أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مكسيم العراقي - المقدس بين تدوير الخراب وصناعة السكراب-3















المزيد.....



المقدس بين تدوير الخراب وصناعة السكراب-3


مكسيم العراقي
كاتب وباحث يؤمن بعراق واحد قوي مسالم ديمقراطي علماني بلا عفن ديني طائفي قومي

(Maxim Al-iraqi)


الحوار المتمدن-العدد: 8604 - 2026 / 1 / 31 - 14:52
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


0. اقوال ماثورة
1. إمبراطورية الظل التي يديرها مجتبى خامنئي
2. تجارة الوهم النووي والصاروخي والمليشياوي ومحرقة الشعوب.. إيران بين فخاخ 2003 ومقامرة 2026
3. براغماتية الرقص مع الذئاب... لماذا تدافع أنقرة عن نظام الملالي؟
4. فلسفة القنص الرهبري..عندما تتحول أجساد الثوار إلى خردة سيادية
5. صناعة الوهم وسيكولوجية الدجل السياسي
6. من إسماعيل الصفوي إلى خامنئي.. عقيدة القتل باسم المقدس
7. الطوفان الدولي يقترب.. إجماع الغرب على تفكيك آلة الموت الإيرانية
8. التفاوض مع الشيطان الاكبر حرامس ثم حلالس عندما تقترب الارمادا!
9. سيكولوجية الانكسار المرتقب.. عندما تتحول المحرمات إلى طوق نجاة
10. هل تهب الرياح الصفوية ضد الارمادا الامريكية كما هبت الرياح البروتستانية ضد الارمادا الاسبانية!
11. انكسار الهيبة وتصاعد السخرية.. الشارع الإيراني يواجه الغيبيات بالحقائق المريرة


(0)
اقوال ماثورة

-(الدين حين يتحول إلى أداة حكم يفقد قدسيته ويكسب قسوة السلطة).
علي الوردي
-(الاستبداد يتخذ الدين وسيلة ليخضع به العقول قبل الأجساد).
عبد الرحمن الكواكبي
-(الإسلام السياسي يغلق باب الاجتهاد ويحوّل النص إلى أداة قمع).
محمد أركون
-(البشاعة لا تأتي من الدين بل من تحويله إلى أداة قهر).
فريدريك نيتشه
-(ما أفظع أن تُرتكب الجرائم باسم الله).
فولتير
-(كل دين يبدأ أخلاقيا وينتهي سياسيا).
ويل ديورانت
-(حين يتحالف المقدس مع السلطة يصبح القتل واجبا).
ألبير كامو
-(أخطر ما في الأديان ليس نصوصها بل من يزعم أنه يتكلم باسمها).
برتراند راسل
-(الدين الذي لا يحتمل السؤال يتحول إلى عنف).
بول ريكور
-(الكراهية المقدسة أشد أنواع الكراهية فتكا).
إريك فروم
-(ما من شيء يجعل الإنسان أكثر قسوة من يقينه أنه على حق إلهي).
جورج أورويل
-(حين تُعفى الأفكار من النقد لأنها مقدسة تتحول إلى وحوش).
سلمان رشدي
-(التاريخ يثبت أن أكثر الحروب وحشية كانت تلك التي رُفعت فيها راية السماء).
توماس بين

(1)
إمبراطورية الظل التي يديرها مجتبى خامنئي
المصدر: timesnownews 30 ك2 2026
The Secret Global Empire of Iran’s Supreme Leader’s Son - Did You Know? | Industry - Times Now
https://www.timesnownews.com/business-economy/industry/the-secret-global-empire-of-irans-supreme-leaders-son-did-you-know-article-153530388
او
بلومبرغ: هكذا بنى مجبتى خامنئي إمبراطورية عقارية عالمية
بلومبرغ: إمبراطورية نجل خامنئي المالية تتوسع رغم تفاقم الفقر واندلاع الاحتجاجات في إيران | إيران إنترناشيونال

يكشف التحقيق الاستقصائي الذي نشرته وكالة بلومبرغ (Bloomberg) موخرا، والذي استغرق عاماً كاملاً من البحث، عن الوجه المسكوت عنه لـ إمبراطورية الظل التي يديرها مجتبى خامنئي. هذا التقرير لا يتحدث عن مجرد ثروة، بل عن هندسة مالية عابرة للحدود (Cross-border Financial Engineering) تُستخدم لتأمين مستقبل سلالة خامنائي في طهران بعيداً عن أعين الشعب الإيراني الذي يرزح تحت خط الفقر.
أهم ما جاء في التحقيق لمركزية هذه الإمبراطورية:
1. جغرافيا النهب الممنهج (Predatory Geography)
وفقاً لبلومبرغ، تمتد استثمارات مجتبى من طهران لتصل إلى قلب العواصم الأوروبية والخليجية عبر شركات وهمية (Shell Companies) ووسطاء ماليين.
• لندن وشارع المليارديرات: يمتلك مجتبى مثلا، عبر واجهات، عقارات فاخرة في شارع بيشوبس أفينيو (The Bishops Avenue) بلندن.
• أوروبا والخليج: تشمل الإمبراطورية فنادق فخمة في فرانكفورت (تحول بعضها لعلامة هيلتون) ومايوركا الإسبانية، بالإضافة إلى فيلا في بيفرلي هيلز دبي.
• غسيل الأموال النفطية: المصدر الأساسي لهذه الأموال هو عائدات النفط الإيراني (Iranian Oil Revenues) التي يتم تحويلها عبر مسارات معقدة تشمل بنوكاً في سويسرا، وبريطانيا، والإمارات، وليختنشتاين.

2. علي أنصاري والواجهة المالية (The Proxy Architect)
يسلط التقرير الضوء على دور علي أنصاري، المصرفي الإيراني الذي وصفته بريطانيا بـ الفاسد وفرضت عليه عقوبات في أكتوبر الماضي.
أنصاري يعمل كـ مدير أصول (Asset Manager) لإمبراطورية مجتبى، حيث تُسجل العقارات والشركات باسمه أو بأسماء أقاربه لإخفاء الرابط المباشر مع عائلة خامنئي.
هذا الأسلوب هو جوهر سيكولوجية العتاكة (Scavengers Psychology)؛ حيث يتم تصدير صورة الزهد والتقوى في الداخل، بينما تُهرب المليارات لضمان الرفاهية في الغرب الكافر.

