مكسيم العراقي
كاتب وباحث يؤمن بعراق واحد قوي مسالم ديمقراطي علماني بلا عفن ديني طائفي قومي
(Maxim Al-iraqi)
الحوار المتمدن-العدد: 8579 - 2026 / 1 / 6 - 14:59
المحور:
الارهاب, الحرب والسلام
37. تناقض المعايير الامبريالية بين فنزويلا والعراق الحالي
38. كواليس القوة في واشنطن لسحق النفوذ الإيراني
39. تفكيك الأنظمة، المقارنة بين فنزويلا (مادورو) والعراق (صدام حسين)
40. هندسة الجمهورية الفنزويلية الجديدة في واشنطن
41. استراتيجية الحديقة الخلفية في عام 2026 ومبدا مونرو
42. اقتصاديات الحرب وشركات النخبة الامريكية الاوليغارشية بين العراق وفنزويلا
43. اقتصاديات الصدمة في واشنطن وكعكة الاعمار بين العراق وفنزويلا
(37)
تناقض المعايير الامبريالية بين فنزويلا والعراق الحالي
ازدواجية المعايير في المختبر الجيوسياسي الدولي
يبرز التباين بين التعاطي مع فنزويلا والعراق كأحد أكثر الأمثلة وضوحاً على أن الشرعية في واشنطن وبروكسل ليست قيمة أخلاقية ثابتة، بل هي أداة وظيفية تخضع لبوصلة المصالح.
تحليل الفوارق في الاعتراف والقمع بين كاراكاس وبغداد وفق المنطق الغربي:
1. فنزويلا... النبذ الجماعي للديكتاتورية المارقة
في عهد مادورو، وتحديداً عقب انتخابات يوليو 2024، تعرض النظام لما يشبه الحصار الدبلوماسي:
• مقاطعة الاعتراف: أكثر من 60 دولة (على رأسها الولايات المتحدة، دول الاتحاد الأوروبي، ومعظم دول أمريكا اللاتينية كالأرجنتين وتشيلي) رفضت الاعتراف بنتائج الانتخابات. استندت هذه الدول إلى تقارير مركز كارتر والأمم المتحدة التي أكدت غياب الشفافية ورفض النظام نشر محاضر الاقتراع.
• تقارير القمع: وثقت هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية مقتل ما لا يقل عن 25 متظاهراً واعتقال أكثر من 2400 شخص عقب الاحتجاجات. بالنسبة للغرب، مادورو ليس مجرد مزور، بل هو عدو أيديولوجي يهدد أمن الطاقة والاستقرار في نصف الكرة الغربي.
• المنطق الغربي: هنا، الديمقراطية هي شرط الاعتراف لأن النظام يصطف مع المعسكر الروسي-الصيني.
2. العراق: الاعتراف الاضطراري بالديمقراطية الهشة
في المقابل، وبالرغم من أن انتخابات العراق (2021 وما تلاها في عام 2025) وُصفت في التقارير المستقلة بأنها انتخابات المليونيرات وشراء الذمم، إلا أن رد الفعل كان مغايراً تماماً:
• التغاضي عن التزوير: أقرت بعثة الأمم المتحدة (يونامي) والاتحاد الأوروبي بصحة الانتخابات العراقية فوراً، رغم اعتراف قوى سياسية داخلية بحدوث تلاعب سيبراني واستخدام واسع للمال السياسي. السبب؟ واشنطن وبروكسل لا تريدان انهيار الدولة في العراق، فالاعتراف بالنظام (رغم عيوبه وتغلغل المليشيات فيه) هو أهون الشرين مقارنة بالفوضى الشاملة التي لابد ان تحدث مادامت ايران تعبث بالعراق!
• المليشيات والشرعية: في العراق، تشارك فصائل مسلحة في الحكومة والبرلمان، وهو أمر ترفضه أمريكا في فنزويلا (مثل الكولكتيفوس). ومع ذلك، يُمنح النظام العراقي صك الغفران الدولي لأن بقاء العملية السياسية، ولو كانت عرجاء، يضمن تدفق النفط واستمرار التوازن القلق!! أمام إيران.
• المنطق الغربي: الديمقراطية هنا هي إدارة شكلية لواقع معقد؛ فالتزوير العراقي يُسمى تحديات تقنية، وقمع المعارضين يُسمى إجراءات أمنية لفرض القانون.
