مكسيم العراقي
كاتب وباحث يؤمن بعراق واحد قوي مسالم ديمقراطي علماني بلا عفن ديني طائفي قومي
(Maxim Al-iraqi)
الحوار المتمدن-العدد: 8584 - 2026 / 1 / 11 - 18:28
المحور:
الارهاب, الحرب والسلام
115. سراب الازدهار... تشريح الرأسمالية الاحتكارية الافتراضية المخادعة الأمريكية
116. القيمة السوقية للدول والناتج المحلي الاجمالي ومؤشر بافيت لامريكا, سببا لعدوانية ترامب والراسمالية الافتراضية
117. مصطلحات الواقع الاقتصادي الامريكي الحالي.. وراسمالية الكازينو
118. تصفية الحسابات الشخصية لترامب
119. الفخ التاريخي لشركات النفط الامريكية في فنزويلا
120. مقال توماس فريدمان(Thomas Friedman).. ترامب جاء لتحرير نفطكم لا لتحريركم
121. كيف انهى ترامب متلازمة العراق... من الجيد ان يكون للعراق اسما!!
(115)
سراب الازدهار... تشريح الرأسمالية الاحتكارية الافتراضية المخادعة الأمريكية
نعيش اليوم في ظل نموذج اقتصادي يمكن تسميته بالرأسمالية الاحتكارية الافتراضية، وهو نظام لا يكتفي بالسيطرة على الأسواق التقليدية، بل يمتد ليهيمن على الفضاءات الرقمية والمالية، صانعاً ثروات ورقية تعجز الأرقام الحقيقية عن مجاراتها.
هنانحاول ان نسبر أغوار التناقضات الصارخة في الاقتصاد الأمريكي، من تضخم التقييمات إلى عبء الديون، وصولاً إلى التشكيك في صدقية الأرقام القومية.
1. الرأسمالية الافتراضية... احتكار ما وراء المادة
تجاوزت الرأسمالية الأمريكية مرحلة احتكار السلع إلى احتكار المنصات والبيانات. إنها رأسمالية افتراضية لأن قيمتها لا تنبع من قدرات إنتاجية ملموسة بقدر ما تنبع من سيطرتها على تدفق المعلومات، والملكيات الفكرية، والخوارزميات. هذا التحول خلق كيانات عملاقة (Big Tech) تعمل كدول داخل الدولة، حيث تمتص الفوائض الاقتصادية دون خلق وظائف صناعية مكافئة، مما أدى إلى انفصال تام بين وول ستريت (الشارع المالي) ومين ستريت (الشارع الحقيقي).
2. مؤشر بافيت: عندما تنفجر الفقاعة في وجه الأرقام
يعد مؤشر بافيت (الذي يقيس نسبة القيمة السوقية لإجمالي الأسهم إلى الناتج المحلي الإجمالي) جرس الإنذار الأكثر ضجيجاً اليوم. تاريخياً، كان وارن بافيت يرى أن وصول هذه النسبة الى مرحلة الخطر يعني أن السوق مقيمة بأكثر من قيمتها العادلة.
لكن في عام 2026، نجد أن هذا المؤشر قد حطم الأرقام القياسية, هذا يعني ببساطة أن قيمة الورق المتداول في البورصات تعادل ضعف حجم الاقتصاد الحقيقي الذي ينتج السلع والخدمات. هذا الانفصال هو التعريف الحرفي للفقاعة، حيث تقتات الأصول المالية على التوقعات والسيولة المفرطة وليس على النمو الفعلي.
3. تزييف الناتج المحلي الإجمالي.. هل الأرقام تكذب؟
تتعرض منهجية حساب الناتج المحلي الإجمالي (GDP) في أمريكا لانتقادات لاذعة، حيث يرى محللون أنها أصبحت أداة للعلاقات العامة أكثر منها مقياساً اقتصادياً. يتجلى التزييف أو التضليل في عدة نقاط:
• كرة الثلج التي لا تتوقف
يرتبط هذا المشهد الافتراضي بأزمة ديون سيادية بلغت مستويات غير مسبوقة. مع تجاوز الدين القومي الأمريكي حاجز 38 تريليون دولار، لم يعد السؤال هل سيتم سداده؟ بل متى سيفقد العالم الثقة في العملة التي تسنده؟.
• ارتفاع تكاليف خدمة هذا الدين (الفوائد) بدأ يلتهم ميزانيات التعليم والصحة والدفاع.
الرأسمالية الاحتكارية الافتراضية تعتمد بشكل كلي على بقاء أسعار الفائدة منخفضة لضمان تدفق السيولة للأسهم، لكن التضخم والديون يجبران الفيدرالي على خيارات أحلاها مر، مما يضع النظام بأكمله على حافة إعادة ضبط قسرية.
إن الرأسمالية الأمريكية اليوم تقف على ساقين من طين: تقييمات سوقية متضخمة وديون فلكية، يغلفها خطاب إحصائي يجمل الواقع. إن الاستمرار في إنكار الفجوة بين الاقتصاد الافتراضي والواقع المادي قد يقود إلى صدمة تصحيحية تعيد تعريف موازين القوى الاقتصادية العالمية.
(116)
القيمة السوقية للدول والناتج المحلي الاجمالي ومؤشر بافيت لامريكا وعدوانية ترامب والراسمالية الافتراضية
4. القيمة السوقية للدولة (أو بشكل أدق رأس المال السوقي للشركات المدرجة في الدولة) هي مجموع قيم جميع الشركات التي تُتداول أسهمها في البورصات الوطنية لتلك الدولة.