3. التوقيت والدلالات السياسية (Strategic Implications)
صدور هذا التقرير بالتزامن مع الازمة الحالية واندلاع احتجاجات داخل إيران، يحمل رسائل حاسمة:
• انهيار القدسية الزائفة: كشف بلومبرغ لهذه الثروة يضرب العصب الحساس للنظام الذي يزعم الدفاع عن المستضعفين. إنها معركة اغتيال الشخصية (Character Assassination) بالأرقام والوثائق.
• الخلافة المرتقبة (The Succession Race): مجتبى يُطرح كخليفة لوالده، وكشف إمبراطوريته المالية هو رسالة استخباراتية غربية مفادها: نحن نرى كل قرش تملكه، مما يضعف موقفه أمام الأجنحة المتصارعة داخل النظام.
• مصير الأموال تحت الأرمادا: مع تحرك الأرمادا الأمريكية وفيتو ترامب، تصبح هذه الأصول الطائلة هدفاً سهلاً لـ التجميد والمصادرة (Asset Seizure)، مما قد يصيب النظام بالشلل المالي المفاجئ.

إن إمبراطورية مجتبى خامنئي هي خزان الطوارئ لنظام يدرك أن نهايته اقتربت. وكما فعل عتاكة العراق الذين بنوا ثرواتهم تحت عباءة المالكي وغيره، يفعل مجتبى في إيران. لكن الفارق في عام 2026 هو أن الشفافية الدولية (International Transparency) والضغط العسكري لم يعدا يتركان مكاناً للاختباء. إن ضرب هذه الإمبراطورية هو البداية الفعلية لتفكيك النظام المليشياوي من جذوره المالية، لأن سقط المتاع لا يقاتلون من أجل العقيدة، بل من أجل العقارات في لندن ودبي وشفط كل شيء من بلادهم.

(2)
تجارة الوهم النووي والصاروخي والمليشياوي ومحرقة الشعوب.. إيران بين فخاخ 2003 ومقامرة 2026
عندما يصبح السلاح النووي غطاءً لتمدد العتاكة وتدمير الهوية العربية

إن القراءة العميقة للمشهد الجيوسياسي في مطلع عام 2026 تكشف أن المشروع الإيراني، بكافة أذرعه النووية والصاروخية والمليشياوية، لم يكن يوماً موجهاً لتحرير القدس أو مواجهة الاستكبار، بل كان أداة لتمكين نظام العتاكة (Scavengers System) من السيطرة على مقدرات الشعوب العربية واغتيال مستقبل الشعب الإيراني نفسه. إيران لم تتعلم من درس العراق عام 2003، بل استنسخته بذكاء خبيث؛ حيث دُمّر العراق سابقاً ليُسلم لقمة سائغة لـ سقط المتاع، واليوم تحاول طهران تكرار ذات السيناريو في المنطقة عبر دجل المقاومة.

1. الاستفزاز النووي والصاروخي.. الانتحار الاستراتيجي (Strategic Suicide)
تطوير إيران لبرنامجها النووي والصواريخ الباليستية لم يكن ردعاً بقدر ما كان استفزازاً وجودياً (Existential Provocation) لأوروبا التي كانت تحاول المهادنة.
• الصحوة الأوروبية: نجحت إيران في دفع أوروبا إلى الزاوية؛ فبعد سنوات من الدبلوماسية الناعمة، أدركت بروكسل أن صواريخ طهران تهدد العمق الأوروبي مباشرة، مما أدى للقرار التاريخي بتصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية.
• وهم القوة: تماماً كما توهم صدام حسين أن صواريخه وكيمياويه المزدوج ستحميه في عام 1991، تتوهم طهران أن ترسانتها الصاروخية ستمنع الأرمادا من التحرك. الحقيقة هي أن هذه الأسلحة لم تكن إلا ذريعة دولية لتطويق النظام وذبحه قانونياً وسياسياً.

2. دجل حرب إسرائيل وفخ 7 أكتوبر
تثبت الأحداث أن عملية 7 أكتوبر كانت هدية ذهبية قدمها الخامنئي لإسرائيل لتبرير سيطرتها المطلقة على المنطقة وإعادة رسم الخرائط.
• التواطؤ المبطن: الحرب المزعومة بين طهران وتل أبيب هي في جوهرها حرب بالوكالة (Proxy War) ضحيتها الشعوب العربية في غزة ولبنان والعراق وسوريا. إيران تطلق الصواريخ لتثبيت شرعية المقاومة الزائفة، بينما تحصد إسرائيل الأرض وتدمر الحواضن العربية.
• تدمير الداخل: الحرب الحقيقية التي يخوضها الخامنئي هي ضد الشعب الإيراني الذي يرزح تحت الفقر والقمع، وضد الشعوب العربية التي تحولت عواصمها إلى إقطاعيات لمليشيات الحشد والعتاكة التابعين لنوري المالكي.

3. الدرس الذي لم تستوعبه طهران
• في عام 2003، دُمرت الدولة العراقية ونُصب سقط المتاع في السلطة، مما حول العراق إلى رئة يتنفس منها النظام الإيراني مالياً وعسكرياً.
• تكرار السيناريو: تظن طهران أن نشر المليشيات سيحميها، لكنها تتجاهل أن العالم في 2026 لم يعد يحتمل بؤر التوتر التي يديرها الصعاليك.
• انكشاف القناع: ضرب إسرائيل بالصواريخ الإيرانية لم يكن بطولة، بل كان انتحاراً إعلامياً كشف للعالم أن الهدف هو إثارة الفوضى لا التحرير. هذا السلوك هو الذي أعطى الشرعية لترامب وللأوربيين للتحرك العسكري تحت غطاء دولي شامل.

4. سيكولوجية الخديعة الكبرى
إن المايسترو الإيراني يجيد اللعب بمصطلحات السيادة والدين، لكن النتائج على الأرض تقول:
• اقتصادياً: نهب مليارات العراق عبر شياع والمالكي وغيرهم لتمويل المليشيات ومصالح ايران.
• اجتماعياً: تحويل المجتمع إلى طبقات من الذيول والمهمشين.
• سياسياً: تحويل العراق وسوريا واليمن ولبنان إلى دروع بشرية لحماية عرش الولي الفقيه.

إن المشروع الإيراني هو مشروع تدميري (Destructive Project) بامتياز، يستخدم البعبع الإسرائيلي لتبرير ذبح العرب والإيرانيين على حد سواء. الصواريخ والنووي ليست أدوات كرامة، بل هي حبال مشنقة لُفت حول عنق المنطقة. والآن، مع وصول الأرمادا الأمريكية يكتشف الجميع أن المقاومة كانت مجرد غطاء لـ العتاكة لنهب الأراضي والممتلكات والبلاد، وأن السقوط القادم لن يكون عسكرياً فحسب، بل هو سقوط أخلاقي وفلسفي لمنظومة قامت على الدجل والدم.

