أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - مكسيم العراقي - الامبريالية الامريكية العارية ويوم كاراكاس لن يكون كما قبله!-17















المزيد.....



الامبريالية الامريكية العارية ويوم كاراكاس لن يكون كما قبله!-17


مكسيم العراقي
كاتب وباحث يؤمن بعراق واحد قوي مسالم ديمقراطي علماني بلا عفن ديني طائفي قومي

(Maxim Al-iraqi)


الحوار المتمدن-العدد: 8587 - 2026 / 1 / 14 - 23:50
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


148. العمامة والتيجان... حكاية الولاءات المنسية لمراجع الحوزة مع الشاه وتداعياتها على العرب
149. فقه الاغتيال السياسي.. كيف صَفّى نظام الولي الفقيه منافسيه لضمان احتكار القدسية والسلطة.. ال الصدر انموذجا؟
150. تحويل العراق من دولة وطنية قوية تتركز فيها نخب إلى خراب وساحة نفوذ
151. الديكتاتورية والاستبداد، وطبيعة الخراب المؤسساتي في العراق وإيران
152. فخاخ الوعود الكبرى...من خديعة بوش عام 1991 إلى وعود ترامب لعام 2026.. التاريخ قد يلدغ مرتين
153. عقيدة ترامب-روبيو هل تنتقل من مرحلة الاحتواء إلى مرحلة التطهير الشامل للحديقة الخلفية
154. هل ان نظام طهران رقم صعب تكتنفه مخاطر جيوسياسية وعسكرية هائلة
155. ستراتيجيات الحسم
156. توازنات القلق في بغداد

(148)
العمامة والتيجان... حكاية الولاءات المنسية لمراجع الحوزة مع الشاه وتداعياتها على العرب
بعيداً عن الخطاب الثوري السائد، يكشف التاريخ أن العلاقة بين المؤسسة الدينية الشيعية (الحوزة) والنظام الملكي في إيران لم تكن دائماً عدائية. بل إن قطاعاً واسعاً من كبار المراجع سلكوا مساراً مهادناً أو موالياً للشاه، وهو ولاء استمر كتيار تحت رماد الثورة الخمينية، مخلفاً آثاراً عميقة على واقع الشيعة العرب.

1. تحالف المحراب والعرش..مراجع في حضرة الشاه
قبل عام 1979، كان العديد من كبار العلماء يتبنون فكرة أن الملكية الشيعية هي حامي حمى المذهب في وجه الشيوعية والإلحاد:
• آية الله بروجردي (المرجع الأعلى): كان يتبنى سياسة عدم التدخل في السياسة، وحافظ على علاقة متوازنة مع الشاه لضمان استقرار الحوزة. في عهده، كانت الحوزة ترى في الشاه صمام أمان ضد التغلغل السوفيتي.
• آية الله كاظم شريعتمداري: كان من أبرز المراجع الذين عارضوا ولاية الفقيه الخمينية. شريعتمداري كان يرى أن دور الفقيه هو الإشراف الأخلاقي لا الحكم المباشر، وظل يُنظر إليه كشخصية يمكنها التفاهم مع النظام الملكي لولا اندفاع الثورة.
• العلماء البيروقراطيون: كما تذكر المصادر التاريخية، انخرط علماء من مرتبة المجتهد في مفاصل الدولة الملكية، كقضاة في المحكمة العليا ومستشارين، مؤمنين بأن إصلاح الدولة من الداخل أفضل من هدمها.

2. لماذا والى هؤلاء المراجع الشاه؟
لم يكن الولاء حباً في شخص الملك دائماً، بل استند إلى أسس فلسفية وتاريخية:
• عقيدة الانتظار: التيار التقليدي في الحوزة يؤمن بأن الحكم السياسي نجس أو ناقص حتى ظهور الإمام المهدي. لذا، فإن وجود ملك شيعي (حتى لو كان عاصياً) أفضل من جمهورية مجهولة العواقب.
• الخوف من الفوضى: كانت النخبة الحوزوية تخشى أن يؤدي سقوط الملكية إلى سيطرة حزب توده الشيوعي، مما يعني محو الدين بالكامل.
• الاستقلالية المالية: كان الشاه يحترم استقلالية الأوقاف المرجعية (قبل الثورة البيضاء)، مما سمح للحوزة بالنمو دون الحاجة لأن تكون موظفة لدى الولي الفقيه.

3. الصدام مع الخميني.. عندما تحولت الحوزة إلى دولة
بعد 1979، حاول الخميني تأميم الحوزة وإخضاع المراجع لنظريته الجديدة. هذا أدى إلى:
• قمع المراجع التقليديين: تم فرض الإقامة الجبرية على مراجع كبار (مثل شريعتمداري والقمي وصادق روحاني) لأن ولاءهم للملكية أو رفضهم لولاية الفقيه اعتُبر خيانة للثورة.
• بقاء التيار الصامت: لا يزال هناك تيار واسع في حوزة قم والنجف يرفض تسييس الدين، ويحنّ بعضهم إلى عهد كان فيه رجل الدين محترماً بزهده، لا بسلطته القمعية وميليشياته.

4. تأثير هذه الولاءات على العرب.. التبعية مقابل الاستقلال
انعكس هذا الصراع المرجعي الإيراني بشكل حاد على الشيعة العرب:
• الانقسام العربي: الشيعة العرب (في العراق ولبنان والخليج) انقسموا بين خط النجف (الذي يمثله اليوم السيستاني) المتمسك بالنهج التقليدي الهادئ، وبين خط قم (الخميني/خامنئي) الذي يسعى لتجنيدهم كمقاتلين في جيش الولي الفقيه.
• فقدان الهوية الوطنية: المراجع الموالون لولاية الفقيه في إيران دفعوا أتباعهم العرب لتغليب الولاء لـ الرهبر على الولاء لأوطانهم، مما خلق فجوة اجتماعية وصراعات طائفية مدمرة.
• التوجس من إيران القومية: يدرك العرب اليوم أن خلف عباءة المرجع في إيران تكمن نزعة قومية فارسية (كانت موجودة لدى الشاه واستمرت لدى خامنئي)، تهدف للسيطرة على بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء كـ مجال حيوي للإمبراطورية.
إن الولاءات المرجعية للشاه لم تكن خيانة، بل كانت تعبيراً عن رؤية ترى في الدولة المدنية حماية للدين. انقلاب الخميني على هذا الإرث حوّل الحوزة من منارة علم إلى ثكنة عسكرية، مما ورّط الشيعة العرب في حروب لا ناقة لهم فيها ولا جمل، خدمةً لمشروع إمبراطوري يرتدي عمامة الولي الفقيه ويحمل طموحات الشاه التوسعية.