3. الفوارق الاستراتيجية... لماذا يُعاقب مادورو وتكافأ المليشيات الايرانية؟
في فهم الدوافع خلف هذا التباين:
• الموقع الجغرافي: فنزويلا في الحديقة الخلفية لأمريكا، أي تغيير فيها هو انتصار مباشر لترامب وروبيو. العراق في عش الدبابير بالشرق الأوسط، أي تغيير جذري قد يعني انفجاراً إقليمياً لا تريده أوروبا المنهكة من أزمات الهجرة والطاقة.
• هوية المعارضة: في فنزويلا، المعارضة (مثل ماريا كورينا ماتشادو) هي ليبرالية غربية بامتياز. في العراق، المعارضة غالباً ما تكون مشتتة أو تخرج من رحم النظام نفسه، مما يجعل الغرب يفضل ربما التعامل مع شيطان يعرفه (النظام القائم) على بديل مجهول.
إن الاعتراف بانتخابات العراق ورفض انتخابات فنزويلا يثبت أن الشرعية الدولية تُمنح لمن يحافظ على التوازنات الكبرى، وتُسحب ممن يهددها. مادورو سقط لأنه حاول التحدي، بينما استمر النظام العراقي لأنه تعلم كيف يلعب لعبة الصناديق المشتراة تحت مظلة الرضا الدولي وبيع النفط العراقي للشركات الغربية وتهريب الاموال للغرب وايران مناصفة! بما يرضي الله والمؤمنون.
(38)
كواليس القوة في واشنطن لسحق النفوذ الإيراني
بعد زلزال كاراكاس في 4 كانون الثاني 2026، بات من الواضح أن إدارة ترامب قد انتهت ربما من إعداد ملف العراق كخطوة تالية مع او بعد دول اخرى لاتينية, ضمن استراتيجية تطهير النفوذ الإيراني. ماركو روبيو، الذي يقود الخارجية والأمن القومي الآن، يمتلك في حقيبته اليوم ما يسميه الخديعة الكبرى: ملف انتخابات نوفمبر 2025 في العراق.
هذا التحليل يربط بين تزوير انتخابات 2025 ولعنة الحساب التي قد يقودها روبيو:
1. انتخابات 2025: بورصة المقاعد والمال السياسي
لم تكن انتخابات تشرين الثاني (نوفمبر) 2025 في العراق مجرد عملية ديمقراطية، بل وُصفت في التقارير الدولية (مثل تقرير ACLED وشبكات المراقبة المستقلة) بأنها طقوس لإعادة تدوير النخبة.
• سعر المقعد البرلماني: كشفت تسريبات كانون الثاني 2026 أن سعر المقعد البرلماني في بعض الدوائر وصل إلى 5 ملايين دولار. أما بورصة البطاقات الانتخابية، فقد بلغت قيمة البطاقة الواحدة في بغداد نحو 380 دولاراً (ما يعادل 500 ألف دينار عراقي)، في أكبر عملية شراء ذمم تاريخية برعاية المال السياسي والمليشيات.
اما سعر مقعد رئيس مجلس النواب فقد كان بمئات ملايين الدولارات كما تحدثت الطغمة الحاكمة ذاتها دون عقاب من القضاء او لجان تحقيق.. كما شكل وزير الداخلية لجنة تحقيقية حول مقتل مواطن! عراقي من ميسان من منظمات المجتمع المدني! ويسمى الدعلج وهو قائد في سرايا السلام كان قد تسبب بمقتل قياديين في عصائب اهل الحق قبل سنوات!
• التزوير السيبراني والترهيب: بينما كانت الحكومة العراقية تتحدث عن نزاهة إلكترونية، وثقت منظمات حقوقية عمليات ترهيب منظمة قامت بها أجنحة مسلحة ضد العائلات لضمان التصويت لصالح كتل معينة، مع استغلال الرواتب والمنافع كأداة للابتزاز الانتخابي.
2. روبيو وفخ الشرعية...لماذا سكتت واشنطن ثم قد تتكلم؟
تحركات ماركو روبيو يكمن في التوقيت. لقد تركت واشنطن انتخابات 2025 تمر تحت المراقبة دون تدخل عنيف، لكي يجمع روبيو ربما أدلة الإدانة لاستخدامها كأداة خنق مالي الآن:
• نزع الشرعية التدريجي: يمكن لروبيو ان يشكك علناً في شرعية الحكومة المنبثقة عن تلك الانتخابات، ويمكن ان يصفها بأنها حكومة صُنعت بمال وسلاح المليشيات المسلوب من ثروات الشعب العراقي.
• سلاح الفيدرالي: روبيو يمكن ان يلوح الآن بقطع تدفق الدولار من البنك الفيدرالي لنيويورك إلى بغداد، بحجة أن البرلمان العراقي الحالي غير شرعي ومسيطر عليه من قبل جهات مصنفة إرهابياً (مثل الحشد الشعبي الذي يحاول روبيو تجريده من ميزانيته المستقلة).