5. بينما يعبر الناتج المحلي الإجمالي (GDP) عن ما تنتجه الدولة من سلع وخدمات فعلياً في سنة واحدة، تعبر القيمة السوقية عن ما يظن المستثمرون أن هذه الشركات تساويه في المستقبل.
1. كيف تُحسب القيمة السوقية للدولة؟
6. تتم العملية عبر معادلة بسيطة لكل شركة، ثم جمعها كلياً:
القيمة السوقية للشركة= سعر السهم الحالي Xجمالي عدد الأسهم المصدرة
7. عندما نجمع قيم شركات مثل (أبل، مايكروسوفت، إنفيديا، إلخ) في أمريكا، نحصل على القيمة السوقية للسوق الأمريكي.
2. الفرق الجوهري... الاقتصاد الحقيقي مقابل الاقتصاد الورقي
8. الناتج المحلي (GDP): هو ثيرمومتر الأداء الحالي. هو مثلا قيمة الخبز الذي خُبز، والسيارات التي صُنعت، والخدمات التي قُدمت فعلياً. (أرقام واقعية وملموسة).
9. القيمة السوقية (Market Cap): هي ثيرمومتر التوقعات. هي تعكس ثقة المستثمرين ومراهنتهم على الأرباح القادمة. (أرقام نفسية ومستقبلية).
10. مصدر يقول حتى 1 اكتوبر 2025 بلغت القيمة السوقية الامريكية 67.8 ترليون دولار!!!
US Stock Market Total Market Value 2025 | Siblis Research
https://siblisresearch.com/data/us-stock-market-value/?utm_source=chatgpt.com
اما الناتج المحلي الاجمالي الامريكي لعام 2025 فقدر ب 30.4 ترليون دولار
بالتريليون دولار.. ترتيب الناتج المحلي الإجمالي لأكبر 10 دول في عام 2025
https://www.banker.news/88950?utm_source=chatgpt.com
3. مؤشر بافيت
يُعد من أكثر المؤشرات بساطة وعمقًا في آن واحد لتقييم سوق الأسهم، ويهدف إلى الإجابة عن سؤال محوري: هل أسعار الأسهم تعكس حجم الاقتصاد الحقيقي أم أنها تجاوزته بشكل مفرط؟ يقوم هذا المؤشر على الربط بين عالم المال وعالم الإنتاج، أي بين قيمة الشركات في الأسواق المالية وما ينتجه الاقتصاد فعليًا من سلع وخدمات.
يعتمد المؤشر على فكرة أساسية مفادها أن القيمة السوقية الإجمالية للشركات المدرجة في البورصة لا ينبغي، على المدى الطويل، أن تنفصل كثيرًا عن الناتج المحلي الإجمالي للدولة. فالشركات، مهما بلغت قيمتها السوقية، تظل جزءًا من الاقتصاد الحقيقي الذي يولّد الدخل والقيمة المضافة.
وقد اكتسب هذا المؤشر شهرته الواسعة عندما أشار إليه المستثمر الشهير Warren Buffett واعتبره أفضل مقياس منفرد لمعرفة ما إذا كان السوق في حالة تقييم مفرط أو لا. قوة هذا المؤشر لا تكمن في تعقيده، بل في وضوح منطقه وقدرته على كشف الاختلالات الكبرى في الأسواق.
المعادلة الأساسية لمؤشر بافيت تُكتب بالشكل التالي:
مؤشر بافيت= القيمة السوقية الإجمالية لسوق الأسهم ÷ لناتج المحلي الإجمالي100X
إذا افترضنا أن القيمة السوقية الإجمالية لسوق الأسهم الأمريكية تبلغ نحو 67.8 تريليون دولار، في حين يبلغ الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي حوالي 30.4 تريليون دولار، فإن الحساب يكون كالتالي:
مؤشر بافيت=223
هذه النتيجة تعني أن القيمة السوقية للأسهم تعادل أكثر من ضعفي حجم الاقتصاد الحقيقي. تاريخيًا، عندما تكون هذه النسبة قريبة من 70% إلى 100%، يُعتبر السوق في نطاق التقييم العادل. أما عندما تتجاوز النسبة 120%، فهذا يشير إلى ارتفاع ملحوظ في التقييم، وعند تجاوزها 150% يدخل السوق منطقة الخطر التي غالبًا ما ارتبطت تاريخيًا بفقاعات مالية.
أهمية مؤشر بافيت تكمن في كونه يوضح درجة الانفصال بين الأسواق المالية والاقتصاد الحقيقي. فهو لا يقول إن السوق سينهار غدًا أو بعد شهر، لكنه يقول إن الأسعار أصبحت تعتمد بدرجة كبيرة على التوقعات والتدفقات المالية، أكثر من اعتمادها على النمو الاقتصادي الفعلي. لذلك يُستخدم المؤشر كأداة لتقدير المخاطر طويلة الأجل، وليس كأداة لتوقيت البيع أو الشراء.
مع ذلك، لا يخلو المؤشر من نقاط ضعف. فهو لا يأخذ في الاعتبار أن جزءًا كبيرًا من أرباح الشركات الكبرى يأتي من خارج حدود الدولة، كما لا يدمج تأثير أسعار الفائدة المنخفضة أو السياسات النقدية التوسعية التي قد تبرر ارتفاع التقييمات لفترات طويلة. ولهذا السبب، لا ينبغي استخدام مؤشر بافيت بمعزل عن بقية المؤشرات، بل ضمن إطار تحليلي أشمل.
