أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - الحرب الصامتة في الضفة الغربية














المزيد.....

الحرب الصامتة في الضفة الغربية


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8606 - 2026 / 2 / 2 - 12:36
المحور: القضية الفلسطينية
    


بقلم: المحامي علي أبو حبلة
في تصريح لافت يحمل أبعادًا سياسية وقانونية خطيرة، حذّر المفوّض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، في الأول من شباط/فبراير 2026، من بلوغ مستويات العنف في الضفة الغربية المحتلة أرقامًا قياسية وغير مسبوقة منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023. لم يكن هذا التحذير توصيفًا إنسانيًا تقليديًا، بل جاء بمثابة تشخيص دولي لواقع يتجه نحو الانفجار، في ظل صمت عالمي وانشغال دولي بالحرب على غزة.
تشير معطيات الأونروا إلى مقتل أكثر من ألف فلسطيني في الضفة الغربية خلال الفترة المذكورة، قرابة ربعهم من الأطفال، وهو رقم يعكس تحوّل العنف إلى نهج منظم لا يمكن فصله عن السياق السياسي العام، ولا عن السياسات الإسرائيلية القائمة على إدارة الصراع بالقوة بدل السعي إلى حلول سياسية مستدامة.
عنف ممنهج وإفلات من العقاب
سياسيًا، تكتسب تصريحات المفوّض أهميتها من تركيزها على الإفلات شبه الكامل من العقاب. فاعتداءات المستوطنين تتواصل بوتيرة متصاعدة، ترافقها عمليات عسكرية واسعة، من دون محاسبة جدية أو مساءلة قانونية. هذا الواقع يخلق بيئة تشجّع على المزيد من الانتهاكات، ويحوّل العنف من استثناء إلى ممارسة يومية “طبيعية” في نظر سلطات الاحتلال.
إن غياب الردع الدولي، والاكتفاء ببيانات القلق، أسهما في تكريس معادلة خطيرة مفادها أن كلفة العنف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية تكاد تكون معدومة سياسيًا.
البعد الاستراتيجي: تهجير صامت وإعادة تشكيل الأرض
استراتيجيًا، تبرز خطورة ما وصفته الأونروا بكونه أكبر موجة نزوح منذ عام 1967، في أعقاب عملية “الجدار الحديدي”. عشرات الآلاف ما زالوا نازحين حتى اليوم، فيما تتعرض منازلهم للهدم التدريجي لمنع عودتهم. هذا السلوك لا يمكن قراءته إلا في إطار سياسة تفريغ جغرافي ممنهجة، تستهدف المخيمات والتجمعات الفلسطينية بوصفها خزّانًا بشريًا ورمزيًا للقضية الفلسطينية.
وتكمن الخطورة في أن هذا التهجير يجري بهدوء نسبي، بعيدًا عن عدسات الإعلام الدولي، ما يجعل “الحرب الصامتة” في الضفة الغربية أقل حضورًا في الوعي العالمي، لكنها أكثر رسوخًا على الأرض.
القراءة القانونية: انتهاكات جسيمة للقانون الدولي
من الزاوية القانونية، فإن ما تضمنته تصريحات المفوّض العام يرقى إلى توصيف انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني، تشمل القتل خارج إطار القانون، والتهجير القسري، وتدمير الممتلكات المدنية، وهي أفعال محظورة صراحة بموجب اتفاقيات جنيف والقانون الدولي العرفي.
الأخطر، كما جاء في التصريحات، أن “التجاهل الصارخ للقانون الدولي” في الضفة الغربية أصبح أمرًا اعتياديًا، ما يهدد بتقويض المنظومة القانونية الدولية ذاتها، حين يُسمح باستمرار هذه الانتهاكات دون مساءلة أو عقاب.
الأونروا: شاهد دولي تحت الضغط
تأكيد المفوّض العام على أن الأونروا ما تزال عنصرًا أساسيًا في الاستجابة الإنسانية، رغم التحديات الهائلة، يعكس الدور المحوري للوكالة بوصفها شاهدًا دوليًا على معاناة اللاجئين واستمرار آثار النكبة. وفي المقابل، يفسّر ذلك حجم الاستهداف السياسي والمالي الذي تتعرض له الوكالة، في محاولة لإضعاف دورها وتقليص حضورها.
وإذا أخذنا بعين الاعتبار فإن تصريحات مفوّض الأونروا تحمل رسالة تحذير واضحة الا وهو أن ما يجري في الضفة الغربية ليس هامشًا على الحرب في غزة، بل مسارًا موازيًا لا يقل خطورة. استمرار العنف، وتكريس الإفلات من العقاب، والتجاهل الدولي للقانون الإنساني، كلها عوامل تضع الضفة الغربية على حافة انفجار واسع قد يقضي على أي أفق سياسي مستقبلي.
إن وقف هذه “الحرب الصامتة” لم يعد مسألة إنسانية فحسب، بل ضرورة سياسية وقانونية وأخلاقية، قبل أن يصبح الوقت — كما حذّرت الأونروا — متأخرًا إلى حد لا يمكن تداركه.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تصعيد ممنهج في غزة: إسرائيل تكسر الهدنة والمجتمع الدولي يراق ...
- تصريحات الأمير تركي الفيصل: كلمة حق في زمن المعايير المزدوجة
- القدس بين الثبات والابتزاز السياسي:
- الوضع الفلسطيني… إلى أين؟
- تعليق الحقوق الفلسطينية… حين تتحوّل الأوامر العسكرية الإسرائ ...
- الإبراهايمية: مشروع سياسي يلتف على العقيدة… وموقف إسلامي واض ...
- مقاربة استراتيجية للصراع الفلسطيني الاسرائيلي في المرحلة الر ...
- نتنياهو وإسقاط حل الدولتين: بين سياسة الضم والخطر على الاستق ...
- رفح: اختبار السيادة الفلسطينية والرهانات الإقليمية في ظل الم ...
- الإمارات وإسرائيل والتعليم في غزة: إعادة تشكيل الإنسان الفلس ...
- مجلس السلام الأميركي بين هندسة الإقليم وإدارة الفوضى: هل نحن ...
- بين الطموح والواقع وضرورة الإصلاح القانوني ودور وزارة الصحة
- الانتخابات البلدية الفلسطينية: بين تجاذبات الحاضر ورهانات ال ...
- ثقافةُ المكابرة وتضخيمُ الأنا… حين يتجاوزُ الغرورُ حدودَ الع ...
- «دافوس 2026»… عالم يتغيّر خارج القواعد القديمة
- مجلس ترمب للسلام: هندسة سياسية خارج الأمم المتحدة وتثبيت لسي ...
- إسرائيل ترعى “سلام العائلات” في الخليل: إدارة مجتمع أم تآكل ...
- رسالة الطيراوي للرئيس عباس: دعوة لتعزيز الثقة والوحدة الوطني ...
- من يملك حق قرصنة العالم؟ حين تتبدّل شرعية القوة في النظام ال ...
- “مجلس السلام” بين رد الفعل الفلسطيني والعربي واستحقاقات اليو ...