3. لعنة مبدأ مونرو قد تنتقل إلى بغداد حسب الانتصارات الامريكية!
روبيو قد يطبق حرفياً ما فعله مع مادورو؛ فهو يرى أن العراق (رغم بعده الجغرافي) هو رئة مالية لإيران في مواجهة مبدأ مونرو الرقمي الذي يفرضه ترامب.
• قانون تحرير العراق من إيران (Free Iraq from Iran Act): هذا القانون الذي دعمه روبيو في الكونغرس (119th Congress) يهدف إلى فرض عقوبات على كل سياسي عراقي مهد الطريق لسيطرة الفصائل على مفاصل الدولة.
• المحاسبة المالية: بدلاً من الغزو العسكري، بدأ روبيو بفرض تدقيق دولي إجباري على المصارف العراقية (مثل الرافدين) ونظام كي كارد، لقطع رواتب الفصائل التي يعتبرها روبيو سرقة للمال العام.
في كانون الثاني 2026، النظام العراقي أمام لعنة حقيقية؛ فترامب يريد إنجازاً ملموساً قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر 2026. إذا لم تقم بغداد بـ حصر السلاح وتفكيك الارتباط المالي بطهران قبل الصيف القادم، فإن روبيو قد يستخدم ملفات العراق لإعلان العراق دولة فاشلة أو فاقدة للشرعية، تماماً كما فعل مع فنزويلا.
الفرق الوحيد هذه المرة، هو أن واشنطن لن تنتظر المعارضة لتتحرك، بل ستقود التغيير من الداخل عبر العقوبات المالية والملاحقات القضائية الدولية لزعماء الكتل الذين اشتروا مقاعدهم بـ 5 ملايين دولار للمقعد الواحد.
مصدر في 4 كانون الثاني 2026 يبين كراهية روبيو للنفوذ الايراني!
مقابلة روبيو مع برنامج Face the Nation - كانون الثاني 2026
https://www.cbsnews.com/news/face-the-nation-full-tran-script--01-04-2026
قال روبيو:
نريد وقف تهريب المخدرات. لا نريد المزيد من أفراد العصابات في منطقتنا. لا نريد أن نرى الوجود الإيراني، وبالمناسبة، الكوبي، في الماضي. نريد أن يكون قطاع النفط في ذلك البلد في خدمة الشعب لا القراصنة وأعداء الولايات المتحدة.
المقدمة مارغريت برينان: حسنًا، لأن الرئيس ترامب قال أمس إن ماريا كورينا ماتشادو لا تحظى بالدعم أو الاحترام داخل البلاد. وباعترافك أنت، فقد هزمت نيكولاس مادورو هزيمة ساحقة في الانتخابات الأخيرة.!!!!؟
ماركو روبيو: ... لن يكون لدينا دولة مثل فنزويلا في نصف الكرة الأرضية الذي نسيطر عليه وفي مفترق الطرق...
من أجل حزب الله، ومن أجل إيران، ومن أجل كل نفوذ خبيث آخر في البلاد - في العالم. هذا ببساطة لن يكون له وجود.
مصدر عن تقارير المنظمات الدولية حول انتخابات العراق 2025
تقرير ACLED: أكد التقرير أن الانتخابات العراقية لعام 2025 اتسمت بـ قمع المعارضين وتضييق المساحة السياسية، وأنها كانت إعادة ضبط للقيادة بدلاً من ممارسة ديمقراطية حقيقية.
• المصدر: تقرير منظمة ACLED حول انتخابات العراق 2025 في 5 نوفمبر 2025
القادة يشددون السيطرة بينما القمع يطغى على انتخابات العراق لعام 2025 | ACLED
https://acleddata.com/ar/report/alqadt-yshddwn-alsytrt-bynma-alqm-ytghy-ly-antkhabat-alraq-lam-2025
التحذيرات المباشرة للحكومة العراقية (أكتوبر 2025 - كانون الثاني 2026)
قبل وبعد العملية في فنزويلا، أجرى روبيو اتصالات حاسمة مع الجانب العراقي (السوداني) أكد فيها على ضرورة تطهير الموارد العراقية من يد طهران.
شدد روبيو على أن الفصائل الموالية لإيران تقوم بـ نهب الموارد العراقية لصالح طهران، محذراً من أن استمرار هذا النهج سيفقد الحكومة شرعيتها أمام واشنطن.