في النهاية، يمكن القول إن مؤشر بافيت لا يُحذّر من انهيار وشيك بقدر ما يسلّط الضوء على حقيقة مهمة: كلما ابتعدت أسعار الأصول المالية عن حجم الاقتصاد الحقيقي، زادت هشاشة النظام المالي. وهو بهذا المعنى ليس أداة للتخويف، بل أداة وعي، تذكّر المستثمر بأن القيمة الحقيقية لا تنفصل طويلًا عن الواقع الاقتصادي، حتى وإن بدا السوق في ذروة تفاؤله.
4. الارتباط بعدوانية ترامب
هنا قد يكمن سر العدوانية. ترامب يدرك أن أمريكا تعاني من فقاعة عظمى.
اي إذا سقطت القيمة السوقية (67.8 تريليون) لتلحق بـ الواقع الإنتاجي (30.4 تريليون)، ستخسر أمريكا اكثر من نصف ثروتها الورقية فوراً.
ترامب، بعقليته كتاجر عقارات، يفهم أن أمريكا تعيش في فقاعة ورقية. هو يدرك أن الناتج المحلي الأمريكي (30.4 تريليون دولار) لا يمكنه أبداً سداد الديون أو تغطية القيمة السوقية المتضخمة (67.8 تريليون دولار) إذا قرر المستثمرون فجأة سحب أموالهم.
العدوانية السياسية لترامب هي آلية دفاعية لحماية هذا التضخم.
لذلك، تأتي عدوانيته كأداة سياسية لـ:
• منع التصحيح: أي هبوط حاد في البورصة يعني نهاية الإمبراطورية المالية الأمريكية، لذا يستخدم التهديد والرسوم الجمركية لإجبار رؤوس الأموال على البقاء في السوق الأمريكي.
• تحويل الوهم إلى واقع: يحاول الاستحواذ على أصول حقيقية (مثل الضغط على فنزويلا من أجل النفط أو السيطرة على ممرات التجارة) ليعطي لـ تريليوناته الورقية غطاءً مادياً ملموساً قبل فوات الأوان.
• تصدير التضخم: إجبار دول العالم على شراء السندات الأمريكية المهددة بالانهيار.
• القرصنة الجيوسياسية: محاولاته للسيطرة على نفط فنزويلا أو تحجيم نفوذ إيران ليست مجرد صراعات أيديولوجية، بل هي محاولة لتأمين أصول حقيقية (نفط، غاز، معادن) ليدعم بها الاقتصاد الورقي المتداعي.
• حماية الهيمنة الورقية: ترامب يدرك أن القوة الوحيدة الباقية لأمريكا هي سيطرة الدولار والبورصة. إذا انهار هذا السراب، ستنكشف الحقيقة بأن أمريكا لم تعد مصنع العالم. لذا يستخدم العدوانية لإجبار العالم على شراء الورق الأمريكي.
• نهب الأصول الحقيقية: عندما يطالب ترامب بالسيطرة على موارد مثل نفط فنزويلا أو معادن جرينلاند، هو يحاول خلق غطاء مادي (Physical Backing) لتلك التريليونات الوهمية قبل أن تنفجر الفقاعة.
5. الخداع العلمي... تأثير الثروة الوهمي
لذلك، يضغط ترامب سياسياً وعسكرياً لضمان استمرار تدفق الاستثمارات إلى الدولار والأسهم الأمريكية، ولتعطيل نمو المنافسين (مثل الصين) الذين يمتلكون اقتصاداً حقيقياً (مصانع) أكثر توازناً مع قيمتهم السوقية.
القيمة السوقية للدولة هي ثمن أحلام المستثمرين. والخلل يعني أن الأحلام أصبحت أغلى بكثير من الحقيقة، مما يضطر القوى الكبرى لاستخدام القوة الخشنة (عدوانية ترامب) لإجبار العالم على تصديق أن هذه الأحلام ما زالت تساوي كل تلك التريليونات.
تقارير صندوق النقد الدولي (IMF) وبيانات البنك الدولي ونشرات S&P Global، تؤكد بالفعل هذا الانفصال المرعب بين القيمة السوقية والناتج المحلي الإجمالي.
6. تشريح الفجوة... عندما يسبق الخيال الواقع واوهام الراسمالية التي لاتختلف عن اوهام الاسلام السياسي الاسطورية
الأرقام السابقة تكشف عن ظاهرة تسمى تضخم الأصول (Asset Inflation). أن تقفز القيمة السوقية للدول المتقدمة بمقدار (2.2 ضعف) في حين ينمو الاقتصاد الحقيقي بمقدار محدود فقط، فهذا يعني أننا أمام ثروة دفترية.
ببساطة: العالم لم يصبح أكثر إنتاجاً للخبز أو السيارات بمقدار الضعف، بل إن سعر الأسهم التي تمثل هذه المصانع هو الذي تضاعف. هذا الخداع الإحصائي يرجع لضخ السيولة الهائل (الروبوتات المالية والخوارزميات) التي ترفع الأسعار دون خلق قيمة مادية مضافة.
يرجع هذا الخداع إلى ما يسميه الاقتصاديون تأثير الثروة. فعندما يرى المواطن الأمريكي أن قيمة محفظته الاستثمارية تضاعفت، فإنه ينفق أكثر، مما يعطي انطباعاً كاذباً بأن الاقتصاد ينمو.
