أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - النزوح القسري والاستراتيجيات الصادمة في إدارة الأزمات














المزيد.....

النزوح القسري والاستراتيجيات الصادمة في إدارة الأزمات


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8580 - 2026 / 1 / 7 - 17:08
المحور: القضية الفلسطينية
    


تداعيات مركّبة على حقوق المواطنة والمشروع النهضوي الوطني الفلسطيني
المحامي علي أبو حبلة
في سياق التحولات العميقة التي فرضها العدوان المستمر وسياسات التهجير القسري بحق الشعب الفلسطيني، لم تعد ظاهرة النزوح مجرد حالة إنسانية طارئة، بل تحوّلت إلى أزمة وطنية مركّبة، ذات أبعاد قانونية وسياسية واجتماعية واقتصادية ونفسية، تنعكس مباشرة على مفهوم المواطنة، وعلى أسس المشروع النهضوي الوطني الفلسطيني.
لقد أظهرت التجربة الفلسطينية أن التعامل مع النزوح القسري، سواء على مستوى الواقع المفروض بفعل الاحتلال أو على مستوى إدارة تداعياته داخليًا، اتسم في كثير من الأحيان بما يمكن وصفه بـ«الاستراتيجيات الصادمة»، التي ركّزت على احتواء الأزمة بدل معالجتها، وعلى إدارة النتائج بدل مواجهة الأسباب البنيوية.
النزوح القسري: من انتهاك قانوني إلى تفكيك مجتمعي
يُصنَّف النزوح القسري في القانون الدولي الإنساني كجريمة وانتهاك جسيم لاتفاقيات جنيف، غير أن خطورته في الحالة الفلسطينية تتجاوز البعد القانوني، ليصبح أداة سياسية تهدف إلى تفكيك المجتمع، وضرب استقراره الديمغرافي، وإضعاف قدرته على الصمود والاستمرارية.
فالتهجير لا يعني فقدان المسكن فحسب، بل يمتد ليشمل:
تقويض الشعور بالأمان والكرامة الإنسانية، اضعاف الروابط الاجتماعية، تراجع الثقة بالمؤسسات العامة، وتحويل المواطن من شريك في الفعل الوطني إلى متلقٍ دائم للإغاثة.
الاندماج القسري وتحديات المواطنة
أفرز النزوح واقعًا اجتماعيًا جديدًا تمثل في اندماج قسري للمهجّرين داخل مجتمعات تعاني أصلًا من أزمات اقتصادية وبنيوية حادة. وقد جرى هذا الاندماج في ظل غياب سياسات عامة واضحة، ما أدى إلى ضغوط إضافية على الموارد والخدمات، وأعاد طرح أسئلة جوهرية حول العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص.
في هذا السياق، تتعرض المواطنة لمخاطر التآكل، حين يصبح الانتماء القانوني غير كافٍ لضمان التمتع الفعلي بالحقوق الأساسية، فتتحول المواطنة إلى إطار شكلي يفتقر إلى مضمونه الاجتماعي والاقتصادي، وهو ما يهدد الاستقرار المجتمعي على المدى المتوسط والبعيد.
الأبعاد النفسية والاجتماعية: صدمة ممتدة
لا يمكن فهم آثار النزوح القسري دون التوقف عند تداعياته النفسية والاجتماعية العميقة. فقد أفرزت التجربة حالة من الصدمة الجماعية، انعكست في:
ارتفاع معدلات الاضطرابات النفسية، تفكك في بعض البنى الأسرية، تراجع الإحساس بالاستقرار والانتماء، وتنامي مظاهر التوتر والعنف المجتمعي.
ويُسجَّل في هذا الإطار غياب برامج وطنية شاملة للدعم النفسي والاجتماعي، والاكتفاء بمقاربات إغاثية مؤقتة، ما أدى إلى تراكم الصدمة بدل احتوائها ومعالجتها.
التداعيات السياسية والاقتصادية
سياسيًا، أسهم النزوح القسري في إضعاف المشاركة العامة، وتراجع الثقة بالعملية السياسية، واتساع الفجوة بين الخطاب الوطني والواقع المعيشي للمواطنين. أما اقتصاديًا، فقد أدى إلى:
ارتفاع معدلات الفقر والبطالة،
إنهاك البنى التحتية والخدمات العامة، وتحويل الاقتصاد المحلي إلى اقتصاد أزمات وطوارئ، يفتقر إلى مقومات التنمية المستدامة.
هذه التداعيات مجتمعة تُضعف الأسس الموضوعية لأي مشروع نهضوي وطني، يقوم على مواطن فاعل، منتج، وآمن اجتماعيًا واقتصاديًا.
العقد الاجتماعي والوظيفة الاجتماعية للدولة