(3)
براغماتية الرقص مع الذئاب... لماذا تدافع أنقرة عن نظام الملالي؟
بين فوبيا الانفصال الكردي وطموح الوسيط في زمن الأرمادا

يثير الموقف التركي المدافع عن طهران أمام التهديدات الأمريكية في مطلع عام 2026 تساؤلات حارقة، خاصة وأن أنقرة تدرك قبل غيرها أن نظام الملالي كان المعول الرئيسي لتخريب الجوار العربي، والمحرك الأساسي لتمكين إسرائيل عبر دجل المقاومة. ومع ذلك، تتحرك تركيا ضمن استراتيجية البراغماتية المتوحشة (Cynical Pragmatism)، حيث تحاول الموازنة بين عدائها التاريخي للمشروع الصفوي وخوفها من تبعات الزلزال الذي سيخلفه سقوط طهران.
الأسباب التي تدفع أردوغان للدفاع عن نظام الخامنئي رغم إدراكه لخطورته:
1. الفوبيا الكردية (The Kurdish Phobia)
هذا هو الخط الأحمر الأهم في العقيدة الأمنية التركية.
• وحدة المصير في القمع: تخشى تركيا أن يؤدي سقوط النظام الإيراني أو تفككه عسكرياً إلى فراغ أمني في مناطق شرق كردستان (إيران)، مما يمنح زخماً هائلاً لمشروع الدولة الكردية (Kurdish Statehood).
أنقرة ترى أن بقاء نظام قمعي في طهران يحكم قبضته على الأكراد هناك، هو أهون الشرين مقارنة بنشوء كيان كردي ديمقراطي أو مسلح قد يمتد تأثيره إلى الداخل التركي.

2. الاقتصاد والالتفاف على العقوبات (Sanctions Evasion Hub)
• لطالما كانت تركيا الرئة الاقتصادية التي يتنفس منها نظام الملالي عبر سنوات العقوبات.
• تجارة الذهب والطاقة: استفادت النخب التركية المقربة من السلطة من غسيل الأموال وتجارة الذهب مقابل النفط والغاز الإيراني.

سقوط النظام يعني فقدان تركيا لميزتها كـ وسيط مالي (Financial Hub) يربط طهران بالعالم، وفقدان سوق استهلاكي ضخم لمنتجاتها، فضلاً عن احتمالية انقطاع إمدادات الطاقة الرخيصة التي تحصل عليها بمقايضات سرية.

3. التنافس على القيادة الإقليمية
تركيا لا تدافع عن المالكي أو الخامنئي حباً فيهما، بل هي تدافع عن قواعد اللعبة الحالية.
• منع السيطرة الإسرائيلية الكاملة: ترى أنقرة أن ضرب إيران وتحييد مليشياتها سيعني تفرد إسرائيل (بدعم أمريكي مطلق) بقيادة الشرق الأوسط، وهو ما يهمش الدور التركي الطامح لاستعادة نفوذ العثمانية الجديدة.
أنقرة تريد إيران ضعيفة ومحاصرة لكنها لا تريد إيران منهارة، لأن الانهيار سيغير موازين القوى لصالح خصومها الإقليميين الآخرين.

4. الابتزاز السياسي للغرب (The Blackmail Card)
يستخدم أردوغان ورقة الدفاع عن إيران للضغط على إدارة ترامب والأوروبيين.
هو يقول للغرب: أنا الوحيد القادر على لجم طهران أو التفاوض معها.
يهدف من ذلك للحصول على تنازلات في ملفات أخرى (مثل شمال سوريا، طائرات F-35، أو ملف اللاجئين).

5. تركيا وإيران.. عداء تحت عباءة التعاون
رغم هذا الدفاع الظاهري، تدرك أنقرة أن نظام العتاكة في بغداد (المدعوم إيرانياً) قد أضر بمصالحها عبر:
• دعم المليشيات: التي تضايق الوجود التركي في بعشيقة وسنجار.
• تدمير التجارة: عبر تحويل العراق إلى سوق صفوية حصرياً.
• التهديد الوجودي: عبر مشروع الهلال الشيعي المنحل الذي طوق تركيا من الجنوب.

موقف تركيا هو دفاع تكتيكي نابع من الخوف من الفوضى (Chaos) وليس من الإيمان بنظام الملالي. أنقرة تلعب دور محامي الشيطان لضمان مقعد لها على طاولة المفاوضات عندما تبدأ الأرمادا برسم الخرائط الجديدة في شباط 2026. هي تدرك أن النظام الإيراني عنصر تخريب، لكنها تخشى أن تكون هي الضحية القادمة لعملية إعادة ترتيب المنطقة التي بدأت في 7 أكتوبر.

(4)
فلسفة القنص الرهبري..عندما تتحول أجساد الثوار إلى خردة سيادية
من رصاصة الغدر إلى تجارة الجثامين... سيكولوجية السحق المالي والنفسي

تصل سيكولوجية العتاكة (Scavenger Psychology) إلى ذروة توحشها عندما لا تكتفي بمصادرة حياة المعارضين، بل تحول جثثهم إلى مادة للمساومة المالية والسياسية و التجارة بالاعضاء. في ظل فلسفة الرهبر (المصطلح الذي يشير إلى القيادة الكاريزمية المطلقة المزيفة العابرة للحدود)، يتحول المتظاهر من مواطن يطالب بحقه إلى هدف للقنص، ثم إلى رهينة داخل المشرحة، حيث لا تُسلم الجثة لذويها إلا بدفع مبالغ طائلة تحت مسميات ثمن الرصاصة أو رسوم الأرض.

1. فلسفة القنص.. الرصاصة كوسيلة لـ الكيّ السياسي
في فلسفة الرهبر، القناص ليس مجرد جندي، بل هو أداة لتنفيذ الرعب المقدس. الهدف من القنص (خاصة في الرأس أو الصدر) ليس التحييد العسكري، بل هو إرسال رسالة بصرية مفادها أن الرأس الذي يفكر في التمرد سيُباد.
• التفويض الإلهي للقتل: يرى القناص المنتمي لهذه العقيدة أنه ينفذ إرادة عليا، مما ينزع الإنسانية عن المتظاهر ويحوله إلى خردة بشرية يجب التخلص منها لتنقية ساحة الولاء المطلق. هنا تلتقي عقلية العتاكة مع التطرف؛ حيث يُستباح الدم لتأمين بقاء السكراب السياسي الحاكم.