لكن الحقيقة هي أن هذا النمو ممول بالدين وبتضخم الأسعار، وليس بزيادة الإنتاجية. ترامب يستخدم هذه الأرقام (تضاعف البورصة) كدليل على نجاحه، بينما هي في الواقع قنبلة زمنية لأنها تعتمد على الثقة المفرطة لا على السلع المادية.
7. الصراع بين المصنع والبورصة
الفجوة بين الـ 1 والـ 2.2 هي المساحة التي يتحرك فيها ترامب بعدوانية ضد الصين. الصين تمثل الاقتصاد الحقيقي (نمو ناتجها المحلي مرتبط بالمصانع والشحن)، بينما أمريكا تمثل الاقتصاد الافتراضي.
ترامب يشن حروبه التجارية لأنه يخشى اللحظة التي يكتشف فيها العالم أن الورق الأمريكي لا يساوي قيمته المادية، فيلجأ لفرض الرسوم والتهديدات العسكرية لإبطاء نمو الآخرين الحقيقي، ليبقى سرابه المالي هو الخيار الوحيد.
الأرقام السابقة هي شهادة وفاة لفكرة السوق الحر المستقر. نحن نعيش في مرحلة الرأسمالية الافتراضية حيث الأرقام تكذب والواقع يتآكل.
عدوانية ترامب هي رقصة الديك المذبوح؛ هو يحاول تحويل القوة العسكرية إلى قيمة مالية ليعوض الفارق بين ما تملكه أمريكا فعلياً (الناتج المحلي) وما تدعي امتلاكه (القيمة السوقية).
أن انفجار هذه الفجوة (انهيار البورصة لتتساوى مع الواقع) هو ما يخشاه ترامب أكثر من أي حرب عسكرية مع إيران أو الصين؟
تلك الأرقام تمثل أخطر ظواهر الاقتصاد المعاصر، وتسمى علمياً انفصال الاقتصاد المالي عن الاقتصاد الحقيقي (Financial Decoupling). من وجهة نظر اقتصادية محايدة، هذه ليست أرقام نمو، بل هي أرقام تضخم أصول تعكس هشاشة النظام العالمي.
8. المصطلحات العلمية المنطبقة على هذه الحالة
• أموَلة الاقتصاد (Financialization): تحول الاقتصاد من إنتاج السلع إلى توليد الأرباح من التجارة في الأوراق المالية. هنا تصبح البورصة هي المحرك وليس المصنع.
• تأثير الثروة الوهمي (Wealth Effect): شعور الناس بالغنى لأن أسهمهم ارتفعت، مما يدفعهم للاستهلاك بالدين، رغم أن الاقتصاد الحقيقي لا ينتج سلعاً تكفي هذا الاستهلاك.
9. التفسير الاقتصادي المحايد: السراب الرقمي
من الناحية العلمية، الفجوة بين الـ 2.2 ضعف (نمو الورق) والـ 1 هي اكثر من ضعف (نمو الواقع) تعني أن القيمة السوقية أصبحت تعتمد على التوقعات المتفائلة والسيولة الرخيصة (ضخ الأموال من البنوك المركزية) وليس على الأرباح التشغيلية الفعلية للشركات.
هذا يعني أن العالم يسعر الشركات بناءً على ما قد تفعله في عام 2040 وليس على ما تنتجه اليوم في 2026.
10. خطورة هذه الظاهرة على العالم
هذه الفجوة تمثل قنبلة موقوتة لعدة أسباب:
• انفجار الفقاعة (The Crash): أي هزة في الثقة (مثل فشل توقعات الذكاء الاصطناعي أو صراع عسكري كبير) قد تؤدي لانهيار مفاجئ في الـ 67.8 تريليون دولار لتلحق بالواقع (30.5 تريليون). هذا الانهيار قد يمسح مدخرات التقاعد والثروات الشخصية في أيام.
• هشاشة الدولار والسيادة: ترامب يدرك أن قوة أمريكا معلقة بهذا الورق. إذا بدأ العالم (مثل دول البريكس) بالتشكيك في قيمة هذه الأصول والتوجه للاقتصاد الحقيقي (الذهب، النفط، الصناعة)، سيفقد الدولار قيمته الشرائية فوراً.
• تفاقم اللامساواة: الاقتصاد الورقي يغني أصحاب الأسهم (النخبة)، بينما يعاني عامة الناس من تضخم أسعار السلع الحقيقية (الاقتصاد الفعلي) لأن الأموال الوهمية تطارد سلعاً حقيقية محدودة.
نحن نعيش في مرحلة الرأسمالية الافتراضية القصوى. الخطورة تكمن في أن الواقع دائماً ما ينتصر في النهاية؛ فعندما يطلب الناس شراء طعام أو وقود بتلك التريليونات ولا يجدون إنتاجاً موازياً، ستحدث أزمة تضخمية (فرط تضخم) لم يشهدها التاريخ الحديث.
الأرقام السابقة هي صورة طبق الأصل للواقع الاقتصادي المتفجر الذي نعيشه في بداية عام 2026.