(149)
فقه الاغتيال السياسي.. كيف صَفّى نظام الولي الفقيه منافسيه لضمان احتكار القدسية والسلطة.. ال الصدر انموذجا؟
يكشف التاريخ الممنوع عن صراع مرير داخل البيت الشيعي، حيث اصطدمت طموحات الخميني الثورية والسياسية مع مراجع وقادة كبار كانوا يرون في الدولة أو الهوية الوطنية أولوية فوق أيديولوجية ولاية الفقيه. هذا الصراع انتهى بتصفيات جسدية أو تآمر سياسي لإزاحة كل من يمتلك كاريزما تنافس زعامة الخميني.

1. موسى الصدر.. صديق الشاه وخصم الخميني الصامت
خلافاً للصورة الشائعة، كان الإمام موسى الصدر يمثل نموذجاً مدنياً ومنفتحاً يرفض الراديكالية التي نادى بها الخميني:
• الولاء والارتباط بالشاه: وُلد الصدر في إيران وكان يحمل جنسيتها، وتربطه علاقات وثيقة بدوائر القرار في طهران عهد الشاه. كان يُنظر إليه كـ رجل الشاه في لبنان، حيث حصل على دعم مالي وسياسي كبير من النظام الملكي الإيراني لبناء المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى.
• رفض العنف: عارض الصدر بشدة استخدام السلاح الفلسطيني داخل لبنان، وهو ما أغضب تيار الخميني الذي كان يتدرب في معسكرات منظمة التحرير الفلسطينية آنذاك.
• المؤامرة في ليبيا: تشير وثائق وتقارير استخباراتية (منها ما ذكره ضباط في السافاك والسي آي إيه) إلى أن الخميني وعبر رجله القوي جلال الدين فارسي ومساعده إبراهيم يزدي، أعطوا الضوء الأخضر أو على الأقل شجعوا القذافي على تغييب موسى الصدر عام 1978. والسبب؟ كان الصدر هو البديل الأقوى والأنضج لقيادة الشيعة، وكان الخميني يخشى أن يعود الصدر لإيران ويقود تياراً معتدلاً يجهض مشروع ولاية الفقيه.

2. محمد باقر الصدر.. المفكر الذي تركه الخميني لمصيره
قد يُعتبر محمد باقر الصدر (الصدر الأول) المنظر الحقيقي للدولة الإسلامية الحديثة، لكن علاقته بالخميني كانت مشوبة بـ الخذلان:
• المنافسة الفكرية: كان باقر الصدر يتفوق على الخميني بمراحل في الفكر الاقتصادي والفلسفي (كتبه اقتصادنا وفلسفتنا). هذا التفوق جعل منه مرجعاً عالمياً يهدد مركزية الخميني.
• الخذلان في 1980: عندما بدأ صدام حسين التضييق على باقر الصدر، ناشد الصدر وتلاميذه إيران بالتدخل أو الضغط. لكن الخميني، عبر إذاعة طهران، وجه نداءات علنية تحريضية للصدر تدعوه للثورة، مما أعطى ذريعة قانونية لصدام لإعدامه. يرى مؤرخون أن الخميني أراد شهيداً يلهب به حماس الشيعة العراقيين ضد صدام، بدلاً من مرجعاً حياً ينافسه في الزعامة العلمية.
كما ارسل له رسالة بالبريد العراقي الرسمي يطلب من الصدر عدم مغادرة العراق من اجل قيادة الثورة! ولم يكن يكفر الصدر بالمغادرة وربما ليس قيادة ثورة!
3. محمد صادق الصدر... الصدر العربي الذي أزعج قم
في التسعينيات، ظهر محمد صادق الصدر (الصدر الثاني) ليخلق حراكاً شعبياً غير مسبوق في العراق (صلاة الجمعة):
• العروبة ضد الفارسية: رفع الصدر الثاني شعار الحوزة الناطقة في مواجهة الحوزة الصامتة (التي كان يقصد بها مراجع إيرانيين). أكد على الهوية العربية للنجف، ورفض التبعية المطلقة لقم ولولاية الفقيه.
• التآمر الإيراني: ضاق النظام الإيراني ذرعاً بمحمد صادق الصدر لأنه سحب البساط من تحت أقدام وكلائهم في العراق. شنت وسائل الإعلام الإيرانية والمقربون من خامنئي هجوماً عليه واتهموه بالعمالة لنظام صدام (وصفوه بمرجع السلطة). هذا التشويه مهد الطريق أمنياً ونفسياً لاغتياله عام 1999، حيث يرى الكثيرون أن الصمت الإيراني أو التحريض ضد الصدر ساهم في تصفيته، لأنه كان مشروعاً عراقياً وطنياً يعيق تمدد النفوذ الإيراني. بينما يوكد اخرون ان قتلة الصدر هم من الحرس الثوري الايراني وضباط دمج الان دمجهم بريمر في القوات المسلحة العراقية!
المصدر السومرية كانون الثاني 2025
واثق البطاط غاضبا ومهددا: من قــ.تل الشهيد الصدر ضباط دمج وأعرفهم جيدا
https://www.youtube.com/shorts/yRikvIE2vT8

4. محاولات قتل وتهديد مقتدى الصدر خادم المشروع الايراني
على الرغم من الخدمات اجليلة التي قدمها مقتدى وجيشه للمشروع الايراني ومنه تناسلت مليشيات الرهبر وخدماته في قمع ثورة اكتوبر مع الكاظمي بعد ان فشلت ايران وهم من امن الطريق لسيطرة المليشيات الايرانية على العراق فانهم لايكفون عن تهديده من اجل ترك البرلمان والحكومة او التحرك ومن تلك المحاولات!
من تلك التهديدات
مصدر: Jbcnews في 4 مايس 2016
قاسم سليماني لمقتدى الصدر: لم كلابك وإلا أرسلت كلابي عليك
http://www.jbcnews.net/article/202016-%D9%82%D8%A7%D8%B3%D9%85-%D8%B3%D9%84%D9%8A%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D9%84%D9%85%D9%82%D8%AA%D8%AF%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AF%D8%B1-%D9%84%D9%85-%D9%83%D9%84%D8%A7%D8%A8%D9%83-%D9%88%D8%A5%D9%84%D8%A7-%D8%A3%D8%B1%D8%B3%D9%84%D8%AA-%D9%83%D9%84%D8%A7%D8%A8%D9%8A-%D8%B9%D9%84%D9%8A%D9%83
مصدر: احمد العراقي في ت1 2025
ياسر صخيل واثنين من فصائل يريدون قتل السيد القائد مقتدى الصدر أيده الله بنصره 🤲
https://www.youtube.com/watch?v=R2X4_yJWvok

