أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - المحامي علي ابوحبله - بين الطموح والواقع وضرورة الإصلاح القانوني ودور وزارة الصحة















المزيد.....

بين الطموح والواقع وضرورة الإصلاح القانوني ودور وزارة الصحة


المحامي علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8599 - 2026 / 1 / 26 - 12:25
المحور: القضية الفلسطينية
    


مقدمة
في الأعوام الماضية، برزت المجالس الاستشارية للمستشفيات كآلية مجتمعية تهدف إلى تعزيز الرعاية الصحية المرتكزة على المريض والمجتمع المحلي، ورفع جودة الخدمات، وزيادة الشفافية والمساءلة. وقد أكد مسؤولو قطاع الصحة في أكثر من مناسبة على أهمية هذه المجالس ودورها في تطوير المستشفيات الحكومية ورفع كفاءتها. �
وزارة الصحة الفلسطينية
ومع ذلك، تبيّن من خلال الممارسة العملية أن هذه المجالس لم تتمكن حتى الآن من تحقيق الأهداف التي أنشئت من أجلها على نحو ملموس، كما تعكس بعض تصريحات المسؤولين وواقع أداء المستشفيات، ما يضع أمام الساحة الصحية الفلسطينية ضرورة إعادة تقييم شامل للدور القانوني والعملي لهذه المجالس وتفعيل دور وزارة الصحة وفقاً للقانون الفلسطيني.
الإطار القانوني والمؤسسي للمجالس الاستشارية في السياق الفلسطيني
1. غياب نص تنظيمي محدد للمجالس الاستشارية
القانون الفلسطيني الأساسي الذي ينظم القطاع الصحي هو قانون الصحة العامة رقم (20) لسنة 2004م، وهو القانون الذي يحدد اختصاصات وزارة الصحة في تنظيم الخدمات الصحية وتقديمها ومراقبتها، ويعطي الوزارة مسؤولية الترخيص، المراقبة، وتطوير الأداء الصحي وفقاً للسياسات العامة. �
ومع ذلك، لا يتضمن القانون نصاً صريحاً ينظم آليات إنشاء أو تنظيم المجالس الاستشارية للمستشفيات، تحديد صلاحياتها، آلية تشكيلها، أو طرق متابعتها قانونياً. وهذا الفراغ القانوني يجعل المجالس في موقع استشاري غير ملزم قانونياً، مما يحدّ من تأثيرها على السياسات الصحية داخل المستشفيات.
2. الأطر التنظيمية المتاحة
ترتكز الجهات التنظيمية المنشورة في المجال الصحي على تعليمات ترخيص المستشفيات الخاصة رقم (4) لسنة 2020م، والتي تنظم إجراءات إنشاء والترخيص للمستشفيات الخاصة، لكنها لا تتناول آليات تنظيم المجالس الاستشارية داخل المستشفيات ولا دورها في الحوكمة الصحية. �
بالإضافة إلى ذلك، تتضمن خطط وزارة الصحة الاستراتيجية مساعي تعزيز الحوكمة وتنظيم الأداء المؤسسي للنظام الصحي، بما يشمل التنسيق مع الجهات المعنية والبناء المؤسسي، لكن هذه الخطط لا تحدد آليات تنفيذ أو صلاحيات لمجالس استشارية تعمل ضمن مستشفيات الوزارة. �
وزارة الصحة الفلسطينية
3. قرارات تنظيمية ذات علاقة
هناك بعض القرارات المتاحة، مثل قرار تشكيل لجان داخلية في المستشفيات لدراسة الحالات المحولة للعلاج خارج الوزارة، الذي صدر عام 2020، لكنه يقتصر على لجان فنية متخصصة لمعالجة مواضيع محددة (كحالات العلاج خارج الوزارة) وليس على المجالس الاستشارية متعددة المهام ضمن المستشفيات. �
وزارة الصحة الفلسطينية
أسباب ضعف الفعالية في تحقيق الأهداف
يُلاحظ في الواقع أن المجالس الاستشارية، رغم الدعاية الرسمية ودعم الوزارة المعلن، لم تنجح في تحويل توصياتها إلى تغيرات تنفيذية مؤثرة في جودة الخدمات الصحية أو تحسين تجربة المرضى. ومن أهم أسباب ذلك:
1. غياب الصلاحيات التنفيذية
تمتد مهام المجالس غالباً إلى تقديم توصيات واستشارات فقط، دون أن تكون لديها صلاحيات تنفيذ أو إلزام إدارات المستشفيات أو الوزارة بتطبيق تلك التوصيات أو تحويلها إلى خطط تنفيذية ملزمة.
2. عدم ربط التوصيات بمؤشرات أداء
غياب آليات قياس الأداء ومتابعة تنفيذ توصيات المجالس بشكل دوري ومستقل يجعل توصياتها مجرد بيانات غير قابلة للتطبيق الفعلي، إذ تفتقر إلى آليات رقابية وتقييم موضوعي.
