أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - منع المنظمات الإنسانية في فلسطين تتطلب مسائلة سياسيه و قانونيه














المزيد.....

منع المنظمات الإنسانية في فلسطين تتطلب مسائلة سياسيه و قانونيه


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8577 - 2026 / 1 / 4 - 15:43
المحور: القضية الفلسطينية
    


بقلم: المحامي علي أبو حبلة
لم يكن قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي بمنع عشرات المنظمات الإنسانية والحقوقية الدولية من العمل في الأراضي الفلسطينية المحتلة إجراءً إداريًا أو أمنيًا عابرًا، بل خطوة سياسية–استراتيجية مدروسة، تعكس تحولًا خطيرًا في إدارة الاحتلال للصراع، وانتقاله من التحكم العسكري المباشر إلى إدارة الكارثة الإنسانية وتوظيفها كأداة ضغط وعقاب جماعي.
إن استهداف منظمات دولية مرموقة مثل أطباء بلا حدود، أوكسفام، المجلس النرويجي للاجئين، ميرسي كوربس، أطباء العالم، والمنظمة الدولية للإعاقة، وغيرها، لا يمكن تبريره بأي ذريعة أمنية، لأن طبيعة عمل هذه المؤسسات إنسانية بحتة، وتشمل الطب الطارئ، والإغاثة الغذائية، وحماية الأطفال، ودعم اللاجئين وذوي الإعاقة، وهي قطاعات لا تمثل خطرًا، بل شريان حياة لمجتمع محاصر.
إسكات الشاهد الدولي
الهدف الأول من هذا القرار يتمثل في إسكات الشاهد الدولي. فالمنظمات الإنسانية لا تقدم المساعدات فحسب، بل توثق الواقع، وترصد الانتهاكات، وترفع تقارير دورية إلى الأمم المتحدة، ومحكمة الجنايات الدولية، والمؤسسات الحقوقية والبرلمانات الغربية. وجودها في الميدان يحول الجرائم إلى وقائع موثقة، ويمنع طمس الحقيقة أو إعادة صياغتها وفق رواية القوة.
من هنا، يسعى الاحتلال إلى إفراغ الأرض من العيون الدولية المستقلة، وتحويل المأساة الفلسطينية إلى حدث معتم أو قابل للإنكار، في ظل تصاعد الضغوط القانونية والدعوات الدولية للمساءلة.
التجويع كأداة سياسية
منع منظمات متخصصة بالأمن الغذائي والصحة يعني عمليًا استخدام التجويع والحرمان من الدواء كسلاح سياسي. هذه السياسة لا تستهدف فصيلًا أو سلطة، بل تضرب المجتمع الفلسطيني بأكمله، خصوصًا الأطفال والمرضى وكبار السن، في انتهاك صريح لمبدأ تحريم العقاب الجماعي المنصوص عليه في اتفاقيات جنيف.
الاحتلال يدرك أن كسر إرادة الشعوب لا يبدأ بالرصاص فقط، بل بكسر مقومات الصمود، وتجفيف مصادر الحياة، ودفع المجتمع إلى حافة الانهيار الاجتماعي والإنساني.
هندسة العمل الإنساني وفق الشروط الإسرائيلية
يسعى الاحتلال إلى إعادة تعريف العمل الإنساني، ليس كحق للسكان الواقعين تحت الاحتلال، بل كـ“امتياز مشروط” يخضع لموافقته السياسية والأمنية. أي منظمة ترفض الخضوع لهذه الشروط، أو تصر على استقلاليتها وحيادها، تصبح هدفًا للإقصاء والمنع.
وهنا يكمن الخطر الحقيقي، إذ يجري تحويل الإغاثة من التزام قانوني على قوة الاحتلال إلى أداة إدارة للأزمة، بما يفرغ القانون الدولي الإنساني من مضمونه.
الخوف من المساءلة الدولية
يتزامن هذا القرار مع: _ تصاعد التحقيقات والملفات المعروضة أمام محكمة الجنايات الدولية. ، اتساع حركة التضامن الشعبي والحقوقي في الغرب. ، تزايد الانتقادات داخل الأوساط الأكاديمية والسياسية الأوروبية والأمريكية.
وبالتالي، فإن منع المنظمات الإنسانية ليس سوى إجراء وقائي لمنع تراكم الأدلة، لا إجراءً لحماية الأمن، كما يُروَّج له الاحتلال .
انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني
من الناحية القانونية، يشكّل هذا القرار خرقًا فاضحًا لـ: اتفاقية جنيف الرابعة، التي تلزم قوة الاحتلال بتسهيل عمل الإغاثة الإنسانية. مبدأ حياد واستقلال العمل الإنساني.
القرارات الأممية التي تؤكد حماية المدنيين في النزاعات المسلحة.
وإذا ترتب على هذا المنع حرمان متعمد من الغذاء أو الدواء، فإن الأمر قد يرقى إلى جريمة حرب بموجب القانون الدولي.
وخلاصة القول أن ما يجري في الأراضي الفلسطينية المحتلة ليس منعًا لمنظمات، بل منعًا للحياة، ومنعًا للشهادة، ومنعًا للمساءلة. إنها محاولة لإدارة الصراع عبر تعميق الكارثة الإنسانية، وفرض واقع يتعايش فيه العالم مع المعاناة الفلسطينية باعتبارها أمرًا طبيعيًا أو حتميًا.
لكن التاريخ يثبت أن الحقيقة، مهما حوصرت، لا تموت، وأن العدالة قد تتأخر، لكنها لا تسقط بالتقادم. وحين تُمنع المنظمات الإنسانية من أداء واجبها، فهذا يعني أن الجريمة أكبر من أن تُرى، وأن الاحتلال لا يخشى السلاح بقدر ما يخشى الحقيقة.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فنزويلا تحت الاحتلال الأمريكي: اعتقال مادورو يفتح فصلاً جديد ...
- الأمم المتحدة تحذر إسرائيل من مشروع قانون إعدام الفلسطينيين
- غزة بين القلق الإنساني والتسويات السياسية: قراءة في البيان ا ...
- البلديات والمجالس المحلية بين الاختناق الإداري والعبء المتزا ...
- نودّع عامًا… ونستقبل سؤال المصير
- إسرائيل تسعى لاغتيال الأونروا
- في الذكرى الثانية والستين لانطلاقة حركة فتح قراءة استراتيجية ...
- غزة في الميزان… وإيران ولبنان أوراق تفاوض
- اعتراف متبادل مقابل استيعاب سكان غزة – قراءة استراتيجية معمق ...
- ترامب ونتنياهو: لحظة حاسمة لمستقبل المرحلة الثانية من اتفاق ...
- التعايش الإسلامي–المسيحي في فلسطين: ركيزة هوية وطنية ومعركة ...
- الفأر في المصيدة
- بكر أبو بكر وأكاديمية فتح الفكرية: صرح وطني وفكري لتطوير الق ...
- في زمن الانهيار والتحولات الكبرى رؤية استراتيجية للمستقبل ال ...
- حين تصبح الفتنة أخطر من الاحتلال: تحذير وطني من فلسطة الصراع ...
- التهجير القسري في غزة: قراءة قانونية واستراتيجية في تقرير «ب ...
- القومية العربية في ظل التحولات الإقليمية والدولية قراءة استر ...
- الأمم المتحدة تحذر من عرقلة وصول مساعدات الإيواء إلى غزة
- عقلية المؤامرة: حين يتحوّل الوهم إلى عائق استراتيجي أمام بنا ...
- **الحركة التعاونية في فلسطين: إلى أين؟


المزيد.....




- ترامب يقوم بـ-إشارة بذيئة- لشخص خلال جولة في مصنع.. والبيت ا ...
- رضا بهلوي يوجه -رسالة- إلى الجيش الإيراني بشأن الاحتجاجات
- غوتيريش يهدد بإحالة إسرائيل إلى محكمة العدل الدولية بسبب أون ...
- واشنطن تقترب من تعيين لجنة فلسطينية لإدارة غزة وشعت مرشح لرئ ...
- المغرب يحتفل برأس السنة الأمازيغية الجديدة 2976
- مشروع قانون لجعل غرينلاند -الولاية الأميركية الـ51-
- تنازل السوداني للمالكي عن رئاسة الوزراء يثير جدلا في العراق ...
- الشهراني يبحث في عدن ترتيبات أمنية وعسكرية للمرحلة المقبلة
- أزمة أوروبا وما لا يراه ترامب
- إسرائيل تقطع علاقاتها بوكالات أممية ومنظمات دولية لموقفها من ...


المزيد.....

- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - منع المنظمات الإنسانية في فلسطين تتطلب مسائلة سياسيه و قانونيه