4. الرابط بين الحالات الثلاث... تصفية المنافس الكاريزماتي
يجمع بين التعامل مع (موسى، باقر، وصادق الصدر) قاسم مشترك واحد وهو عقيدة البقاء لنظام الولي الفقيه:
• موسى الصدر: تم التخلص منه لأنه يمتلك علاقات دولية (مع الشاه والغرب) وقبولاً مدنياً يجهض الثورة الراديكالية.
• باقر الصدر: تم تركه للمقصلة ليتحول إلى رمز عاطفي بدلاً من منافس فكري.
• صادق الصدر: تم تشويهه وتخوينه لأنه أراد نجفاً عربياً مستقلاً عن الهيمنة الفارسية.

إن تاريخ الرهبرية مليء بجثث المراجع والقادة الذين لم ينحنوا لمشروع الولي الفقيه. من موسى الصدر إلى محمد صادق الصدر، كان العدو الحقيقي لطهران هو المرجع القوي المستقل. هذا التاريخ يفسر لماذا يصر النظام الإيراني اليوم على دعم الأتباع والميليشيات في العراق ولبنان، ومحاربة أي بروز لزعيم وطني حقيقي يمكن أن يجمع الشعب حول هوية غير طائفية.

(150)
تحويل العراق من دولة وطنية قوية تتركز فيها نخب إلى خراب وساحة نفوذ

الدولة الوطنية القوية وان تاكلت بفعل الحصار والحروب في العراق لم يسقط بمجرد غزو عسكري، بل تعرض لعملية تفكيك ممنهج استهدفت إفراغ الدولة من عقلها المدبر (النخب) واستبدالها بماكينة حزبية وميليشياوية. هذا التحول لم يكن عشوائياً، بل كان يهدف لتحويل العراق من دولة مؤسسات إلى ساحة نفوذ.

1. كيف تم تدمير المؤسسات والنخب؟
تمت عملية التدمير عبر ثلاث مسارات متوازية:
• التفكيك القانوني (قرار حل الدولة): بدأت الكارثة بقرارات الحاكم المدني بول بريمر بحل الجيش والأجهزة الأمنية ووزارة الإعلام. هذا القرار لم ينهِ النظام السياسي فحسب، بل دمر الهيكل الإداري والخبرات التراكمية التي بُنيت على مدى عقود، مما خلق فراغاً ملأته الميليشيات.
• الاجتثاث والتصفية الجسدية: تحت لافتة اجتثاث البعث، تمت تصفية آلاف الكفاءات العلمية والإدارية. من نجا من الاجتثاث القانوني تعرّض للاغتيال (مثل ظاهرة اغتيال الكفاءات والأطباء والطيارين بين 2004-2007) لإجبار النخبة على الهجرة، وهو ما يُعرف بـ نزيف الأدمغة.
• نظام المحاصصة (المكونات بدل الكفاءة): تم استبدال معيار التكنوقراط بمعيار الحصص الحزبية والطائفية. فأصبح الوزير أو المدير العام يُختار بناءً على ولائه للحزب أو المكون، لا على خبرته المهنية، مما حوّل المؤسسات إلى إقطاعيات لتمويل الأحزاب.

2. ملامح التحول الخطير بعد 2003
تحول العراق من دولة مركزية قوية (رغم عيوبها) إلى دولة ريعية مخترقة:
• غياب التخطيط الاستراتيجي: المؤسسات أصبحت تعمل بعقلية رد الفعل وتوزيع الغنائم.
• ازدواجية السلطة: نشأت دولة عميقة (الميليشيات والمكاتب الاقتصادية للأحزاب ثم الى شركات المهندس والقابضة الخ للحشد وللعصائب ) تتحكم في القرار من خلف الستار، مما جعل المؤسسات الرسمية مجرد واجهات شكلية.
• تسييس القضاء: تحول القضاء من حارس للعدالة إلى أداة لشرعنة بقاء النخبة الفاسدة وتصفية الخصوم سياسياً.

3. خريطة طريق لإعادة المؤسسات في ظل نظام شريف
إعادة بناء الدولة تتطلب ثورة إدارية وقانونية تقتلع جذور المحاصصة، وتعتمد الخطوات التالية:
• فصل الإدارة عن السياسة (قانون الخدمة المدنية):
--تشكيل مجلس خدمة اتحادي حقيقي ومستقل تماماً، يتولى التعيينات والترقيات بناءً على الكفاءة الحصرية (Meritocracy).
--منع الأحزاب من التدخل في تعيين الدرجات الخاصة (المدراء العامون، وكلاء الوزراء) وتحويلها إلى مناصب تكنوقراط ثابتة لا تتغير بتغير الحكومة.
• الرقمنة الشاملة (الحوكمة الإلكترونية):
القضاء على الروتين والفساد المالي عبر أتمتة كافة مفاصل الدولة (الجباية، الجمارك، العقود الحكومية). هذا الإجراء كفيل بتجفيف منابع تمويل الميليشيات عبر المنافذ الحدودية والشركات الوهمية.
• استعادة هيبة النخبة:
إنشاء برنامج وطني لاستعادة الكفاءات المهاجرة، وتوفير حماية قانونية وأمنية للنخب العلمية والإدارية لتبوؤ مراكز القيادة في الدولة بعيداً عن ضغوط الأحزاب.
• إصلاح المنظومة القضائية:
إعادة استقلال القضاء عبر تغيير آليات اختيار مجلس القضاء الأعلى، وضمان عدم خضوعه للضغوط السياسية، ليكون السيف الذي يقطع رؤوس الفساد مهما بلغت قوتها.
• تفعيل الهوية الوطنية فوق الهويات الفرعية:
إعادة صياغة المناهج التعليمية والخطاب الإعلامي الرسمي ليركز على المواطنة وحقوق الدولة، بدلاً من خطاب المكونات الذي مزق النسيج المؤسساتي.

