أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - ترمب بين الشعبوية والسياسة الدولية: تداعيات على صورة الولايات المتحدة ونظامها السياسي














المزيد.....

ترمب بين الشعبوية والسياسة الدولية: تداعيات على صورة الولايات المتحدة ونظامها السياسي


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8586 - 2026 / 1 / 13 - 12:59
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


المحامي علي أبو حبلة
يشهد المشهد السياسي الأميركي في عهد الرئيس دونالد ترمب تحولاً غير مسبوق في الخطاب والسلوك السياسي، حيث باتت الولايات المتحدة — وهي القوة العظمى الأولى في العالم — تُدار بمنطق اللحظة الإعلامية والمشهد الشعبوي على حساب منطق المؤسسة. وإذا كان ترمب قد رسّخ ظاهرة “الشخصانية السياسية” منذ انتخابه أول مرة، فإنّ عودته اليوم إلى الحكم تعكس تصاعد نفوذ هذا النمط السياسي وتداعياته على الداخل الأميركي والنظام الدولي برمته.
عودة إلى أنماط سياسية ما قبل الحداثة
ورغم أنّ ترمب هو الرئيس الأميركي القائم اليوم، إلا أنّ سلوكه السياسي لا يعكس صورة رئيس دولة عظمى بقدر ما يعكس عودة إلى منطق السلطة كـ“امتياز شخصي” وليس كـ“مؤسسة عامة”. هذا النمط يدفع العالم — كما يرى بعض الباحثين — نحو أشكال من السياسة القهرية التي كانت سائدة في القرون الوسطى، وفي عصر البابوية وصكوك الغفران والحرمان، حين كانت السلطة تفرض الشرعية بالعقاب والثواب لا بالدستور والحكم الرشيد. بهذا المعنى، تبدو الولايات المتحدة وكأنها تمرّ بلحظة ارتداد سياسي وتاريخي تتناقض مع إرثها الدستوري ومؤسساتها الديمقراطية.
انعكاسات دولية على صورة القوة العظمى
منذ نهاية الحرب العالمية الثانية ارتبطت قوة الولايات المتحدة بقدرتها على تقديم خطاب سياسي منضبط ومؤسساتي. إلا أنّ الخطاب الترامبي وما رافقه من تناقضات وقرارات متقلبة أدّيا إلى إضعاف صورة السياسة الخارجية الأميركية، وأدخلا عنصر عدم اليقين إلى مراكز القرار الدولية. وقد دفع ذلك حلفاء واشنطن إلى إعادة تقييم الاعتماد الاستراتيجي عليها، فيما استثمرت قوى دولية مثل الصين وروسيا هذا التحول لتعزيز نفوذها في النظام الدولي.
تحدي المؤسسات القانونية والدستورية
من زاوية قانونية، مثّل ترمب تحدياً لمبدأ الفصل بين السلطات واستقلال القضاء ونفوذ الإعلام. فطعن في مشروعية الانتخابات، وهاجم المؤسسات الرقابية، وأضفى على الدولة طابعاً شخصياً يهدد بتحويل السياسة من ساحة تنافس مؤسسي إلى ساحة صراع شخصي. ويشير عدد من الباحثين الأميركيين إلى بروز مفهوم “الشعبوية الدستورية”، أي استخدام النصوص القانونية كأدوات سياسية لحشد التأييد بدل حماية الدولة من تغوّل السلطة.
انقسامات داخلية غير مسبوقة
الداخل الأميركي يشهد استقطاباً سياسياً وهوياتياً عميقاً، تجاوز الانقسام التقليدي بين الديمقراطيين والجمهوريين ليصل إلى القيم والشرعية والهوية السياسية. هذا الاستقطاب يطرح سؤالاً حول ما إذا كانت الولايات المتحدة بحاجة إلى إعادة ترميم عقدها الاجتماعي الذي تأسس عليه النظام السياسي منذ قرنين.
الحزب الجمهوري بين تيارين
يمثل ترمب إشكالية استراتيجية داخل الحزب الجمهوري، إذ بات الحزب منقسماً بين تيار مؤسساتي تقليدي وتيار شعبوي يميل إلى تحويل الحزب إلى “حركة” سياسية فوق حزبية. هذا الانقسام البنيوي مرشح للتفاقم مستقبلاً، وقد يقود — إن بقي ترمب في الواجهة السياسية — إلى إعادة تشكّل الحزب أو تصدّعه.
