أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - وقف الحرب على غزة ورفض التهجير… موقف عربي في لحظة مفصلية














المزيد.....

وقف الحرب على غزة ورفض التهجير… موقف عربي في لحظة مفصلية


علي ابوحبله

الحوار المتمدن-العدد: 8607 - 2026 / 2 / 3 - 09:10
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


بقلم: المحامي علي أبو حبلة
في توقيت بالغ الحساسية، ومع تصاعد غير مسبوق في الكلفة الإنسانية والسياسية للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، جاء التأكيد المشترك للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والملك الأردني عبد الله الثاني على ضرورة الوقف الكامل للحرب والرفض القاطع لأي محاولات لتهجير الفلسطينيين، ليحمل أبعاداً تتجاوز الإطار الدبلوماسي التقليدي، ويعكس إدراكاً عميقاً لمخاطر المرحلة على القضية الفلسطينية والأمن الإقليمي برمته.
أولاً: دلالة التوقيت… حين يصبح الصمت تواطؤاً
لا يمكن قراءة هذا الموقف بمعزل عن المشهد العام للحرب على غزة، حيث بات واضحاً أن استمرار العمليات العسكرية لم يعد مرتبطاً بأهداف أمنية معلنة، بقدر ما أصبح أداة لإعادة هندسة الواقع السياسي والديموغرافي الفلسطيني. فحجم الدمار، واتساع رقعة الاستهداف، والانهيار شبه الكامل للمنظومة الإنسانية، كلها مؤشرات على أن الحرب تجاوزت حدود “الردع” إلى سياسة كسر إرادة جماعية.
من هنا، فإن تأكيد القاهرة وعمّان على الوقف الكامل للحرب يمثل رسالة سياسية مباشرة بأن استمرار النزاع لم يعد شأناً إسرائيلياً داخلياً، بل تهديداً مباشراً للاستقرار الإقليمي، وللنظام الدولي القائم على قواعد القانون الدولي الإنساني.
ثانياً: رفض التهجير… خط أحمر قانوني وسياسي
يشكل الرفض القاطع لتهجير الفلسطينيين جوهر هذا الموقف المشترك، ليس فقط من زاوية التضامن السياسي، بل من منظور قانوني صارم. فالتهجير القسري، سواء من قطاع غزة أو من الضفة الغربية، يُعد جريمة حرب وفق اتفاقيات جنيف الرابعة، وجريمة ضد الإنسانية وفق نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
والأخطر من ذلك، أن التهجير لا يُقوّض فقط الحقوق الفردية والجماعية للفلسطينيين، بل يستهدف تصفية القضية الفلسطينية ذاتها، عبر فرض وقائع ديموغرافية جديدة تمهّد لإغلاق ملف حق العودة، وتقويض أي إمكانية حقيقية لإقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة.
إن موقف مصر والأردن في هذا السياق يعكس وعياً بأن القبول الضمني أو الصمت إزاء مشاريع التهجير يعني نقل الأزمة من غزة إلى الإقليم، وتحويلها إلى صراع مفتوح مع تداعيات أمنية وسياسية لا يمكن احتواؤها.
ثالثاً: ما بين الأمن القومي وحماية القضية الفلسطينية
لا ينفصل الموقف المصري الأردني عن اعتبارات الأمن القومي لكلا البلدين. فمصر، التي تتحمل عبئاً إنسانياً وسياسياً على حدودها مع قطاع غزة، تدرك أن أي سيناريو للتهجير يمثل تهديداً مباشراً لاستقرارها الداخلي ولدورها الإقليمي. والأردن، الذي يستضيف ملايين اللاجئين الفلسطينيين، يرى في مشاريع التهجير محاولة لإعادة إنتاج “الوطن البديل” بصيغة جديدة.
لكن الأهم، أن هذا الموقف يضع القضية الفلسطينية في قلب معادلة الأمن الإقليمي، ويؤكد أن استقرار الشرق الأوسط لن يتحقق عبر القوة العسكرية أو فرض الأمر الواقع، بل من خلال معالجة جذر الصراع: الاحتلال وغياب العدالة.
رابعاً: مسؤولية المجتمع الدولي… اختبار المصداقية
في ظل هذا المشهد، تبدو مسؤولية المجتمع الدولي، ولا سيما مجلس الأمن والقوى الكبرى، مسؤولية أخلاقية وقانونية قبل أن تكون سياسية. فالاستمرار في إدارة الأزمة بدل حلها، والتعامل مع الحرب كحدث عابر، يضرب مصداقية النظام الدولي، ويعزز منطق الإفلات من العقاب.
إن الدعوة إلى وقف الحرب، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية، وحماية المدنيين، ليست مطالب إنسانية فحسب، بل التزامات قانونية نصت عليها قرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي الإنساني، والتي لا يجوز إخضاعها لموازين القوة أو الحسابات السياسية الضيقة.
خامساً: رسالة إلى المستقبل
يحمل الموقف المشترك للرئيس السيسي والملك عبد الله الثاني رسالة واضحة:
لا سلام بلا وقف للحرب، ولا استقرار مع التهجير، ولا مستقبل للمنطقة دون حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، يقوم على إنهاء الاحتلال، وتمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه غير القابلة للتصرف، وفي مقدمتها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
في لحظة يتراجع فيها صوت العدالة، ويعلو فيها منطق القوة، يعيد هذا الموقف التذكير بأن الشرعية الدولية ليست خياراً انتقائياً، وأن القضية الفلسطينية ستبقى معياراً أخلاقياً وسياسياً لاختبار صدقية العالم في الدفاع عن القانون والإنسان.