3. ضعف التكامل مع الأطر الاستراتيجية للمستشفيات
حتى في الحالات التي تُقدم فيها توصيات مفيدة، فإنها غالبًا لا تكون جزءاً من خطة تطوير شاملة تربطها بأهداف جودة الخدمات، ما يجعلها فصلية ويصعب تتبع تنفيذها على أرض الواقع.
تصريحات المسؤولين وتقييم الواقع
في تصريحات رسمية، قال وزير الصحة إن المجالس الاستشارية تدعم وتساند المستشفيات وتعتبر “عينا نستدل بها” لنقاط القوة والضعف في المنظومة الصحية، وأن الوزارة تأمل في تعاون وتنسيق مشترك مع هذه المجالس لتعزيز جودة الخدمات. �
وزارة الصحة الفلسطينية
ومع ذلك، لا يتوافر تقرير دوري أو بيانات إحصائية منشورة تتعلق بمخرجات عمل هذه المجالس وتقييمها، ما يفتح الباب أمام ملاحظات حول ضعف ترجمة التصريحات الرسمية إلى واقع ملموس في تحسين الخدمات الصحية.
دور وزارة الصحة ومسؤولياتها القانونية
يتحمل وزارة الصحة الفلسطينية المسؤولية الأساسية عن تنظيم وتطوير نظام الرعاية الصحية، بما يشمل:
وضع وتطبيق السياسات الصحية العامة، بما يضمن جودة الخدمات وحقوق المرضى. �
الترخيص والمراقبة للمؤسسات الصحية، سواء الحكومية أو الخاصة، وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعمول بها. �
ضمان آليات عادلة وشفافة للتعامل مع شكاوى المرضى وملاحظات المجتمع تجاه الخدمات الصحية.
وبناءً على ما سبق، سلطة الوزارة تمتد لتشمل تنظيم هيكل الحوكمة في المستشفيات وليس فقط إنشاء المجالس الاستشارية؛ فهي مطالَبة بضمان أن يكون أي مجلس استشاري مؤسساً على أساس قانوني واضح، يمتلك صلاحيات تنفيذية محددة، ومربوطاً بنظام تقييم وشفافية حقيقية.
خاتمة وتوصيات
في ظل الفشل النسبي للمجالس الاستشارية في تحقيق أهدافها المعلنة، يظهر جلياً أن المشكلة ليست في الفكرة بحد ذاتها، بل في الفراغ القانوني، ضعف الصلاحيات، وعدم تكاملها مع الأطر الاستراتيجية والتنفيذية للمستشفيات.
ولذلك، فإن إصلاح الأداء يستدعي:
سن تشريع تنظيمي واضح يُنظم إنشاء المجالس الاستشارية، صلاحياتها، آلية تشكيلها، ارتباطها بالوزارة، وكيفية متابعة توصياتها وتنفيذها بشكل ملزم.
ربط عمل المجالس بمؤشرات أداء قابلة للقياس تُراقَب دورياً من جهات مستقلة ووزارة الصحة، ووضع عقوبات أو حوافز مرتبطة بتحقيق نتائج.
الشفافية في نشر تقارير دورية عن مخرجات عمل المجالس، التدابير المتخذة بناءً على توصياتها، ووضعها في سياق خطة تطوير شاملة للخدمات الصحية.
تعزيز المشاركة المجتمعية المهنية بتمكين ممثلين عن المجتمع المدني والمرضى في هذه المجالس بشكل فعال.
بهذا النهج، يمكن للمجالس الاستشارية أن تتحول من مجرد هيئة استشارية رمزية إلى آلية فاعلة تسهم في تطوير نظام صحي أكثر كفاءة وعدالة وشفافية في فلسطين.؟






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- بين التماسيح.. كيف نجح مغامران في عبور أطول نهر في أنغولا؟
- -بلا دولة ينتمين لها-.. نظرة على مخيم احتجاز نساء يرتبطن بتن ...
- هذا ما قاله وزير خارجية أمريكا لرئيس وزراء العراق حول عواقب ...
- بمشاركة إماراتية وسعودية.. انطلاق تمرين -أمن الخليج العربي 4 ...
- غزة تواجه ظروفًا إنسانية معقدة.. إسرائيل تواصل البحث عن رفات ...
- بسبب التوتر مع إيران.. إسرائيل تحذر شركات الطيران الأجنبية م ...
- واشنطن تحذر العراق من تشكيل حكومة موالية لإيران مع ترقب عودة ...
- شهيد ومصابون وقصف إسرائيلي لمناطق عدة بغزة
- حاكم إقليم دارفور للجزيرة نت: نخشى من أجندة سرية وراء الهدنة ...
- المعارض التونسي جوهر بن مبارك يعلّق إضرابه عن الطعام


المزيد.....

- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - المحامي علي ابوحبله - بين الطموح والواقع وضرورة الإصلاح القانوني ودور وزارة الصحة