أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - البلديات والمجالس المحلية بين الاختناق الإداري والعبء المتزايد على المواطن














المزيد.....

البلديات والمجالس المحلية بين الاختناق الإداري والعبء المتزايد على المواطن


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8574 - 2026 / 1 / 1 - 13:19
المحور: القضية الفلسطينية
    


إصلاحٌ مؤجل أم ضرورة وطنية عاجلة؟
بقلم: المحامي علي أبو حبلة
لم تعد أزمة البلديات والمجالس المحلية شأناً إدارياً داخلياً يمكن معالجته بإجراءات جزئية أو حلول ترقيعية، بل تحولت إلى أزمة مركبة تمسّ جوهر الإدارة العامة، وتنعكس مباشرة على حياة المواطن وحقوقه الأساسية، في ظل تراجع الخدمات، وتضخم النفقات، وازدياد الأعباء المالية دون مردود يتناسب مع ما يُجبى من الناس.
فالبلديات، التي يفترض أن تكون مؤسسات خدماتية وتنموية، بات كثير منها يعاني من اختلالات بنيوية عميقة، على رأسها البطالة المقنّعة، والتوظيف العشوائي، وسوء الإدارة المالية، وتغليب الولاءات والمحسوبيات على معايير الكفاءة والجدارة.
البطالة المقنّعة… الخلل الأخطر في الجسد البلدي
تُعد البطالة المقنّعة أحد أبرز مظاهر الخلل في البلديات والمجالس المحلية، حيث تضخمت الكوادر الوظيفية بشكل لا يتناسب مع حجم العمل الفعلي ولا مع القدرات المالية المتاحة، في غياب توصيف وظيفي دقيق، أو معايير إنتاجية واضحة، أو تقييم أداء مهني.
هذا الواقع أدى إلى:
استنزاف الموازنات البلدية لصالح الرواتب والأجور.
تراجع الاستثمار في البنية التحتية والخدمات الأساسية.
نقص الكفاءات الفنية والتخصصية مقابل فائض وظيفي غير منتج.
إضعاف القدرة على التخطيط والتنمية المستدامة.
توظيف عشوائي ومصاريف تفوق الدخل
لم يتوقف الخلل عند حدود التوظيف، بل امتد إلى مصاريف تشغيلية وإدارية لا تتناسب مع حجم الإيرادات الفعلية، وقرارات مالية تفتقر إلى التخطيط الرشيد والانضباط المالي، في ظل ضعف الرقابة والمساءلة.
وأمام هذا العجز، تلجأ بعض البلديات إلى زيادة الرسوم والجباية والاستدانة، ما يؤدي عملياً إلى تحميل المواطن كلفة سوء الإدارة، في وقت يعاني فيه من البطالة، وغلاء المعيشة، وتراجع القدرة الاقتصادية.
المواطن يدفع الثمن… والخدمة لا تتحسن
النتيجة المباشرة لهذه السياسات هي ارتفاع الأعباء على المواطن مقابل خدمات متواضعة، وهو ما يفاقم حالة فقدان الثقة بالمؤسسات المحلية، ويحوّل البلدية من أداة لخدمة الناس إلى عبء إضافي عليهم.
إن العدالة تقتضي أن تكون الجباية مرتبطة بتحسن ملموس في الخدمات، وأن تُدار الأموال العامة بأقصى درجات الكفاءة والنزاهة، لا أن تُهدر في بنود غير منتجة أو توظيف غير مبرر.
التسييس والولاءات… أصل الأزمة
أحد الجذور الرئيسية لهذه الإشكالية يتمثل في تسييس العمل البلدي، وتحويل الانتخابات المحلية من تنافس برامج ورؤى إدارية إلى قوائم مبنية على الولاء والمحسوبية والانتماء الضيق.
فالبلدية لا تحتاج إلى مجلس موالٍ لهذا الطرف أو ذاك، بل إلى مجلس قادر على الإدارة، والتخطيط، وضبط الإنفاق، وحماية المال العام.
والعمل البلدي ليس غنيمة سياسية، بل مسؤولية قانونية وأخلاقية ووطنية.
عضو المجلس البلدي: خدمة عامة لا امتياز
من الناحية القانونية والأخلاقية، فإن عضو المجلس البلدي ليس موظفاً عاماً ولا صاحب امتيازات، بل مكلف بخدمة عامة، تستوجب النزاهة، والشفافية، والخضوع للمساءلة، واحترام أحكام القانون والأنظمة ذات الصلة.
