أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - مقاربة استراتيجية للصراع الفلسطيني الاسرائيلي في المرحلة الراهنة














المزيد.....

مقاربة استراتيجية للصراع الفلسطيني الاسرائيلي في المرحلة الراهنة


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8601 - 2026 / 1 / 28 - 15:49
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


بقلم: المحامي علي أبو حبلة
تفرض تطورات المرحلة الراهنة إعادة قراءة عناصر القوة الكامنة في الحالة الفلسطينية، في ظل تداخل اعتبارات استراتيجية وقانونية وسياسية إقليمية ودولية، وإزاء تحولات داخل إسرائيل تنعكس على طبيعة الصراع ومستقبله. فبعد سنوات من محاولات التعطيل والتهميش والتطبيع الجزئي، تعود القضية الفلسطينية لتشكل محورًا رئيسيًا في المشهد الإقليمي والدولي، لا بوصفها نزاعًا محليًا فحسب، بل كقضية ترتبط باستقرار المنطقة وبهيكل الأمن الدولي الأوسع.
ورغم الظروف المعقدة، لا تزال أوراق القوة الفلسطينية الأساسية قائمة، سواء من خلال إرادة الصمود الشعبي أو من خلال استمرارية المطالبة بالحقوق الوطنية وفق الشرعية الدولية. وأثبتت التجارب أن محاولات الضغط أو الترهيب أو الترغيب لم تؤد إلى إضعاف الموقف الفلسطيني، بل عززت حضور الهوية السياسية والحقوقية للقضية، وأعادت تأكيد عدم قابلية الشعب الفلسطيني للاستسلام أو القبول بحلول تتجاوز متطلبات العدالة.
هذه المعادلة لا تنطلق من الاعتبارات العاطفية، بل من قراءة موضوعية لمعادلات القوة الفعلية، التي تشمل الرصيد القانوني الدولي، والذاكرة التاريخية للقضية، وقدرة الفلسطينيين على إعادة إنتاج سرديتهم أمام المؤسسات الدولية والرأي العام العالمي.
في المستوى القانوني، تستند القضية الفلسطينية إلى منظومة متكاملة من القرارات الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة ومجلس الأمن ومحكمة العدل الدولية، وجميعها تؤكد مبدأ تقرير المصير ورفض الاستيلاء على الأراضي بالقوة وتجريم الاستيطان والضم. هذه المرجعية تمنح الصراع بُعدًا قانونيًا ثابتًا يصعب تجاوزه، وتُحمّل المجتمع الدولي مسؤولية حماية قواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي العام.
ومن منظور العدالة الدولية، بات من الواضح أن أي محاولة لتسوية النزاع بمعزل عن الشرعية الدولية أو بعيدًا عن هذه المرتكزات القانونية لن تنتج سلامًا مستدامًا، بل ستؤدي إلى تفاقم أسباب التوتر وعدم الاستقرار.
التحولات في الموقف العربي والإقليمي حيث شهد الموقف العربي خلال العقد الأخير تباينات في المقاربات تجاه الملف الفلسطيني، إلا أن الأحداث الأخيرة أثبتت أن القضية ما زالت ضمن أولويات الأمن القومي العربي باعتبارها مسألة استراتيجية ذات امتداد إقليمي، وأن تجاوزها أو التعامل معها من باب التهميش يخالف معادلات الاستقرار في المنطقة.
كما أفرزت التطورات الأخيرة إعادة تموضع ملحوظة في العلاقات الإقليمية والدولية، عززت إدراكًا مستجدًا بأن غياب حل عادل وشامل للصراع الفلسطيني–الإسرائيلي يشكل عامل ضغط على منظومة العلاقات والتحالفات الإقليمية، ويُسهم في إدامة التوترات والنزاعات.
وحقيقة القول أن إسرائيل أمام اختبارات داخلية ومعادلات أمنية جديدة ، فقد أظهرت الحرب وتداعياتها وجود انقسامات داخلية حول قضايا الأمن والسياسة والتسوية. فقد تصاعدت المزايدات السياسية داخل اليمين المتطرف، في مقابل دعوات من المؤسسة العسكرية والأمنية لإعادة تقييم السياسات القائمة بما يتناسب مع حدود القوة الفعلية ومع الحسابات الدولية.
وتعكس هذه الانقسامات انتقال إسرائيل من مرحلة المبادرة إلى مرحلة إعادة الحسابات، مع إدراك متزايد لتراجع القدرة على فرض خيارات أحادية الجانب دون اعتبار للأطراف الأخرى أو للمجتمع الدولي.
