أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - هدنة منتهكة، مأساة إنسانية متفاقمة، ومسار سياسي محفوف بالاشتراطات














المزيد.....

هدنة منتهكة، مأساة إنسانية متفاقمة، ومسار سياسي محفوف بالاشتراطات


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8581 - 2026 / 1 / 8 - 12:42
المحور: القضية الفلسطينية
    


بقلم: المحامي علي أبو حبلة
رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة حيّز التنفيذ في 11 تشرين الأول/أكتوبر 2025، إلا أن الوقائع الميدانية تؤكد أن الهدنة باتت إطاراً شكلياً لا يوفر حماية حقيقية للمدنيين، في ظل تصعيد إسرائيلي متواصل وخروقات ممنهجة تُفرغ الاتفاق من مضمونه السياسي والقانوني والإنساني.
فخلال أربعٍ وعشرين ساعة فقط، سُجّل نحو أربعين خرقاً جديداً شملت إطلاق نار، توغلات محدودة، نسف منازل ومنشآت، وغارات جوية في مناطق متفرقة من القطاع، وأسفرت عن استشهاد ثلاثة فلسطينيين في خانيونس، إلى جانب دمار متواصل في البنية السكنية. هذا النمط من الخروقات لا يمكن فصله عن سياسة إسرائيلية تقوم على إدارة الصراع لا إنهائه، عبر إبقاء مستوى العنف تحت سقف “الهدنة” دون الالتزام بجوهرها.
المأساة الإنسانية تتجلى بوضوح في الانهيارات المتكررة للمباني السكنية المتضررة جراء القصف السابق. انهيار منزل من خمسة طوابق في مخيم المغازي، وما نتج عنه من استشهاد مواطنين وإصابة آخرين، يعكس ما يمكن وصفه بـ“القتل المؤجل”، حيث يتحول الدمار غير المعالج إلى خطر دائم يهدد حياة المدنيين. ويزداد المشهد قتامة مع إعلان جهاز الدفاع المدني تعليق نداءات إزالة الأخطار من المباني المهددة بالانهيار بسبب شح الوقود والمعدات، في ظل حصار يمنع إدخال الاحتياجات الأساسية لفرق الإنقاذ.
الأرقام الصادرة عن الدفاع المدني خطيرة الدلالة: إزالة المخاطر عن أكثر من 3400 مبنى منذ بدء الهدنة، مقابل بقاء أكثر من 1500 نداء استغاثة معلّق. هذا الواقع يضع المجتمع الدولي أمام مسؤوليات قانونية مباشرة، إذ يفرض القانون الدولي الإنساني على دولة الاحتلال واجب حماية السكان المدنيين وضمان سلامتهم، لا سيما في المناطق الخاضعة لسيطرتها الفعلية.
في السياق ذاته، تتواصل سياسة التضييق الجغرافي القسري على سكان غزة. فوفق تقديرات منظمات أهلية، بات مئات آلاف الفلسطينيين محاصرين فعلياً في مساحة لا تتجاوز 90 كيلومتراً مربعاً، نتيجة القصف المتكرر، وإجراءات الإخلاء، وإجبار السكان على النزوح نحو مناطق بعينها. هذه السياسة تثير شبهة النقل القسري للسكان، وهو محظور صراحة بموجب اتفاقية جنيف الرابعة، وقد يرقى إلى جريمة حرب إذا ثبت أنه يُنفذ بشكل واسع ومنهجي.
على الصعيد الإنساني، شكّلت إدانة سبع دول أوروبية لتقويض إسرائيل عمل وكالة الأونروا تطوراً سياسياً لافتاً، خصوصاً مع ربط هذا السلوك بمخالفة قرارات محكمة العدل الدولية. استهداف الأونروا والمنظمات الإنسانية لا يعني فقط تقليص المساعدات، بل يهدد منظومة الإغاثة بأكملها، ويضاعف من معاناة السكان في ظل انهيار شبه كامل للخدمات الأساسية.
بالتوازي، جاء قرار الحكومة الإسرائيلية منع دخول الصحافيين إلى قطاع غزة ليكرّس سياسة التعتيم الإعلامي، ويقوّض مبدأ الشفافية والمساءلة. فحرية الصحافة في مناطق النزاع ليست ترفاً، بل أداة أساسية لحماية المدنيين وتوثيق الانتهاكات، وحرمان الإعلام من الوصول يثير تساؤلات جدية حول ما يُراد إخفاؤه عن الرأي العام الدولي.
