أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - قراءة استراتيجية سياسية وقانونية في مرحلة ما بعد الدستور المؤقت














المزيد.....

قراءة استراتيجية سياسية وقانونية في مرحلة ما بعد الدستور المؤقت


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8580 - 2026 / 1 / 7 - 17:08
المحور: القضية الفلسطينية
    


على ضوء قرارات الأمم المتحدة، ومخرجات مؤتمر نيويورك، ورأي محكمة العدل الدولية 2024
المحامي علي أبو حبلة
مقدمة
لم يعد قيام الدولة الفلسطينية مسألة تفاوضية مفتوحة على التأجيل، بل أصبح استحقاقًا قانونيًا دوليًا ثابتًا، تكرّس عبر منظومة متكاملة من قرارات الأمم المتحدة، والاعتراف الدولي المتنامي، والرأي الاستشاري التاريخي الصادر عن محكمة العدل الدولية في تموز/يوليو 2024، والذي أكد أن الأراضي الفلسطينية، بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة، هي أراضٍ محتلة، وأن استمرار الاحتلال الإسرائيلي يشكّل انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي، ويستوجب إنهاءه فورًا.
في هذا الإطار، يكتسب إقرار دستور فلسطيني مؤقت دلالة سياسية وقانونية تتجاوز البعد الداخلي، ليصبح أداة استراتيجية تهدف إلى تحويل الشرعية الدولية من نصوص وقرارات إلى بنية دولة ومؤسسات، قادرة على ممارسة حقوقها السيادية رغم واقع الاحتلال.
أولًا: الأساس القانوني الدولي للدولة الفلسطينية
1. قرار الجمعية العامة 67/19 (2012) شكّل هذا القرار محطة مفصلية حين اعترفت الجمعية العامة للأمم المتحدة بفلسطين دولةً مراقبًا غير عضو، وأكدت:
حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وحدة الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967، بما فيها القدس الشرقية. وقد أتاح هذا القرار لفلسطين الانضمام إلى عشرات الاتفاقيات الدولية، من بينها:
العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949.
2. قرارات مجلس الأمن ذات الصلة
تشكل قرارات مجلس الأمن المرجعية القانونية لإنهاء الاحتلال، وأبرزها:
القرار 242 (1967): عدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة. القرار 338 (1973): التأكيد على تنفيذ القرار 242.
القرار 1515 (2003): اعتماد خارطة الطريق.
القرار 2334 (2016): اعتبار الاستيطان الإسرائيلي في الأرض الفلسطينية المحتلة غير شرعي ويشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي.
هذه القرارات تشكل التزامًا دوليًا ملزمًا، وتؤسس قانونيًا لحق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة.
ثانيًا: مخرجات مؤتمر نيويورك وإعادة تثبيت حل الدولتين
جاء مؤتمر نيويورك الدولي ليعيد التأكيد على:
مركزية حل الدولتين كخيار وحيد لإنهاء الصراع، ضرورة قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود الرابع من حزيران/يونيو 1967، اعتبار القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية.
وربط المؤتمر بين: دعم المجتمع الدولي، وضرورة الإصلاح المؤسسي الفلسطيني وبناء نظام حكم ديمقراطي يحترم سيادة القانون.
ثالثًا: رأي محكمة العدل الدولية 2024 – التحول القانوني النوعي
في رأيها الاستشاري الصادر عام 2024 بعنوان: “الآثار القانونية الناشئة عن سياسات وممارسات إسرائيل في الأرض الفلسطينية المحتلة”، أكدت محكمة العدل الدولية ما يلي:
أن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية غير مشروع. أن إسرائيل ملزمة بإنهاء وجودها غير القانوني دون إبطاء.
أن الاستيطان وضم الأراضي ينتهكان قواعد آمرة في القانون الدولي. أن على الدول الأخرى عدم الاعتراف أو المساعدة في الإبقاء على هذا الوضع غير المشروع. ويمثل هذا الرأي مرجعية قانونية عليا يمكن توظيفها في:
المسار الدبلوماسي، والملاحقات القضائية الدولية، وبناء الإطار الدستوري الفلسطيني.
رابعًا: الدستور المؤقت كأداة انتقال من السلطة إلى الدولة
1. الطبيعة القانونية للدستور المؤقت
الدستور المؤقت: لا ينهي الاحتلال، لكنه ينظّم ممارسة السلطة باسم الشعب الفلسطيني، ويكرّس فلسطين كـدولة واقعة تحت الاحتلال لا ككيان حكم ذاتي.
ويفترض أن ينص صراحة على: حق تقرير المصير، عدم جواز التنازل عن القدس الشرقية، الالتزام بالقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.
