أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - اختطاف العدالة أم عدالة الاختطاف؟














المزيد.....

اختطاف العدالة أم عدالة الاختطاف؟


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8579 - 2026 / 1 / 6 - 13:00
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


نحو جبهة قانونية دولية لمساءلة الولايات المتحدة دفاعًا عن سيادة الدول وحقوق الشعوب
بقلم: المحامي علي أبو حبلة
في زمنٍ تتراجع فيه هيبة القانون الدولي أمام سطوة القوة، وتُختبر فيه مصداقية منظومة الأمم المتحدة، تبرز قضية مارديورا وزوجته بوصفها جرس إنذار عالمي، لا يتعلق بمصير شخصين فحسب، بل بمصير النظام الدولي ذاته. فما جرى وجرى تبريره تحت عناوين “الأمن” و“الملاحقة القضائية” يثير أسئلة جوهرية حول حدود السلطة، وشرعية الإجراءات، ومعنى السيادة في عالمٍ يتجه إلى تكريس منطق الإكراه بدلًا من حكم القانون.
إن نقل أشخاص قسرًا خارج إقليم دولتهم، أو احتجازهم ومحاكمتهم دون تفويض دولي صريح، يُعد—وفق قواعد القانون الدولي العام—انتهاكًا صارخًا لمبدأ سيادة الدول ومبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية، المنصوص عليهما في ميثاق الأمم المتحدة، ولا سيما المادة (2/4) التي تحظر استخدام القوة أو التهديد بها. كما يشكل ذلك خرقًا للقانون الدولي العرفي، ويقوّض أسس الاستقرار الدولي.
سيادة الدول ليست استثناءً
إن تحويل الولاية القضائية الوطنية إلى أداة عابرة للحدود، دون احترام للاختصاص المكاني أو للضمانات الإجرائية، يفتح الباب أمام فوضى قانونية دولية. فاليوم مارديورا وزوجته، وغدًا قد تكون أي دولة أو أي مواطن هدفًا لإجراءات مماثلة، إذا ما استقر الحال على منطق القوة وفرض الخيارات بالقسر.
محاكمة بلا ضمانات
تثير الإجراءات المتخذة في الولايات المتحدة تساؤلات جدية حول شرعية المحاكمة وتوافر معايير العدالة المنصوص عليها في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وفي مقدمتها:
حظر الاحتجاز التعسفي،
الحق في المثول أمام قاضٍ مستقل ومحايد،
الحق في محاكمة عادلة،
وعدم إخضاع الأفراد لإجراءات ذات طابع سياسي أو انتقامي.
إن الطعن بهذه الإجراءات ليس موقفًا سياسيًا، بل واجب قانوني وأخلاقي دفاعًا عن عالمية حقوق الإنسان وعدم انتقائيتها.
مسؤولية الدولة وصنّاع القرار
لقد أسهمت سياسات الإدارة الأمريكية ، في عهد دونالد ترامب السابقة واليوم، في تكريس نهجٍ يقوم على تجاوز المؤسسات الدولية، والانسحاب من الاتفاقيات، وتطبيع استخدام القوة والعقوبات والضغط القضائي كأدوات سياسية. هذا النهج لا يهدد دولة بعينها، بل يقوّض الثقة بالنظام الدولي ويشجع على سلوكيات مماثلة من قوى أخرى.
ووفق مبادئ المسؤولية الدولية، فإن المساءلة لا تسقط بالتقادم، وتشمل الدولة ككيان قانوني، كما تشمل المسؤولية الفردية لصنّاع القرار الذين أمروا أو صادقوا على هذه السياسات، حين ترقى الأفعال إلى مستوى الانتهاكات الجسيمة.
الحاجة إلى جبهة قانونية دولية
إن المطلوب اليوم هو الانتقال من الإدانة اللفظية إلى فعل قانوني منظم، عبر تشكيل جبهة دولية قانونية تضم:
خبراء في القانون الدولي،ومنظمات حقوق إنسان مستقلة،