• المصدر تقرير إيران إنترناشيونال حول تحذيرات روبيو للسوداني في 21 اكتوبر 2025
https://www.iranintl.com/en/202510217579
الفوارق في الخطاب (فنزويلا و العراق)
في تصريحاته الأخيرة (كانون الثاني 2026)، استخدم روبيو لغة المعايير المزدوجة بذكاء لخدمة مصلحة أمريكا أولاً:
• في فنزويلا: اعتبر غياب محاضر الاقتراع مبرراً كافياً للتدخل العسكري والاعتقال مع تهم المخدرات (نموذج الحديقة الخلفية).
• في العراق: قد يستخدم ملف التزوير والمال السياسي كأداة ابتزاز مالي وسياسي؛ فهو لا يريد إسقاط النظام فوراً ربما بل يريد تغيير سلوكه وقطع شريان الدولار عن إيران.
إذا أردت تتبع الروابط المباشرة لسياسة روبيو الصقورية تجاه العراق في 2026، فإن الموقع الرسمي لوزارة الخارجية (State.gov) وغرفة الصحافة في البيت الأبيض (WhiteHouse.gov) هما المرجعان الأساسيان اللذان يوثقان تحوله من سيناتور إلى مهندس السياسة الخارجية الذي يربط بين كاراكاس وبغداد في ملف واحد: تجفيف منابع التمويل الإيراني.
(39)
تفكيك الأنظمة، المقارنة بين فنزويلا (مادورو) والعراق (صدام حسين)
جوهر العقيدة الاستراتيجية الأمريكية في استخدام سلاح الاقتصاد وتشويه السمعة القانونية لإسقاط الخصوم.
انهيار الإنتاج وتوظيف التهم الجنائية:
1. لغز الانهيار النفطي...كيف هوى الإنتاج من القمة إلى القاع؟
في التسعينيات وأوائل الألفية، كانت فنزويلا تنتج أكثر من 3 ملايين برميل يومياً. أما اليوم (كانون الثاني 2026)، فقد استقر الإنتاج عند قرابة 1.1 مليون برميل فقط، وهو تراجع كارثي يعود لثلاثة أسباب رئيسية:
• تسييس الإدارة (طرد الخبراء): في عهد شافيز ومادورو، تم استبدال المهندسين والمديرين التكنوقراط في شركة النفط الوطنية (PDVSA) بموالين سياسيين وعسكريين لا يملكون الخبرة الفنية، مما أدى لتهالك المنشآت.
• سوء الإدارة والفساد: بدلاً من إعادة استثمار الأرباح في صيانة الحقول (خاصة حزام أورينوكو الذي يحتاج تقنيات معقدة للنفط الثقيل)، تم توجيه الأموال لتمويل برامج اجتماعية وشراء الولاءات كما يحصل في العراق، مما جعل المصافي تعمل بـ 20% فقط من طاقتها, كما هي مصافي العراق الخربة!
• الحظر والعقوبات: العقوبات الأمريكية منذ 2019 عزلت فنزويلا عن التكنولوجيا والسيولة والأسواق الغربية، مما حولها إلى عملاق نائم يمتلك أكبر احتياطي في العالم (303 مليار برميل) لكنه لا يستطيع استخراجه.
2. شركات الدولة: عراق صدام مقابل فنزويلا مادورو
أن شركات الدولة في العراق كانت تنتج 3 مليون برميل. الفارق الجوهري هنا هو:
• في العراق: حافظ صدام حسين على هيكل مؤسساتي صلب لوزارة النفط وشركة نفط الشمال والجنوب، معتمداً على كفاءات عراقية تم تدريبها بعناية، مما مكن العراق من الوصول لإنتاج 3.5 مليون برميل في 1979 قبل أن تبدأ الحروب والعقوبات في نهش هذا الإنتاج.
• في فنزويلا: قام مادورو بـ عسكرة قطاع النفط، حيث أصبح الجنرالات هم من يديرون الآبار، وهو ما أدى لنتائج عكسية تماماً مقارنة بالنموذج العراقي الذي حافظ على مهنية القطاع النفطي حتى في أحلك الظروف.
3. سلاح المخدرات: التهمة القانونية كبديل للغزو السياسي
توجيه تهم الاتجار بالمخدرات لمادورو (كما حدث مع نورييغا في بنما سابقاً) هو تكتيك أمريكي مدروس لتحقيق غايتين:
1. تجريد الزعيم من صفته السياسية: بتحويل مادورو من رئيس دولة إلى مجرم مطارد بتهمة الإرهاب المخدراتي (Narco-terrorism)، تبرر واشنطن لنفسها وللعالم القيام بعمليات اختطاف أو اعتقال عسكرية (مثل عملية 3 كانون الثاني 2026) دون الحاجة لإعلان حرب رسمية.