وأي انحراف عن هذا المفهوم يُفرغ العمل البلدي من مضمونه، ويقوّض ثقة المجتمع المحلي بمؤسساته.
انتخابات على أساس الكفاءة لا المحسوبية
إن المرحلة الراهنة تتطلب إعادة الاعتبار لمبدأ الكفاءة في اختيار القيادات البلدية، وانتخاب من يصلح لإدارة البلديات والمجالس المحلية، لا اختيار القوائم على أساس الولاء أو المحاباة أو الاعتبارات الضيقة.
نحتاج إلى برامج واضحة، ورؤى مالية واقعية، وخطط تنموية قابلة للتنفيذ، وإلى مجالس تدرك أن الإدارة الرشيدة ليست خياراً، بل واجباً قانونياً ووطنياً.
خلاصة
إن إنقاذ البلديات يبدأ من تفكيك منظومة البطالة المقنّعة، ووقف التوظيف العشوائي، وضبط النفقات، وتعزيز الشفافية والمساءلة، وربط الجباية بالخدمة.
فإما بلديات تُدار بعقلية القانون والكفاءة والإدارة الرشيدة،
وإما استمرار تحميل المواطن أعباءً متزايدة مقابل خدمات لا ترقى إلى الحد الأدنى من حقوقه.
وذلك خيار لا يحتمل التأجيل، لأنه يمسّ كرامة المواطن، وصمود المجتمع، وثقة الناس بمؤسساتهم العامة.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نودّع عامًا… ونستقبل سؤال المصير
- إسرائيل تسعى لاغتيال الأونروا
- في الذكرى الثانية والستين لانطلاقة حركة فتح قراءة استراتيجية ...
- غزة في الميزان… وإيران ولبنان أوراق تفاوض
- اعتراف متبادل مقابل استيعاب سكان غزة – قراءة استراتيجية معمق ...
- ترامب ونتنياهو: لحظة حاسمة لمستقبل المرحلة الثانية من اتفاق ...
- التعايش الإسلامي–المسيحي في فلسطين: ركيزة هوية وطنية ومعركة ...
- الفأر في المصيدة
- بكر أبو بكر وأكاديمية فتح الفكرية: صرح وطني وفكري لتطوير الق ...
- في زمن الانهيار والتحولات الكبرى رؤية استراتيجية للمستقبل ال ...
- حين تصبح الفتنة أخطر من الاحتلال: تحذير وطني من فلسطة الصراع ...
- التهجير القسري في غزة: قراءة قانونية واستراتيجية في تقرير «ب ...
- القومية العربية في ظل التحولات الإقليمية والدولية قراءة استر ...
- الأمم المتحدة تحذر من عرقلة وصول مساعدات الإيواء إلى غزة
- عقلية المؤامرة: حين يتحوّل الوهم إلى عائق استراتيجي أمام بنا ...
- **الحركة التعاونية في فلسطين: إلى أين؟
- عبثاً تحارب إسرائيل “الأونروا”
- فلسطين دولة تحت الاحتلال… والحاجة الملحّة إلى حوار وطني شامل
- «مملكة يهوذا والسامرة»:
- حين تُهزم القوة وتنتصر الحيلة: قراءة عربية في مأزق الصراع


المزيد.....




- الكويت.. فيديو وزير الداخلية في مداهمة موقع تخزين ألعاب ناري ...
- سوريا.. -تسريب- خطط قيادات نظام الأسد ضد الحكومة الجديدة وال ...
- بعد تنصيبه رسمياً، هل يحافظ ممداني على زخم وسائل التواصل الت ...
- مادورو يؤكد استعداده للتفاوض مع واشنطن بشأن المخدرات والنفط ...
- ابنة زعيم كوريا الشمالية تزور ضريح العائلة وتعزز مكانتها وري ...
- مقتل قائد ميداني بالدعم السريع في دارفور
- للمرة الأولى.. ابنة كيم جونغ أون تزور ضريح جدها
- -فنزويلا اتخذت إجراءً تصعيديًا على غرار روسيا ضد أمريكا-.. م ...
- البرازيل: المحكمة العليا ترفض تحويل سجن بولسونارو إلى إقامة ...
- موسكو تسلّم واشنطن دليلا على هجوم أوكراني مزعوم على مقر بوتي ...


المزيد.....

- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - البلديات والمجالس المحلية بين الاختناق الإداري والعبء المتزايد على المواطن