أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - الوضع الفلسطيني… إلى أين؟














المزيد.....

الوضع الفلسطيني… إلى أين؟


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8604 - 2026 / 1 / 31 - 14:09
المحور: القضية الفلسطينية
    


قراءة سياسية–استراتيجية في المشهد الداخلي والتحولات الإقليمية والدولية
بقلم: المحامي علي أبو حبلة
يبقى السؤال عن “إلى أين يتجه الوضع الفلسطيني؟” من أكثر الأسئلة إلحاحًا في المشهدين العربي والدولي، ليس فقط لأنه يتعلق بحقوق شعبٍ رازحٍ تحت الاحتلال، بل لأنه بات مؤشرًا كاشفًا لخللٍ عميق في النظام الدولي، ولمدى التزامه بالقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية. وفي ظل حربٍ مفتوحة على غزة، وتصعيدٍ متواصل في الضفة الغربية، وانقسامٍ فلسطيني مستمر، وصعود غير مسبوق لليمين الإسرائيلي المتطرف، تبدو القضية الفلسطينية أمام مفترق طرق حاسم.
أولًا: الواقع الفلسطيني… احتلال متجذر وأزمة بنيوية
على الأرض، يتكرّس الاحتلال الإسرائيلي كواقع بنيوي لا كحالة مؤقتة. ففي الضفة الغربية، تتسارع وتيرة الاستيطان ومصادرة الأراضي، وتترافق مع عنف منظم للمستوطنين تحت حماية جيش الاحتلال، في محاولة واضحة لفرض وقائع نهائية تُجهز على أي إمكانية لدولة فلسطينية قابلة للحياة.
أما قطاع غزة، فيرزح تحت حصار خانق وعدوان متكرر دمّر البنية التحتية وأغرق المجتمع في أزمات إنسانية غير مسبوقة، في سياسة ترقى إلى العقاب الجماعي المحظور بموجب القانون الدولي الإنساني. وبين الضفة وغزة، يتعمّق الفصل الجغرافي والسياسي، بما يخدم استراتيجية إسرائيلية تهدف إلى تفكيك الوحدة الوطنية الفلسطينية.
ثانيًا: الانقسام الفلسطيني… عامل إضعاف داخلي
لا يمكن قراءة المشهد الفلسطيني دون التوقف عند الانقسام الداخلي، الذي تحوّل من خلاف سياسي إلى أزمة بنيوية أضعفت المؤسسات، وقيّدت القدرة على اتخاذ قرار وطني موحد، وأربكت التمثيل السياسي الفلسطيني إقليميًا ودوليًا. وقد شكّل هذا الانقسام ثغرة استغلها الاحتلال لتبرير سياساته، والتنصل من أي استحقاق سياسي، بحجة غياب “الشريك الفلسطيني”.
ثالثًا: التطرف الإسرائيلي وصناعة الفوضى
يشهد الكيان الإسرائيلي صعودًا غير مسبوق لتيارات يمينية ودينية متطرفة باتت تتحكم بمفاصل القرار السياسي والأمني. هذا التطرف لم يعد خطابًا انتخابيًا، بل تُرجم إلى سياسات عملية:
توسيع الاستيطان وشرعنته، تقويض القضاء الإسرائيلي نفسه، الدعوة العلنية لضم الضفة الغربية، والتعامل مع الفلسطينيين كـ“مشكلة أمنية” لا كأصحاب حقوق.
هذا النهج لا يهدد الفلسطينيين وحدهم، بل يضع المنطقة بأسرها على حافة انفجار دائم، ويقوّض أي أفق لتسوية سياسية عادلة.
رابعًا: المشهد الإقليمي والدولي… أولويات متغيرة وضغوط محدودة
إقليميًا، أعادت التحولات السياسية والأمنية ترتيب الأولويات لدى العديد من الدول، حيث طغت الحسابات الاقتصادية والأمنية على مركزية القضية الفلسطينية، دون أن ينعكس ذلك تحسنًا ملموسًا في حياة الفلسطينيين أو حماية حقوقهم.
دوليًا، ورغم تصاعد الخطاب الإنساني والانتقادات السياسية، لا يزال الضغط الفعلي على إسرائيل محدودًا، في ظل ازدواجية المعايير، واستخدام حق النقض (الفيتو)، وتراجع الالتزام العملي بإنفاذ القانون الدولي. ومع ذلك، فإن تنامي الحراك الشعبي العالمي، واتساع دائرة الاعتراف بالرواية الفلسطينية، يفتحان نافذة يمكن البناء عليها سياسيًا وقانونيًا.
خامسًا: إلى أين؟ السيناريوهات المحتملة