2. قطع الطريق على الحلفاء: هذه التهم تجعل من الصعب على الدول الأخرى الدفاع عنه دبلوماسياً؛ فلا أحد يريد أن يظهر بمظهر المدافع عن تاجر سموم.
المفارقة التاريخية:
بينما اتُهم صدام بـ أسلحة الدمار الشامل كغطاء للغزو، يُتهم مادورو بـ إغراق أمريكا بالكوكايين. في الحالتين، الهدف هو الشيطنة القانونية التي تسبق أو تبرر الإطاحة الجسدية بالزعيم. واشنطن ترى في هذه التهم قوة ناعمة صلبة تمنحها حق الولاية القضائية العالمية لاعتقال رؤساء الدول وتوجيههم لمحاكم نيويورك وفلوريدا.
خلاصة
الانهيار النفطي في فنزويلا كان انتحاراً إدارياً قبل أن يكون عقوبات خارجية، بينما تهم المخدرات هي الرصاصة القانونية التي أطلقها ترامب وروبيو لإنهاء حقبة مادورو بصفة جنائية تمنع أي فرصة لعودته كزعيم سياسي.
(40)
هندسة الجمهورية الفنزويلية الجديدة في واشنطن
نحن الآن أمام أكبر عملية إعادة هيكلة أصول في القرن الحادي والعشرين. ترامب، وروبيو، واللوبي النفطي في تكساس يدركون أن الوقت يداهمهم قبل انتخابات نوفمبر 2026، لذا فإن تقسيم الكعكة الفنزويلية قد بدأ بالفعل في الغرف المغلقة.
كيفية تقسيم الحقول النفطية الفنزويلية قبل موعد الانتخابات:
1. استراتيجية الاستحواذ السريع: النفط مقابل الديون
الشركات الكبرى مثل Chevron وConocoPhillips وExxonMobil لا تأتي كمستثمرين جدد فقط، بل تأتي كـ دائنين يطالبون بحقوقهم.
• شيفرون (Chevron): تمتلك الأفضلية لأنها لم تغادر فنزويلا بالكامل. من المتوقع أن تحصل على عقود تشغيل حصرية في حزام أورينوكو (أكبر تجمع للنفط الثقيل في العالم) كتعويض عن ديون الدولة الفنزويلية لها.
• كونوكو فيليبس (ConocoPhillips): تسعى للحصول على حقوق ملكية مباشرة في الحقول البحرية والغازية، كجزء من تسوية الحكم القضائي الصادر لصالحها بقيمة 10 مليارات دولار بسبب تأميمات شافيز السابقة.
2. تقسيم الحقول: جغرافيا النفوذ الجديد
سيتم تقسيم الخريطة النفطية الفنزويلية وفقاً لـ مبدأ الكفاءة الفنية والولاء السياسي لواشنطن:
• حقول النفط الخفيف (Zulia): ستُمنح لشركات خدمات نفطية كبرى مثل Halliburton وSLB (شلمبرجير سابقاً) لإعادة تأهيلها بسرعة ورفع الإنتاج من مليون إلى 2 مليون برميل خلال 12 شهراً، لضمان استقرار أسعار البنزين في أمريكا قبل نوفمبر.
• مشاريع الغاز الطبيعي: هناك توجه لمنح شركات أوروبية (مثل Eni الإيطالية وRepsol الإسبانية) حصصاً في حقول الغاز الكاريبية، لضمان بقاء الاتحاد الأوروبي ضمن التحالف الداعم لشرعية النظام الجديد وتخفيف اعتماد أوروبا على الغاز الروسي.
3. طرد التنين والدب... تصفية الوجود الصيني والروسي
هذه هي المهمة الأكثر حساسية لماركو روبيو قبل نوفمبر:
• تجميد العقود: سيتم الإعلان عن مراجعة قانونية لجميع العقود الموقعة مع شركة Rosneft الروسية وCNPC الصينية، بحجة أنها وُقعت مع نظام غير شرعي (مادورو) وبشروط تضر بالسيادة الوطنية.
• الاستبدال القسري: سيتم منح هذه الحقول لشركات أمريكية أو ائتلافات دولية تحت إشراف وزارة الخزانة الأمريكية، مما يعني طرد الصين وروسيا اقتصادياً من القارة الأمريكية تماماً.