تدمير العراق بدأ بضرب العقل الإداري، وإعادته لن تكون إلا باسترجاع هذا العقل. النظام الشريف هو الذي يدرك أن قوة الدولة ليست بجيشها فقط، بل بـ بيروقراطية مهنية صلبة لا تهتز أمام أهواء السياسيين، وبقضاء عادل يحمي الفقير من تغول الميليشيات.

(151)
الديكتاتورية والاستبداد، وطبيعة الخراب المؤسساتي في العراق وإيران
الفروقات بين المفاهيم السياسية هو المفتاح لفهم لماذا تفشل الأنظمة في منطقتنا حتى عندما تدعي الديمقراطية. هناك خلط شائع بين الديكتاتورية والاستبداد، وفهم الفرق بينهما يكشف طبيعة الخراب المؤسساتي في العراق وإيران.

1. الفرق المفاهيمي...الديكتاتورية مقابل الاستبداد
الفرق هو كالتالي:
• الديكتاتورية (Dictatorship): هي نظام يتميز بتركيز السلطة في يد فرد واحد أو حزب واحد. الديكتاتور غالباً ما يمتلك رؤية سياسية أو أيديولوجية (مثل الأنظمة العسكرية الكلاسيكية)، وهو يستمد قوته من السيطرة على المؤسسات القائمة. الديكتاتور يطالبك بـ الولاء والموالاة.
• الاستبداد (Despotism): هو مرحلة أعمق وأخطر. المستبد لا يكتفي بالسيطرة على الدولة، بل يتعامل مع الدولة ومواطنيها كـ ملكية خاصة. في الاستبداد، تنعدم القوانين ويصبح مزاج الحاكم هو القانون. المستبد لا يطالبك بالولاء فقط، بل بـ الخضوع والعبودية.

2. نظام فصل السلطات المدمر في العراق وإيران
من الناحية النظرية، يمتلك العراق وإيران دساتير تنص على فصل السلطات (تشريعية، تنفيذية، قضائية). لكن في الواقع، تم تحويل هذا المبدأ إلى أداة لتدمير الدولة بدلاً من حمايتها، وذلك عبر طريقتين مختلفتين:

• في إيران (الاستبداد الثيوقراطي السائل)
فصل السلطات في إيران هو وهمي بامتياز بسبب وجود منصب الولي الفقيه:
--ابتلاع السلطات: الولي الفقيه ليس سلطة رابعة، بل هو السلطة المطلقة التي تعلو فوق الدستور. هو من يعين رئيس القضاء، ويهيمن على البرلمان عبر مجلس صيانة الدستور، ويتحكم في الجيش والحرس الثوري.
--التدمير: هنا يتم تدمير فصل السلطات من الأعلى. البرلمان والحكومة مجرد منفذين لإرادة المرشد، مما يجعل المؤسسات بلا روح وبلا قدرة على المحاسبة.

• في العراق (الاستبداد التوافقي/ المليشياوي)
العراق يعاني من نوع آخر من التدمير، وهو تفتيت السلطات بدلاً من فصلها:
--المحاصصة (التقاسم): بدلاً من أن تراقب كل سلطة الأخرى، اتفقت الأحزاب والمليشيات على تقاسم السلطات الثلاث كغنائم. البرلمان (تشريعية) يشرع قوانين تخدم الأحزاب ويصمت عن المراقبة ويصاب بالشلل ويصدر ميزانية ثلاثية وقوانين ثلاثية ترضي الجميع ولم تعترض المحكمة الدستورية على ذلك بعد ذلك نظريا يمكن اصدار قانون من 300 قانون يرضي جميع اعضاء مجلس النواب دفعة واحدة، الحكومة (تنفيذية) تنفذ العقود لصالح المكاتب الاقتصادية للمليشيات بعشرات اضعاق قيمتها الحقيقية بعد تدمير شركات الدولة ونهي ممتلكات البلاد، والقضاء يتم الضغط عليه لشرعنة هذا الفساد.
--التدمير: في العراق، السلطات ليست منفصلة، بل هي متواطئة. هذا الفصل المشوه أدى إلى ضياع المسؤولية؛ فلا يمكنك محاسبة الوزير لأن حزبه يحميه في البرلمان، والقضاء لا يستطيع التحرك لأن القوة المسلحة (التي تتبع الحزب) تهدده.

3. النتائج الكارثية لهذا النظام الهجين
ما يجمع العراق وإيران هو نشوء استبداد مؤسساتي:
• شلل المحاسبة: في الأنظمة الديمقراطية الحقيقية، السلطة القضائية هي الحكم. في العراق وإيران، القضاء مسيس أو مخترق، مما يجعل الفساد والقتل السياسي جرائم بلا عقاب.
• دولة المليشيات: في كلا البلدين، توجد سلطة موازية (الحرس الثوري في إيران، والمليشيات في العراق) تمتلك السلاح والمال، وهي أقوى من السلطات الثلاث الرسمية مجتمعة.
• إفقار الشعوب: عندما يتم تدمير فصل السلطات، تتحول الدولة إلى ثقب أسود لامتصاص الثروات لصالح النخبة الحاكمة، مما يؤدي إلى انهيار الخدمات والفقر المدقع برغم الغنى النفطي.

الديكتاتورية قد تبني دولة قوية (وإن كانت قمعية)، أما الاستبداد المشوه في العراق وإيران فإنه يدمر فكرة الدولة من الأساس. الحل ليس بمجرد تغيير الوجوه، بل بإعادة صياغة العقد الاجتماعي لضمان وجود قضاء مستقل تماماً يمتلك القوة لإخضاع السياسي والمسلح للقانون، وتفعيل نظام تكنوقراط يفصل إدارة الدولة عن أهواء الأحزاب.

(152)
فخاخ الوعود الكبرى...من خديعة بوش عام 1991 إلى وعود ترامب لعام 2026.. التاريخ يلدغ مرتين
بين خطاب جورج بوش الأب الذي أشعل انتفاضة اذار في العراق عام 1991، وخطابات دونالد ترامب الموجهة للشعب الإيراني في مطلع عام 2026، تبرز فجوة مؤلمة بين التحريض اللفظي والتخلي العملي. إنها استراتيجية أمريكية كلاسيكية تستخدم الشعوب كـ وقود لتغيير الأنظمة، ثم تتركها لمصيرها أمام آلات القمع.
حتى وان هاجم ترامب ايران فان عدم اسقاط النظام او الاكتفاء بمحاصرة ايران هو جريمة بحق الشعب الايراني.
1. وعود بوش 1991... الخديعة الكبرى ونتائجها الكارثية
في 15 شباط 1991، وجه بوش الأب نداءه الشهير للعراقيين: على الشعب العراقي والجيش أن يأخذوا الأمور بأيديهم لإجبار صدام حسين الدكتاتور على التنحي.
اعتبر الشعب العراقي هذا النداء ضوءاً أخضر وحماية دولية، فاندلعت الانتفاضة في 14 محافظة سيطر عليها الغوغاء والحرس الثوري. لكن النتيجة كانت خذلاناً أمريكياً تاماً؛ حيث سُمح لصدام باستخدام المروحيات (التي كانت محظورة) لسحق المنتفضين.
كانت النتيجة مئات الآلاف من الضحايا في المقابر الجماعية، وتعزيز سلطة صدام لثلاثة عشر عاماً أخرى تحت حصار دمر المجتمع العراقي ونخبه، بدلاً من تدمير النظام.