كشفت إدارة أزمة النزوح عن اختلال واضح في العلاقة بين المواطن والمؤسسات العامة، ما انعكس على مفهوم العقد الاجتماعي. فالدولة، أو السلطة القائمة، مطالَبة بدور يتجاوز إدارة الطوارئ، ليشمل حماية الحقوق الأساسية، وضمان العدالة الاجتماعية، وتعزيز التماسك المجتمعي.
إن تراجع الوظيفة الاجتماعية للدولة، سواء بفعل القيود المفروضة أو غياب الرؤية الاستراتيجية، يفاقم أزمة الثقة، ويهدد شرعية المؤسسات، ويفتح المجال أمام حلول غير مؤسسية، قد تكون لها انعكاسات سلبية على وحدة المجتمع واستقراره.
نحو مقاربة وطنية شاملة
تؤكد التجربة أن معالجة آثار النزوح القسري تتطلب الانتقال من منطق الاستجابة الآنية إلى مقاربة وطنية شاملة، تقوم على:
بلورة استراتيجية وطنية واضحة لإدارة النزوح وتداعياته، دمج البعد النفسي والاجتماعي في السياسات العامة، حماية حقوق المواطنة دون تمييز، ربط الإغاثة بالتمكين والتنمية المستدامة، وتعزيز دور المؤسسات في إعادة بناء الثقة المجتمعية.
وخلاصة القول إن النزوح القسري في فلسطين ليس حدثًا عابرًا، بل تحدٍ استراتيجي يمس جوهر المشروع الوطني. ومواجهته لا تكون فقط بالصمود الفردي، بل بإرادة سياسية ورؤية وطنية جامعة، تعيد الاعتبار للإنسان الفلسطيني بوصفه محور التنمية وركيزة النهضة.
فاستعادة المواطنة الكاملة، وترميم العقد الاجتماعي، وتفعيل الوظيفة الاجتماعية للدولة، تشكّل اليوم مدخلًا أساسيًا لحماية المجتمع، وتعزيز صموده، وضمان مستقبل أكثر استقرارًا وعدالة.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة استراتيجية سياسية وقانونية في مرحلة ما بعد الدستور الم ...
- اختطاف العدالة أم عدالة الاختطاف؟
- **مؤسسات المجتمع المدني بين رسالة العمل العام وواقع الانحراف
- وصايا على فراش الفساد
- نيكتا خر تشوف وحرب السويس 1956 وعالم اليوم: أين النظام الدول ...
- منع المنظمات الإنسانية في فلسطين تتطلب مسائلة سياسيه و قانون ...
- فنزويلا تحت الاحتلال الأمريكي: اعتقال مادورو يفتح فصلاً جديد ...
- الأمم المتحدة تحذر إسرائيل من مشروع قانون إعدام الفلسطينيين
- غزة بين القلق الإنساني والتسويات السياسية: قراءة في البيان ا ...
- البلديات والمجالس المحلية بين الاختناق الإداري والعبء المتزا ...
- نودّع عامًا… ونستقبل سؤال المصير
- إسرائيل تسعى لاغتيال الأونروا
- في الذكرى الثانية والستين لانطلاقة حركة فتح قراءة استراتيجية ...
- غزة في الميزان… وإيران ولبنان أوراق تفاوض
- اعتراف متبادل مقابل استيعاب سكان غزة – قراءة استراتيجية معمق ...
- ترامب ونتنياهو: لحظة حاسمة لمستقبل المرحلة الثانية من اتفاق ...
- التعايش الإسلامي–المسيحي في فلسطين: ركيزة هوية وطنية ومعركة ...
- الفأر في المصيدة
- بكر أبو بكر وأكاديمية فتح الفكرية: صرح وطني وفكري لتطوير الق ...
- في زمن الانهيار والتحولات الكبرى رؤية استراتيجية للمستقبل ال ...


المزيد.....




- ما الذي حدث في مينيابوليس؟
- تعليم أطفال غزة تحت ضغط غير مسبوق: كيف أثّر الجوع والصدمات ا ...
- أضخم عرض إسقاط ضوئي على مبنى حكومة طوكيو يبهر الحشود
- ماكرون: الولايات المتحدة -تتخلى تدريجيا- عن حلفاء و-تتجاهل ا ...
- المواد المضافة للأغذية.. خطر يهدد صحتنا؟
- إيران: مقتل شرطي في مواجهات جديدة والمعارضة في الخارج تدعو ل ...
- كيف يتحدى -المسنون الخارقون- الشيخوخة؟ 5 سلوكيات لدماغ أقوى ...
- أبرز إعلانات -إنفيديا- في -سي إي إس 2026-
- برلين ترحّل سوريا مدانا إلى دمشق في ثاني عملية منذ سقوط الأس ...
- ماذا تريد إدارة ترامب من مفاوضات سوريا وإسرائيل؟


المزيد.....

- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - النزوح القسري والاستراتيجيات الصادمة في إدارة الأزمات