(117)
مصطلحات الواقع الاقتصادي الامريكي الحالي.. وراسمالية الكازينو
1. الأرقام الحقيقية... الفجوة المرعبة مرة اخرى
تشير البيانات إلى أن إجمالي القيمة السوقية للبورصات العالمية وصل في أكتوبر 2025 إلى قرابة 148 تريليون دولار، بينما كان في 2019 لا يتجاوز 80 تريليون دولار (نمو بنسبة 85% تقريباً). أما بالنسبة لأمريكا تحديداً:
• الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي (GDP): ارتفع من حوالي 21.4 تريليون في 2019 إلى قرابة 31.4 تريليون دولار (تقديرات نهاية 2025). أي نمو بنسبة 45% فقط.
• القيمة السوقية الأمريكية: قفزت 67.8 تريليون دولار في 2025، ما يعني أن مؤشر بافيت (القيمة السوقية بالنسبة للناتج المحلي) وصل إلى 221% - 230%.
اي ان الورق المالي ينمو بضعف سرعة نمو الاقتصاد الحقيقي. هذه الفجوة تسمى علمياً انفصال الأصول (Asset Decoupling)، حيث ترتفع أسعار الأسهم ليس بسبب زيادة الإنتاج، بل بسبب تضخم السيولة.
2. الخداع الإحصائي... لماذا ينمو الورق أسرع من المصنع؟
يرجع هذا الخداع إلى ثلاثة أسباب بنيوية:
• اقتصاد الذكاء الاصطناعي (AI Hype): قفزت شركات التكنولوجيا (مثل Magnificent 7) بقيمها السوقية إلى أرقام فلكية بناءً على وعود مستقبلية بالإنتاجية، وليس على إنتاج مادي حالي.
• التيسير الكمي المستمر: ضخ الأموال في النظام المالي جعلها تتكدس في الأسهم بدلاً من الاستثمار في البنية التحتية أو الصناعة.
• تضخم الأسعار (Inflation): الأرقام التي نراها في الناتج المحلي (31.4 تريليون) هي أرقام اسمية، أي أنها متضخمة بفعل غلاء الأسعار، بينما النمو الحقيقي (كمية السلع المنتجة) أبطأ بكثير.
3. الخطورة على العالم... يوم الحساب المالي
المصطلح العلمي الذي ينطبق هنا هو التصحيح العنيف (Violent Correction). خطورة هذه الفجوة تكمن في:
• انهيار الثقة: إذا بدأ العالم في التشكيك بصحة الـ 67.8 تريليون دولار وقرر تسييلها لشراء ذهب (كما يحصل الان) أو طعام او سلع، سيفاجأ بأن المعروض المادي لا يكفي إلا اقل من نصف تلك القيمة.
• تدمير الطبقة الوسطى: مدخرات الناس معلقة في هذا الورق. انفجار الفقاعة يعني محو ثروات أجيال في ليلة واحدة، مما قد يؤدي لاضطرابات اجتماعية عالمية.
4. راسمالية الكازينو
الأرقام تؤكد أننا نعيش في رأسمالية الكازينو. ترامب ليس المسبب الوحيد، لكن عدوانيته هي درع الحماية لهذا الكازينو. هو يراهن على أن القوة العسكرية يمكنها أن تحمي الوهم المالي. لكن التاريخ الاقتصادي يقول إن الواقع (الناتج المحلي) دائماً ما يلحق بالخيال (البورصة) في النهاية، وعادة ما يكون ذلك عبر أزمة كبرى.
بناءً على الأرقام الصادمة التي ناقشناها يدرك ترامب أن الورق وحده لن يحمي أمريكا في عالم يتجه نحو الأصول الملموسة. لذا، ترتكز استراتيجيته الحالية على تأمين ملاذات حقيقية تكون هي قوارب النجاة عند وقوع الانفجار المالي.
• القطاعات الحقيقية التي يحاول ترامب تأمينها الآن بأسلوب عدواني ومباشر:
-- الذهب الأسود الجديد... الليثيوم والمعادن النادرة
هذا هو التفسير الحقيقي لعدوانيته في أمريكا اللاتينية (فنزويلا وبوليفيا) وأفريقيا وغرينلاند وكندا واوكرانيا.
لا قيمة لشركات التكنولوجيا (مثل تسلا أو إنفيديا) إذا لم تسيطر على سلاسل التوريد.
ترامب يحاول تحويل النفوذ العسكري إلى عقود احتكارية للمعادن النادرة. هو يدرك أن امتلاك منجم ليثيوم في بوليفيا أو كوبالت في أفريقيا أكثر أماناً من امتلاك أسهم بمليارات الدولارات في بورصة قد تنهار غداً.
--الطاقة السيادية... النفط والغاز كغطاء للدولار
رغم صعود الطاقة المتجددة، يظل النفط هو السلعة الوحيدة التي يمكن عسكرة قيمتها.
ترامب يدفع لزيادة الإنتاج الأمريكي (Drill, Baby, Drill) ليس لخفض الأسعار فحسب، بل ليكون لدى أمريكا أصل مادي ملموس يدعم الدولار إذا فقد العالم الثقة في الديون الأمريكية.
هو يريد أن يقول للعالم: إذا لم تثقوا في ورقي (الدولار)، فاشتروا نفطي وغازي المسال، وبذلك يربط العملة بالسلعة مجدداً بشكل غير مباشر.
-- عسكرة الغذاء.. السيطرة على الأراضي الخصبة
في عالم يعاني من التضخم، يصبح الغذاء هو العملة الأقوى.
ترامب يستخدم الاتفاقيات التجارية لفرض هيمنة المنتجات الزراعية الأمريكية على الأسواق العالمية.