2. وعود ترامب للإيرانيين التحريض الرقمي
• في ولايته الثانية، وبحلول كانون الثاني 2026، كثف ترامب رسائله المباشرة للشعب الإيراني عبر منصات التواصل، واعداً إياهم بـ إيران عظيمة مرة أخرى وبدعم أمريكي لا محدود للتخلص من نظام الملالي.
• طبيعة الوعود: تركز وعود ترامب على الرخاء الاقتصادي ورفع العقوبات فور سقوط النظام، مع إشارات مبطنة لدعم أي حراك عسكري أو شعبي داخلي.
• الخطر المتكرر: تماماً كما فعل بوش، يحفز ترامب الشارع الإيراني على المواجهة الانتحارية، بينما تظل الحسابات الأمريكية محكومة بـ عدم التورط العسكري المباشر. واشنطن تريد ثورة رخيصة الثمن تتحمل الشعوب فاتورتها الدموية.

3. المقارنة والنتائج... القواسم المشتركة للخذلان
تؤدي هذه الوعود في الحالتين (العراق 1991 وإيران 2026) إلى نتائج متشابهة وخطيرة:
• كشف المعارضة الداخلية: هذه الوعود تدفع الخلايا الناائمة والمعارضين للظهور إلى العلن ظناً منهم أن الدعم قادم، مما يسهل على أجهزة القمع (الأمن العام في عهد صدام، أو الحرس الثوري الآن) رصدهم وتصفيتهم.
• صناعة الفوضى المحكومة: تهدف واشنطن أحياناً إلى إضعاف النظام بالاضطرابات الداخلية لانتزاع تنازلات سياسية، دون الرغبة الحقيقية في إسقاطه إذا كان البديل غير مضمون الولاء، مما يترك الشعب تحت رحمة نظام جريح وأكثر وحشية.
• تدمير البنية التحتية مقابل الشعارات: في 1991 دُمر العراق وبقي صدام، وفي 2026 يُخشى أن تُدمر مدن إيران وتُسحق انتفاضاتها ويبقى هيكل النظام القمعي مسيطراً بغطاء دولي جديد.

4. الدرس المستفاد للشعوب
إن تجربة 1991 المريرة في العراق تثبت أن الوعود الأمريكية هي تكتيك وليست عقيدة. الشعوب التي تراهن على خطاب رئيس أمريكي لتغيير واقعها غالباً ما تدفع الثمن من أمنها ودمائها.
• في العراق: أدت وعود بوش إلى تقوية شوكة النظام وجعل التغيير لاحقاً (في 2003) يأتي عبر غزو مدمر بدلاً من ثورة وطنية.
• في إيران: تكرار ذات السيناريو قد يؤدي إلى تحويل إيران إلى ساحة حرب أهلية يستفيد منها تجار السلاح والقوى الإقليمية (مثل نتنياهو الذي ناقشنا شراسته سابقاً)، بينما يظل المواطن الإيراني يبحث عن الرخاء الموعود وسط الأنقاض.
• النتيجة الحتمية: التغيير الحقيقي لا يأتي بـ تغريدات من واشنطن، بل بـ تنظيم وطني يمتلك البديل المؤسساتي (الذي ناقشناه في مقال المؤسسات والنخب) قبل البدء بالهدم، لضمان عدم تكرار مأساة المقابر الجماعية العراقية في شوارع طهران.

(153)
عقيدة ترامب-روبيو هل تنتقل من مرحلة الاحتواء إلى مرحلة التطهير الشامل للحديقة الخلفية
الهدف القادم وتحديات القلعة الكوبية:
كوبا.. الثمرة الناضجة التي تنتظر السقوط
الهدف المقبل والواضح لترامب هو كوبا. فبعد اعتقال مادورو، فقدت هافانا شريان الحياة النفطي والمالي الذي كانت تعتمد عليه لعقود. يرى ماركو روبيو (وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي) أن كوبا هي الرأس المدبر الذي كان يحمي مادورو، وأن سقوطها هو المفتاح النهائي لتأمين فلوريدا سياسياً والقارة اقتصادياً. صرح ترامب علناً أن كوبا تبدو جاهزة للسقوط، وهو يخطط لاستخدام سلاح الانهيار الداخلي مدعوماً بضغوط عسكرية وسيبرانية شبيهة بما حدث في فنزويلا.
1. هل تمثل كوبا صعوبة أمام ترامب؟
رغم فائض القوة الأمريكي، إلا أن كوبا تمثل تحديات من نوع خاص:
• العقيدة العسكرية الصلبة: بخلاف الجيش الفنزويلي الذي اخترقه الفساد، يمتلك الجيش الكوبي عقيدة أيديولوجية كاستروية أكثر تماسكاً، مما يجعل الانشقاقات الداخلية أصعب وأبطأ.
• الخبرة الاستخباراتية: المخابرات الكوبية (G2) تعد من الأقوى في العالم في مكافحة التجسس، وهي مدربة على اكتشاف العملاء قبل وصولهم للدائرة الأولى، مما قد يصعب من مهمة التجهيز الاستخباري للعمليات الخاصة.
• الحصار المزمن: الشعب الكوبي يعيش تحت الحصار منذ 60 عاماً، مما منحه مناعة قاسية ضد الضغوط الاقتصادية التقليدية، وهو ما قد يجعل سلاح العقوبات أقل تأثيراً في المدى القصير مقارنة بفنزويلا.