استمرار الوضع القائم: وهو السيناريو الأخطر، لأنه يرسّخ الاحتلال ويُعمّق المعاناة دون أفق سياسي.
تصعيد واسع ومفتوح: قد تفرضه الانتهاكات المتراكمة، ويعيد القضية إلى صدارة الاهتمام الدولي، لكن بكلفة إنسانية باهظة.
انفراج سياسي محدود: مرتبط بضغط دولي حقيقي أو تحولات إقليمية، لكنه يظل هشًا دون ضمانات ملزمة.
إعادة بناء البيت الفلسطيني: عبر إنهاء الانقسام، وتوحيد المؤسسات، وتجديد الشرعيات، وصياغة برنامج وطني جامع، وهو المسار الأصعب لكنه الأكثر جدوى على المدى الاستراتيجي.
خاتمة
إن السؤال “إلى أين يتجه الوضع الفلسطيني؟” لا تُجيب عنه التطورات الميدانية وحدها، بل تحسمه قدرة الفلسطينيين على استعادة وحدتهم، وبناء مشروع وطني واقعي يستند إلى القانون الدولي، ويستثمر التحولات الإقليمية والدولية، ويواجه التطرف الإسرائيلي بخطاب سياسي وقانوني منظم.
فالقضية الفلسطينية ستبقى قضية حرية وحقوق وعدالة، ولن تنجح محاولات تهميشها أو تصفيتها، ما دام الشعب الفلسطيني متمسكًا بحقه، وقادرًا على تحويل معاناته إلى قوة سياسية فاعلة على الساحة الدولية.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تعليق الحقوق الفلسطينية… حين تتحوّل الأوامر العسكرية الإسرائ ...
- الإبراهايمية: مشروع سياسي يلتف على العقيدة… وموقف إسلامي واض ...
- مقاربة استراتيجية للصراع الفلسطيني الاسرائيلي في المرحلة الر ...
- نتنياهو وإسقاط حل الدولتين: بين سياسة الضم والخطر على الاستق ...
- رفح: اختبار السيادة الفلسطينية والرهانات الإقليمية في ظل الم ...
- الإمارات وإسرائيل والتعليم في غزة: إعادة تشكيل الإنسان الفلس ...
- مجلس السلام الأميركي بين هندسة الإقليم وإدارة الفوضى: هل نحن ...
- بين الطموح والواقع وضرورة الإصلاح القانوني ودور وزارة الصحة
- الانتخابات البلدية الفلسطينية: بين تجاذبات الحاضر ورهانات ال ...
- ثقافةُ المكابرة وتضخيمُ الأنا… حين يتجاوزُ الغرورُ حدودَ الع ...
- «دافوس 2026»… عالم يتغيّر خارج القواعد القديمة
- مجلس ترمب للسلام: هندسة سياسية خارج الأمم المتحدة وتثبيت لسي ...
- إسرائيل ترعى “سلام العائلات” في الخليل: إدارة مجتمع أم تآكل ...
- رسالة الطيراوي للرئيس عباس: دعوة لتعزيز الثقة والوحدة الوطني ...
- من يملك حق قرصنة العالم؟ حين تتبدّل شرعية القوة في النظام ال ...
- “مجلس السلام” بين رد الفعل الفلسطيني والعربي واستحقاقات اليو ...
- فتح ملفات البلديات: المساءلة بين سيادة القانون ومتطلبات الإص ...
- كنائس القدس تحذر من المسيحية الصهيونية الإنجليكية ؟؟؟؟
- إدارة اليوم التالي بين خلاف الحلفاء وتدويل الملف
- مواجهة دبلوماسية أم اعتراض شكلي؟


المزيد.....




- أقنعة مخيفة وغامضة.. عرض أزياء يثير الذعر في باريس
- قرود -فرفت- طليقة لا يُعلم كيف أتت تثير فوضى بمدينة أمريكية ...
- ليلة دامية في غزة: غارات إسرائيلية تقتل 11 فلسطينياً.. وخلا ...
- كارثة بيئية في غزة.. مئات آلاف الأطنان من النفايات تحوّل الأ ...
- وزير الدفاع السعودي يؤكد لواشنطن ضرورة مهاجمة إيران.. ماذا ج ...
- لماذا وافقت إيران على وساطة تركيا هذه المرة؟ وهل تنجح أنقرة؟ ...
- كيف يُمكن إنقاذ سيدي بوسعيد التونسية من الانزلاقات الأرضية؟ ...
- كيف تستعد تركيا لأي تحرك أمريكي محتمل ضد إيران؟
- تقرير: حوال مليوني قتيل في حرب أوكرانيا معظمهم من الروس
- الخارجية الألمانية تنشر فيلما دعائيا لأوروبا يضم عبارة -فور ...


المزيد.....

- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - الوضع الفلسطيني… إلى أين؟