أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - فتح ملفات البلديات: المساءلة بين سيادة القانون ومتطلبات الإصلاح














المزيد.....

فتح ملفات البلديات: المساءلة بين سيادة القانون ومتطلبات الإصلاح


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8593 - 2026 / 1 / 20 - 14:28
المحور: القضية الفلسطينية
    


مقدمة:
إنّ استغلال البعض للانتخابات البلدية والقروية بوصفها منصة لتحقيق مصالح شخصية أو مكاسب فئوية أو لإثراء غير مشروع، يفرض فتح باب المساءلة والمحاسبة على مصراعيه أمام المجالس البلدية المتعاقبة، ووضع النقاط على الحروف حتى تستقيم الأمور في نصابها الطبيعي والقانوني. فالحكم المحلي ليس ساحة للمساومات ولا وسيلة للتوظيف السياسي أو المحسوبية، بل منظومة خدمية وتنموية تستمد شرعيتها من ثقة المواطنين ومبدأ سيادة القانون. ومن هنا، يصبح إنهاء حالة الإفلات من العقاب وتعزيز الشفافية والنزاهة خطوة ضرورية للانتصار للقانون وتكريس دولة المؤسسات.
تطرح الممارسات المرتبطة بالتوظيف العشوائي والبطالة المقنّعة في عدد من البلديات الفلسطينية إشكالية جوهرية تتعلق بمدى التزام الحكم المحلي بقواعد النزاهة والشفافية وسيادة القانون. فقد أدى تضخّم الجهاز الوظيفي وإسناد الوظائف خارج الحاجة الفعلية، وفي بعض الأحيان بدوافع الزبائنية أو تبادل المصالح، إلى استنزاف الموارد المالية وتقليص القدرة على تنفيذ المشاريع الأساسية التي يحتاجها المواطن، ما انعكس سلبًا على الخدمات وعلى دور البلديات كرافعة تنموية.
إن جوهر الوظيفة العامة في القانون يقوم على مبدأ الخدمة وتكليف المنصب لصالح المجتمع، وليس أداة لتحقيق مكاسب شخصية أو نفوذ سياسي أو مصالح شبكية. وعليه، فإن معالجة هذه الظواهر لا تنطلق من منطق الاتهام أو التشهير، بل من ضرورة إصلاح بنيوي يعيد الاعتبار إلى الوظيفة المحلية كجزء من منظومة الحكم العام، ويضمن سلامة الإدارة المالية والخدمية والتنموية.
ويمثل فتح ملفات المجالس السابقة والتحقق من التعيينات والمشتريات والمشاريع وإدارة الأملاك العامة وكل ما يتصل بشبهة تحقيق منفعة خاصة خطوة إصلاحية لا غنى عنها. هذه الخطوة يجب أن تتم في إطار قانوني ومؤسسي يضمن حق الجهات الرقابية المختصة — كوزارة الحكم المحلي وديوان الرقابة المالية والإدارية وهيئة مكافحة الفساد — في التحقق والمساءلة واسترداد المال العام عند ثبوت التجاوزات، وفقاً لمقتضيات القانون.
وتؤكد النصوص المنظمة للهيئات المحلية على مبدأين أساسين: الإفصاح والرقابة. فالموازنات السنوية والتقارير المالية ليست وثائق داخلية بل أدوات رقابية وحق للمواطن الذي يمول البلديات عبر الضرائب والرسوم. وبهذا المعنى، فإن الرقابة ليست عبئًا على المجالس بل ضمانة لمؤسساتها، وحماية للخدمة العامة، وصمام أمان للتخطيط التنموي.
ولا يمكن فصل الشأن البلدي عن البعد السياسي الوطني. فالبلديات تمثل اليوم أحد الأعمدة الأساسية في البنية الإدارية الفلسطينية، وهي منصة لتطوير الاقتصاد المحلي، وتنظيم العمران، وتحسين الخدمات، وخلق فرص عمل، واستقطاب التمويل الدولي للمشاريع. وأي خلل في هذه البنية لا يضر مدينة أو مجلسًا بعينه، بل يمس قدرة المجتمع على الصمود والتنمية ويعزز فجوات عدم الثقة بالمؤسسات.