سياسياً، تتجه الأنظار إلى ملف معبر رفح، في ظل حديث عن صيغة تشغيل “بديلة” تقوم على رقابة إلكترونية إسرائيلية عن بعد، مع دور أوروبي في فحص الملفات. ورغم أن غياب الوجود العسكري الإسرائيلي المباشر قد يُنظر إليه كخطوة إيجابية نسبياً، إلا أن هذه الآلية تطرح إشكاليات قانونية وسيادية، وتثير مخاوف من تحويل المعبر إلى أداة ضبط أمني أكثر منه ممراً إنسانياً.
زيارة نائب الرئيس الفلسطيني حسين الشيخ ورئيس جهاز المخابرات اللواء ماجد فرج إلى القاهرة تعكس محاولة لدفع المسار السياسي نحو المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار. غير أن أي تقدم فعلي يبقى مرهوناً بوقف الخروقات الإسرائيلية أولاً، واحترام الالتزامات القانونية، لا الاكتفاء بإدارة تداعيات الأزمة.
في المحصلة، ما تشهده غزة اليوم هو اختبار حقيقي لجدية الهدنة ولمصداقية النظام الدولي. فإما أن تُترجم الإدانات والتحركات السياسية إلى ضغط فعلي يفرض احترام القانون الدولي، أو يبقى القطاع رهينة هدنة منتهكة وكارثة إنسانية مفتوحة بلا أفق.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- النزوح القسري والاستراتيجيات الصادمة في إدارة الأزمات
- قراءة استراتيجية سياسية وقانونية في مرحلة ما بعد الدستور الم ...
- اختطاف العدالة أم عدالة الاختطاف؟
- **مؤسسات المجتمع المدني بين رسالة العمل العام وواقع الانحراف
- وصايا على فراش الفساد
- نيكتا خر تشوف وحرب السويس 1956 وعالم اليوم: أين النظام الدول ...
- منع المنظمات الإنسانية في فلسطين تتطلب مسائلة سياسيه و قانون ...
- فنزويلا تحت الاحتلال الأمريكي: اعتقال مادورو يفتح فصلاً جديد ...
- الأمم المتحدة تحذر إسرائيل من مشروع قانون إعدام الفلسطينيين
- غزة بين القلق الإنساني والتسويات السياسية: قراءة في البيان ا ...
- البلديات والمجالس المحلية بين الاختناق الإداري والعبء المتزا ...
- نودّع عامًا… ونستقبل سؤال المصير
- إسرائيل تسعى لاغتيال الأونروا
- في الذكرى الثانية والستين لانطلاقة حركة فتح قراءة استراتيجية ...
- غزة في الميزان… وإيران ولبنان أوراق تفاوض
- اعتراف متبادل مقابل استيعاب سكان غزة – قراءة استراتيجية معمق ...
- ترامب ونتنياهو: لحظة حاسمة لمستقبل المرحلة الثانية من اتفاق ...
- التعايش الإسلامي–المسيحي في فلسطين: ركيزة هوية وطنية ومعركة ...
- الفأر في المصيدة
- بكر أبو بكر وأكاديمية فتح الفكرية: صرح وطني وفكري لتطوير الق ...


المزيد.....




- قرقاش يعلق على ثبات موقف الإمارات في اليمن والتطورات الأخيرة ...
- ترامب: صلاحياتي العالمية تحكمها قناعاتي الشخصية
- فانس يحض أوروبا على أخذ ترامب على محمل الجد بشأن غرينلاند
- بسبب زيارة -أرض الصومال-.. بيان مشترك يهاجم خطوة وزير خارجية ...
- ولي عهد إيران السابق يوجه رسالة لترامب بتعليق على مظاهرات ال ...
- حلب.. وقف لإطلاق النار تعلنه وزارة الدفاع السورية وتوجيه في ...
- ما هو التهاب العصب السابع وما هي طرق علاجه؟
- قتلى وحرائق في كييف وتحذيرات من هجمات روسية على مستوى البلاد ...
- قوات فدرالية تطلق النار على شخصين ببورتلاند بعد أحداث مينياب ...
- فصيل كولومبي متمرد يدعو لتشكيل -جبهة عظيمة- ضد أميركا


المزيد.....

- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - هدنة منتهكة، مأساة إنسانية متفاقمة، ومسار سياسي محفوف بالاشتراطات