#علي_ابوحبله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحرب الصامتة في الضفة الغربية
- تصعيد ممنهج في غزة: إسرائيل تكسر الهدنة والمجتمع الدولي يراق ...
- تصريحات الأمير تركي الفيصل: كلمة حق في زمن المعايير المزدوجة
- القدس بين الثبات والابتزاز السياسي:
- الوضع الفلسطيني… إلى أين؟
- تعليق الحقوق الفلسطينية… حين تتحوّل الأوامر العسكرية الإسرائ ...
- الإبراهايمية: مشروع سياسي يلتف على العقيدة… وموقف إسلامي واض ...
- مقاربة استراتيجية للصراع الفلسطيني الاسرائيلي في المرحلة الر ...
- نتنياهو وإسقاط حل الدولتين: بين سياسة الضم والخطر على الاستق ...
- رفح: اختبار السيادة الفلسطينية والرهانات الإقليمية في ظل الم ...
- الإمارات وإسرائيل والتعليم في غزة: إعادة تشكيل الإنسان الفلس ...
- مجلس السلام الأميركي بين هندسة الإقليم وإدارة الفوضى: هل نحن ...
- بين الطموح والواقع وضرورة الإصلاح القانوني ودور وزارة الصحة
- الانتخابات البلدية الفلسطينية: بين تجاذبات الحاضر ورهانات ال ...
- ثقافةُ المكابرة وتضخيمُ الأنا… حين يتجاوزُ الغرورُ حدودَ الع ...
- «دافوس 2026»… عالم يتغيّر خارج القواعد القديمة
- مجلس ترمب للسلام: هندسة سياسية خارج الأمم المتحدة وتثبيت لسي ...
- إسرائيل ترعى “سلام العائلات” في الخليل: إدارة مجتمع أم تآكل ...
- رسالة الطيراوي للرئيس عباس: دعوة لتعزيز الثقة والوحدة الوطني ...
- من يملك حق قرصنة العالم؟ حين تتبدّل شرعية القوة في النظام ال ...


المزيد.....




- هل يصبح الرنمينبي الصيني بديلا للدولار الأمريكي؟ مراسلة CNN ...
- -ليس لنا أجندة سياسية في غزة-.. قرقاش يرد على الانتقادات الم ...
- سكان كييف يلجؤون إلى محطات المترو مع استئناف الغارات الجوية ...
- الرئيس الإيراني يعلن عن مفاوضات نووية مباشرة مع الولايات الم ...
- رسالة من خامنئي إلى بوتين وبزشكيان يكلّف عراقجي.. أين ومتى ت ...
- فنزويلا: المبعوثة الدبلوماسية الأمريكية تناقش -المرحلة الانت ...
- الأمن السوري يستعد لتسلُّم مطار القامشلي والشيباني يُطمئن ال ...
- شهيد ومصاب بنيران الاحتلال في خان يونس
- قمة الويب قطر 2026.. منصة عالمية لمستقبل الذكاء الاصطناعي وا ...
- اختفاء موراليس حليف مادورو يُقلق أنصاره في بوليفيا


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - علي ابوحبله - وقف الحرب على غزة ورفض التهجير… موقف عربي في لحظة مفصلية