إنّ الإصلاح البلدي ليس مسارًا تقنيًا أو محاسبيًا ضيقًا، بل خيارًا استراتيجيًا يهدف إلى تعزيز الشرعية وتعميق الثقة بالمؤسسات وتحسين الأداء العام وتحصين المصلحة الوطنية من نزعات التوظيف السياسي أو المحسوبيات في الحكم المحلي. وهذه العملية تتطلب إرادة سياسية واضحة، وتطبيقًا متساويًا للقانون دون انتقائية، وضمان استقلالية الجهات الرقابية، وتحرير الوظيفة العامة من ضغوط الفئوية والمحاصصة.
خاتمة:
إن الجرائم التي تمسّ الحق العام وترقى إلى شبهة الفساد واستغلال المنصب وتحقيق المكاسب غير المشروعة، وفق قانون مكافحة الفساد، لا تسقط بالتقادم ولا تسويها حسابات الزمن. فحق المجتمع في المحاسبة واسترداد المال العام حق مكتسب قانونيًا وأخلاقيًا ووطنياً، وهو أساس لحماية الوظيفة العامة من الفاسدين وشبكات المحسوبية والتسوّل على حبال الوطنية لتحقيق مصالح شخصية أو فئوية. ومكافحة الفساد بجميع صوره ليست خيارًا تجميليًا، بل ضرورة وطنية لحماية سيادة القانون وصون المصلحة العامة وإعادة الاعتبار لمفهوم الوظيفة العامة كتكليف يخدم المواطنين ويحمي مؤسساتهم.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كنائس القدس تحذر من المسيحية الصهيونية الإنجليكية ؟؟؟؟
- إدارة اليوم التالي بين خلاف الحلفاء وتدويل الملف
- مواجهة دبلوماسية أم اعتراض شكلي؟
- يا أمة الإسراء والمعراج… القدس تناديكم
- غزة بين خطة السلام والمرحلة الانتقالية
- مبادرة لتحويل نادي الفاضلية إلى منصة ثقافية وتربوية تعزز اله ...
- معبر الكرامة… بين الجغرافيا والسياسة وحقوق الإنسان: قراءة مو ...
- انقلاب ترامب المفاجئ تجاه إيران: صدمة لإسرائيل ودلالات استرا ...
- شعبوية ترمب… حين ينقلب السحر على الساحر
- الأمن والأمان ركيزة أساسية للثبات والصمود والاستقرار
- ترمب بين الشعبوية والسياسة الدولية: تداعيات على صورة الولايا ...
- ابتزاز اقتصادي بوسائل قانونية: دعوى شركة تأمين إسرائيلية ضد ...
- مجلس السلام في غزة: وصاية دولية مُقنّعة أم هندسة لسلام مُكبّ ...
- اتفاق النوايا الفلسطيني–الأوروبي ؟؟؟ والدعم المشروط بالاصلاح
- «الصهيونية الليبرالية»… ازدواجية الخطاب وانهيار الوهم
- الاحتلال يبدأ تنفيذ مشروع -نسيج الحياة- في الضفة: هندسة جغرا ...
- المؤتمر الثامن لحركة فتح: بين تجديد الشرعيات وإعادة تعريف ال ...
- من غزو العراق إلى غزة والقدس: الشرق الأوسط بين مخطط التفكيك ...
- هدنة منتهكة، مأساة إنسانية متفاقمة، ومسار سياسي محفوف بالاشت ...
- النزوح القسري والاستراتيجيات الصادمة في إدارة الأزمات


المزيد.....




- هل هناك خلاف بين أفراد عائلة بيكهام؟.. ابن الزوجين الشهيرين ...
- فيديو لحادث تصادم ضخم بين أكثر من 100 سيارة وشاحنة في ولاية ...
- الداخلية السورية: نتعقب عناصر داعش الفارين بعد هروبهم من سجن ...
- الجمل: “التفاوض الجاد أقصر طريق للاستقرار”.. توقيع اتفاقية ع ...
- ترامب يهين ماكرون بنشر رسالته، ماذا بعد؟
- ترامب: العالم لن ينعم بالأمن طالما أن غرينلاند ليست بين أيدي ...
- السياسة العربية لإدارة ترامب2 بين الواقعية ودبلوماسية الصفق ...
- مشهد نادر في الجزائر.. الثلوج تغطي الكثبان الرملية في النعام ...
- تركيا: بلدة فان الحدودية تتحول إلى ملاذ لمواطنين إيرانيين فر ...
- الروبوتات الصينية تصل مصانع -إير باص- في أحدث صفقاتها


المزيد.....

- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - فتح ملفات البلديات: المساءلة بين سيادة القانون ومتطلبات الإصلاح