أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - ابتزاز اقتصادي بوسائل قانونية: دعوى شركة تأمين إسرائيلية ضد السلطة الفلسطينية ومحاولة إعادة تأويل أوسلو














المزيد.....

ابتزاز اقتصادي بوسائل قانونية: دعوى شركة تأمين إسرائيلية ضد السلطة الفلسطينية ومحاولة إعادة تأويل أوسلو


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8586 - 2026 / 1 / 13 - 12:59
المحور: القضية الفلسطينية
    


ابتزاز اقتصادي بوسائل قانونية: دعوى شركة تأمين إسرائيلية ضد السلطة الفلسطينية ومحاولة إعادة تأويل أوسلو
بقلم المحامي علي أبو حبلة
رئيس تحرير صحيفة صوت العروبة
رفعت شركة تأمين إسرائيلية دعوى قضائية أمام القضاء الإسرائيلي تطالب فيها السلطة الفلسطينية بتعويضات تبلغ 550 مليون شيقل، بزعم إخلالها بالتزاماتها تجاه حماية الممتلكات الإسرائيلية المنصوص عليها في اتفاقية أوسلو، وذلك على خلفية سرقة ما يقارب ستة آلاف مركبة إسرائيلية ونقلها إلى مناطق فلسطينية خلال السنوات الماضية.
اتفاقية انتقالية تُستخدم كأداة ابتزاز دائمة
محاولة الجانب الإسرائيلي استدعاء اتفاقية أوسلو بعد مرور أكثر من ثلاثة عقود على توقيعها، وتحديدًا الملحق الأمني الذي تناول التعاون ضد الجرائم والممتلكات، تهدف إلى تحويل اتفاقية كان من المفترض أن تكون انتقالية لمدة خمس سنوات إلى نظام ثابت للهيمنة القانونية والأمنية.
ففي المادة (II/3/ج) من الملحق الأمني لاتفاق أوسلو (1995) ورد نص يتعلق بالتعاون في مسائل “السرقة والمركبات”، لكنه لم يحمّل السلطة الفلسطينية أي مسؤولية مالية أو مدنية عن الأضرار اللاحقة بالطرف الآخر، ولم يتضمن أي بند يتعلق بالتعويض.
كما أن اتفاق باريس الاقتصادي (1994) الذي أرفق بأوسلو، نظم مسائل الجمارك والمقاصة والتجارة، ولم يتناول بصورة مباشرة ما يُعَدُّ اليوم جوهر الدعوى المرفوعة ضد السلطة الفلسطينية.
حجج مضادة: مسؤولية الاحتلال لا مسؤولية السلطة
من الناحية القانونية، فإن جملة من الحجج المضادة تضعف الأساس الذي تقوم عليه الدعوى الإسرائيلية، أهمها:
غياب السيادة الفلسطينية: السلطة الفلسطينية ليست دولة ذات سيادة، بل تعمل تحت الاحتلال، ولا يمكن تحميلها مسؤوليات قانونية مرتبطة بالأمن خارج نطاق سيطرتها الفعلية والجغرافية.
اختصاص قضائي معيب: إخضاع السلطة لولاية القضاء الإسرائيلي يناقض مبدأ الحصانة ويُعدّ تمددًا غير مشروع للولاية القضائية.
انقطاع العلاقة السببية: شرط المسؤولية المدنية يستوجب علاقة مباشرة بين الفعل والضرر، وهو غير متوافر في الحالة محل الدعوى.
تقادم الغاية الانتقالية: اتفاقية أوسلو لم تعد تشكل إطارًا ملزمًا يمكن اختزاله في التزامات مالية بغير مقابل سياسي.
الابتزاز المالي: المقاصة نموذجًا
لا يمكن فصل هذه الدعوى عن سياسة الحجز والاقتطاع من أموال المقاصة الفلسطينية التي تمارسها إسرائيل منذ سنوات بحجج أمنية ومالية. فالإيرادات التي تُعد حقًا ماليًا للفلسطينيين يتم حجزها بصورة تخالف مبادئ القانون الدولي واتفاق باريس القاضي بتحويلها دون عراقيل.
وعليه، فإن المطالبة بتعويضات جديدة تأتي في إطار معادلة ضغط مركّبة تهدف إلى تقويض الاقتصاد الفلسطيني وتحويل السلطة إلى جهة “مدينة” للاحتلال بدل كونها طرفًا في عملية سياسية.
الحرب على غزة والضفة: من يدفع ثمن الدمار؟
السياق الراهن يجعل الدعوى الإسرائيلية تبدو أكثر مفارقة وابتزازًا إذا ما قورنت بما يتعرض له الفلسطينيون من دمار ممنهج منذ اندلاع الحرب على غزة واتساع الاعتداءات على الضفة الغربية.
فالممتلكات الفلسطينية التي دُمّرت وتشمل:
منازل وأبراج سكنية ،،مستشفيات ومنشآت صحية ، شبكة بنى تحتية ومرافق عامة ، مؤسسات اقتصادية وتجارية
أراضٍ وممتلكات خاصة ، تُقدَّر قيمتها بمليارات الدولارات، فضلًا عن الخسائر البشرية التي لا تُقاس بثمن.
وبحسب القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف (1949)، ولا سيما المادة (147) من الاتفاقية الرابعة، فإن دولة الاحتلال تتحمل المسؤولية عن التعويض وجبر الضرر الناجم عن أعمالها العسكرية، بما يشمل الدمار الواسع وغير المبرر للممتلكات.
كما أن مشروع مواد مسؤولية الدول عن الأفعال غير المشروعة دوليًا (اللجنة القانونية للأمم المتحدة، 2001) ينص صراحة على واجب إعادة الحال إلى ما كان عليه والتعويض عند استحالة الإصلاح.
خاتمة: إعادة هندسة العلاقة بالقوة
تحاول إسرائيل عبر الدعوى الجديدة إعادة تشكيل العلاقة مع السلطة الفلسطينية وفق معادلة:
التزامات بلا حقوق، ووظائف أمنية بلا سيادة، وتعويضات بلا مسؤولية.
وفي الوقت الذي تقاضي فيه السلطة بزعم الإخلال بأوسلو، تتنصل إسرائيل من جوهر الاتفاق الذي كان يفترض أن يقود إلى تسوية سياسية لا إلى نظام دائم لإدارة الفلسطينيين والضغط عليهم.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مجلس السلام في غزة: وصاية دولية مُقنّعة أم هندسة لسلام مُكبّ ...
- اتفاق النوايا الفلسطيني–الأوروبي ؟؟؟ والدعم المشروط بالاصلاح
- «الصهيونية الليبرالية»… ازدواجية الخطاب وانهيار الوهم
- الاحتلال يبدأ تنفيذ مشروع -نسيج الحياة- في الضفة: هندسة جغرا ...
- المؤتمر الثامن لحركة فتح: بين تجديد الشرعيات وإعادة تعريف ال ...
- من غزو العراق إلى غزة والقدس: الشرق الأوسط بين مخطط التفكيك ...
- هدنة منتهكة، مأساة إنسانية متفاقمة، ومسار سياسي محفوف بالاشت ...
- النزوح القسري والاستراتيجيات الصادمة في إدارة الأزمات
- قراءة استراتيجية سياسية وقانونية في مرحلة ما بعد الدستور الم ...
- اختطاف العدالة أم عدالة الاختطاف؟
- **مؤسسات المجتمع المدني بين رسالة العمل العام وواقع الانحراف
- وصايا على فراش الفساد
- نيكتا خر تشوف وحرب السويس 1956 وعالم اليوم: أين النظام الدول ...
- منع المنظمات الإنسانية في فلسطين تتطلب مسائلة سياسيه و قانون ...
- فنزويلا تحت الاحتلال الأمريكي: اعتقال مادورو يفتح فصلاً جديد ...
- الأمم المتحدة تحذر إسرائيل من مشروع قانون إعدام الفلسطينيين
- غزة بين القلق الإنساني والتسويات السياسية: قراءة في البيان ا ...
- البلديات والمجالس المحلية بين الاختناق الإداري والعبء المتزا ...
- نودّع عامًا… ونستقبل سؤال المصير
- إسرائيل تسعى لاغتيال الأونروا


