أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - شعبوية ترمب… حين ينقلب السحر على الساحر














المزيد.....

شعبوية ترمب… حين ينقلب السحر على الساحر


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8587 - 2026 / 1 / 14 - 14:57
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


بقلم: المحامي علي أبو حبلة
لم يكن المشهد الأمريكي الحالي مفاجئاً لمن قرأ ظاهرة دونالد ترمب في سياقها الكامل؛ فالرجل لم يكن مجرّد رئيس عابر، بل مشروع سياسي يسعى لإعادة تعريف القوة الأمريكية من جديد عبر أدوات تقوم على الاستقطاب الداخلي والهيمنة الخارجية وتجاوز قواعد الدبلوماسية التقليدية. واليوم، مع اتساع رقعة التظاهرات في عدد من الولايات، يبدو واضحاً أن الشعبوية التي صدّرها ترمب إلى الخارج ارتدّت إلى الداخل الأمريكي، وأن السحر الذي استخدمته واشنطن ضد الآخرين انقلب على الساحر.
منذ وصوله إلى الحكم، نقل ترمب مركز الثقل في السياسة الأمريكية من منطق التحالف المتعدد الأطراف إلى منطق الإملاء وفرض الإرادة. وفي الشرق الأوسط تحديداً، وضع إسرائيل في قلب المشروع الاستراتيجي، ودفع باتجاه توسيع “اتفاقيات إبراهيم” وتحويلها من ترتيبات ثنائية إلى مظلة إقليمية سياسية وأمنية واقتصادية تهدف إلى دمج إسرائيل في المحيط العربي وتحييد القضية الفلسطينية عن مركزيتها التاريخية.
ولحماية هذا المشروع، استعان ترمب بتحالف مركّب يجمع اللوبي الصهيوني واليمين المسيحي المتصهين ومراكز النفوذ المالي، ما جعل دعم إسرائيل جزءاً من معادلة الداخل الأمريكي لا مجرد خيار في السياسة الخارجية. بل إن ترمب تعامل مع الشرق الأوسط من موقع “الوصي السياسي”، متجاوزاً الشرعية الدولية ومؤسساتها، ومتبنياً مقاربة قائمة على تغيير الخرائط بالقوة وبصفقات الأمر الواقع.
لكن المفارقة الكبرى تكمن في أن أدوات الضغط التي استخدمتها واشنطن لدعم الاحتجاجات في إيران وفنزويلا وغيرها، تحولت إلى اختبار داخلي. فالشعب الذي حاول ترمب تعبئته خلف مشروعه الشعبوي يعود اليوم إلى الشارع عبر تظاهرات ترفض خطابه المتناقض وسياساته الإقصائية، في إشارة إلى أزمة شرعية سياسية تعصف بالنظام الأمريكي نفسه وتعيد فتح النقاش حول بنية التوازن بين المؤسسات والرئاسة والقانون.
هذا الارتداد يطرح سؤالاً استراتيجياً حول مستقبل الدور الأمريكي في الشرق الأوسط والعالم: فالدولة التي تعاني انقساماً داخلياً حاداً وتظاهرات احتجاجية صاعدة ستكون أقل قدرة على فرض الهيمنة الخارجية، وأقل استعداداً لدفع أثمان التحالفات المكلفة، بما في ذلك التحالف غير المشروط مع إسرائيل. كما يضع “اتفاقيات إبراهيم” أمام اختبار سياسي جديد يرتبط بالمصالح الأمريكية لا بمصالح الأطراف الإقليمية وحدها.
إن ما يجري في الولايات المتحدة لا يعني نهاية القوة الأمريكية ولا سقوط نموذجها السياسي، لكنه يكشف انتقال واشنطن إلى مرحلة إعادة تعريف ذاتها داخلياً وخارجياً. فالشعبوية كانت سلاح ترمب الأقوى، لكنها تتحول اليوم إلى عبء على النظام، وإلى مؤشر على أن زمن التحكم المطلق في المشهد الدولي بدأ يتراجع لصالح واقع أكثر تعقيداً وتعدداً في مراكز القوة.
ويبقى السؤال المفتوح: هل تتكيف أمريكا مع هذا التحول التاريخي، أم تجرّها الشعبوية إلى مزيد من الانقسام؟ الأيام المقبلة ستكون كفيلة بالإجابة.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأمن والأمان ركيزة أساسية للثبات والصمود والاستقرار
- ترمب بين الشعبوية والسياسة الدولية: تداعيات على صورة الولايا ...
- ابتزاز اقتصادي بوسائل قانونية: دعوى شركة تأمين إسرائيلية ضد ...
- مجلس السلام في غزة: وصاية دولية مُقنّعة أم هندسة لسلام مُكبّ ...
- اتفاق النوايا الفلسطيني–الأوروبي ؟؟؟ والدعم المشروط بالاصلاح
- «الصهيونية الليبرالية»… ازدواجية الخطاب وانهيار الوهم
- الاحتلال يبدأ تنفيذ مشروع -نسيج الحياة- في الضفة: هندسة جغرا ...
- المؤتمر الثامن لحركة فتح: بين تجديد الشرعيات وإعادة تعريف ال ...
- من غزو العراق إلى غزة والقدس: الشرق الأوسط بين مخطط التفكيك ...
- هدنة منتهكة، مأساة إنسانية متفاقمة، ومسار سياسي محفوف بالاشت ...
- النزوح القسري والاستراتيجيات الصادمة في إدارة الأزمات
- قراءة استراتيجية سياسية وقانونية في مرحلة ما بعد الدستور الم ...
- اختطاف العدالة أم عدالة الاختطاف؟
- **مؤسسات المجتمع المدني بين رسالة العمل العام وواقع الانحراف
- وصايا على فراش الفساد
- نيكتا خر تشوف وحرب السويس 1956 وعالم اليوم: أين النظام الدول ...
- منع المنظمات الإنسانية في فلسطين تتطلب مسائلة سياسيه و قانون ...
- فنزويلا تحت الاحتلال الأمريكي: اعتقال مادورو يفتح فصلاً جديد ...
- الأمم المتحدة تحذر إسرائيل من مشروع قانون إعدام الفلسطينيين
- غزة بين القلق الإنساني والتسويات السياسية: قراءة في البيان ا ...


المزيد.....




- شاهد.. لحظة استيلاء أمريكا على -فيرونيكا- سادس ناقلة نفط في ...
- مهنة عرض الأزياء بين الشغف والواقع
- إشادة بتصديات ياسين بونو مع اقتراب المغرب من لقب أفريقي طال ...
- فيديو - واشنطن تُحكم الخناق: احتجاز ناقلة نفط فنزويلية جديدة ...
- صحة الفم.. كيف تؤثر على صحتنا العامة؟
- سويسرا: أطباء يزرعون جلدًا جديدًا لضحايا حريق حانة -لو كونست ...
- ترامب يتبنى موقف الانتظار والترقب بشأن الاحتجاجات في إيران.. ...
- تونس: الإفراج عن شريفة الرياحي وناشطين من منظمة -أرض اللجوء- ...
- الاتفاق على تشكيل لجنة التكنوقراط لإدارة غزة لبدء المرحلة ال ...
- من هو علي شعث الفلسطيني المدعوم من ترامب الذي عين على رأس لج ...


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - شعبوية ترمب… حين ينقلب السحر على الساحر