أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - إسرائيل ترعى “سلام العائلات” في الخليل: إدارة مجتمع أم تآكل للسلطة؟














المزيد.....

إسرائيل ترعى “سلام العائلات” في الخليل: إدارة مجتمع أم تآكل للسلطة؟


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8595 - 2026 / 1 / 22 - 15:44
المحور: القضية الفلسطينية
    


بقلم: المحامي علي أبو حبلة
عُقد في مقرّ الإدارة المدنية الإسرائيلية اجتماع ضمّ مخاتير عائلات متناحرة في الخليل، حيث أُجبروا على توقيع اتفاق “سلام عائلي” برعاية الجيش الإسرائيلي. ورغم أن الحدث ظاهره اجتماعي، إلا أن دلالاته السياسية والاستراتيجية تتجاوز الخلاف العائلي لتكشف تحولًا في كيفية إدارة الاحتلال للضفة الغربية، وتحديدًا أكبر محافظاتها وزنًا ديمغرافيًا واقتصاديًا واجتماعيًا.
سياسة التدخل المباشر
هذه الخطوة تشكّل رسالة واضحة مفادها أن إسرائيل تعيد طرح نفسها كجهة قادرة على إدارة المجتمع الفلسطيني في ظل تراجع دور السلطة الفلسطينية في تنظيم العلاقات وحل النزاعات الداخلية. هي عودة إلى نموذج “الإدارة المدنية” المرتبط بالحكم العسكري قبل قيام السلطة، وإلى فكرة أن الاحتلال قادر على ملء أي فراغ سياسي أو اجتماعي أو أمني.
الخليل مركز ثقل فلسطيني
اختيار الخليل ليس اعتباطيًا. فالمدينة تمثل:
ثقلًا عشائريًا واسع النفوذ
قاعدة اقتصادية صناعية وتجارية كبرى
موقعًا دينيًا حساسًا في محيط الحرم الإبراهيمي
منطقة احتكاك مباشر مع المستوطنات داخل المدينة
من يضبط الخليل يضمن تأثيرًا مباشرًا على نصف وزن الضفة الغربية تقريبًا، اجتماعيًا واقتصاديًا وسياسيًا.
تداعيات على مؤسسات السلطة
إخراج الخلاف العائلي إلى الإدارة المدنية الإسرائيلية بدل معالجته عبر المحافظ أو القضاء الفلسطيني أو أعراف الإصلاح العشائري، يضعف مكانة هذه المؤسسات ويهزّ صورتها أمام الجمهور، ويمنح الاحتلال دور “الضامن للأمن” بدل السلطة، ويفتح الباب أمام ترتيبات اجتماعية وأمنية جديدة في الضفة.
البعد الاقتصادي
للنزاعات العائلية في الخليل انعكاسات مباشرة على الإنتاج والصناعة والتجارة. تدخّل الاحتلال في فضّ النزاعات يمنحه قدرة إضافية على التحكم في دورة الأمن والاقتصاد، بما يخدم مشروع “السلام الاقتصادي” القائم على التهدئة مقابل تسهيلات محدودة.
السيناريو الأوسع: الخليل كـ“إمارة” مستقلة؟
هذا التطور لا يمكن فصله عن المشاريع الإسرائيلية التي تهدف إلى تفكيك البنية الاجتماعية والمجالية للضفة الغربية عبر تحويل المدن والمحافظات إلى وحدات مستقلة أو ما يشبه “الكنتونات” أو “الإمارات”، في إطار مخطط أوسع يهدف لإنتاج نموذج شبيه بـ"إمارة غزة" في الجنوب مقابل “إمارات اجتماعية” في الضفة كبدائل عن أي مشروع وطني موحد.
معنى ذلك أن الخلل في دور السلطة لا يبقى داخليًا، بل يصبح ورقة في يد الاحتلال لإعادة صياغة شكل السيطرة في الضفة الغربية وتحويلها إلى مناطق متجاورة بلا وحدة سياسية أو أمنية.
ضرورة تحرك السلطة الوطنية وتثبيت حضورها
في مواجهة هذا المسار، تبدو ضرورة تحرك السلطة الوطنية الفلسطينية وتثبيت حضورها القانوني والأمني والاجتماعي أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى، لمنع الاحتلال من استثمار النزاعات المحلية في خدمة تفكيك المجتمع الفلسطيني وتقويض النظام السياسي وإضعاف فكرة الدولة.