ونقابات المحامين،وبرلمانيين وقوى سياسية مؤمنة بحكم القانون.
وتتمثل مهام هذه الجبهة في:
تدويل القضية أمام الهيئات القضائية والحقوقية المختصة.
الطعن في شرعية إجراءات الاختطاف والمحاكمة.
مساءلة الولايات المتحدة عن خرقها لميثاق الأمم المتحدة.
الدفاع عن مبدأ سيادة الدول وحق الشعوب في الاستقلال وتقرير المصير.
خاتمة
إن الدفاع عن مارديورا وزوجته هو دفاع عن القانون الدولي ذاته. فالصمت على هذه الانتهاكات يعني القبول بعالم تحكمه شريعة الغاب، حيث تُختطف العدالة باسم القانون، وتُداس السيادة تحت ذرائع الأمن.
حفاظًا على السلم الدولي، وصونًا لميثاق الأمم المتحدة، وحمايةً لحقوق الإنسان، فإن الواجب يفرض موقفًا دوليًا حازمًا يعيد الاعتبار للقانون، ويؤكد أن السيادة ليست منحة، وأن الحرية ليست جريمة، وأن العدالة—كي تبقى عدالة—لا يجوز اختطافها.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- **مؤسسات المجتمع المدني بين رسالة العمل العام وواقع الانحراف
- وصايا على فراش الفساد
- نيكتا خر تشوف وحرب السويس 1956 وعالم اليوم: أين النظام الدول ...
- منع المنظمات الإنسانية في فلسطين تتطلب مسائلة سياسيه و قانون ...
- فنزويلا تحت الاحتلال الأمريكي: اعتقال مادورو يفتح فصلاً جديد ...
- الأمم المتحدة تحذر إسرائيل من مشروع قانون إعدام الفلسطينيين
- غزة بين القلق الإنساني والتسويات السياسية: قراءة في البيان ا ...
- البلديات والمجالس المحلية بين الاختناق الإداري والعبء المتزا ...
- نودّع عامًا… ونستقبل سؤال المصير
- إسرائيل تسعى لاغتيال الأونروا
- في الذكرى الثانية والستين لانطلاقة حركة فتح قراءة استراتيجية ...
- غزة في الميزان… وإيران ولبنان أوراق تفاوض
- اعتراف متبادل مقابل استيعاب سكان غزة – قراءة استراتيجية معمق ...
- ترامب ونتنياهو: لحظة حاسمة لمستقبل المرحلة الثانية من اتفاق ...
- التعايش الإسلامي–المسيحي في فلسطين: ركيزة هوية وطنية ومعركة ...
- الفأر في المصيدة
- بكر أبو بكر وأكاديمية فتح الفكرية: صرح وطني وفكري لتطوير الق ...
- في زمن الانهيار والتحولات الكبرى رؤية استراتيجية للمستقبل ال ...
- حين تصبح الفتنة أخطر من الاحتلال: تحذير وطني من فلسطة الصراع ...
- التهجير القسري في غزة: قراءة قانونية واستراتيجية في تقرير «ب ...


المزيد.....




- نتنياهو يلتقي المدير المُعيّن لإدارة -مجلس السلام- في غزة
- مصدر عسكري لبي بي سي: -الجيش السوري يدخل أحياء حلب وسط اشتبا ...
- -دروس ترامب لأوروبا-.. دبلوماسي بريطاني سابق يصف المواقف الأ ...
- الأردن والاتحاد الأوروبي يطلقان شراكة استراتيجية.. وتأكيد عل ...
- بعد المجرمين ... من سيتم ترحيله من ألمانيا إلى سوريا؟
- روبوت صيني يقاتل كالإنسان ويشعل المنصات بين خوف وإعجاب
- ‏محاكمة مادورو.. ماذا بعد إسقاط رئيس فنزويلا؟
- جرارات أمام برج إيفل.. غضب المزارعون فسقطت الاعتبارات السياح ...
- -شي بيحرق القلب-.. تفاعل واسع مع معاناة نازحي حلب
- اتفاقية بين الحكومة السورية ورجل أعمال مرتبط بنظام الأسد تثي ...


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - اختطاف العدالة أم عدالة الاختطاف؟