علي ابوحبله
الحوار المتمدن-العدد: 8592 - 2026 / 1 / 19 - 13:10
المحور:
السياسة والعلاقات الدولية
بقلم: المحامي علي أبو حبلة
تواصل غزة مواجهة خروقات إسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ في 10 تشرين الأول/ أكتوبر 2025، حيث أصيب سبعة فلسطينيين بالرصاص الحي في مناطق انسحب منها الجيش الإسرائيلي سابقًا، بينها خانيونس ومدينة غزة ودير البلح. وشملت الحوادث إطلاق نار من طائرات مسيّرة باتجاه مدنيين في مناطق يُفترض أنها خاضعة للتهدئة، ما يعكس استمرار سياسة التوتر الميداني مقابل جهود تثبيت وقف النار.
ويتزامن ذلك مع تصعيد أوسع شمل نسف مبانٍ سكنية وقصفًا مدفعيًا، في ظل مساعٍ إقليمية ودولية للتهدئة. وتبرر إسرائيل عملياتها بحجة الأمن، لكنها في الوقت نفسه تؤكد رغبتها في الحفاظ على السيطرة الفعلية على الأرض قبل أي ترتيبات سياسية.
تحركات أميركية ومجلس السلام
في المقابل، تتسارع التحركات الأميركية لإنشاء آلية دولية متعددة الأطراف لإدارة الشؤون المدنية والأمنية في غزة ضمن خطة الرئيس دونالد ترامب، تحت مسمى «مجلس السلام». وتشير المصادر إلى أن الإدارة الأميركية تمضي في الترتيبات التنفيذية دون تنسيق كامل مع الحكومة الإسرائيلية، رغم اعتراضات تل أبيب التي ترى أن الخطة لا تلبي مصالحها الأمنية وقد تعزز نفوذ حركة حماس.
ويثير مجلس السلام المقترح جدلاً قانونيًا وسياسيًا، نظرًا لغياب أي إشراف مباشر من الأمم المتحدة وقرارات الشرعية الدولية، على الرغم من أن جدول أعماله يفترض أن يشمل أسسًا للسلام، المستندة إلى قرارات الأمم المتحدة، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس، كما نصت عليها مخرجات مؤتمر نيويورك، وقرار محكمة العدل الدولية 2024، الذي اعتبر الأراضي الفلسطينية أراضٍ محتلة وطالب بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتفكيك المستوطنات.
التباين الأميركي – الإسرائيلي والبعد القانوني
الخلاف الأميركي – الإسرائيلي حول إدارة غزة يعكس صراعًا على توزيع الأدوار: إسرائيل تسعى للاحتفاظ بالتحكم الأمني الكامل، مع تقليص أي دور إداري مستقل للفلسطينيين، بينما الولايات المتحدة تعمل على تدويل الملف وإنشاء آلية متعددة الأطراف لتفادي فراغ إداري وأمني في القطاع.
من زاوية القانون الدولي الإنساني، تُعدّ الخروقات الإسرائيلية للتهدئة انتهاكًا للالتزام بوقف الأعمال العدائية، كما أن غياب المرجعية الدولية لمجلس السلام يقلل من قابليته للمساءلة القانونية، ويضع الفلسطينيين أمام واقع مؤقت لا يستند إلى القواعد الدولية التي تضمن حقوقهم الوطنية والسيادية.
معادلة اليوم التالي: غزة في قلب الصراع الدولي
في المحصلة، تدخل غزة مرحلة جديدة تعتمد على ترتيبات مؤقتة ومعقدة، تتداخل فيها الحسابات الأميركية والإسرائيلية والدولية، فيما يبقى الفلسطينيون الحلقة الأضعف في مشهد يُصاغ خارج إطار الشرعية الدولية. وغياب إشراف الأمم المتحدة وقرارات الشرعية الدولية عن مجلس السلام يضع الفلسطينيين أمام تحدٍ مزدوج: الانتهاكات الميدانية المستمرة، ومحاولة فرض إدارة دولية غير ملزمة قانونيًا، بعيدًا عن حقهم في إقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس.
#علي_ابوحبله (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