تفويت الفرصة على إسرائيل يبدأ باستعادة السلطة لمسؤولياتها في فض النزاعات وحماية السلم الأهلي، وإعادة الثقة بمؤسسات القضاء والأمن والإدارة المحلية، بما يحول دون تحول الخليل إلى سابقة أو نموذج قابل للتعميم على بقية محافظات الضفة.
خلاصة
اتفاق “سلام العائلات” في الخليل ليس حدثًا اجتماعيًا معزولًا، بل مؤشر على مرحلة جديدة في إدارة الاحتلال للضفة، تقوم على التدخل المباشر في البنية الاجتماعية مقابل تراجع دور السلطة الفلسطينية. ويطرح السؤال الأهم: من يدير المجتمع الفلسطيني اليوم؟ ومن يملك شرعية تنظيمه؟ الإجابة عن هذا السؤال ستكون أحد مفاتيح فهم التحولات المقبلة ومصير المشروع الوطني الفلسطيني في الضفة الغربية.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رسالة الطيراوي للرئيس عباس: دعوة لتعزيز الثقة والوحدة الوطني ...
- من يملك حق قرصنة العالم؟ حين تتبدّل شرعية القوة في النظام ال ...
- “مجلس السلام” بين رد الفعل الفلسطيني والعربي واستحقاقات اليو ...
- فتح ملفات البلديات: المساءلة بين سيادة القانون ومتطلبات الإص ...
- كنائس القدس تحذر من المسيحية الصهيونية الإنجليكية ؟؟؟؟
- إدارة اليوم التالي بين خلاف الحلفاء وتدويل الملف
- مواجهة دبلوماسية أم اعتراض شكلي؟
- يا أمة الإسراء والمعراج… القدس تناديكم
- غزة بين خطة السلام والمرحلة الانتقالية
- مبادرة لتحويل نادي الفاضلية إلى منصة ثقافية وتربوية تعزز اله ...
- معبر الكرامة… بين الجغرافيا والسياسة وحقوق الإنسان: قراءة مو ...
- انقلاب ترامب المفاجئ تجاه إيران: صدمة لإسرائيل ودلالات استرا ...
- شعبوية ترمب… حين ينقلب السحر على الساحر
- الأمن والأمان ركيزة أساسية للثبات والصمود والاستقرار
- ترمب بين الشعبوية والسياسة الدولية: تداعيات على صورة الولايا ...
- ابتزاز اقتصادي بوسائل قانونية: دعوى شركة تأمين إسرائيلية ضد ...
- مجلس السلام في غزة: وصاية دولية مُقنّعة أم هندسة لسلام مُكبّ ...
- اتفاق النوايا الفلسطيني–الأوروبي ؟؟؟ والدعم المشروط بالاصلاح
- «الصهيونية الليبرالية»… ازدواجية الخطاب وانهيار الوهم
- الاحتلال يبدأ تنفيذ مشروع -نسيج الحياة- في الضفة: هندسة جغرا ...


المزيد.....




- هجوم كلب شرس في دورشستر يخلّف صدمة نفسية وإصابات خطيرة
- يُلقّب بـ-الهامس في أذن ترامب-.. من هو مارك روته الأمين العا ...
- أول تعليق لترامب بعد انتهاء اجتماعه مع زيلينسكي في دافوس
- مسؤول فلسطيني: معبر رفح سيُفتح الأسبوع المقبل في كلا الاتجاه ...
- بريطانيا تقرر إعادة جزر تشاغوس، وترامب يعترض
- الرئيس الإسرائيلي: مستقبل إيران -لا يمكن أن يكون إلا بتغيير ...
- إطلاق دينامية جديدة لحزب التقدم والإشتراكية بالفداء مرس السل ...
- من السخرية إلى الحملات التسويقية.. الطلبيات تنهال على نظارات ...
- بيان صادر عن الملتقى الوطني لدعم المقاومة وحماية الوطن
- مجلس السلام: ماهي آليات عمله وماهي مهامه؟


المزيد.....

- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - إسرائيل ترعى “سلام العائلات” في الخليل: إدارة مجتمع أم تآكل للسلطة؟