هو يدرك أن الـ 67.8 تريليون دولار لا يمكن أكلها، لكن التحكم في سلة غذاء العالم يمنحه سلطة حقيقية تفوق سلطة البنوك.
-- الملاذات الجغرافية... جرينلاند والقطب الشمالي
إصراره القديم-الجديد على شراء كرينلاند أو التوسع في القطب الشمالي ليس جنوناً، بل هو بحث عن خزينة مادية لم تُفتح بعد.
هذه المناطق تحتوي على ثروات هائلة من الغاز والمعادن النادرة.
ترامب يريد تأمين هذه الأراضي لتكون أصولاً احتياطية تحت سيادة أمريكية مباشرة، بعيداً عن تقلبات البورصة وتغلغل الصين.
--الخروج من الافتراضي إلى المادي
• ترامب يمارس ما يمكن تسميته بـ الرأسمالية الجيوسياسية الخشنة. هو يرى أن الاقتصاد الافتراضي (الذكاء الاصطناعي والبورصات المتضخمة) هو فخ نصبه الديمقراطيون والعولميون لأمريكا، ولذا هو يسارع لـ:
• تسييل النفوذ السياسي: تحويل الحماية العسكرية التي تقدمها أمريكا للحلفاء إلى امتيازات اقتصادية مادية.
• بناء حصن أمريكا: تحويل الاقتصاد الأمريكي من اقتصاد يعتمد على الخدمات والاستهلاك إلى اقتصاد يعتمد على الإنتاج واستخراج الموارد.
عدوانية ترامب هي محاولة يائسة وذكية في آن واحد لتحويل أمريكا من بورصة عالمية إلى مخزن عالمي. هو يدرك أن يوم الحساب المالي قادم، وعندما يتوقف الجميع عن التصديق بالأرقام الرقمية، لن يبقى إلا من يملك الأرض، الطاقة، والحديد.
(118)
تصفية الحسابات الشخصية لترامب
نحن نعيش في يناير 2026، والأحداث الأخيرة في فنزويلا كانت مزيجاً غريباً من تصفية الحسابات الشخصية والاستراتيجية الجيوسياسية.
ما حدث بين ترامب ومادورو، والقصة الحقيقية خلف الجائزة:
1. مادورو والرقصة...هل كانت القشة التي قصمت ظهر البعير؟
ترامب لم يُخفِ استياءه الشخصي من سلوك نيكولاس مادورو. في خطاباته الأخيرة (يناير 2026)، سخر ترامب علناً من محاولة مادورو تقليد حركاته الراقصة الشهيرة، ووصفه بـ الرجل العنيف الذي يحاول التمثيل.
مادورو ظهر في عدة مناسبات وهو يرقص باستهزاء رداً على التهديدات الأمريكية، وهو ما اعتبره ترامب استخفافاً بالولايات المتحدة وبشخصه.
رغم أن الرقصة كانت مادة دسمة للإعلام، إلا أن الهجوم العسكري الأمريكي (الذي وقع في 3 يناير 2026) والقبض على مادورو كانا يستندان إلى تهم تهريب المخدرات والرغبة في السيطرة على موارد النفط لتعويض الفجوة الاقتصادية التي ناقشناها سابقاً.
2. زعيمة المعارضة وجائزة نوبل (ليست جائزة ترامب)
الجائزة التي فازت بها ماريا كورينا ماتشادو هي جائزة نوبل للسلام لعام 2025، وهي الجائزة التي كان ترامب يطمح لنيلها بشدة (باعتباره رئيس السلام الذي أنهى عدة حروب).
ماتشادو، في محاولة ذكية لكسب ود ترامب، أعلنت أنها تهدي الجائزة لشعب فنزويلا وللرئيس ترامب لدعمه قضيتها.
بدلاً من أن يفرح، شعر ترامب بـ الغيرة السياسية. في تصريحاته الأخيرة، قال إن ماتشادو غير مؤهلة لقيادة فنزويلا، وألمح إلى أنها كان يجب أن تتنازل عن الجائزة له لأنه هو من قام بـ العمل الشاق. مع ان توصيات المخابرات الامريكية اكدت لترامب ان النظام الحالي اقدر على السيطرة على الامور!
ماتشادو لم تطلب مناصفة جائزة من ترامب، بل عرضت إهداءها له أو تقاسم قيمتها المعنوية، لكن ترامب اعتبر أن مجرد قبولها للجائزة التي كان يتمناها هو إهانة له، مما جعله ربما يرفض دعمها كبديل لمادورو، مفضلاً وضع فنزويلا تحت إدارة مؤقتة تضمن تدفق النفط للشركات الأمريكية مباشرة.
3. تحليل الانكسار السياسي
ما فعلته ماتشادو هو نفس خطأ المرأة الرقيقة؛ لقد حاولت استمالة الرجل الخشن (ترامب) بالمديح والهدايا، لكنها لم تدرك أن هذا النوع من الشخصيات لا يقبل الشراكة بل يريد السيادة المطلقة.
ترامب لم يساعدها لأنها أصبحت منافسة له في الساحة الدولية (بحملها لقب نوبل)، وهو يريد أن يكون المحرر الوحيد الذي لا يشاركه أحد في الفضل.
ايرانيون فهموا نفسية ترامب وقام بعضهم بلصق اسم ترامب على شارع وقد فرح ترامب لذلك!!