4. الربط بالانتخابات الأمريكية... وقود رخيص لناخب فلوريدا
يريد ترامب أن يرى الناخب الأمريكي انخفاضاً ملموساً في أسعار الوقود (أقل من 3 دولارات للجالون) قبل حلول نوفمبر 2026.
• خطة الطوارئ النفطية: ستقوم إدارة ترامب بتقديم ضمانات سيادية للشركات النفطية لضخ استثمارات فورية بقيمة 20 مليار دولار في فنزويلا، مقابل التزام هذه الشركات بتوجيه كامل الإنتاج الفنزويلي إلى المصافي الأمريكية في ساحل الخليج (Gulf Coast)، مما يخلق حالة من الاكتفاء الذاتي الطاقوي لكتلة أمريكا الشمالية.
نحن لا نتحدث عن خصخصة عادية، بل عن إدارة دولية للموارد. فنزويلا ستتحول إلى محطة وقود عملاقة تحت إدارة تكساس، والهدف هو تحويل الانتصار العسكري في كاراكاس إلى انتصار انتخابي في صناديق الاقتراع الأمريكية عبر الاقتصاد.
(41)
استراتيجية الحديقة الخلفية في عام 2026 ومبدا مونرو
إحياء مبدأ مونرو (Monroe Doctrine) عبر ما يُعرف بـ ملحق ترامب ليس مجرد شعار دبلوماسي، بل هو إعلان صريح عن مرحلة الطرد للخصوم الاستراتيجيين. بالنسبة لماركو روبيو، وزير الخارجية والعقل المدبر لهذه السياسة، فإن الوجود الصيني في الموانئ اللاتينية يمثل خطيئة جيوسياسية يجب تصحيحها قبل أن تتحول إلى قواعد عسكرية دائمة.
كيفية مواجهة روبيو للتنين الصيني في موانئ القارة:
1. قناة بنما: معركة السيطرة على الممر
تعتبر بنما نقطة الارتكاز في استراتيجية روبيو. فمنذ فبراير 2025، بدأ روبيو ضغوطاً هائلة على الحكومة البنمية لإنهاء سيطرة الشركات المرتبطة بهونغ كونغ وبكين على موانئ القناة.
• التهديد بالمعاهدة: يلوح روبيو بأن وجود الصين قرب القناة ينتهك معاهدة حياد القناة، وأن واشنطن قد تضطر لاتخاذ تدابير ضرورية لحماية حقوقها السيادية.
• النتائج الأولية: تحت هذا الضغط، أعلنت بنما عدم تجديد مذكرات التفاهم الخاصة بـ مبادرة الحزام والطريق وبدأت تدقيقاً قانونياً في عقود الموانئ الصينية، مما يمهد الطريق لعودة شركات إدارة الموانئ الأمريكية أو الحليفة.
2. ميناء تشانكاي (بيرو): خنق طريق الحرير البحري
يمثل ميناء تشانكاي في بيرو، الذي تموله الصين، أكبر تهديد للهيمنة الأمريكية في الباسفيك. روبيو يواجه هذا المشروع عبر:
• عقيدة الأصول السيادية الحيوية: تنص استراتيجية الأمن القومي 2025 على منع القوى غير الهيميسفيرية (خارج القارة) من امتلاك أصول استراتيجية. روبيو يضغط على ليما عبر التحفيز المالي (قروض استثمارية بديلة) والترهيب بالعقوبات، لضمان ألا يتحول الميناء إلى قاعدة لوجستية للبحرية الصينية.
• مشروع السكك الحديدية البيو-محيطية: يسعى روبيو لعرقلة ربط هذا الميناء بالبرازيل عبر الأرجنتين، من خلال فرض شروط أمنية وبيئية صارمة على المشاريع التي تمولها الصين في الدول المجاورة.
3. القرصنة القانونية والموانئ الفنزويلية
بعد سقوط مادورو في كانون الثاني 2026، أصبح لدى روبيو مختبر حي لتطبيق سياساته:
• التأميم المضاد: يتم الآن مراجعة جميع الاتفاقيات التي وقعها نظام مادورو مع بكين بخصوص إدارة الموانئ النفطية والتجارية، بحجة أنها عقود إذعان غير شرعية.
• الإحلال الاستراتيجي: يتم منح هذه الامتيازات لشركات أمريكية ضمن خطة إعادة الإعمار، مما يحرم الصين من بوابة الطاقة الرئيسية في الكاريبي.
4. سلاح التكنولوجيا: 5G والسيادة الرقمية
يربط روبيو بين الموانئ الفيزيائية والموانئ الرقمية. هو يشترط على أي دولة لاتينية ترغب في شراكة أمنية مع واشنطن (مثل كوستاريكا وغيانا) أن تحظر شركة هواوي وشركات الاتصالات الصينية في بنيتها التحتية للموانئ، لمنع بكين من التجسس على حركة السفن الأمريكية.
