أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - تصريحات الأمير تركي الفيصل: كلمة حق في زمن المعايير المزدوجة














المزيد.....

تصريحات الأمير تركي الفيصل: كلمة حق في زمن المعايير المزدوجة


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8605 - 2026 / 2 / 1 - 13:54
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


بقلم: المحامي علي أبو حبلة

في لحظة إقليمية ودولية شديدة الاضطراب، تتراجع فيها لغة القانون لصالح منطق القوة، برز المقال الذي كتبه الأمير تركي الفيصل، ونشرته صحيفة ذا ناشيونال الإماراتية، بوصفه كلمة حق في وقت بات فيه قول الحقيقة استثناءً لا قاعدة. وقد حظي المقال بوصفه “شجاعًا وجريئًا”، غير أن توصيفه الأدق أنه تشخيص صريح لاختلال النظام الدولي ومعاييره المزدوجة.
ففي خضم التصعيد الإسرائيلي–الأمريكي ضد إيران، وما رافقه من خطاب سياسي يقدّم العدوان باعتباره خدمة للأمن والسلم العالميين، جاء مقال الأمير تركي الفيصل ليفكك هذه السردية، ويعيد النقاش إلى أساسه القانوني والأخلاقي.
أولى النقاط الجوهرية التي تناولها المقال تتعلق بازدواجية المعايير في ملف السلاح النووي. فالهجوم على إيران جرى تبريره بذريعة منعها من امتلاك سلاح نووي، في حين يغضّ المجتمع الدولي الطرف عن حقيقة أن إسرائيل تمتلك ترسانة نووية متكاملة، لا تخضع لأي رقابة دولية، ولم تنضم إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. هذه المفارقة، كما يوضح الأمير، لا تمثل دفاعًا عن إيران، بل دفاعًا عن مبدأ العدالة والمساواة أمام القانون الدولي، الذي بات يُطبّق بانتقائية فاضحة.
ثانيًا، يسلّط الأمير تركي الفيصل الضوء على نفاق الخطاب الغربي، حيث تواصل دول غربية التشدق بقيم الديمقراطية وحقوق الإنسان، بينما توفر الغطاء السياسي والعسكري للحرب على غزة، وتؤيد الاعتداءات الإسرائيلية، أو تبررها، في تناقض صارخ بين القول والممارسة. ونتيجة لذلك، تآكلت مكانة القانون الدولي، وتحول النظام العالمي، كما وصفه الأمير، إلى حالة “يُرثى لها”، تُدار فيها العلاقات الدولية وفق ميزان القوة لا ميزان العدالة.
أما على الصعيد العربي، فيشير المقال إلى أن الموقف العربي من التطورات الأخيرة جاء موقفًا مبدئيًا ومسؤولًا. فعلى الرغم من الخلافات السياسية العميقة بين عدد من الدول العربية وإيران، فإن الإدانة العربية للهجوم عليها استندت إلى مبادئ ثابتة، أبرزها احترام سيادة الدول ورفض العدوان وخرق القانون الدولي. ويعكس هذا الموقف إدراكًا عربيًا بأن أمن المنطقة لا يمكن أن يتحقق عبر الحروب الاستباقية، بل من خلال الحلول السياسية والحوار.
وفي هذا السياق، تتقاطع أفكار الأمير تركي الفيصل مع حقيقة باتت واضحة في المشهد الإقليمي، مفادها أن بنيامين نتنياهو لا يمكن أن يكون شريكًا للسلام. فسياساته القائمة على التصعيد، واستمرار القتل في الميدان، وتغذية الصراع بدل احتوائه، تقوّض أي أفق حقيقي لتسوية سياسية عادلة. كما أن الدعم الأمريكي غير المشروط لهذه السياسات، ولا سيما من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يعزز مناخ الإفلات من العقاب ويشجع على المزيد من الانتهاكات.