ووفق التوازنات الدولية ومستقبل النظام الإقليمي ، يتداخل الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي اليوم مع شبكة علاقات دولية أوسع تشمل الولايات المتحدة وأوروبا والصين وروسيا، إضافة إلى القوى الإقليمية الأساسية. ويمكن القول إن الأزمة لم تعد محصورة في ثنائية احتلال–مقاومة، بل باتت جزءًا من منظومة الأمن الدولي. وهذا التحول يدفع القوى الكبرى إلى مقاربة الصراع ضمن معادلات أكثر تعقيدًا ترتبط بمستقبل النظام الدولي، وبالتوازنات في الشرق الأوسط، وبالاعتبارات الاقتصادية والسياسية والأمنية.
وتبدو القضية الفلسطينية مقبلة على مرحلة جديدة يُعاد فيها تعريف مساراتها السياسية والدبلوماسية. فمن غير المتوقع أن تنهي الحرب القضية أو أن تفرض تسوية أحادية، بل ستدفع باتجاه تكريس مقاربة تستند إلى العدالة والشرعية الدولية باعتبارهما شرطين لأي استقرار مستدام.
ومع تزايد الاقتناع الدولي بأن تجاهل حقوق الشعب الفلسطيني لم يعد ممكنًا أو قابلًا للاستمرار، تصبح الخيارات المستقبلية محكومة بإطار قانوني وسياسي يعيد الاعتبار لمفهوم الحل العادل والشامل، ويؤسس لسلام قائم على الاعتراف بالحقوق لا على تجاوزها.
وخلاصة القول إن القراءة الموضوعية للمرحلة تظهر أن الصراع لم يعد يدور فقط حول موازين القوة التقليدية، بل حول كيفية إعادة دمج القضية الفلسطينية في النظامين الإقليمي والدولي وفق منطق العدالة والقانون ومتطلبات الأمن. وعند هذه النقطة، يصبح من الواضح أن الشعب الفلسطيني ما زال يمتلك القدرة على التأثير في مسار الصراع، وأن مستقبل القضية لن يُقفل إلا عبر حل يعكس الشرعية الدولية ويحقق متطلبات السلام المستدام.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نتنياهو وإسقاط حل الدولتين: بين سياسة الضم والخطر على الاستق ...
- رفح: اختبار السيادة الفلسطينية والرهانات الإقليمية في ظل الم ...
- الإمارات وإسرائيل والتعليم في غزة: إعادة تشكيل الإنسان الفلس ...
- مجلس السلام الأميركي بين هندسة الإقليم وإدارة الفوضى: هل نحن ...
- بين الطموح والواقع وضرورة الإصلاح القانوني ودور وزارة الصحة
- الانتخابات البلدية الفلسطينية: بين تجاذبات الحاضر ورهانات ال ...
- ثقافةُ المكابرة وتضخيمُ الأنا… حين يتجاوزُ الغرورُ حدودَ الع ...
- «دافوس 2026»… عالم يتغيّر خارج القواعد القديمة
- مجلس ترمب للسلام: هندسة سياسية خارج الأمم المتحدة وتثبيت لسي ...
- إسرائيل ترعى “سلام العائلات” في الخليل: إدارة مجتمع أم تآكل ...
- رسالة الطيراوي للرئيس عباس: دعوة لتعزيز الثقة والوحدة الوطني ...
- من يملك حق قرصنة العالم؟ حين تتبدّل شرعية القوة في النظام ال ...
- “مجلس السلام” بين رد الفعل الفلسطيني والعربي واستحقاقات اليو ...
- فتح ملفات البلديات: المساءلة بين سيادة القانون ومتطلبات الإص ...
- كنائس القدس تحذر من المسيحية الصهيونية الإنجليكية ؟؟؟؟
- إدارة اليوم التالي بين خلاف الحلفاء وتدويل الملف
- مواجهة دبلوماسية أم اعتراض شكلي؟
- يا أمة الإسراء والمعراج… القدس تناديكم
- غزة بين خطة السلام والمرحلة الانتقالية
- مبادرة لتحويل نادي الفاضلية إلى منصة ثقافية وتربوية تعزز اله ...


المزيد.....




- تحولت العربة الى كتلة لهب.. لحظة اشتعال قطار ركاب أوكراني اس ...
- الكرملين: محادثات أمريكا وروسيا وأوكرانيا ستُستأنف في أبوظبي ...
- عضو الكونغرس الأمريكي إلهان عمر تتعرض لهجوم بمادة مجهولة خلا ...
- -لأسباب أمنية-: إسرائيل تمنع دخول الصحفيين الأجانب إلى غزة ر ...
- -البطريق الوحيد- ... الحقيقة على مذبح الترند
- الحكومة الإسبانية تعتزم تسوية أوضاع نحو نصف مليون مهاجر غير ...
- ماكرون يستقبل رئيسي وزراء غرينلاند والدانمارك
- ترامب يعتبر انتخاب نوري المالكي -خيار سيئ للغاية-
- نوري المالكي: نرفض رفضا قاطعا التدخل الأمريكي
- إسبانيا: الحكومة تعتزم تسوية أوضاع نحو نصف مليون مهاجر غيرنظ ...


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - مقاربة استراتيجية للصراع الفلسطيني الاسرائيلي في المرحلة الراهنة