انعكاسات على النظام الدولي
سياسة واشنطن غير القابلة للتنبؤ تُصعّب على النظام الدولي الحفاظ على توازناته، وقد دفعت عدداً من القوى للبحث عن استقلالية استراتيجية، فيما استثمرت قوى أخرى حالة الإرباك الأميركي لتعزيز موقعها الجيوسياسي. أما في الشرق الأوسط، فإن إعادة توزيع القوة الإقليمية تسير بوتيرة لا تعكس التبعية التقليدية للقرار الأميركي كما كان الحال في العقود الماضية.
خاتمة
ظاهرة ترمب ليست حدثاً انتخابياً عابراً، بل اختبار بنيوي للديمقراطية الأميركية وللقوة العظمى التي ظلّت لعقود تشكّل مرجعاً للنظام الدولي. وإذا كان التاريخ يعلمنا أن المؤسسات أقوى من الرجال، فإن واقع السياسة الأميركية اليوم يعكس تحدياً غير مسبوق لهذه القاعدة. ومن يعيش يرى أن المشهد الأميركي لم يبلغ نهايته بعد، وأن ما بعد ترمب قد يكون أكثر تأثيراً من زمنه السياسي نفسه.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ابتزاز اقتصادي بوسائل قانونية: دعوى شركة تأمين إسرائيلية ضد ...
- مجلس السلام في غزة: وصاية دولية مُقنّعة أم هندسة لسلام مُكبّ ...
- اتفاق النوايا الفلسطيني–الأوروبي ؟؟؟ والدعم المشروط بالاصلاح
- «الصهيونية الليبرالية»… ازدواجية الخطاب وانهيار الوهم
- الاحتلال يبدأ تنفيذ مشروع -نسيج الحياة- في الضفة: هندسة جغرا ...
- المؤتمر الثامن لحركة فتح: بين تجديد الشرعيات وإعادة تعريف ال ...
- من غزو العراق إلى غزة والقدس: الشرق الأوسط بين مخطط التفكيك ...
- هدنة منتهكة، مأساة إنسانية متفاقمة، ومسار سياسي محفوف بالاشت ...
- النزوح القسري والاستراتيجيات الصادمة في إدارة الأزمات
- قراءة استراتيجية سياسية وقانونية في مرحلة ما بعد الدستور الم ...
- اختطاف العدالة أم عدالة الاختطاف؟
- **مؤسسات المجتمع المدني بين رسالة العمل العام وواقع الانحراف
- وصايا على فراش الفساد
- نيكتا خر تشوف وحرب السويس 1956 وعالم اليوم: أين النظام الدول ...
- منع المنظمات الإنسانية في فلسطين تتطلب مسائلة سياسيه و قانون ...
- فنزويلا تحت الاحتلال الأمريكي: اعتقال مادورو يفتح فصلاً جديد ...
- الأمم المتحدة تحذر إسرائيل من مشروع قانون إعدام الفلسطينيين
- غزة بين القلق الإنساني والتسويات السياسية: قراءة في البيان ا ...
- البلديات والمجالس المحلية بين الاختناق الإداري والعبء المتزا ...
- نودّع عامًا… ونستقبل سؤال المصير


المزيد.....




- الشهراني يبحث في عدن ترتيبات أمنية وعسكرية للمرحلة المقبلة
- أزمة أوروبا وما لا يراه ترامب
- إسرائيل تقطع علاقاتها بوكالات أممية ومنظمات دولية لموقفها من ...
- غازل ترامب والتقى ويتكوف سرا.. تعرف على نجل الشاه وطموحاته
- كوستاريكا تعلن كشف مؤامرة لاغتيال رئيسها
- إيران تتهم الولايات المتحدة بالبحث عن -ذريعة- للتدخل العسكري ...
- عاجل | سانا عن مصدر عسكري: قسد تستهدف نقاط الجيش ومنازل الأه ...
- لماذا أصبحت العلاقة مع روسيا خيارا إستراتيجيا لسوريا؟
- رئيس وزراء غرينلاند: لا نريد أن نكون تحت سيطرة أميركا
- الولايات المتحدة تحثّ مواطنيها على مغادرة إيران -فورا-


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - ترمب بين الشعبوية والسياسة الدولية: تداعيات على صورة الولايات المتحدة ونظامها السياسي