2. تجارة الجثامين.. عتاكة الموت والاستثمار في الفجيعة
إن المطالبة بأموال طائلة مقابل تسليم جثامين المتظاهرين تمثل أبشع صور Scavenger Psychology. في هذه المرحلة، تتعامل السلطة مع الجثة كأصل مادي (Asset) يجب استرداد تكلفة القضاء عليه.
• ثمن الرصاصة: إجبار الأهالي على دفع ثمن الرصاصة التي قتلت ابنهم هو سادية تهدف إلى كسر الكرامة النهائية. العتاك السياسي هنا ينبش في جيوب المفجوعين، محولاً القتل من فعل أمني إلى صفقة تجارية تعوض ميزانية القمع.
• الرهبرة والابتزاز العاطفي: تعتمد هذه الفلسفة على إطالة أمد الحزن لمنع تحول الجنازة إلى تظاهرة جديدة. احتجاز الجثامين هو قفل سياسي يهدف إلى ابتزاز العائلات للصمت مقابل نعم الدفن.

3. سيكولوجية الرهبر (The Leader-Centric Psychosis)
فلسفة الرهبر تقوم على أن الدولة والشعب والحدود هم ممتلكات خاصة للقيادة. في هذا السياق، يعتبر المتظاهر سارقاً يحاول استرداد ملكية عامة (الحرية) من مالكها (الرهبر).
• المسؤولية الصفرية: الرهبر لا يخطئ، ومن يُقتل بيده أو بيد أتباعه هو مفسد في الأرض. هذا التوصيف يبرر سلب الجثة وابتزاز الأهل، لأن الخارج عن طاعة الرهبر يفقد حقه في المواطنة، وحتى حقه في القبر المجاني.

4. التداعيات الاجتماعية.. صناعة الحقد وتفكيك السلم الأهلي
إن ممارسة القنص والمساومة على الجثامين تدفع المجتمع نحو الطلاق العاطفي مع الدولة.
• تحول الدولة إلى عصابة: عندما يرى المواطن أن جهازه الأمني يقتله ثم يبيع جثته، تسقط شرعية العقد الاجتماعي وتتحول الدولة في نظره إلى عصابة عتاكة دولية.
• تغذية التطرف: هذا الغدر الممنهج هو الوقود الحقيقي الذي تستخدمه التنظيمات المتطرفة (مثل داعش) لإقناع الشباب بأن الدولة كافرة وظالمة، مما يسهل عملية التجنيد في الفراغ الذي يتركه غياب العدالة.

إن فلسفة القنص واستعادة الجثامين بالمال هي الوجه القبيح لسيكولوجية العتاكة التي لا تشبع من النهب؛ فهي تسرق الحياة، ثم تسرق الحزن، ثم تسرق المال، تاركةً الوطن في حالة موت سريري بانتظار لحظة الانفجار الكبير الذي لا يُبقي ولا يذر.

(5)
صناعة الوهم وسيكولوجية الدجل السياسي
كيف تتحول أدوات التغلغل إلى أساطير إنقاذ في الوعي الزائف؟

تعتمد الماكينة الإعلامية للنظام الإيراني وأذرعها في المنطقة على صياغة سردية المُنقذ عبر تزييف الحقائق التاريخية وقلب الأدوار؛ حيث يتم تحويل القادة المليشياويين الذين ساهموا في إضعاف مؤسسات الدولة الوطنية إلى أيقونات مقدسة وقادة نصر وهبوا الحياة لتلك الدول.

1. الكذب المنهجي وسردية لولا إيران لسقطت بغداد
تُعد هذه العبارة حجر الزاوية في البروباغندا الإيرانية، وهي تعتمد على المغالطة المنطقية واجتزاء التاريخ لإخفاء الحقائق التالية:
• صناعة الفراغ: الحقيقة المغيبة هي أن السياسات الطائفية التي دعمتها إيران في العراق لسنوات، وتفكيك الجيش العراقي السابق، هي التي خلقت البيئة الهشة التي سمحت لداعش بالتمدد. إيران أنقذت ما ساهمت هي في إحراقه.
• تغييب الدور الوطني: الكذب المنهجي يحصر النصر في شخصيات مثل (سليماني والمهندس)، متجاهلاً تضحيات مئات الآلاف من أبناء الجيش العراقي وجهاز مكافحة الإرهاب والشرطة من عام 2003، وفتاوى المرجعية الوطنية (السيستاني) التي لم تكن مرتبطة بـ الولي الفقيه.
• الاحتلال الناعم: يتم تصوير التدخل العسكري الإيراني كـ مساعدة أخوية، بينما كان في الواقع استغلالاً للأزمة لترسيخ وجود المليشيات كقوة موازية للدولة (دولة داخل الدولة).

2. سيكولوجية الدجل وجذورها
يعتمد نظام طهران على أساليب نفسية متجذرة في أدبيات الأنظمة الشمولية والحركات الباطنية:
• غسيل الأدمغة عبر المظلومية المنتصرة: يتم إقناع الأتباع بأنهم مستهدفون دائماً من الاستكبار العالمي، وأن هؤلاء القادة هم وحدهم من يمنعون إبادتهم. هذا يخلق حالة من الارتباط المرضي بالمنقذ المفترض.
• قلب الحقائق (Orwellian Logic): كما في رواية 1984، يُصبح الجلاد ضحية، والمحتل محرراً. سليماني الذي كان يدير عمليات قمع الاحتجاجات في إيران والعراق وسوريا، يُعاد تسويقه كـ حمامة سلام أو بطل قومي عابر للحدود.
• تقديس الفرد: سيكولوجية الدجل تتطلب صنماً. تحويل المهندس وسليماني إلى قادة نصر وتشييد التماثيل لهما يهدف إلى منع نقد أفعالهما؛ لأن النقد هنا يتحول من نقد سياسي إلى تجديف ديني.

3. من يقف وراء هذا المنهج؟
هذا الدجل ليس عفوياً، بل تديره عقول استراتيجية في جهاز الاستخبارات التابع للحرس الثوري (اطلاعات)، وخبراء في الحرب النفسية:
• مدرسة الحرب الناعمة المعكوسة: إيران استلهمت أساليب الدعاية السوفيتية وطورتها بصبغة دينية مذهبية، حيث يتم توظيف المنبر والحسينية كأدوات إعلامية لتمرير الكذبة السياسية بصبغة شرعية.
• ذيول الداخل (جيوش الذباب الإلكتروني): وظيفة الأذرع المحلية هي تكرار الكذبة حتى تصبح حقيقة في أذهان البسطاء. هؤلاء هم من يروجون لفكرة أن السيادة تعني التبعية لطهران، وأن الوطنية هي الدفاع عن مصالح الجار.
• الجذر التاريخي: يعود هذا المنهج إلى فكرة التقية السياسية الممسوخة، حيث يُباح الكذب وتزييف الوقائع إذا كان ذلك يخدم مصلحة النظام التي تُقدم على أنها مصلحة الإسلام والمذهب.