(119)
الفخ التاريخي لشركات النفط الامريكية في فنزويلا
تخشى شركات النفط الأمريكية الكبرى الوقوع فيه مجدداً. فبينما يرى ترامب فنزويلا كـ منجم ذهب متاح بعد إزاحة مادورو (في 3 يناير 2026)، ترى الشركات الواقع من زاوية الربح والخسارة والضمانات القانونية.
الأسباب الحقيقية التي تجعل شركات مثل ExxonMobil وConocoPhillips مترددة جداً رغم إغراءات ترامب:
1. شبح التأميم وصدمة الماضي
هذه الشركات تمتلك ذاكرة مؤسسية مؤلمة مع فنزويلا.
في عام 2007، قام هوغو تشافيز بمصادرة أصول إكسون موبيل وكونوكو فيليبس دون تعويضات عادلة، مما أدى لسنوات من التقاضي الدولي.
الشركات الآن ترفع شعار: لا استثمار بدون حصانة مطلقة. هم يخشون أن يستثمروا مليارات الدولارات اليوم، ثم يأتي قومي فنزويلي جديد بعد 10 سنوات ليؤمم المنشآت مرة أخرى تحت شعار السيادة الوطنية.
2. البنية التحتية.. مقبرة من الحديد الصدئ
الوصف العلمي لما يحدث في منشآت فنزويلا هو التهالك الكارثي.
التقديرات تشير إلى أن إعادة تأهيل القطاع تحتاج إلى مبالغ تتراوح بين 100 إلى 190 مليار دولار على مدار 5 سنوات على الأقل.
الأنابيب متهالكة، والآبار معطلة، والمصافي أصبحت خارج الخدمة. الشركات تخشى أن تكون هذه الأموال بئر حرمان لا قاع له، خاصة وأن استخراج النفط الفنزويلي (الثقيل) مكلف جداً ومعقد تقنياً.
3. فخ الأسعار والمنافسة الداخلية
هنا تكمن المفارقة الاقتصادية:
ترامب يريد ضخ النفط الفنزويلي لخفض الأسعار العالمية إلى 50 دولاراً أو أقل.
الشركات الأمريكية تعرف أن تكلفة استخراج البرميل في فنزويلا حالياً تتراوح بين 60 إلى 70 دولاراً بسبب تهالك البنية التحتية.
الشركات قد تضطر للبيع بـ خسارة من أجل تحقيق أجندة ترامب السياسية، وهذا ما يرفضه المساهمون في تلك الشركات (والذين يبحثون عن الأرباح لا عن الانتصارات السياسية).
4. معارضة أطراف النظام والمخاطر الأمنية
حتى بعد إزاحة مادورو، لا يزال هناك الدولة العميقة في فنزويلا (الجيش، الميليشيات، والبيروقراطية الموالية للتيار التشافيزي).
الشركات تخشى من عمليات تخريب (Sabotage) للمنشآت أو خطف الموظفين الأجانب.
كما يخشون من تقلبات الحكومة المؤقتة؛ فإذا لم يكن هناك إجماع وطني فنزويلي على وجود الشركات الأمريكية، فإن وجودهم سيظل احتلالاً اقتصادياً في نظر الشعب، مما يجعلهم هدفاً دائماً للاحتجاجات.
5. ترامب والابتزاز السياسي
ترامب يحاول ممارسة الابتزاز بالمقايضة؛ فهو يقول للشركات: إذا أردتم استعادة ديونكم القديمة وتعويضاتكم عن تأميمات 2007، فعليكم العودة الآن والاستثمار من جديد.
الشركات ترى في هذا العرض مقامرة؛ فهي لا تريد وضع أموال جيدة خلف أموال رديئة (Throwing good money after bad).
شركات النفط الأمريكية تتصرف بـ حذر الذئب. هي تريد النفط، لكنها لا تريد دفع ثمن إعادة بناء دولة محطمة. هم يطلبون من ترامب الآن ضمانات سيادية أمريكية؛ أي أن تضمن الحكومة الأمريكية استثماراتهم بمالها الخاص في حال حدوث تأميم جديد، وهو ما يرفضه الكونجرس حتى الآن.
(120)
مقال توماس فريدمان(Thomas Friedman).. ترامب جاء لتحرير نفطكم لا لتحريركم
مقال الصحفي الشهير توماس فريدمان (Thomas Friedman) نُشر في صحيفة نيويورك تايمز (The New York Times)، وأعادت الجزيرة نت نشره وترجمته نظراً لأهميته الجيوسياسية في هذا التوقيت الحرج (يناير 2026).
المصدر للمقال من موقع الجزيرة نت، نشر يوم 9 ك2 2026
11. توماس فريدمان للشعب الفنزويلي: ترامب جاء لتحرير نفطكم لا لتحريركم - الجزيرة نت
https://www.aljazeera.net/politics/2026/1/9/%D8%AA%D9%88%D9%85%D8%A7%D8%B3-%D9%81%D8%B1%D9%8A%D8%AF%D9%85%D8%A7%D9%86-%D9%84%D9%84%D8%B4%D8%B9%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%86%D8%B2%D9%88%D9%8A%D9%84%D9%8A-%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%A8
ملخص الأفكار في مقال فريدمان:
• حقيقة يوم السبت (يوم اختطاف مادورو):
يرى فريدمان أن عملية اختطاف مادورو في 3 يناير 2026 لم تكن ثورة ملونة أو استجابة لمطالب الشعب، بل كانت عملية استحواذ جراحية على الموارد. يوجه رسالة قاسية للفنزويليين: يوم السبت لم يكن يوم تحريركم، بل كان يوم وضع اليد على نفطكم.
