أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - الإبراهايمية: مشروع سياسي يلتف على العقيدة… وموقف إسلامي واضح














المزيد.....

الإبراهايمية: مشروع سياسي يلتف على العقيدة… وموقف إسلامي واضح


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8602 - 2026 / 1 / 29 - 14:01
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


إعداد: المحامي والباحث علي أبو حبلة
مقدمة
في ظل الحديث المتصاعد عن مشروع ما يُسمى بـ "الديانة الإبراهيمية" وظهور شعاره الرسمي في أبوظبي، يثار التساؤل حول حقيقة هذا المشروع وأهدافه، وأبعاده على المنطقة العربية والإسلامية. فهل هو مجرد دعوة للتعايش بين أتباع الديانات الثلاث، أم محاولة لإعادة صياغة العقائد تحت غطاء سياسي؟
المتابع لتاريخ التحالف الصهيوني–الأمريكي في المنطقة يدرك أن كل مشروع جديد غالبًا ما يكون أداة استراتيجية لتثبيت النفوذ وإحكام السيطرة، وقد حملت مشاريع سابقة مثل "الشرق الأوسط الكبير" و"صفقة القرن" هذا الطابع، والفشل الجزئي لتلك المشاريع لم يمنع استمرار التخطيط لعقليات مشابهة ولكن تحت غلاف ديني مزعوم.
أولاً: المشروع الإبراهيمي في سياقه التاريخي
الاتفاقية والتسمية
وقع الإمارات والبحرين وإسرائيل اتفاقية "أبراهام" في 13 أغسطس 2020، تحت رعاية ترامب، مستغلة رمز النبي إبراهيم -عليه السلام- كمشترك بين الإسلام والمسيحية واليهودية.
الهدف المعلن: تعزيز السلام والتعايش، مع التشديد على احترام الحرية الدينية والإنسانية.
لكن المراقبين يرون أن الغطاء الديني قد يُستخدم لتسويق مفاهيم سياسية جديدة تحت مسمى ديني، ما يجعل المشروع محل جدل شرعي.
النصوص الرسمية
تدعو الاتفاقيات إلى "تعزيز السلام على أساس التفاهم المتبادل والتعايش، وتشجيع الحوار بين الأديان والثقافات للنهوض بثقافة السلام".
الملاحظة الفقهية: تعزيز الحوار ممكن شرعًا، لكن خلق دين جديد أو مزج العقائد يُعد خروجًا عن التوحيد الإسلامي ويعد ردة عن الاسلام.
ثانياً: الموقف الإسلامي والفتاوى الشرعية
شيخ الأزهر: الدكتور أحمد الطيب
وصف الدعوة بـ "أضغاث أحلام" واعتبرها محاولة لمزج الأديان وخلق دين جديد.
تحذير واضح من أن المشروع يسعى لمصادرة حرية الاعتقاد والإيمان، وهو ما يخالف صريح القرآن:
﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ (آل عمران: 85)
الدكتور إسماعيل علي – جامعة الأزهر
يرى أن المشروع له وجهان: الوجه الأول تشجيع الحوار الإنساني، الوجه الثاني محاولة لإلغاء الديانات الثلاث وخلق دين واحد، وهذا مرفوض شرعًا.
القمص بنيامين، كاهن قبطي
وصف المشروع بأنه مسيّس تحت مظهر ديني.
مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر
شدد على رفض مزج الأديان الثلاثة واعتبر المشروع خارجًا عن العقيدة الصحيحة.
المرجعيات الفقهية
القرآن الكريم:
﴿مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا﴾ (آل عمران: 67)
الفقهاء يفرقون بين:
الحوار الحضاري بين أتباع الأديان
الدمج العقدي الذي يخالف التوحيد والوحدانية
ثالثاً: التحليل السياسي والاستراتيجي
المنطقة العربية
بعض الدول ترى المشروع وسيلة للتطبيع مع إسرائيل.
دول أخرى تعتبره تهديدًا لهويتها الدينية والثقافية.
الشعوب العربية، وخاصة الفلسطينية، ترفض المشروع لما يمس حقوقهم التاريخية وحق العودة.
إسرائيل
المشروع يمنح شرعية شعبية وثقافية لوجود الكيان الصهيوني ويخفف من المعارضة الشعبية للعلاقات مع الدول العربية.
الولايات المتحدة الأمريكية
استخدمت "الدبلوماسية الروحية" لتثبيت النفوذ الأمريكي في الشرق الأوسط، عبر ترويج المشروع تحت غطاء ديني وثقافي.
رابعاً: التداعيات الدينية والثقافية
مزج الأديان أو الدعوة لدين جديد يهدد التوحيد الإسلامي ومفهوم الرسالة المحمدية.
يمكن أن يشوّش على وعي المسلمين ويؤثر على حرية العقيدة.
علماء كبار ومجامع فقهية شددوا على ضرورة رفض المشروع حفاظًا على ثوابت الدين.