4. النتيجة السيكولوجية على المجتمع
يؤدي هذا الدجل المنهجي إلى حالة من الفصام الجمعي؛ حيث يرى المواطن المليشيات تقتل المتظاهرين في الشوارع (كما حدث في ثورة اكتوبر)، بينما يقرأ في الإعلام التابع لها أنها حامية الحمى وصائنة العرض. هذا التناقض يهدف إلى تحطيم إرادة المقاومة النفسية لدى الشعوب وجعلها تستسلم للأمر الواقع.

(6)
من إسماعيل الصفوي إلى خامنئي.. عقيدة القتل باسم المقدس
عندما تصبح السلطة ديناً والذبح قرباناً.. قراءة في سيكولوجية الفشل والتقية

إن ما يشهده العالم اليوم من مذابح يرتكبها النظام الإيراني ضد شعبه الثائر، وضد شعوب المنطقة في العراق وسوريا واليمن، ليس مجرد سياسة عابرة، بل هو امتداد عضوي لتاريخ دموي بدأ مع تأسيس الدولة الصفوية التي قامت على جماجم المسلمين وتغيير هوياتهم بالحديد والنار. هذا السلوك يتسق تماماً مع نهج الأئمة السياسيين (لا الروحيين) الذين حولوا النزاع على السلطة إلى صراع عقدي، وقسموا الأمة بين موالٍ وخارج، مبررين الذبح بشعارات الثأر للحسين أو نصرة زيد بن علي والمختار الثقفي، بينما كان الهدف دائماً هو الكرسي والسيطرة.

1. جذور الدم.. من المختار إلى الحرس الثوري
تاريخياً، استُخدمت أسماء آل البيت كغطاء لتحشيد العوام ضد خصوم السلطة. فمنذ حركات المختار الثقفي التي مزجت بين المطالبة بالثأر والطموح السياسي، وصولاً إلى الدولة الصفوية التي أباحت دماء المخالفين في الرأي، نجد أن الذبح على الهوية هو السمة الغالبة.
• الاستغلال الأيديولوجي: النظام الحالي في طهران ليس إلا نسخة رقمية من إسماعيل الصفوي؛ يستخدم الحسين ليقتل السوريين، والمهدي ليدمر العراق، والتقديس ليقمع الانتفاضات الشعبية في طهران والأهواز.

2. الفشل والهروب إلى التقية
عندما تصطدم هذه الطموحات الدموية بجدار الواقع المرير، أو تلوح في الأفق قوة كبرى (مثل الأرمادا الأمريكية الحالية)، تلجأ هذه المنظومة فوراً إلى مخزونها الاستراتيجي من التقية السياسية.
• إيمان بالفشل: اللجوء إلى التقية ليس حكمة، بل هو اعتراف ضمني بالفشل التام في إقامة دولة طبيعية قادرة على التعايش. إنهم يمارسون التقية فقط عندما يشعرون بأن رؤوسهم قد أصبحت تحت المقصلة، فيتحول خطاب المنازلة إلى حوار أخلاقي، وتتحول السيادة إلى استجداء وساطات.

3. نفاق المنظومة والخداع التاريخي
المنظومة الدينية التي روجت لمذابح زيد والمختار هي نفسها التي تبرر اليوم صمت المرجعيات في النجف أو تخبط الذيول في بغداد.
• تبادل الأدوار: يقتسمون المهام؛ فريق يذبح في الميادين (الحرس الثوري والمليشيات)، وفريق يمنح الغطاء المقدس بالصمت أو الفتاوى المأجورة، وفريق يمارس التقية بانتظار مرور العاصفة.
• سقوط القناع: إن المذابح التي طالت أكثر من 30 ألف إيراني مؤخراً، والخراب الذي ألحقه شياع والمالكي بالعراق، يثبت أن هذه المنظومة تفضل إحراق المنطقة بأكملها على أن تعترف بأن مشروعها الأيديولوجي قد انتهى تاريخياً وأخلاقياً.

إن التاريخ يعيد نفسه؛ فالدولة التي قامت على الدم والتقسيم لا يمكن أن تنتهي إلا بالانكسار أمام حقيقة الشعوب. واليوم، بينما تتهيأ الأرمادا لقص أجنحة هذا الأخطبوط، يدرك الجميع أن شعارات نصرة المظلوم كانت أكبر كذبة تاريخية غُلف بها السعي المسعور وراء السلطة. هؤلاء الذين ذبحوا الناس باسم الحسين بالأمس، يبيعون اليوم الحسين نفسه على طاولة المفاوضات من أجل بقاء نظامهم المتهالك.

(7)
الطوفان الدولي يقترب.. إجماع الغرب على تفكيك آلة الموت الإيرانية
الأرمادا تنال الشرعية الشعبية والحرس الثوري يسقط في فخ الإرهاب الأوروبي

مع بزوغ فجر فبراير 2026 او قبل ذلك، لم يعد الصدام بين واشنطن وطهران مجرد تهديدات متبادلة، بل تحول إلى إجماع دولي غير مسبوق يضع نظام ولاية الفقيه أمام خيارين لا ثالث لهما: الانهيار أو الاستسلام الشامل. فبينما كانت طهران تراهن على انقسام الغرب أو تراجع الداخل الأمريكي، جاءت الحقائق الميدانية والاستطلاعات لتؤكد أن الأرمادا الأمريكية لا تتحرك في البحر فحسب، بل تبحر فوق موجة عارمة من التأيد الشعبي والقانوني الدولي.

1. دلالات الأغلبية الساحقة في الشارع الأمريكي
كشفت استطلاعات الرأي الأخيرة في ديسمبر 2025 ويناير 2026 عن تحول زلزالي في سيكولوجية المواطن الأمريكي؛ حيث بلغت نسبة تأييد ضرب المنشآت النووية والعسكرية الإيرانية أرقاماً لم تُسجل منذ عقود:
• 60% من الأمريكيين أبدوا تأييدهم المباشر للضربات التي استهدفت المواقع الحيوية الإيرانية، معتبرين أن القوة هي اللغة الوحيدة التي يفهمها النظام.
• 54% من الجمهور العام (و77% من قاعدة ترامب الجمهورية) يؤيدون استخدام القوة العسكرية الشاملة لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي، مما يمنح البيت الأبيض تفويضاً شعبياً كاملاً للمضي قدماً في ليلة مادورو الموعودة.