المزيد.....




- تشابل روان تثير ضجة بفستان يتدلى من الصدر على السجادة الحمرا ...
- مصدر: إسرائيل سمحت بإعادة فتح معبر رفح جزئيًّا بين غزة ومصر ...
- مقتل 12 عاملاً بهجوم روسي على منجم في أوكرانيا قبيل جولة محا ...
- كرنفال البندقية ينطلق بموكب قوارب زاهية الألوان ولفتة إلى أو ...
- لماذا لا تستطيع الدنمارك استخدام -أوزمبيك- كورقة رابحة مع ال ...
- إيران تبحث تهدئة التوتر وعراقجي يدعو لبناء الثقة مع واشنطن
- في خضم التصعيد، مبادرة ثلاثية لمفاوضات مباشرة بين واشنطن وطه ...
- إسرائيل تعيد فتح معبر رفح من جديد أمام حركة الفلسطينيين
- حذر كردي مع بدء تنفيذ اتفاق دمج الإدارة الذاتية في مؤسسات ال ...
- روسيا.. أب يبني بيتا ملونا من الثلج لابنته الصغيرة!


المزيد.....

- بين العلمانية في الثقافة السياسية الفلسطينية والتيارات السلف ... / غازي الصوراني
- قراءة في وثائق وقف الحرب في قطاع غزة / معتصم حمادة
- مقتطفات من تاريخ نضال الشعب الفلسطيني / غازي الصوراني
- الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والموقف الصريح من الحق التاريخي ... / غازي الصوراني
- بصدد دولة إسرائيل الكبرى / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى أسطورة توراتية -2 / سعيد مضيه
- إسرائيل الكبرى من جملة الأساطير المتعلقة بإسرائيل / سعيد مضيه
- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - علي ابوحبله - الحرب الصامتة في الضفة الغربية