2. الإجراءات العاجلة التي يجب أن تتخذها القيادة الكوبية
إذا أرادت هافانا تجنب سيناريو الـ 47 ثانية، فعليها التحرك في مسارات الانحناء للعاصفة:
• اللامركزية القصوى: يجب على القيادة الكوبية تفكيك مركزية القرار فوراً، بحيث لا يؤدي اعتقال أو اغتيال رأس الدولة إلى شلل المنظومة، كما قد يحدث في كاراكاس وان لم يحدث كما اعتقد الامريكان ربما.
• تأمين السيادة الرقمية: الاعتماد على شبكات اتصال بديلة وغير مرتبطة بالأقمار الصناعية أو التكنولوجيا الغربية، لتجنب العمى السيبراني الذي فرضته أمريكا على قوات مادورو.
• الانفتاح الاقتصادي الاضطراري: تخفيف القبضة الأمنية على القطاع الخاص الصغير في كوبا لامتصاص غضب الشارع وتوفير بدائل للنفط الفنزويلي المفقود، لمنع انفجار ثورة جياع يركب موجتها ترامب.
• المناورة الدبلوماسية: محاولة فتح قنوات خلفية مع أطراف دولية (مثل البرازيل أو دول أوروبية) للعب دور الوسيط، وتجنب المواجهة المباشرة مع صقور ميامي في هذه اللحظة الحرجة.

ترامب لا يريد حرباً طويلة في كوبا، بل يريد انهياراً دراماتيكياً يهديه لناخبي فلوريدا قبل نوفمبر 2026. القيادة الكوبية الآن أمام خيارين: إما الإصلاح الجذري السريع لامتصاص الضغط، أو مواجهة الأذن الرقمية الأمريكية التي لا تنام.

(154)
هل ان نظام طهران رقم صعب تكتنفه مخاطر جيوسياسية وعسكرية هائلة
إن الإطاحة بالنظام الإيراني تمثل لترامب وإسرائيل المعضلة الكبرى التي تتجاوز في تعقيداتها سيناريو فنزويلا بمراحل. فرغم النجاح الخاطف في كاراكاس (عملية العزم المطلق)، تظل طهران رقماً صعباً تكتنفه مخاطر جيوسياسية وعسكرية هائلة.
مكامن القوة والعوائق في حال اتخاذ قرار تغيير النظام في إيران:
1. إيران ليست فنزويلا... الجغرافيا والعقيدة
• العمق الجغرافي والسكان: بينما اعتمد سقوط مادورو على شلّ العاصمة، تمتلك إيران مساحة شاسعة (1.6 مليون كم²) وسكاناً يتجاوزون 90 مليوناً. الإطاحة بالنظام لا تعني السيطرة على العاصمة فقط، بل مواجهة حرب استنزاف في تضاريس جبلية وعرة وقواعد موزعة في عمق الجبال (مدن الصواريخ تحت الأرض).
• تماسك المؤسسة الأمنية: بخلاف الجيش الفنزويلي الذي ربما اخترقه الفساد، يمتلك الحرس الثوري الإيراني عقيدة أيديولوجية فاسدة وشبكة مصالح اقتصادية ضخمة تجعل من الصعب حدوث انشقاقات واسعة وسريعة دون حرب أهلية دموية.
3. ترامب والخطوط الحمراء...مبدأ التدخل لإنقاذ الشعب
في كانون الثاني 2026، ومع تجدد الاحتجاجات المعيشية في إيران، رسم ترامب خطاً أحمر جديداً: إذا أطلق النظام النار على المتظاهرين السلميين، فإن أمريكا ستتحرك لإنقاذهم.
• الهدف الاستراتيجي: ترامب يفضل الانهيار من الداخل مدعوماً بضغوط خارجية قصوى. هو يخشى التورط في بناء الأمة (Nation Building) كما حدث في العراق وأفغانستان، وهو ما يطلق عليه الكوارث الاستراتيجية.
• المساومة النووية: رغم التهديدات، لا يزال ترامب يترك الباب موارباً لـ اتفاق نووي جديد بشروطه، مما يعني أن تغيير النظام هو الخيار الأخير (Plan C) إذا فشلت الضغوط والضربات الموضعية.

4. إسرائيل وجز العشب الاستراتيجي
بالنسبة لنتياهو وإسرائيل، تمثل إيران تهديداً وجودياً كما يعلن، وقد ناقش نتنياهو وترامب في مارالاجو (ديسمبر 2025) إمكانية شن جولة ثانية من الضربات في 2026.
• الأولوية الإسرائيلية: تدمير البرنامج النووي ومنظومة الصواريخ الباليستية. إسرائيل تميل لاستراتيجية الضربات الجراحية الواسعة لإضعاف النظام إلى حد الانهيار الذاتي، لكنها تدرك أن حرباً شاملة لإسقاط النظام تتطلب انخراطاً أمريكياً كاملاً قد لا يرغب به ترامب.
• المخاطرة: إيران أثبتت في حرب الـ 12 يوماً (يونيو 2025) قدرتها على إحداث أضرار حقيقية في الداخل الإسرائيلي عبر مئات الصواريخ الدقيقة، مما يجعل قرار الإطاحة بالنظام مقامرة بأمن تل أبيب المباشر.
5. العقبات الكبرى... ماذا بعد السقوط؟
• الفوضى الإقليمية: سقوط النظام الإيراني قد يؤدي إلى فراغ أمني هائل يمتد من العراق إلى لبنان واليمن، مما قد يستدعي تدخلاً برياً أمريكياً طويلاً ومكلفاً، وهو ما يتعارض تماماً مع سياسة أمريكا أولاً.
• مضيق هرمز: التهديد الإيراني بإغلاق المضيق يظل القنبلة الاقتصادية التي قد تحرق أسعار النفط العالمية وتدمر آمال ترامب في خفض التضخم وتأمين انتخابات نوفمبر 2026.

إيران تمثل مشكلة كبيرة لأن تكلفة إسقاطها عسكرياً قد تفوق فوائدها الاقتصادية والسياسية المباشرة لترامب. الاستراتيجية المتبعة الآن هي خنق النظام حتى ينفجر من الداخل، مع استغلال نجاح عملية فنزويلا كرسالة ترهيب نفسي لطهران بأن الأذن الرقمية وخناجر الدلتا قادرة على الوصول للرؤوس إذا ما تجاوز النظام الخطوط الحمراء تجاه شعبه أو البرنامج النووي.