ويختتم الأمير مقاله بنصيحة صادقة للرئيس الأمريكي، داعيًا إياه إلى الاستماع لأصدقاء الولايات المتحدة في السعودية ودول الخليج، ممن يسعون بصدق إلى تحقيق السلام والاستقرار. غير أن التجربة تشير إلى أن هذه النصائح غالبًا ما تصطدم بحسابات داخلية أمريكية وانحيازات سياسية تجعل من السلام شعارًا أكثر منه هدفًا فعليًا.
قد لا يغيّر مقال واحد مسار الأحداث، لكن كلمة الحق تظل عنصرًا أساسيًا في معركة الوعي. وفي عالم يزداد اضطرابًا، تكتسب المواقف الصريحة الصادرة عن شخصيات ذات وزن سياسي وأخلاقي أهمية مضاعفة. ومن هنا، لا يُقرأ مقال الأمير تركي الفيصل بوصفه رأيًا عابرًا، بل شهادة سياسية وأخلاقية في زمن اختلال العدالة الدولية.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- القدس بين الثبات والابتزاز السياسي:
- الوضع الفلسطيني… إلى أين؟
- تعليق الحقوق الفلسطينية… حين تتحوّل الأوامر العسكرية الإسرائ ...
- الإبراهايمية: مشروع سياسي يلتف على العقيدة… وموقف إسلامي واض ...
- مقاربة استراتيجية للصراع الفلسطيني الاسرائيلي في المرحلة الر ...
- نتنياهو وإسقاط حل الدولتين: بين سياسة الضم والخطر على الاستق ...
- رفح: اختبار السيادة الفلسطينية والرهانات الإقليمية في ظل الم ...
- الإمارات وإسرائيل والتعليم في غزة: إعادة تشكيل الإنسان الفلس ...
- مجلس السلام الأميركي بين هندسة الإقليم وإدارة الفوضى: هل نحن ...
- بين الطموح والواقع وضرورة الإصلاح القانوني ودور وزارة الصحة
- الانتخابات البلدية الفلسطينية: بين تجاذبات الحاضر ورهانات ال ...
- ثقافةُ المكابرة وتضخيمُ الأنا… حين يتجاوزُ الغرورُ حدودَ الع ...
- «دافوس 2026»… عالم يتغيّر خارج القواعد القديمة
- مجلس ترمب للسلام: هندسة سياسية خارج الأمم المتحدة وتثبيت لسي ...
- إسرائيل ترعى “سلام العائلات” في الخليل: إدارة مجتمع أم تآكل ...
- رسالة الطيراوي للرئيس عباس: دعوة لتعزيز الثقة والوحدة الوطني ...
- من يملك حق قرصنة العالم؟ حين تتبدّل شرعية القوة في النظام ال ...
- “مجلس السلام” بين رد الفعل الفلسطيني والعربي واستحقاقات اليو ...
- فتح ملفات البلديات: المساءلة بين سيادة القانون ومتطلبات الإص ...
- كنائس القدس تحذر من المسيحية الصهيونية الإنجليكية ؟؟؟؟


المزيد.....




- سوريا تعلن تفكيك خلية مرتبطة بـ-جهات خارجية- تقف خلف هجمات ف ...
- هل ماتزال هناك فرصة لنزع فتيل الحرب بين أمريكا وإيران؟
- إسرائيل تُعيد فتح معبر رفح وتسمح بمرور -محدود- للسكان
- ما الذي ينتظره الغزيون من إعادة فتح معبر رفح؟
- ما الذي ستسمح إسرائيل بمروره من معبر رفح بعد إعادة فتحه؟
- مظاهرة حاشدة للفلسطينيين داخل إسرائيل ضد تفشي الجريمة و-تواط ...
- فنزويلا: رئيسة البعثة الأمريكية في كراكاس لإحياء العلاقات بع ...
- كييف تعلن جولة جديدة من المحادثات مع واشنطن وموسكو تُعقد في ...
- بوابات مغلقة وحدود ضيقة.. كيف يحاصر قطاع غزة؟
- الجزيرة مصر تطلق حسابها الرسمي على منصة -أبسكرولد-


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - تصريحات الأمير تركي الفيصل: كلمة حق في زمن المعايير المزدوجة