خامساً: توصيات شرعية واستراتيجية
توضيح الموقف الشرعي الإسلامي من المشروع، بما يشمل الأزهر، اتحاد علماء المسلمين، والمراجع الفقهية العربية.
الفصل بين الحوار الإنساني وبين الدمج العقدي: الحوار مباح، لكن الدمج العقائدي مرفوض.
التوعية المجتمعية والشبابية بمخاطر المشروع على الهوية الإسلامية.
تحصين المؤسسات الدينية والتعليمية ضد أي محاولات لتمرير المشروع على الشعوب العربية.
إصدار بيانات فقهية رسمية موحدة تحذر من المشروع وتبين مخالفتَه للعقيدة.
خاتمة
إن مشروع "الديانة الإبراهيمية" لا يقتصر على بُعد ديني، بل يحمل أبعادًا سياسية واستراتيجية واضحة تهدف لتغيير قواعد الصراع في المنطقة، وترويج القبول بالوجود الصهيوني.
الموقف الإسلامي الموحد هو رفض المشروع، التمسك بالتوحيد، والحفاظ على حرية العقيدة الإسلامية.
في ظل هذه المشاريع، تظل القوى الحية في الشعوب العربية، وخاصة الشباب الفلسطيني، صمام الأمان للحفاظ على الهوية الدينية والسياسية والتاريخية للأمة.
هوامش فقهيّة
توحيد الله: لا يقبل الإسلام أي صيغة تخلّ بوحدانية الله.
الفرق بين الحوار والدمج: الحوار للتفاهم الإنساني، الدمج للعقائد مرفوض شرعًا.
مرجعيات شرعية: القرآن الكريم، الأحاديث النبوية، فتاوى الأزهر واتحاد علماء المسلمين.
فتوى الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين: اعتبر المشروع محاولة لإلغاء الفروقات العقدية وتحويلها إلى دين جديد، وهو نوع من الردة عن الإسلام.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقاربة استراتيجية للصراع الفلسطيني الاسرائيلي في المرحلة الر ...
- نتنياهو وإسقاط حل الدولتين: بين سياسة الضم والخطر على الاستق ...
- رفح: اختبار السيادة الفلسطينية والرهانات الإقليمية في ظل الم ...
- الإمارات وإسرائيل والتعليم في غزة: إعادة تشكيل الإنسان الفلس ...
- مجلس السلام الأميركي بين هندسة الإقليم وإدارة الفوضى: هل نحن ...
- بين الطموح والواقع وضرورة الإصلاح القانوني ودور وزارة الصحة
- الانتخابات البلدية الفلسطينية: بين تجاذبات الحاضر ورهانات ال ...
- ثقافةُ المكابرة وتضخيمُ الأنا… حين يتجاوزُ الغرورُ حدودَ الع ...
- «دافوس 2026»… عالم يتغيّر خارج القواعد القديمة
- مجلس ترمب للسلام: هندسة سياسية خارج الأمم المتحدة وتثبيت لسي ...
- إسرائيل ترعى “سلام العائلات” في الخليل: إدارة مجتمع أم تآكل ...
- رسالة الطيراوي للرئيس عباس: دعوة لتعزيز الثقة والوحدة الوطني ...
- من يملك حق قرصنة العالم؟ حين تتبدّل شرعية القوة في النظام ال ...
- “مجلس السلام” بين رد الفعل الفلسطيني والعربي واستحقاقات اليو ...
- فتح ملفات البلديات: المساءلة بين سيادة القانون ومتطلبات الإص ...
- كنائس القدس تحذر من المسيحية الصهيونية الإنجليكية ؟؟؟؟
- إدارة اليوم التالي بين خلاف الحلفاء وتدويل الملف
- مواجهة دبلوماسية أم اعتراض شكلي؟
- يا أمة الإسراء والمعراج… القدس تناديكم
- غزة بين خطة السلام والمرحلة الانتقالية


المزيد.....




- مسؤولة أوروبية تتوقع إدراج الحرس الثوري الإيراني على لائحة ا ...
- الكاف يفرض عقوبات على السنغال والمغرب بعد فوضى نهائي كأس أمم ...
- -هل يمكن أن تجعلنا الحبوب الذكية أكثر صحة؟- - مقال في فاينان ...
- ماذا نعرف عن الحرس الثوري الإيراني بعد تحرك أوروبي من أجل تص ...
- تساقط ثلوج قياسي يسبب فوضى في أنحاء عدة من اليابان
- هل يكون بديلًا لتيك توك؟ تطبيق طوره فلسطيني يحقق أرقامًا قيا ...
- أخبار اليوم: الاتحاد الأوروبي يتفق على فرض عقوبات جديدة على ...
- عكس التيار الأوروبي.. إسبانيا تتجه لتسوية أوضاع نصف مليون مه ...
- إيطاليا: لحظات تحبس الأنفاس.. انهيارات أرضية في صقلية
- المستشار الألماني: أوروبا شريك لواشنطن وليست تابعا لها


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - الإبراهايمية: مشروع سياسي يلتف على العقيدة… وموقف إسلامي واضح