أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - تعليق الحقوق الفلسطينية… حين تتحوّل الأوامر العسكرية الإسرائيلية إلى جرائم حرب مكتملة الأركان














المزيد.....

تعليق الحقوق الفلسطينية… حين تتحوّل الأوامر العسكرية الإسرائيلية إلى جرائم حرب مكتملة الأركان


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8602 - 2026 / 1 / 29 - 14:02
المحور: القضية الفلسطينية
    


تعليق الحقوق الفلسطينية…
حين تتحوّل الأوامر العسكرية الإسرائيلية إلى جرائم حرب مكتملة الأركان
بقلم: المحامي علي أبو حبلة
باحث في القانون وكاتب ومحلل سياسي – رئيس تحرير صحيفة “صوت العروبة”
في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية المحتلة، تواصل سلطات الاحتلال تعليق الحقوق الأساسية للشعب الفلسطيني بشكل ممنهج ودون أي أفق سياسي، في انتهاك صارخ لقانون الاحتلال والقانون الدولي الإنساني، وعلى رأسه اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949.
إن هذا التعليق القسري للحقوق لا يمكن اعتباره إجراءً أمنيًا مؤقتًا، بل يمثل سياسة رسمية تهدف إلى تكريس الاحتلال وتحويله إلى واقع دائم قائم على نزع الحقوق الوطنية والإنسانية.
الاحتلال ومسؤولياته القانونية
يُلزم القانون الدولي دولة الاحتلال بجملة من الواجبات الأساسية تجاه السكان المدنيين الواقعين تحت سيطرتها، أبرزها حماية المدنيين، والحفاظ على النظام العام، واحترام القوانين السارية في الإقليم المحتل، وعدم إجراء أي تغييرات دائمة على طبيعته القانونية أو السياسية.
غير أن إسرائيل، ومنذ عام 1967، لم تكتفِ بخرق هذه الالتزامات، بل عمدت إلى تفريغ مفهوم الاحتلال ذاته من مضمونه القانوني، عبر فرض منظومة تشريعية عسكرية بديلة تستهدف السيطرة لا الإدارة، والضم لا الحماية.
الأوامر والمناشير العسكرية: تشريع القمع
شكّلت الأوامر والمناشير العسكرية الإسرائيلية العمود الفقري لسياسة الاحتلال، حيث حوّلت الحياة الفلسطينية إلى فضاء خاضع لقرارات عسكرية تتحكم في الأرض والمياه، وحرية الحركة، والبناء، والعمل، والتنظيم السياسي.
وتُعد هذه الأوامر خرقًا فاضحًا للمادة (64) من اتفاقية جنيف الرابعة، التي تحظر على دولة الاحتلال فرض تشريعات دائمة في الأراضي المحتلة، كما تمثل انتهاكًا مباشرًا للحقوق والحريات الأساسية المكفولة في المواثيق الدولية لحقوق الإنسان.
استهداف الحقوق الوطنية لا يقل خطورة
لم تتوقف الانتهاكات الإسرائيلية عند الحقوق الفردية، بل طالت الحقوق الوطنية الجماعية للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حق تقرير المصير، والحق في الأرض والموارد الطبيعية، وحق اللاجئين في العودة.
وقد جرى الالتفاف على هذه الحقوق عبر سياسات الضم الزاحف، والتوسع الاستيطاني، وتقسيم الأرض الفلسطينية، في تحدٍّ صريح لقرارات مجلس الأمن، وعلى رأسها القرار 2334 الذي أكد عدم شرعية الاستيطان واعتباره انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي.
صفقة القرن… من مشروع سياسي إلى أوامر عسكرية
جاءت ما يُعرف بـ”خطة ترمب للسلام” لتوفر غطاءً سياسيًا لمحاولات تصفية القضية الفلسطينية، حيث جرى تحويل مضامينها إلى إجراءات تنفيذية وأوامر عسكرية، تهدف إلى تكريس السيطرة الإسرائيلية من النهر إلى البحر، وشرعنة الضم، وإسقاط المرجعيات الدولية لعملية السلام.
إن إدراج هذه المضامين ضمن منظومة الأوامر العسكرية يشكّل جريمة حرب مكتملة الأركان، وفقًا للمادة (49) من اتفاقية جنيف الرابعة، التي تحظر تغيير الوضع القانوني للأراضي المحتلة بالقوة.
المسؤولية الجنائية لقادة الاحتلال
بحسب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، فإن ممارسات الاحتلال، من مصادرة الأراضي، والنقل القسري للسكان، وفرض نظام تمييزي دائم، وحرمان شعبٍ واقع تحت الاحتلال من حقوقه الأساسية، تندرج ضمن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.
وعليه، فإن قادة الاحتلال السياسيين والعسكريين يتحملون مسؤولية جنائية دولية مباشرة، ما يستوجب ملاحقتهم ومحاسبتهم، حمايةً للقانون الدولي ومنعًا لإفلات الجناة من العقاب.
تداعيات خطيرة وصمت دولي مريب
إن استمرار تعليق الحقوق الفلسطينية دون مساءلة دولية حقيقية يقوّض أي إمكانية لحل سياسي عادل، ويدفع المنطقة نحو مزيد من عدم الاستقرار، ويكرّس نظام فصل عنصري بحكم الأمر الواقع.
وفي هذا السياق، فإن الصمت الدولي لم يعد حيادًا، بل بات تواطؤًا غير مباشر، يتناقض مع الالتزامات القانونية والأخلاقية للمجتمع الدولي.
خاتمة
إن الأوامر والمناشير العسكرية الإسرائيلية ليست أدوات إدارية، بل وسيلة ممنهجة لإدامة احتلال غير شرعي وتقويض الحقوق الفلسطينية.
وأمام هذا الواقع، فإن استعادة مكانة القانون الدولي كمرجعية ملزمة، ومحاسبة دولة الاحتلال وقادتها، لم تعد خيارًا سياسيًا، بل واجبًا قانونيًا وأخلاقيًا، دفاعًا عن العدالة وحقوق الإنسان، وصونًا لما تبقى من النظام الدولي القائم على احترام القانون لا منطق القوة.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإبراهايمية: مشروع سياسي يلتف على العقيدة… وموقف إسلامي واض ...
- مقاربة استراتيجية للصراع الفلسطيني الاسرائيلي في المرحلة الر ...
- نتنياهو وإسقاط حل الدولتين: بين سياسة الضم والخطر على الاستق ...
- رفح: اختبار السيادة الفلسطينية والرهانات الإقليمية في ظل الم ...
- الإمارات وإسرائيل والتعليم في غزة: إعادة تشكيل الإنسان الفلس ...
- مجلس السلام الأميركي بين هندسة الإقليم وإدارة الفوضى: هل نحن ...
- بين الطموح والواقع وضرورة الإصلاح القانوني ودور وزارة الصحة
- الانتخابات البلدية الفلسطينية: بين تجاذبات الحاضر ورهانات ال ...
- ثقافةُ المكابرة وتضخيمُ الأنا… حين يتجاوزُ الغرورُ حدودَ الع ...
- «دافوس 2026»… عالم يتغيّر خارج القواعد القديمة
- مجلس ترمب للسلام: هندسة سياسية خارج الأمم المتحدة وتثبيت لسي ...
- إسرائيل ترعى “سلام العائلات” في الخليل: إدارة مجتمع أم تآكل ...
- رسالة الطيراوي للرئيس عباس: دعوة لتعزيز الثقة والوحدة الوطني ...
- من يملك حق قرصنة العالم؟ حين تتبدّل شرعية القوة في النظام ال ...
- “مجلس السلام” بين رد الفعل الفلسطيني والعربي واستحقاقات اليو ...
- فتح ملفات البلديات: المساءلة بين سيادة القانون ومتطلبات الإص ...
- كنائس القدس تحذر من المسيحية الصهيونية الإنجليكية ؟؟؟؟
- إدارة اليوم التالي بين خلاف الحلفاء وتدويل الملف
- مواجهة دبلوماسية أم اعتراض شكلي؟
- يا أمة الإسراء والمعراج… القدس تناديكم