المزيد.....




- بينهم علي لاريجاني.. أمريكا تفرض عقوبات على أفراد وكيانات مر ...
- بين الدبلوماسية و-التوماهوك-: هل أبعد الخليج ضربة أميركية -ج ...
- إصابة جندي إسرائيلي شمالي غزة.. اتهامات متبادلة بين تل أبيب ...
- قصف إسرائيلي جديد وملف -الموساد-: لغز اختفاء ضابط متقاعد يعو ...
- أبرزهم علي لاريجاني.. مسؤولون إيرانيون وشبكات مصرفية في مرمى ...
- جدل تصريحات حسام حسن بعد خسارة مصر أمام السنغال
- المغرب يتأهل لنهائي كأس أمم إفريقيا.. فكيف قاد -بونو- فريقه ...
- ما الدول العربية التي يشملها تعليق ترامب لتأشيرة الهجرة؟
- لماذا اختفى الحماس العربي حيال احتجاجات إيران هذه المرة؟
- المرحلة الثانية من اتفاق غزة: لجنة تكنوقراط فلسطينية لإدارة ...


المزيد.....

- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - ابتزاز اقتصادي بوسائل قانونية: دعوى شركة تأمين إسرائيلية ضد السلطة الفلسطينية ومحاولة إعادة تأويل أوسلو