أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - مجلس السلام الأميركي بين هندسة الإقليم وإدارة الفوضى: هل نحن أمام خطة تفكيك جيوسياسي جديدة؟














المزيد.....

مجلس السلام الأميركي بين هندسة الإقليم وإدارة الفوضى: هل نحن أمام خطة تفكيك جيوسياسي جديدة؟


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8599 - 2026 / 1 / 26 - 13:48
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


إعداد وتقرير: المحامي علي أبو حبلة
مقدمة
إعادة إحياء مشروع “مجلس السلام” برئاسة دونالد ترمب بعد عودته إلى البيت الأبيض ليست مجرد مبادرة دبلوماسية لحل الأزمات، بل إطار سياسي-أمني عابر للحدود يُراد له أن يعيد هندسة الشرق الأوسط الكبير من بوابة “السلام القسري” و”الاستقرار الإجباري” الذي يحاكي نظريات الإمبراطورية الجديدة في الإدارة الجيوسياسية.
وإذا كان المجلس التنفيذي لقطاع غزة قد طرح كنموذج لإعادة تشكيل الحكم المحلي بعد حرب غزة، فإن توسيع الفكرة إلى إطار إقليمي عبر “مجلس سلام” يتجاوز فلسطين إلى خارطة ممتدة من ليبيا والسودان واليمن وسوريا ولبنان والعراق وصولاً إلى الخليج وباكستان وتركيا وإيران، يؤشر إلى مشروع أميركي-إسرائيلي طويل الأمد لإعادة صياغة النظام الإقليمي من جهة، وتقويض الهياكل السيادية للدول الوطنية من جهة أخرى.
أولاً: هندسة الشرق الأوسط الجديد من بوابة الفوضى
المشروع لا يأتي من فراغ؛ فالفوضى التي ضربت الإقليم منذ 2001 ثم تعمقت من 2011 كانت البيئة المثالية لتفكيك الجغرافيا والبنى الوطنية، عبر:
إضعاف الدولة المركزية. نقل الصراعات نحو الداخل. تعزيز الهويات ما دون الدولة. تجفيف الموارد الاستراتيجية.
تطويع النخب السياسية والمالية.
وهذا يحاكي فلسفة “تقسيم المقسّم وتجزئة المجزّأ” لا بالضرورة وفق خرائط سايكس-بيكو التقليدية بل عبر شكل جديد من “التفكيك الناعم” الذي يستبدل الحدود العسكرية بحدود اقتصادية-تجارية-إدارية تفصل ولا تقطع.
ثانياً: الدول المستهدفة في الخرائط الجيوسياسية الجديدة
الاهتمام الأميركي-الإسرائيلي-الغربي لا ينطلق من الأيديولوجيا بل من المصالح الاستراتيجية، وأبرز الدول التي تقع في دائرة الاستهداف الجغرافي-الوظيفي:
السعودية: بوابة الطاقة العالمية وسوق المال الإسلامي ومفتاح الخليج، ومركز مشروع نيوم والبحر الأحمر، وركيزة الأمن السني، وهدف رئيسي في صراع القيادة الإقليمية.
مصر: الدولة العربية الأكبر ديمغرافياً وعسكرياً، ومفتاح سيناء وغزة والبحر الأحمر وقناة السويس وشمال أفريقيا.
تركيا: القوة الأوراسية الصاعدة وممر الطاقة إلى أوروبا وورقة الناتو الحساسة.
إيران: محور الممانعة ونطاق الاتصال من غزة إلى بيروت وبغداد ودمشق وصنعاء.
باكستان: القوة النووية الإسلامية الوحيدة ومفتاح آسيا الوسطى وبوابة الصين.
سوريا والعراق ولبنان واليمن وليبيا والسودان: تمثل نطاق الفوضى والأسواق المفتوحة لتجارب إعادة الهندسة.
الإمارات (أبوظبي): رأس حربة اقتصادية-مالية-دبلوماسية في مشاريع الاقليم الجديد وربط الأسواق والموانئ.
ثالثاً: فلسطين كمختبر للفكرة: مجلس غزة والمجلس التنفيذي
الحرب على غزة فتحت الباب لأول تجارب “الحوكمة ما بعد الحرب” عبر:
طرح مجلس تنفيذي لقطاع غزة
توفير مظلة أميركية-عربية-إسرائيلية لإدارته
تكريس نموذج “الكيان الوظيفي” المنفصل
وبالتوازي يُطرح في الكواليس إمكانية تشكيل مجلس تنفيذي للضفة الغربية من التكنوقراط والأمنيين والاقتصاديين لتكريس الانفصال النهائي بين:
غزة ككيان سياسي-أمني منفصل والضفة الغربية كمنطقة حكم إداري-اقتصادي والقدس ككيان خاص تحت إدارة أمنية-دينية متعددة الأطراف وهذا هو جوهر رؤية يهودية-صهيونية منذ 1987 تقوم على تفتيت فلسطين لا حلّها.
رابعاً: الدور الأوروبي: بين الموازنة والالتحاق
أوروبا ليست غائبة: فرنسا تسعى لدور متوسطي-لبناني-سوري وألمانيا في ملف السلاح والاقتصاد وبريطانيا في ملفات الخليج والبحر الأحمر والاتحاد الأوروبي في ملف غزة والاعتراف بفلسطين
لكن أوروبا تفتقر إلى “استراتيجية” وتتحرك تحت سقف واشنطن مع هامش دبلوماسي محدود.
خامساً: مطلوب من الفلسطينيين