(155)
ستراتيجيات الحسم
ان مشهد سقوط مادورو في كاراكاس (3 كانون الثاني 2026) قد وضع النظام في طهران تحت ضغط نفسي وعملياتي غير مسبوق. إن السؤال عن مصير المرشد الأعلى علي خامنئي في حال تعرضه للاغتيال أو الأسر، يفتح الباب أمام سيناريوهات تتجاوز في خطورتها النموذج الفنزويلي، نظراً لتركيبة النظام الإيراني الثيوقراطية-العسكرية المعقدة.
السيناريوهات والنتائج المترتبة عليها:
1. الفارق بين سقوط الديكتاتور وغياب الولي الفقيه
يمثل علي خامنئي الغراء الذي يربط مفاصل الدولة الإيرانية منذ عام 1989. بينما كان مادورو زعيماً سياسياً يمكن استبداله بوجوه أخرى داخل الحزب، فإن المرشد هو المرجع الديني والقائد الأعلى للقوات المسلحة. غيابه المفاجئ، وبخاصة عبر عملية أسر أو اغتيال أجنبية، لن يُنظر إليه كحدث سياسي فحسب، بل كإعلان حرب شاملة على الهوية الشيعية الثورية التي يمثلها النظام، مما قد يشعل ردود فعل انتحارية من محور المقاومة في المنطقة.

2. الحرس الثوري.. من الجيش الموازي إلى المجلس العسكري
في حال غياب الخامنئي، يتوقع المراقبون تحولاً فورياً في هيكلية الحكم:
• إعلان الأحكام العرفية: سيسارع الحرس الثوري (IRGC) للسيطرة على الأرض ومنع أي انفجار شعبي، وقد يتجاوز مجلس الخبراء والدستور ليفرض نظاماً عسكرياً خالصاً تحت ذريعة حماية بيضة الإسلام.
• سيناريو مجتبى: قد يتم الدفع بنجل المرشد، مجتبى خامنئي، كخليفة سريع لضمان استمرارية الشرعية الدينية والسياسية، مدعوماً بقوة السلاح من الحرس الثوري الذي يرى في مجتبى الضمانة الوحيدة لمصالحه الاقتصادية الضخمة.
3. الشارع الإيراني.. بين الاحتفال بـ نموذج مادورو وقمع الحرس
أظهرت تقارير مطلع كانون الثاني 2026 حالة من الابتهاج المكتوم في شوارع طهران عقب سماع أخبار سقوط مادورو، حيث بدأ المتظاهرون يرفعون سقف مطالبهم برحيل النظام بالكامل. لكن غياب الخامنئي بطريقة عنيفة قد يؤدي إلى:
• مواجهة دموية: الحرس الثوري، الذي فقد غطاءه الشرعي بغياب المرشد، قد يتصرف بوحشية غير مسبوقة لقمع أي محاولة للثورة، مستخدماً بصمة الصوت وتقنيات المراقبة الصينية لملاحقة قادة الاحتجاجات وهو قد بدا مع تقارير تتحدث عن سقوط الالاف القتلى وعن احتمالات اعدامات علنية.
• الانقسام الداخلي: هناك احتمالية لنشوء صراع بين الجيش النظامي الذي قد يميل للدولة، والحرس الثوري الذي يميل للنظام، مما قد يجر البلاد إلى حرب أهلية مدمرة تشبه السيناريو السوري.

4. الرد الإقليمي.. تفعيل حلقة النار
على عكس فنزويلا التي تفتقر لأذرع خارجية، تملك إيران شبكة وكلاء سيتحركون فوراً في حال استهداف الخامنئي:
• حزب الله والفصائل العراقية: أصدرت هذه القوى بيانات تحذيرية في كانون الثاني 2026 اعتبرت فيها أي مساس بالمرشد خروجاً عن قواعد الاشتباك، مما يعني فتح جبهات متعددة ضد المصالح الأمريكية وإسرائيل لإجبار واشنطن على التراجع أو دفع ثمن باهظ.
• مضيق هرمز: يظل التهديد بإغلاق المضيق هو الورقة الاقتصادية الأخيرة التي قد يستخدمها الحرس الثوري لخنق الاقتصاد العالمي وزعزعة استقرار إدارة ترامب قبل انتخابات نوفمبر.

إسقاط مادورو كان عملية جراحية في حديقة واشنطن الخلفية، أما استهداف الخامنئي فهو عملية قلب مفتوح في منطقة مشتعلة. ترامب يدرك أن الأسر كما حدث مع مادورو قد يكون مستحيلاً في طهران بسبب التحصينات التكنولوجية والعقيدة القتالية المحيطة بالمرشد، لذا تظل استراتيجيته الحالية هي الخنق حتى الانهيار الذاتي، مع التلويح بـ نموذج كاراكاس كفزاعة نفسية لهز أركان النظام من الداخل.
او قد يلجا لقتل المرشد الاعلى مع حاشيته!

(156)
توازنات القلق في بغداد
إن الحديث عن لعنة إيران التي قد تحل على العراق ليس مجرد استعارة، بل هو توصيف دقيق للحظة التي يجد فيها النظام العراقي نفسه بين مطرقة الارتباط العقائدي بطهران وسندان الحسم التكنولوجي لواشنطن.

فاتورة السقوط والمدة التي قد يستغرقها النظام العراقي في حال قرر ترامب تكرار سيناريو كاراكاس في بغداد:
1. زمن السقوط... هل يصمد النظام العراقي أكثر من 47 ثانية؟
إذا كانت كاراكاس قد سقطت في ثوانٍ، فإن بغداد تمثل تحدياً مختلفاً لكنه ليس مستحيلاً أمام الترسانة التي يقودها صقور ميامي (روبيو ووالتز):
• العزل السيبراني: تمتلك أمريكا السيطرة الكاملة على السيرفرات والأنظمة الرقمية التي تدير البنك المركزي والاتصالات العراقية. في حال القرار، يمكن لترامب إطفاء نبض الدولة في العراق بضغطة زر، مما يجعل الحكومة مشلولة تماماً قبل وصول أول مروحية.
• الاختراق البشري: على عكس فنزويلا، يمتلك العراق نظاماً برلمانياً مفتوحاً للاختراقات. الاستخبارات الأمريكية (CIA) لديها تفاصيل رواتب واموال وفساد وارهاب ونقاط ضعف أغلب الطبقة السياسية. السقوط لن يحتاج لغزو عسكري، بل لـ تفعيل عملاء الداخل الذين سينقلبون على النظام بمجرد رؤية أول طائرة شبحية فوق المنطقة الخضراء.
• المدة المتوقعة: في حال العملية الجراحية المباشرة، لن يصمد المركز السياسي في بغداد (المنطقة الخضراء) أكثر من ساعات، نظراً لأن القوات المسلحة العراقية تعتمد في تسليحها وصيانتها وإشارتها على العقل الأمريكي. وحتى الخضراء سيطر عليها الحرس الثوري الايراني بدءا من حكومة عادل عبد المهدي!