2. إعادة تعريف دور السلطة الفلسطينية
في ضوء الدستور، تنتقل السلطة من إدارة شؤون مدنية محدودة إلى:
تمثيل السيادة القانونية للشعب الفلسطيني، وإدارة معركة التحرر وفق أدوات القانون الدولي.
خامسًا: الاستحقاقات السياسية بعد إقرار الدستور
إعادة بناء الشرعية وتتطلب تنظيم انتخابات عامة استنادًا للمادة (25) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. أو اعتماد ترتيبات انتقالية توافقية ذات سقف زمني واضح. إنهاء الانقسام الانقسام بات يشكّل إخلالًا بالمسؤولية الدستورية، ويقوّض أهلية الدولة لممارسة حقوقها أمام المجتمع الدولي.
مراجعة الالتزامات السابقة
إعادة تقييم الاتفاقيات التي تتعارض مع رأي محكمة العدل الدولية، وتكريس مبدأ أن الاحتلال يتحمل كامل كلفة وجوده غير المشروع.
سادسًا: الاستحقاقات القانونية والمؤسسية
مواءمة التشريعات مع انسجام القوانين الوطنية مع الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان. استقلال القضاء إنشاء محكمة دستورية مستقلة وفق المعايير الدولية.
حماية الحقوق والحريات
ضمان حرية التعبير، والعمل السياسي، ودور المجتمع المدني.
سابعًا: البعد الدبلوماسي والاستراتيجي
يشكّل الدستور المؤقت: وثيقة سياسية لتعزيز الاعتراف الدولي، وأداة قانونية لتفعيل المساءلة الدولية،
ورسالة بأن الدولة الفلسطينية، رغم الاحتلال، تلتزم بالقانون الدولي وتطالب بتطبيقه دون ازدواجية معايير.
إن إقرار دستور فلسطيني مؤقت في ضوء الشرعية الدولية المتراكمة، وقرارات الأمم المتحدة، ورأي محكمة العدل الدولية، يمثل تحولًا من إدارة الصراع إلى إدارة مشروع الدولة. فالدولة الفلسطينية لن تُبنى فقط بالقرارات الأممية، بل بقدرتها على ترجمة هذه القرارات إلى مؤسسات، وسيادة قانون، وشراكة وطنية، تجعل من القدس عاصمة فعلية لدولة حرة مستقلة، لا مجرد بند مؤجل في مفاوضات لا تنتهي.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اختطاف العدالة أم عدالة الاختطاف؟
- **مؤسسات المجتمع المدني بين رسالة العمل العام وواقع الانحراف
- وصايا على فراش الفساد
- نيكتا خر تشوف وحرب السويس 1956 وعالم اليوم: أين النظام الدول ...
- منع المنظمات الإنسانية في فلسطين تتطلب مسائلة سياسيه و قانون ...
- فنزويلا تحت الاحتلال الأمريكي: اعتقال مادورو يفتح فصلاً جديد ...
- الأمم المتحدة تحذر إسرائيل من مشروع قانون إعدام الفلسطينيين
- غزة بين القلق الإنساني والتسويات السياسية: قراءة في البيان ا ...
- البلديات والمجالس المحلية بين الاختناق الإداري والعبء المتزا ...
- نودّع عامًا… ونستقبل سؤال المصير
- إسرائيل تسعى لاغتيال الأونروا
- في الذكرى الثانية والستين لانطلاقة حركة فتح قراءة استراتيجية ...
- غزة في الميزان… وإيران ولبنان أوراق تفاوض
- اعتراف متبادل مقابل استيعاب سكان غزة – قراءة استراتيجية معمق ...
- ترامب ونتنياهو: لحظة حاسمة لمستقبل المرحلة الثانية من اتفاق ...
- التعايش الإسلامي–المسيحي في فلسطين: ركيزة هوية وطنية ومعركة ...
- الفأر في المصيدة
- بكر أبو بكر وأكاديمية فتح الفكرية: صرح وطني وفكري لتطوير الق ...
- في زمن الانهيار والتحولات الكبرى رؤية استراتيجية للمستقبل ال ...
- حين تصبح الفتنة أخطر من الاحتلال: تحذير وطني من فلسطة الصراع ...


المزيد.....




- ما الذي حدث في مينيابوليس؟
- تعليم أطفال غزة تحت ضغط غير مسبوق: كيف أثّر الجوع والصدمات ا ...
- أضخم عرض إسقاط ضوئي على مبنى حكومة طوكيو يبهر الحشود
- ماكرون: الولايات المتحدة -تتخلى تدريجيا- عن حلفاء و-تتجاهل ا ...
- المواد المضافة للأغذية.. خطر يهدد صحتنا؟
- إيران: مقتل شرطي في مواجهات جديدة والمعارضة في الخارج تدعو ل ...
- كيف يتحدى -المسنون الخارقون- الشيخوخة؟ 5 سلوكيات لدماغ أقوى ...
- أبرز إعلانات -إنفيديا- في -سي إي إس 2026-
- برلين ترحّل سوريا مدانا إلى دمشق في ثاني عملية منذ سقوط الأس ...
- ماذا تريد إدارة ترامب من مفاوضات سوريا وإسرائيل؟


المزيد.....

- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - قراءة استراتيجية سياسية وقانونية في مرحلة ما بعد الدستور المؤقت