أمام هذا المشهد، الخيار الفلسطيني لا يمكن أن يكون انتظارياً أو تكيفياً، بل يتطلب:
منع تكريس الفصل بين غزة والضفة والقدس وضرورة إحياء المنظمة على قاعدة الشراكة الوطنية وإعادة تعريف القضية كقضية تحرر وطني لا كمشكلة إنسانية أو إغاثية وبناء اقتصاد مقاوم والحفاظ على وحدة التمثيل الدبلوماسي مع بذل الجهد السياسي والدبلوماسي والعمل ضمن استعادة العمق العربي-الإسلامي-الدولي
سادساً: التوصيات الاستراتيجية للسعودية ومصر وتركيا وإيران وباكستان
السعودية: التحصين الاستراتيجي ومنع جرّ المنطقة إلى محاور داخلية تعيق مشروع الشرق الأوسط الأخضر والتنمية-2050.
مصر: إعادة تموضع البحر الأحمر-شرق المتوسط وتفعيل العمق الأفريقي-العربي.
تركيا: الاستفادة من الموقع الأوراسي وبناء توازن بين الناتو وروسيا وإيران والعرب.
إيران: تخفيف الاحتكاك العسكري-الميداني لصالح القوة الناعمة-السياسية-الاقتصادية.
باكستان: تحويل القوة النووية إلى رافعة دبلوماسية في النظام الإسلامي-الآسيوي.
سابعاً: رؤية استراتيجية للمستقبل الفلسطيني-العربي-الإسلامي
حتى لا يتحول الشرق الأوسط إلى “سوق إدارة أزمات” يجب:
تبني إطار تعاون أمني-اقتصادي عربي-إسلامي
إعادة صياغة العلاقة مع الطاقة والتكنولوجيا والمعرفة
بناء منظومة إعلام استراتيجية
رفع مستوى التكامل الدفاعي-التكنولوجي
إحياء محور “التنمية مقابل الاستقلال” لا “السلام مقابل الأمن”
خاتمة
ما يُطرح اليوم ليس سلاماً بل إدارة هندسية للمنطقة، وما يسمى “مجلس السلام” هو محاولة لوضع الإقليم في صيغة ما بعد الدولة الوطنية. لكن المنطقة ليست قدراً، والتاريخ لم يُختتم بعد، والفاعلون الإقليميون يمتلكون القدرة على قلب الطاولة إذا امتلكوا رؤية وسياسة ومشروعاً.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الانتخابات البلدية الفلسطينية: بين تجاذبات الحاضر ورهانات ال ...
- ثقافةُ المكابرة وتضخيمُ الأنا… حين يتجاوزُ الغرورُ حدودَ الع ...
- «دافوس 2026»… عالم يتغيّر خارج القواعد القديمة
- مجلس ترمب للسلام: هندسة سياسية خارج الأمم المتحدة وتثبيت لسي ...
- إسرائيل ترعى “سلام العائلات” في الخليل: إدارة مجتمع أم تآكل ...
- رسالة الطيراوي للرئيس عباس: دعوة لتعزيز الثقة والوحدة الوطني ...
- من يملك حق قرصنة العالم؟ حين تتبدّل شرعية القوة في النظام ال ...
- “مجلس السلام” بين رد الفعل الفلسطيني والعربي واستحقاقات اليو ...
- فتح ملفات البلديات: المساءلة بين سيادة القانون ومتطلبات الإص ...
- كنائس القدس تحذر من المسيحية الصهيونية الإنجليكية ؟؟؟؟
- إدارة اليوم التالي بين خلاف الحلفاء وتدويل الملف
- مواجهة دبلوماسية أم اعتراض شكلي؟
- يا أمة الإسراء والمعراج… القدس تناديكم
- غزة بين خطة السلام والمرحلة الانتقالية
- مبادرة لتحويل نادي الفاضلية إلى منصة ثقافية وتربوية تعزز اله ...
- معبر الكرامة… بين الجغرافيا والسياسة وحقوق الإنسان: قراءة مو ...
- انقلاب ترامب المفاجئ تجاه إيران: صدمة لإسرائيل ودلالات استرا ...
- شعبوية ترمب… حين ينقلب السحر على الساحر
- الأمن والأمان ركيزة أساسية للثبات والصمود والاستقرار
- ترمب بين الشعبوية والسياسة الدولية: تداعيات على صورة الولايا ...


المزيد.....




- مصور يسلط الضوء على دبي القديمة في صور تجمع بين التراث والمو ...
- زهران ممداني يزيل الثلج من أمام سيارة عالقة.. ونيويورك تستمت ...
- إسرائيل تضع شرطا لفتح معبر رفح -جزئيا-.. ما هو؟
- كاراكاس تتحدى البيت الأبيض مجددًا.. رودريغيز لترامب -كفى أوا ...
- كيف تحولت الولايات المتحدة وإيران إلى خصمين لدودين؟
- ما التأثير الوقائي لتناول الألياف على الدماغ والإدراك؟
- نيويوركيون يتراشقون بكرات الثلج وسط عاصفة شتوية عاتية
- الولايات المتحدة: استمرار المظاهرات في مينيابوليس احتجاجاً ع ...
- ميانمار.. حزب مدعوم من الجيش يتصدر نتائج الانتخابات
- قضية مقاتلي تنظيم الدولة ومحاكمتهم.. ما القصة؟


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - مجلس السلام الأميركي بين هندسة الإقليم وإدارة الفوضى: هل نحن أمام خطة تفكيك جيوسياسي جديدة؟