لم تعد الحرب خياراً مرفوضاً شعبياً، بل باتت تُرى كـ جراحة ضرورية لاستئصال خطر هدد المصالح الأمريكية المباشرة، وهو ما يحطم رهان خامنئي على تعب الشارع الأمريكي.

2. الإجماع الأوروبي التاريخي.. نهاية الرئة المالية
في خطوة وُصفت بأنها المسمار الأخير في نعش التغلغل الإيراني، أجمع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في 29 يناير 2026 على تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية. هذا القرار الذي كانت تعارضه فرنسا وإيطاليا لسنوات، سقطت حصونه بعد الكشف عن مذابح طالت أكثر من 30 ألف متظاهر إيراني في مطلع العام.
• سقوط الغطاء الدبلوماسي: تصنيف الحرس الثوري (بكل ثقله الذي يصل ربما إلى 190 ألف مقاتل وإمبراطورية مالية ضخمة) كمنظمة إرهابية يعني قانونياً ملاحقة كل ذيولهم في العراق والمنطقة.
• الرسالة لفائق زيدان والمالكي: هذا القرار يسحب الشرعية عن أي تعاون مع المليشيات التابعة للحرس في العراق، ويضع من يدافع عنها (تحت مسمى المقاومة) في خانة داعمي الإرهاب دولياً.

3. التقاء القوة الصلبة بـ الشرعية الأخلاقية
الدلالة الأهم لهذا التزامن (تأييد شعبي أمريكي + تصنيف أوروبي) هو أن الغرب قد حسم أمره بإنهاء حقبة الابتزاز الإيراني.
• عزلة الولي الفقيه: لأول مرة، يجد النظام الإيراني نفسه وحيداً تماماً؛ فلا أوروبا التي كانت وسيطاً باقية على حيادها، ولا الداخل الأمريكي منقسم كما كان في السابق.
• انكشاف الذيول: في العراق، يشعر الاطار ونوري المالكي وفائق زيدان أن الأرض تميد من تحت أقدامهم. فالأرمادا القادمة ليست مجرد طائرات، بل هي إرادة دولية قررت أن عمد الخيمة في طهران لم يعد صالحاً للبقاء، وأن جناجة لن تكون بعيدة عن تداعيات هذا السقوط.

إن وصول نسبة التأييد الشعبي لضرب إيران إلى هذه المستويات، بالتزامن مع الختم الأوروبي على إرهابية الحرس الثوري، يعني أن فبراير 2026 سيكون شهر الحقيقة. النظام الذي كان يهدد بـ رياح صفوية يجد نفسه اليوم أمام إعصار عالمي، ومصطلحات الحوار خيانة التي صدح بها خامنئي تحولت إلى أحلام يقظة في زنزانة العزلة الدولية.

(8)
التفاوض مع الشيطان الاكبر حرامس ثم حلالس عندما تقترب الارمادا!

بالبحث في أرشيف خطابات المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، نجد أن موقفه من التفاوض مع الولايات المتحدة اتسم بالتشدد المطلق لسنوات طويلة، واعتبره سماً وخيانة، قبل أن تضطره الظروف للحديث عن المرونة.

1. التفاوض خيانة وذل (فبراير 2013)
في خطاب ألقاه أمام قادة القوة الجوية في 8 فبراير 2013، رداً على عرض أمريكي للحوار، قال خامنئي نصاً:
إنني لست ديبلوماسياً، أنا ثوري وأقول كلامي بصراحة.. إن تقديم عرض للتفاوض في الوقت الذي تُوجّه فيه الضغوط والتهديدات هو عمل غير أخلاقي. أنتم (الأمريكيون) تصوبون السلاح نحو إيران وتقولون إما التفاوض أو الإطلاق.. التفاوض في ظل الضغوط هو استسلام، والاستسلام خيانة للشعب.

2. التفاوض سمٌّ مضاعف (مايو 2019)
خلال لقاء مع مسؤولين إيرانيين في 14 مايو 2019، وسط تصاعد التوترات مع إدارة ترامب الأولى، قال:
إن خيارنا النهائي هو المقاومة، والتفاوض مع أمريكا تحت ضغوطها الحالية هو (سمٌّ مضاعف). التفاوض يعني المتاجرة بقوة النظام، وهم يريدون انتزاع عناصر قوتنا.. لذا فإن التفاوض محرم ومنوع.

3. الحوار مع أمريكا خداع (أغسطس 2018)
في خطاب جماهيري في 13 أغسطس 2018، قال بوضوح:
أنا أمنع أي حوار مع أمريكا.. إنهم لا يلتزمون بعهودهم، والتفاوض معهم هو خداع محض وتراجع عن القيم الأخلاقية للثورة. لن نجلس مع نظام يمارس البلطجة.
وبعد ذلك هناك خطب من هذا النوع كما حصل في حرب حزيران 2025.

اليوم، ومع تحرك الأرمادا الأمريكية وتضييق الخناق العسكري والسياسي، نجد أن هذا الخطاب الذي كان يصف الحوار بـ الخيانة والسم قد تبخر. السيكولوجية الإيرانية انتقلت من الثورية المطلقة إلى الاستجداء المبطن.
لقد نسيت طهران كلمات مرشدها عن الأخلاق والقيم وبدأت بالبحث عن مخارج ديبلوماسية لتجنب المصير الذي واجهه القادة الميدانيون (مثل نصر الله) ولحماية العرش من رياح التغيير. هذا التراجع يثبت أن تلك التصريحات لم تكن مبادئاً، بل كانت هوسة سياسية لتخدير الأتباع في العراق والمنطقة، بينما الحقيقة هي أن النظام مستعد للتفاوض على أي شيء مقابل بقائه.

(9)
سيكولوجية الانكسار المرتقب.. عندما تتحول المحرمات إلى طوق نجاة
من لاءات الخامنئي القاطعة إلى استجداء التفاوض تحت ظلال الأرمادا

لطالما بنى المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، شرعيته السياسية والأيديولوجية على قاعدة صلبة من العداء المطلق للولايات المتحدة، معتبراً أن مجرد الجلوس على طاولة المفاوضات هو سقوط أخلاقي وتخلي عن ثوابت الثورة. لقد سجل التاريخ كلمات الخامنئي التي كانت بمثابة دستور لأتباعه وذيوله في المنطقة.