12. شركات النفط بين الأوامر السياسية والجدوى الاقتصادية:
ينبه فريدمان إلى خطأ ترامب في معاملة شركات مثل (إكسون موبيل) و(كونوكو فيليبس) كأنها أدوات عسكرية. هذه الشركات عامة وتخضع للمساهمين، وهي لن تغامر بـ 100 مليار دولار (التكلفة المطلوبة لإصلاح البنية التحتية) في بلد تحكمه إدارة مؤقتة تفتقر للشرعية الدستورية.
13. الديمقراطية كضرورة استثمارية وليست ترفاً:
الفكرة الأذكى في المقال هي أن فريدمان يربط حكم القانون بـ تدفق النفط. هو يرى أن شركات النفط تحتاج إلى عقود طويلة الأمد (تصل لـ 30 عاماً)، وهذه العقود لا يمكن أن تبرمها نائبة مادورو السابقة (ديلسي رودريغيز) التي يعتمد عليها ترامب الآن، لأن أي حكومة قادمة ستبطل هذه العقود فوراً باعتبارها غير شرعية.
14. قاعدة من يكسر شيئاً يملكه:
يستحضر فريدمان قاعدة كولن باول الشهيرة؛ محذراً ترامب بأنه بتحطيمه لنظام مادورو واختطافه للرئيس، أصبح هو المسؤول الآن عن إطعام 28 مليون فنزويلي وإصلاح الكهرباء والمياه. فنزويلا الآن أصبحت مِلكاً سياسياً لترامب، وأي فشل في الخدمات سيُنسب إليه مباشرة وليس لمادورو.
15. الانقسام مع المعارضة (ماتشادو):
16. يشير المقال ضمنياً إلى الفجوة بين ترامب والمعارضة الديمقراطية (التي فازت بـ 70% من الأصوات)؛ حيث يفضل ترامب التعامل مع بقايا النظام لتسيير النفط بسرعة، بدلاً من الدخول في متاهات الانتخابات والفرز الديمقراطي الذي قد يعطل خططه لخفض أسعار الوقود في أمريكا.
ان المقالة تحذر من أن التحرير القائم على النفط هو استعمار جديد سيؤدي إلى غضب شعبي عارم، وأن استخفاف ترامب بالصناديق الانتخابية سيجعل من فنزويلا عراقاً جديداً في الحديقة الخلفية لأمريكا.
(121)
كيف انهى ترامب متلازمة العراق... من الجيد ان يكون للعراق اسما!!
كاحد المصادر في 10 ك2 2024
تقرير أميركي: ترمب أنهى متلازمة العراق - شفق نيوز
https://www.shafaq.com/ar/%D8%AA%D8%B1%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%AA/%D8%AA%D9%82%D8%B1%D9%8A%D8%B1-%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D9%8A-%D8%AA%D8%B1%D9%85%D8%A8-%D9%86%D9%87%D9%89-%D9%85%D8%AA%D9%84%D8%A7%D8%B2%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82
تحليل موقع ذا ديلي سيغنال (The Daily Signal) يمثل قراءة أيديولوجية عميقة للتحول في العقيدة العسكرية الأمريكية تحت إدارة ترامب الثانية (2025-2026). المقال يرى أن العملية العسكرية الخاطفة في فنزويلا (يناير 2026) والهجوم على منشأة فوردو الإيرانية (يونيو 2025) قد أعلنا رسمياً وفاة القيود النفسية التي كبلت واشنطن لعقود.
موت متلازمة العراق وبعث الهيبة
يرى التقرير أن ترامب نجح في كسر متلازمة العراق، وهي الحالة الذهنية التي سادت منذ 2003 وجعلت واشنطن تخشى أي تدخل عسكري خارجي خوفاً من السقوط في مستنقع طويل الأمد.
17. الجذور التاريخية: المتلازمة بدأت في فيتنام (خوف من التدخل)، ثم عولجت مؤقتاً في عهد ريغان (غرينادا) وبوش الأب (عاصفة الصحراء)، لتعود بقوة بعد تعثر بناء الأمة في العراق وأفغانستان.
18. عقيدة ترامب (الردع الخشن): ترامب استبدل بناء الأمم المكلف بـ الضربات الجراحية الحاسمة. هو لا يريد احتلال الدول، بل يريد تحقيق أهداف محددة (تأمين النفط، تدمير النووي، أو إزاحة خصم) ثم المغادرة أو الإدارة عن بُعد.
19. فنزويلا كنموذج: الإطاحة بمادورو لم تكن غزواً تقليدياً، بل عملية نوعية أثبتت أن أمريكا تستطيع تغيير الأنظمة دون الانجرار لحرب عصابات استنزافية.
20. الرسالة للأعداء: التقرير يخلص إلى أن الخوف الأمريكي من المستنقعات قد انتهى، وأن القوة العسكرية عادت لتكون خياراً أولياً وليس ملاذاً أخيراً، مما أعاد الردع ضد الصين وروسيا وإيران.
متلازمة العراق ماتت لأن أمريكا عادت للعمل بعقلية الإمبراطورية التجارية التي لا تخجل من استخدام القوة لتأمين مصادر الطاقة (النفط الفنزويلي) والأسواق، بدلاً من عقلية شرطي العالم الذي يحاول نشر الديمقراطية.
#مكسيم_العراقي (هاشتاغ)
Maxim_Al-iraqi#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