المزيد.....




- مصر.. وزير الخارجية يبحث مهام ودور القوة الدولية في سيناء مع ...
- عقوبات قاسية على السنغال والمغرب عقب نهائي كأس الأمم الأفريق ...
- -كل شيء مدمر-: بلدات إيرلندية تزيل آثار فيضانات العاصفة تشان ...
- سوريا - روسيا: الشرع في موسكو للمرة الثانية.. تحديث جديد للع ...
- القوة الناعمة الأمريكية تتهاوى… ونجوم أمريكا يكسرون الصمت
- الشرع لبوتين : تجازونا تحديات كبري.. وروسيا تدعم وحدة سوريا ...
- مقتل 3 أشخاص وانباء عن مفاوضات بين موسكو وكييف بمشاركة واشنط ...
- بعد اتهام ترامب عمدة المدينة بـ -اللعب بالنار-... تصاعد التو ...
- الآلية الثلاثية حول ليبيا في تونس:علام تتحفظ حكومة الدبيبة؟ ...
- الاتحاد الأوروبي يبحث تصنيف الحرس الثوري الإيراني -منظمة إره ...


المزيد.....

- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - تعليق الحقوق الفلسطينية… حين تتحوّل الأوامر العسكرية الإسرائيلية إلى جرائم حرب مكتملة الأركان