روبيو لا يريد منافسة الصين في أمريكا اللاتينية، بل يريد إخراجها. هو يستخدم مبدأ مونرو لإخبار بكين أن القارة الأمريكية هي منطقة محرمة أمنياً. التحدي الكبير أمام روبيو قبل انتخابات نوفمبر 2026 هو منع الصين من الرد عبر خنق الممرات المائية في بحر الصين الجنوبي، رداً على خنقها في الكاريبي وبنما.
(42)
اقتصاديات الحرب وشركات النخبة الامريكية الالويغارشية بين العراق وفنزويلا
نحن الآن أمام لحظة تاريخية يعيد فيها التاريخ نفسه بوجوه جديدة. فبينما كانت تكساس هي المستفيد الأكبر من غزو العراق (عبر بوش وتشيني)، فإن فلوريدا اليوم هي المستفيد الأول من تغيير النظام في فنزويلا (عبر ترامب وروبيو).
عملية تقسيم كعكة إعمار فنزويلا ومقارنتها بنموذج غزو العراق:
1. كعكة فلوريدا.. إرضاء القواعد الخلفية لروبيو
ماركو روبيو، بصفته مهندس السياسة الخارجية من مار-آ-لاغو، يحرص على أن تمر أموال إعادة الإعمار عبر ولايته فلوريدا، التي أصبحت المركز اللوجستي والمالي للجمهورية الفنزويلية الجديدة:
• شركات الخدمات واللوجستيات: يُتوقع أن تسيطر شركات فلوريدا (مثل Crowley Maritime وشركات الشحن في ميناء ميامي) على عقود نقل المعدات والنفط، مستفيدة من القرب الجغرافي واللوبي القوي الذي يدعمه روبيو.
• المقاولات الأمنية (مرتزقة العصر الجديد): هناك دور متصاعد لشركات الأمن الخاص التي تتخذ من فلوريدا مقراً لها، والتي ستتولى حماية الآبار في ظل غياب جيش فنزويلي موثوق، تماماً كما فعلت شركات مثل بلاك ووتر في العراق.
• إمبراطوريات الطاقة المحلية: شركات مثل Sunshine Gasoline Distributors (أحد أكبر المانحين لروبيو في فلوريدا) ستكون في طليعة المستفيدين من عقود توزيع الوقود وإدارة المحطات في الداخل الفنزويلي.
3. لماذا ستكون كعكة فنزويلا أكثر ربحية؟
يرى روبيو أن أخطاء العراق (مثل حل الجيش والشرطة بالكامل وصرف المليارات بلا رقابة) يجب ألا تتكرر:
• تجنب بناء الأمة: ترامب صرح بوضوح: نحن هنا من أجل النفط ولن نبقى للأبد. العقود ستكون جراحية تركز على البنية التحتية النفطية والكهربائية (التي تخدم استخراج النفط) بدلاً من بناء مدارس ومستشفيات لا تدر ربحاً سريعاً.
• السيطرة المباشرة: بينما كان العراق يمتلك سيادة صورية على أمواله، فإن الكوادرينية (نظام الحجر النفطي) التي فرضها روبيو تضمن أن أموال النفط الفنزويلي تذهب أولاً إلى حسابات ضمان (Escrow Accounts) في أمريكا لتسديد فواتير الشركات الأمريكية قبل أن تصل ليد الحكومة الانتقالية.
4. روبيو ورأسمالية الكوارث في الكاريبي
روبيو يستخدم نفوذه في لجنة العلاقات الخارجية لضمان أن تذهب منح الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) لشركات استشارية في ميامي يديرها حلفاؤه السياسيون. هذا يخلق دائرة مغلقة من المال: المتبرعون يمولون حملات روبيو، وروبيو يفتح لهم أبواب الحقول النفطية في فنزويلا.
خلاصة المراقب:
إذا كان غزو العراق قد صنع أثرياء جدد في هيوستن، فإن سقوط مادورو سيصنع طبقة المليارديرات الجدد في ميامي وبالم بيتش. الفرق هو أن ترامب وروبيو يريدان النتائج قبل نوفمبر 2026 لإبهار الناخب الأمريكي بالوقود الرخيص والنمو الاقتصادي السريع.
