أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - يا أمة الإسراء والمعراج… القدس تناديكم














المزيد.....

يا أمة الإسراء والمعراج… القدس تناديكم


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8591 - 2026 / 1 / 18 - 00:03
المحور: القضية الفلسطينية
    


المحامي علي أبو حبلة
تحلّ ذكرى الإسراء والمعراج هذا العام والقدس ما تزال أسيرةً لجملة من السياسات الاستيطانية والتهويدية التي تستهدف طمس هويتها الدينية والتاريخية، وتقويض حضورها العربي والإسلامي والمسيحي. فالحدث الديني الذي ربط بين المسجد الحرام في مكة والمسجد الأقصى في القدس لم يكن مجرد معجزة في الوجدان الإسلامي، بل توكيدًا رمزيًا على مركزية القدس في العقيدة، وعلى وحدة أرض الرسالات السماوية.
غير أنّ الواقع السياسي يكشف عن مفارقة مؤلمة؛ فبينما تكرّس القدس في الدين والتاريخ والجغرافيا، تنحسر في الأجندات الرسمية والشعبية العربية والإسلامية، وتُترك فريسة لمشروع استعماري استيطاني ما زال يتمدّد منذ احتلال عام 1967.
التهويد وتغيير ملامح المدينة
منذ ذلك التاريخ اعتمدت حكومات الاحتلال المتعاقبة سياسات تهدف إلى إعادة هندسة القدس ديمغرافيًا وجغرافيًا وقانونيًا. شملت هذه السياسات توسيع المستوطنات، واستهداف الأحياء الفلسطينية بقرارات الهدم بحجة “البناء دون ترخيص”، وسحب الهويات، ومنع النشاط السياسي والمدني، فضلًا عن الحفريات المتصلة في محيط المسجد الأقصى وتحت أساساته، وفرض وقائع عمرانية جديدة تهدف إلى تكريس مقولة "القدس الموحدة عاصمة لإسرائيل".
وقد تصاعدت هذه السياسات في ظل الحكومة الإسرائيلية الحالية ذات الاتجاه الفاشي والمتطرّف، التي يقودها وزراء يتبنون علنًا مشروع “تفريغ القدس” من سكانها الفلسطينيين، وتغيير تركيبتها لصالح الكتلة الاستيطانية.
الإجماع الدولي… وواقع الاحتلال
على الرغم من الانحيازات السياسية في النظام الدولي، فإنّ المكانة القانونية للقدس الشرقية حُسمت وفق القانون الدولي على أنها أرض محتلة، وأن جميع الإجراءات الإسرائيلية عليها باطلة. وقد ثبت ذلك في عشرات القرارات، أبرزها:
قرار مجلس الأمن رقم 242 (1967) الذي أكد عدم جواز الاستيلاء على الأرض بالقوة.
قرار مجلس الأمن رقم 252 (1968) الذي اعتبر جميع الإجراءات الإسرائيلية في القدس باطلة.
قرار مجلس الأمن رقم 478 (1980) الذي رفض “قانون القدس” الإسرائيلي واعتبره باطلًا ودعا الدول إلى عدم نقل سفاراتها إليها.
الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية (2004) بشأن الجدار العازل الذي أكد الوضع القانوني للقدس كأرض محتلة.
قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة المتواترة التي كرّست الموقف ذاته ورفضت أي تغيير في الوضع القانوني للمدينة.
هذه القرارات، رغم أهميتها القانونية والسياسية، بقيت دون آليات تنفيذية فاعلة، ما جعل الاحتلال يتمادى في فرض وقائع ميدانية تهدف إلى تقويض إمكانية الحل السياسي مستقبلًا.
البعد الإسلامي والمسيحي… ونداء الوعي
في ذكرى الإسراء والمعراج، تستعيد الأمة القدس باعتبارها مدينة الأنبياء ومركزًا لرسالات السماء. وفيها يتجاور المسجد الأقصى وقبة الصخرة وكنيسة القيامة، في صورة تعكس التاريخ الحقيقي للمدينة وما تمثله من وحدة حضارية وإنسانية.