1. صدمة الواقع.. الانحناء أمام العاصفة
اليوم، ومع اقتراب الأرمادا الأمريكية من السواحل، وتصاعد رياح التغيير التي تهدد باقتلاع جذور النظام في ذكرى فبراير، نرى السيكولوجية الإيرانية تمر بحالة من التحول الدراماتيكي. فجأة، اختفت مصطلحات الخيانة وعدم الأخلاقية من قاموس التصريحات المسربة، وحلت محلها إشارات المرونة والرغبة في تجنب التصعيد. هذا الانقلاب يكشف أن الشعارات الرنانة التي رددها الخامنئي لسنوات لم تكن سوى دروع ورقية تهاوت عند أول مواجهة حقيقية مع قوة عسكرية وتقنية لا تعترف بالغيبيات.
إن النظام الذي كان يرى في التفاوض خيانة بالأمس، يراه اليوم ضرورة شرعية للحفاظ على بقائه. هذه الازدواجية تضع أتباعه في العراق، مثل نوري المالكي وفائق زيدان وقيادات المليشيات، في مأزق تاريخي؛ فهم الذين بنوا خطابهم على المنازلة وأم المعارك، يجدون أنفسهم الآن مجرد أدوات في نظام مستعد لبيع كل شعاراته مقابل ضمان عدم سقوط العمود في طهران.

2.سقوط الهالة
إن لجوء إيران للحوار الآن، بعد كل تلك الكلمات القاطعة، هو اعتراف ضمني بأن الرياح الصفوية التي وعدوا بها لم تكن سوى سراب. إن السيكولوجية الإيرانية، التي اعتادت حياكة السجاد ببطء، أدركت أن الوقت قد نفد، وأن الأرمادا الأمريكية لا تمنح وقتاً للمناورة. الكلمات التي قالها الخامنئي عن حرمة التفاوض ستظل تطارده كشاهد على زيف الأيديولوجيا، بينما تستعد المنطقة لمرحلة جديدة يُكشف فيها الغطاء عن كل من رهن مصير وطنه بوعود غيبية تلاشت عند ساعة الحقيقة.

(10)
هل تهب الرياح الصفوية ضد الارمادا الامريكية كما هبت الرياح البروتستانية ضد الارمادا الاسبانية!
من رمال إنجلترا إلى مياه الخليج: صراع الأساطيل وأوهام المعجزات
عندما تحسم الطبيعة معارك البشر وتفضح ادعاءات الحق الإلهي

في عام 1588، انطلقت الأرمادا الإسبانية العظيمة، وهي أسطول بحري لم يره العالم من قبل، بأمر من الملك فيليب الثاني الكاثوليكي لإخضاع إنجلترا البروتستانتية. كانت الكنيسة في روما تبارك تلك السفن، والجنود يعتقدون أن النصر حليفهم لا محالة بصفتهم حماة الإيمان. لكن الرياح كان لها رأي آخر؛ فبعد معارك ضارية مع الأسطول الإنجليزي، هبت عواصف عاتية غيرت مسار التاريخ، فحطمت السفن الإسبانية على صخور اسكتلندا وأيرلندا. في ذلك الوقت، رفعت الملكة إليزابيث الأولى شعاراً خُلّد على الميداليات: نفخ الله برياحه فتبددوا، وأُطلق عليها الرياح البروتستانتية، كدليل قاطع في ذلك العصر على أن السماء اختارت دعم المذهب البروتستانتي ضد الهيمنة الكاثوليكية.
اليوم، ربما يحاول نظام ولاية الفقيه في إيران استنساخ هذه السردية الغيبية وتطويق نفسه بهالة من الدعم الإلهي المزعوم الذي يروجه للمريدين والتابعين. فمنذ صعود الصفوية السياسية بشكلها الحديث، غُذيت العقول بفكرة أن الإمام الغائب يدير المعارك بنفسه، وأن القوات والمليشيات محمية بعناية سماوية تجعلها غير قابلة للهزيمة. هذا الخطاب ليس مجرد تعبير ديني، بل هو أداة سياسية تُستخدم لتبرير المغامرات العسكرية وتصدير الفوضى، حيث يُصور الولي الفقيه نفسه كخليفة لله في الأرض، وأن أي ريح تهب أو حادثة تقع هي جند من جنود الله لخدمة مشروعه.
لكن المفارقة تكمن في المواجهة الحتمية القادمة. فالأرمادا الأمريكية التي تشق عباب البحر الآن نحو الشواطئ الإيرانية لا تتحرك بالأشرعة، بل بمحركات نووية وتكنولوجيا تتحدى الأنواء. هنا يبرز السؤال الوجودي لهذا النظام: إذا كان الولي الفقيه المختبئ في دهاليز السلطة يمتلك فعلاً ذلك التأييد الغيبي، فأين هي الرياح الصفوية التي ستوقف زحف هذه الأساطيل؟ إن الركون إلى الأوهام الصفوية عن المعجزات المنقذة يصطدم اليوم بجدار الواقع المرير، حيث لم تحمِ هذه القدسية المزعومة قادة المليشيات من صواريخ المسيرات، ولم تمنع الجوع والانهيار عن الشعب الإيراني.
إن التاريخ يعيد نفسه ليفضح المتاجرين بالدين؛ فكما كانت الرياح البروتستانتية صدمة للكنيسة الكاثوليكية وإسبانيا العظمى، فإن غياب أي معجزة تنقذ النظام الإيراني في مواجهته الكبرى سيكون بمثابة الزلزال النفسي الذي يحطم قدسية الولي الفقيه أمام أتباعه. إن العلم والقوة العسكرية والوعي الشعبي هي الرياح الحقيقية التي تهب اليوم، وهي رياح لا تعترف بحدود المذاهب، بل تقتلع العروش التي بُنيت على تزييف الحقائق واستعباد الشعوب باسم السماء.