(43)
اقتصاديات الصدمة في واشنطن وكعكة الاعمار بين العراق وفنزويلا
يظهر عام 2026 كحقبة ذهبية لولاية فلوريدا، التي لم تعد مجرد وجهة سياحية، بل تحولت إلى مركز العمليات المالي واللوجستي لإعادة إعمار فنزويلا. ماركو روبيو، بصفته وزير الخارجية وأحد أبناء فلوريدا المخلصين، يقود هذه العملية برؤية تربط بين المصالح السياسية في واشنطن والجيوب الاستثمارية في ميامي.
تقسيم كعكة الإعمار ومقارنتها بنموذج العراق التاريخي:
1. نموذج فلوريدا: من مار-آ-لاغو إلى حقول النفط
في كانون الثاني 2026، ومع اعتقال مادورو وبدء الحجر النفطي الأمريكي، برزت أسماء وشركات من فلوريدا كلاعبين أساسيين في خارطة الطريق الجديدة:
• صندوق الإعمار والقيادة المالية: برز اسم علي مشيري (مسؤول سابق في شيفرون) الذي يقود الآن صندوق Amos Global Energy، حيث يسعى لجمع 2 مليار دولار فورياً لمشاريع النفط والغاز. مشيري ومجموعته يمثلون الجسر الفني بين خبرات شركات الطاقة والسيولة المالية في ميامي.
• شركات الخدمات اللوجستية والشحن: نظراً للقرب الجغرافي، يتوقع أن تستحوذ شركات فلوريدا مثل Crowley Maritime على عقود الشحن الاستراتيجية لنقل المعدات الثقيلة والمساعدات، مستفيدة من علاقاتها الوثيقة مع دوائر القرار في الولاية.
• الاستشارات والأمن الخاص: شركات مثل Sunshine Gasoline Distributors وغيرها من المانحين التقليديين لروبيو، يجدون أنفسهم في صدارة المشهد لإعادة تأهيل شبكات التوزيع ومحطات الوقود المتهالكة في الداخل الفنزويلي.
2. مقارنة عابرة للأجيال.... عراق 2003 vs فنزويلا 2026
تظهر المقارنة بين عهد بوش (تكساس) وعهد ترامب/روبيو (فلوريدا) فروقاً جوهرية في إدارة الغنائم:
• هيبة تكساس vs طموح فلوريدا: في عام 2003، كانت Halliburton (بقيادة ديك تشيني) هي الرمز، حيث سيطرت شركات تكساس على العقود الكبرى. اليوم، نرى Chevron (التي تمتلك رخصة خاصة منذ سنوات) هي رأس الحربة التي ستمهد الطريق لشركات فلوريدا اللوجستية والمالية.
• سياسة الدفع المسبق: في العراق، تم إهدار مليارات الدولارات في بناء الأمة! أما روبيو وترامب، فاستراتيجيتهما في 2026 هي النفط مقابل الاستقرار؛ حيث يتم توجيه عائدات النفط مباشرة لتسديد فواتير الشركات الأمريكية المشرفة على الإصلاح، مما يضمن ألا تخرج سنت واحد خارج النظام المالي الأمريكي.
• الذريعة القانونية: بينما كان للعراق أسلحة دمار شامل (كاذبة)، فنزويلا هي إرهاب مخدراتي (Narco-terrorism). هذا التصنيف القانوني الذي دعمه روبيو يسمح بمصادرة الأصول وتوجيهها لشركات الإعمار كـ تعويضات أو تكاليف عمليات.
3. روبيو ورأسمالية الكوارث المنظمة
روبيو يطبق ما يُعرف بـ مبدأ مونرو التجاري؛ فهو يرفض دخول الشركات الصينية أو الروسية في إعادة الإعمار. في كانون الثاني 2026، بدأت وزارة الخارجية بمراجعة عقود شركات مثل Rosneft وCNPC، تمهيداً لإحلال شركات أمريكية (مقرها فلوريدا وتكساس) مكانها.
• الهدف السياسي: يريد روبيو أن يرى الناخب في فلوريدا (خاصة الجالية الفنزويلية والكوبية) أن تحرير كاراكاس قد خلق آلاف الوظائف في ميامي وتامبا، مما يضمن له ولحزبه ولاءً انتخابياً مطلقاً في نوفمبر 2026.
إذا كان غزو العراق قد صنع مليارديرات النفط في تكساس، فإن سقوط مادورو سيخلق طبقة الأوليغارشية اللوجستية في فلوريدا. روبيو لا يبني ديمقراطية فحسب، بل يبني نظاماً اقتصادياً تابعاً تكون فيه ميامي هي الرئة التي يتنفس منها الاقتصاد الفنزويلي.
#مكسيم_العراقي (هاشتاغ)
Maxim_Al-iraqi#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