2. اللعنة الإيرانية والجيوب المسلحة
العقبة الحقيقية أمام ترامب ليست النظام الرسمي (الحكومة)، بل النظام الموازي (الفصائل):
• حرب الشوارع: بينما هرب جيش مادورو، تمتلك الفصائل العراقية خبرة قتالية وخبرة في حرب المدن. اللعنة الإيرانية تعني أن طهران ستحول العراق إلى ساحة استنزاف لمنع سقوط بغداد، مما قد يطيل أمد الفوضى لأسابيع او ايام مع ان قطع الرؤوس سينهي كل شيء.
• استهداف النفط: اللعنة تعني أيضاً ضرب المنشآت النفطية، وهو ما يخشاه ترامب لأنه سيدمر استراتيجيته لخفض أسعار الطاقة قبل انتخابات نوفمبر 2026.

3. ماذا ستأخذ واشنطن من العراق؟ (جرد الحساب)
إذا قررت أمريكا إسقاط النظام الحالي الموالي لإيران، فإنها لن تفعل ذلك مجاناً، بل ستحصل على:
• السيادة المالية المطلقة: وضع اليد بشكل كامل على واردات النفط العراقي (الموجودة أصلاً في البنك الفيدرالي بنيويورك) وتوجيهها حصراً لإعادة الإعمار عبر شركات أمريكية، ومنع أي تسرب للدولار نحو طهران.
• قواعد دائمة في الأنبار وكردستان وغيرها: تثبيت الوجود العسكري في قاعدة عين الأسد وحرير كمنصات مراقبة دائمة لإيران وسوريا، وإلغاء أي اتفاقيات لانسحاب القوات.
• تفكيك الحشد: شرط واشنطن الأول سيكون إنهاء وجود أي قوة مسلحة خارج إطار الجيش الذي تدربه، وهو ما يمثل تصفية لنفوذ إيران التاريخي في العراق.

النظام العراقي في 2026 يعيش على أجهزة الإنعاش الأمريكية مالياً، وعلى الحماية الإيرانية ميدانياً. إذا حلت اللعنة وقرر ترامب سحب القابس المالي بالتزامن مع ضربة سيبرانية، فإن النظام سيتفكك من الداخل في أيام قليلة. لكن التحدي سيظل في ما بعد السقوط؛ فالعراق ليس جزيرة معزولة كفنزويلا، بل هو قلب صراع سيحاول فيه الإيرانيون إحراق الجميع قبل خسارة بغداد.



#مكسيم_العراقي (هاشتاغ)       Maxim_Al-iraqi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الامبريالية الامريكية العارية ويوم كاراكاس لن يكون كما قبله! ...
- الامبريالية الامريكية العارية ويوم كاراكاس لن يكون كما قبله! ...
- الامبريالية الامريكية العارية ويوم كاراكاس لن يكون كما قبله! ...
- الامبريالية الامريكية العارية ويوم كاراكاس لن يكون كما قبله! ...
- الامبريالية الامريكية العارية ويوم كاراكاس لن يكون كما قبله! ...
- الامبريالية الامريكية العارية ويوم كاراكاس لن يكون كما قبله! ...
- الامبريالية الامريكية العارية ويوم كاراكاس لن يكون كما قبله! ...
- الامبريالية الامريكية العارية ويوم كاراكاس لن يكون كما قبله! ...
- الامبريالية الامريكية العارية ويوم كاراكاس لن يكون كما قبله! ...
- الامبريالية الامريكية العارية ويوم كاراكاس لن يكون كما قبله! ...
- الامبريالية الامريكية العارية ويوم كاراكاس لن يكون كما قبله! ...
- الامبريالية الامريكية العارية ويوم كاراكاس لن يكون كما قبله! ...
- الامبريالية الامريكية العارية ويوم كاراكاس لن يكون كما قبله! ...
- الامبريالية الامريكية العارية ويوم كاراكاس لن يكون كما قبله! ...
- الامبريالية الامريكية العارية ويوم كاراكاس لن يكون كما قبله! ...
- الامبريالية الامريكية العارية ويوم كاراكاس لن يكون كما قبله! ...
- مشيخة كاكه عيداني واقليم البصرة الخليجي الايراني -4
- مشيخة كاكه عيداني واقليم البصرة الخليجي الايراني -3
- مشيخة كاكه عيداني واقليم البصرة الخليجي الايراني -2
- مشيخة كاكه عيداني واقليم البصرة الخليجي الايراني -1


المزيد.....




- إيران تغلق مجالها الجوي أمام جميع الرحلات باستثناء الطيران ا ...
- ترامب: تلقينا معلومات عن توقف عمليات القتل في إيران.. والولا ...
- صحف عالمية: -تنمر- ترامب يهدد القطب الشمالي ويرعب حلفاء النا ...
- ما الذي يجعل نفط فنزويلا مغريا لترامب؟
- زيلينسكي يعلن -طوارئ الطاقة-.. 400 مبنى بلا تدفئة وسط موجة ا ...
- كأس أفريقيا - المغرب يهزم نيجيريا ليواجه السنغال في النهائي ...
- -العفو ونزع السلاح-.. تسريبات حول محادثات مرتقبة بين حماس وو ...
- طهران تحذر من عواقب التصعيد وتشكك في جنوح واشنطن للدبلوماسية ...
- مصر تودّع كأس أمم أفريقيا بعد خسارتها أمام السنغال في نصف ال ...
- إحراق صور خامنئي في تل أبيب.. تحرّك تضامني في إسرائيل دعماً ...


المزيد.....

- حين مشينا للحرب / ملهم الملائكة
- لمحات من تاريخ اتفاقات السلام / المنصور جعفر
- كراسات شيوعية( الحركة العمالية في مواجهة الحربين العالميتين) ... / عبدالرؤوف بطيخ
- علاقات قوى السلطة في روسيا اليوم / النص الكامل / رشيد غويلب
- الانتحاريون ..او كلاب النار ...المتوهمون بجنة لم يحصلوا عليه ... / عباس عبود سالم
- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - مكسيم العراقي - الامبريالية الامريكية العارية ويوم كاراكاس لن يكون كما قبله!-17