(11)
انكسار الهيبة وتصاعد السخرية.. الشارع الإيراني يواجه الغيبيات بالحقائق المريرة
عندما يتحول المدد الإلهي إلى مادة للتندر في أزقة طهران والمدن المنتفضة

مع اقتراب المواعيد الحاسمة، لم تعد الدعاية الرسمية لنظام ولاية الفقيه قادرة على تسويق أوهام المعجزات للداخل الإيراني كما كانت تفعل في السابق. الشارع الإيراني اليوم، الذي يرزح تحت وطأة تضخم تجاوز حدود الخيال وانهيار كامل للعملة، بدأ يواجه خطاب المدد الغيبي بمزيج من السخرية السوداء والغضب العارم. بالنسبة للإيراني الذي لا يجد ثمن الخبز، أصبح الحديث عن قوات غيبية تحمي النظام من الأرمادا الأمريكية نوعاً من الإهانة لذكائه، وهروباً مكشوفاً من مسؤولية النظام عن الكوارث التي جلبها للبلاد.
تنتشر في مواقع التواصل الاجتماعي الإيرانية، رغم محاولات الحجب المستمرة، موجة عارمة من التهكم على تصريحات رجال الدين الذين يروجون لانتظار المنازلة الكبرى. يتساءل الناشطون بمرارة: إذا كانت الرياح تأتمر بأمر الولي الفقيه، فلماذا لم تمنع جفاف الأنهار أو تخفف من حدة العواصف الرملية التي تخنق الأهواز؟. هذا التحول في الوعي الشعبي يعكس سقوط الهالة القدسية التي استثمر فيها النظام طويلاً؛ حيث بات المواطن الإيراني يدرك أن العدو الحقيقي ليس الأساطيل القادمة من خلف المحيطات، بل هو النظام الذي ينفق ثروات البلاد على المليشيات العابرة للحدود والنهب المبرمج بينما يعيش الشعب في ظلام الفقر والجهل.
إن الصدمة الكبرى للنظام تكمن في جيل الشباب، الذي لا يرى في شباط ذكرى لثورة منتصرة، بل يراه ذكرى لبداية ضياع مستقبله. هؤلاء الشباب يراقبون تحركات الأرمادا الأمريكية ليس بخوف، بل بنوع من الترقب لحدوث هزة تنهي حالة الجمود القمعي. إنهم يدركون أن المدد الذي ينتظره الولي الفقيه من سردابه المحصن لن تأتي، وأن التكنولوجيا العسكرية التي يواجهها النظام لا تتعامل مع الأحلام والمدد بل مع الإحداثيات. هذا الوعي الجديد حطم شرنقة الخوف، وحول المساجد والمنابر من مراكز للتعبئة إلى رموز للسلطة التي يجب أن ترحل، مؤكدين أن المعجزة الوحيدة التي ينتظرونها هي استعادة إيران من قبضة الأيديولوجيا الصفوية.
في نهاية المطاف، يجد النظام نفسه معزولاً ليس دولياً فحسب، بل وجدانياً عن شعبه. فبينما يختبئ الولي الفقيه خلف سرديات القرون الوسطى، يواجه الشارع الإيراني الواقع بصدور عارية، مؤمناً بأن رياح التغيير الحقيقية تنبع من إرادة الناس في الميادين، لا من أساطير الأقدمين. إن الصدام القادم في فبراير لن يكون مجرد معركة عسكرية بين أساطيل وطائرات، بل هو الصدام النهائي بين وهم القدسية وحقيقة الثورة الشعبية التي قررت أن تضع حداً لزمن المتاجرة بالسماء.



#مكسيم_العراقي (هاشتاغ)       Maxim_Al-iraqi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جمهورية العتاكة والصعاليك وسقط المتاع-13
- جمهورية العتاكة والصعاليك وسقط المتاع-12
- المقدس بين تدوير الخراب وصناعة السكراب-2
- جمهورية العتاكة والصعاليك وسقط المتاع-11
- المقدس بين تدوير الخراب وصناعة السكراب -1
- جمهورية العتاكة والصعاليك وسقط المتاع-10
- جمهورية العتاكة والصعاليك وسقط المتاع-9
- جمهورية العتاكة والصعاليك وسقط المتاع-8
- داعش -الفقاعة- ترحب بمختار العصر حادياً للعيس وختيارا للاطار ...
- جمهورية العتاكة والصعاليك وسقط المتاع-7
- جمهورية العتاكة والصعاليك وسقط المتاع-6
- جمهورية العتاكة والصعاليك وسقط المتاع-5
- الامبريالية الامريكية العارية ويوم كاراكاس لن يكون كما قبله! ...
- جمهورية العتاكة والصعاليك وسقط المتاع-4
- جمهورية العتاكة والصعاليك وسقط المتاع-3
- الامبريالية الامريكية العارية ويوم كاراكاس لن يكون كما قبله! ...
- جمهورية العتاكة والصعاليك وسقط المتاع-2
- جمهورية العتاكة والصعاليك وسقط المتاع-1
- الامبريالية الامريكية العارية ويوم كاراكاس لن يكون كما قبله! ...
- الامبريالية الامريكية العارية ويوم كاراكاس لن يكون كما قبله! ...


المزيد.....




- رابطة علماء اليمن: نعلن وقوفنا وتضامننا الكامل مع الجمهورية ...
- قائد الثورة الاسلامية السيد علي الخامنئي يزور مرقد الإمام ال ...
- الرئيس الايراني مسعود بزشكيان واعضاء الحكومة يجددون الولاء و ...
- آية الله خامنئي يجدد العهد والبيعة لمبادئ مفجر الثورة الإسلا ...
- مصر.. أغنية -مسيئة- للنبي محمد والأزهر يرد
- إيهود باراك وجيفري إبستين.. ماذا كشفت الوثائق الجديدة عن الع ...
- قاليباف ينتقد قرار الاتحاد الاوروبي غير القانوني تجاه حرس ال ...
- شرطة نيويورك تفتح تحقيقًا في جريمة كراهية إثر حادث صدم سيارة ...
- لأول مرة منذ 25 عاما.. مستوطنون يصلون -الصباح اليهودي- في قب ...
- بعد رسالتها المؤثرة.. شيخ الأزهر يستقبل الطالبة الإندونيسية ...


المزيد.....

- رسالة السلوان لمواطن سعودي مجهول (من وحي رسالة الغفران لأبي ... / سامي الذيب
- الفقه الوعظى : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- نشوء الظاهرة الإسلاموية / فارس إيغو
- كتاب تقويم نقدي للفكر الجمهوري في السودان / تاج السر عثمان
- القرآن عمل جماعي مِن كلام العرب ... وجذوره في تراث الشرق الق ... / مُؤْمِن عقلاني حر مستقل
- علي قتل فاطمة الزهراء , جريمة في يترب / حسين العراقي
- المثقف العربي بين النظام و بنية النظام / أحمد التاوتي
- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مكسيم العراقي - المقدس بين تدوير الخراب وصناعة السكراب-3