أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - من يملك حق قرصنة العالم؟ حين تتبدّل شرعية القوة في النظام الدولي الجديد














المزيد.....

من يملك حق قرصنة العالم؟ حين تتبدّل شرعية القوة في النظام الدولي الجديد


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8594 - 2026 / 1 / 21 - 11:58
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


اعداد وتقرير المحامي علي ابوحبله
رئيس تحرير صحيفة صوت العروبه
هل يحقّ لدولة ما أن تُقنّن الهيمنة، وتُقرصن اقتصاد العالم، وتضع يدها على أموال الدول، وتحاصر من يخالفها، وتشُنّ الحروب على من لا يتماشى مع إرادتها؟ والسؤال الأعمق: هل القوة العسكرية والمالية، مهما تعاظمت، قادرة على ضمان الدوام والشرعية في عصر تتآكل فيه الإمبراطوريات من داخلها قبل أن تُهزم خارجيًا؟
منذ صعود الولايات المتحدة إلى رأس النظام الدولي عقب الحرب العالمية الثانية، جرى تكريس نمطٍ من العلاقات الدولية يقوم على التفوق الأحادي للعقوبات، والتدخل العسكري، والتحكم بالأسواق المالية والطاقة وسلاسل التجارة العالمية. ولعقود، بدت “العصا الأمريكية” عصا تُخيف، وتفرض، وتُعاقب، وتُجبر. لكنها، كما يجيبه التاريخ ببرودٍ وهدوء، لم تكن كافية لإنتاج “الدوام”.
فمن الإمبراطورية البريطانية التي تآكلت من الداخل، إلى انهيار الاتحاد السوفيتي الذي لم يسقط في حربٍ مباشرة بل في اختبار الشرعية والاقتصاد، تكررت القاعدة التي عبّر عنها ابن خلدون مبكرًا: “الدول تولد بشهادة ميلاد وتنتهي بشهادة وفاة، وهذه سنّة تاريخية لا تُستثنى منها القوى الكبرى.”
هيمنة تتصدّع: غزة وأوكرانيا وإيران والبريكس والنظام المالي الموازي
على مدى السنوات الأخيرة، تراكمت شواهد دولية تُظهر اهتزازًا في “الأحادية الأمريكية” أمام صعود مشاريع موازية. فالحرب في أوكرانيا أعادت التوازنات العسكرية والتكنولوجية إلى الواجهة، بينما شكّلت حرب غزة زلزالًا أخلاقيًا وسياسيًا وحقوقيًا مسّ جوهر الشرعية الغربية في النظام الدولي، وتحديدًا تجاه القضية الفلسطينية.
أما العقوبات على إيران فقد فقدت الكثير من فعاليتها، مع توسّع دولة العقوبات في استخدام اقتصاد الظلّ والتحالفات الموازية، وصولًا إلى دخولها تدريجيًا في منظومات تجارية غير مقوّمة بالدولار، بالتوازي مع نمو تكتّل البريكس، وظهور مشاريعٍ تسعى إلى نظام مالي بديل يقلّل من الاحتكار الأمريكي للرساميل وحركة التحويلات والمعاملات التجارية العالمية.
هذا التراكب لم يكن تفصيلاً اقتصاديًا، بل مفتاحًا لتغيّر قواعد اللعبة.
المسألة الفلسطينية في قلب التغيير الدولي
لم تعد القضية الفلسطينية وعلى رأسها الصراع العربي-الإسرائيلي، مجرد ملفٍ من “مخلفات الحرب الباردة”، بل تحوّلت إلى مرآة دولية لاختبار طبيعة النظام العالمي. فالمواقف الدولية من حرب غزة كشفت عن تباين غير مسبوق بين:
المعسكر الغربي الرسمي (الولايات المتحدة وأطراف أوروبية)
والمجتمعات الغربية التي انحازت في جزء كبير منها إلى الرواية الفلسطينية
والدول الصاعدة التي رأت في فلسطين قضية عدالة وشرعية دولية لا يمكن تجاهلها في إعادة تشكيل قواعد القوة
ومن منظور استراتيجي، شكّل الاعتراف المتزايد بالدولة الفلسطينية، وتحوّل الموضوع إلى ملف قانوني-حقوقي في المنظمات الدولية والمحاكم، مع ما رافقه من ضغوط شعبية وسياسية وأكاديمية، مؤشرًا إضافيًا على أن القضية لم تعد رهينة التوازنات الأمريكية-الإسرائيلية التقليدية.
كما أن الحرب جعلت إسرائيل، لأول مرة منذ 1967، تقف أمام معادلة جيوسياسية جديدة تُظهر محدودية القوة العسكرية وحدها في فرض الحلول، وتكشف أن “الهيمنة الأمنية” لا يمكنها تجاوز معادلة الشرعية.
المستقبل: أين يتجه النظام الدولي؟
تتباين التقديرات حول مستقبل العقد القادم (2026-2035)، لكنّ أبرز السيناريوهات الأكثر ترجيحًا يمكن تلخيصها بما يلي:
1. تعددية مُدارة تحافظ الولايات المتحدة على تفوق نسبي، لكن أمام صعود كتلة دولية آسيوية-أفريقية-لاتينية، وظهور قنوات مالية وتجارية مستقلة، وتحولات في الطاقة والتكنولوجيا.
2. استقطاب استراتيجي صلب يتبلور محور جيوسياسي صريح بين الولايات المتحدة-الغرب من جهة، والصين-روسيا-البريكس من جهة أخرى، مع انعكاسات مباشرة على الشرق الأوسط وفلسطين.
3. إعادة تعريف القوة يتراجع وزن السلاح والعقوبات لصالح الشرعية القانونية-الأخلاقية، والرأي العام العالمي، وقدرة المجتمعات على الضغط، وهو ما ظهر في غزة بصورة لافتة.
4. اندماج فلسطيني في محور الشرعية الدولية يُرجّح أن يرتفع معدل الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وتعزيز مسار القانون الدولي (المحاكم، الجنائية الدولية، الأمم المتحدة)، مع ازدياد القدرة على استخدام الدبلوماسية الجماعية لمعادلة التفوق العسكري-الأمني الإسرائيلي.
خاتمة: العصا لا تصنع الشرعية
الهيمنة تستطيع أن تُعاقب، وتُقمع، وتُخيف، وتُهدد، لكنها لا تستطيع أن تُنتج شرعية ولا عدالة. وكل الإمبراطوريات التي اعتقدت أنها أبدية، من روما إلى لندن إلى موسكو، اصطدمت بالحقيقة ذاتها: لا شيء يهزم الإمبراطوريات مثل تآكل شرعيتها وتراكم رفض الشعوب لها.
في عصر ما بعد غزة وأوكرانيا والبريكس، يبدو العالم مقبلاً على عقدٍ يعاد فيه تعريف القوّة، وموقع الشرعية، ومعنى العدالة الدولية. وفي قلب هذا التحوّل، فلسطين ليست الهامش، بل الاختبار الأكثر حساسية لمستقبل النظام الدولي ذاته.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- “مجلس السلام” بين رد الفعل الفلسطيني والعربي واستحقاقات اليو ...
- فتح ملفات البلديات: المساءلة بين سيادة القانون ومتطلبات الإص ...
- كنائس القدس تحذر من المسيحية الصهيونية الإنجليكية ؟؟؟؟
- إدارة اليوم التالي بين خلاف الحلفاء وتدويل الملف
- مواجهة دبلوماسية أم اعتراض شكلي؟
- يا أمة الإسراء والمعراج… القدس تناديكم
- غزة بين خطة السلام والمرحلة الانتقالية
- مبادرة لتحويل نادي الفاضلية إلى منصة ثقافية وتربوية تعزز اله ...
- معبر الكرامة… بين الجغرافيا والسياسة وحقوق الإنسان: قراءة مو ...
- انقلاب ترامب المفاجئ تجاه إيران: صدمة لإسرائيل ودلالات استرا ...
- شعبوية ترمب… حين ينقلب السحر على الساحر
- الأمن والأمان ركيزة أساسية للثبات والصمود والاستقرار
- ترمب بين الشعبوية والسياسة الدولية: تداعيات على صورة الولايا ...
- ابتزاز اقتصادي بوسائل قانونية: دعوى شركة تأمين إسرائيلية ضد ...
- مجلس السلام في غزة: وصاية دولية مُقنّعة أم هندسة لسلام مُكبّ ...
- اتفاق النوايا الفلسطيني–الأوروبي ؟؟؟ والدعم المشروط بالاصلاح
- «الصهيونية الليبرالية»… ازدواجية الخطاب وانهيار الوهم
- الاحتلال يبدأ تنفيذ مشروع -نسيج الحياة- في الضفة: هندسة جغرا ...
- المؤتمر الثامن لحركة فتح: بين تجديد الشرعيات وإعادة تعريف ال ...
- من غزو العراق إلى غزة والقدس: الشرق الأوسط بين مخطط التفكيك ...


المزيد.....




- اختفاء شاطئ في إنجلترا تحت غطاء من البطاطس والبصل.. كيف حدث ...
- ترامب ردًا على تهديد طهران: سنمحو إيران عن وجه الأرض إذا فعل ...
- ترامب وغرينلاند: عندما تتحول الرمزية الإمبراطورية إلى سياسة ...
- وول ستريت جورنال: ترامب يضغط على مساعديه لتقديم خيارات حاسمة ...
- مساعدات إنسانية وغذائية مقدمة من تركيا وقطر تصل ميناء بورتسو ...
- -القطرية للإعلام- تصدر مجلة دورية لمواكبة تحولات صناعة الصحا ...
- الجمارك تشعل المنصات في مصر بعد إلغائها إعفاء هواتف المغتربي ...
- حسابات ناطقة بالإيرانية تروج فيديوهات عن مناورة أمريكية في ا ...
- فيديو.. عطل كهربائي في طائرة ترامب يجبره على -العودة-
- عطل بطائرة الرئاسة الأمريكية يعرقل رحلة ترامب إلى أوروبا.. م ...


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - من يملك حق قرصنة العالم؟ حين تتبدّل شرعية القوة في النظام الدولي الجديد