لكنّ القدس اليوم تقف وحيدة أمام محاولات محو هويتها المتعددة، وتشويه تاريخها، وتهميش سكانها، فيما يبقى الغياب العربي والإسلامي عن معركة القدس هو الوجع الأشد حضورًا. فالأمة التي تهفو قلوبها إلى القدس لم تلامس أقدامها ساحات الأقصى منذ عقود، والاحتلال يواصل سياسة التطهير العرقي والتهويد المكاني والزماني.
معركة الوعي قبل معركة السياسة
إنّ القدس ليست قضية سياسية عابرة، بل قضية وعي وذاكرة وانتماء. وما لم يحضر اسم القدس في الإعلام والمناهج والتعليم والثقافة والفن ومؤسسات المجتمع المدني، فسيكون الاحتلال قد حقق نصف انتصاره عبر تغييبها من الوعي قبل تغييبها من الجغرافيا.
فالذاكرة أكثر رسوخًا من الخرائط حين تخذلها السياسة.
خاتمة
تستدعي القدس من العرب والمسلمين اليوم موقفًا يتجاوز الموسمية والشعارية إلى العمل المنظم والمستدام، وبناء خطاب قانوني وسياسي وثقافي يضع القدس في موقعها الطبيعي. فالأجيال لن تغفر، والتاريخ لن يرحم من ترك القدس وحيدة في مواجهة الطوفان الصهيوني بينما لا تزال قرارات الشرعية الدولية، رغم هشاشتها، تمنح الأمة سلاحًا قانونيًا وأخلاقيًا لا ينبغي التفريط به.
القدس تناديكم… نداء تاريخ وذاكرة وروح.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- غزة بين خطة السلام والمرحلة الانتقالية
- مبادرة لتحويل نادي الفاضلية إلى منصة ثقافية وتربوية تعزز اله ...
- معبر الكرامة… بين الجغرافيا والسياسة وحقوق الإنسان: قراءة مو ...
- انقلاب ترامب المفاجئ تجاه إيران: صدمة لإسرائيل ودلالات استرا ...
- شعبوية ترمب… حين ينقلب السحر على الساحر
- الأمن والأمان ركيزة أساسية للثبات والصمود والاستقرار
- ترمب بين الشعبوية والسياسة الدولية: تداعيات على صورة الولايا ...
- ابتزاز اقتصادي بوسائل قانونية: دعوى شركة تأمين إسرائيلية ضد ...
- مجلس السلام في غزة: وصاية دولية مُقنّعة أم هندسة لسلام مُكبّ ...
- اتفاق النوايا الفلسطيني–الأوروبي ؟؟؟ والدعم المشروط بالاصلاح
- «الصهيونية الليبرالية»… ازدواجية الخطاب وانهيار الوهم
- الاحتلال يبدأ تنفيذ مشروع -نسيج الحياة- في الضفة: هندسة جغرا ...
- المؤتمر الثامن لحركة فتح: بين تجديد الشرعيات وإعادة تعريف ال ...
- من غزو العراق إلى غزة والقدس: الشرق الأوسط بين مخطط التفكيك ...
- هدنة منتهكة، مأساة إنسانية متفاقمة، ومسار سياسي محفوف بالاشت ...
- النزوح القسري والاستراتيجيات الصادمة في إدارة الأزمات
- قراءة استراتيجية سياسية وقانونية في مرحلة ما بعد الدستور الم ...
- اختطاف العدالة أم عدالة الاختطاف؟
- **مؤسسات المجتمع المدني بين رسالة العمل العام وواقع الانحراف
- وصايا على فراش الفساد


المزيد.....




- السعودية.. كيتي بيري تفتتح حفل Joy Awards 2026 بموسم الرياض ...
- وسط جدل غرينلاند.. ترامب يعلن فرض تعريفات جمركية جديدة على د ...
- فيديو متداول لـ-تحليق طائرات أمريكية فوق الكويت والبصرة-.. م ...
- أمريكا -تستهدف قياديًا في القاعدة على صلة بكمين داعش في تدمر ...
- ما دلالات توقيت مرسوم الشرع بشأن الأكراد؟
- أميركا تنسحب من -عين الأسد- وتسلمها للجيش العراقي
- السودان يرحب بمبادرة ترامب بشأن مياه النيل
- إسرائيل تعترض على تشكيل اللجنة التنفيذية لمجلس السلام في غزة ...
- محافظ عدن يناقش مع التحالف إعادة تموضع المعسكرات بالمدينة
- وفاة علي سالم البيض نائب الرئيس اليمني الأسبق


المزيد.....

- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - يا أمة الإسراء والمعراج… القدس تناديكم