أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - مكسيم العراقي - الامبريالية الامريكية العارية ويوم كاراكاس لن يكون كما قبله!-10















المزيد.....



الامبريالية الامريكية العارية ويوم كاراكاس لن يكون كما قبله!-10


مكسيم العراقي
كاتب وباحث يؤمن بعراق واحد قوي مسالم ديمقراطي علماني بلا عفن ديني طائفي قومي

(Maxim Al-iraqi)


الحوار المتمدن-العدد: 8581 - 2026 / 1 / 8 - 10:38
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


67. هل كانت هناك مقايضة بين الدب الروسي والغول الامريكي
68. فكرة المقايضة السرية بين ترامب وبوتين (أوكرانيا مقابل فنزويلا)
69. الروس والسوفيت وبيع الاصدقاء وايديولوجيات الخداع
70. ترامب داعم ارهاب نتنياهو والجولاني وقطر والامارات, يتهم مايزعم انه تاجر مخدرات بالارهاب!!
71. تحولات القوة في مطلع عام 2026
72. مشهد جيوسياسي يذكرنا بـ الحرب الباردة
73. ماذا لو نجحت الصين عبر قمة شنغهاي وبريكس+ في كسر احتكار البترودولار (Petrodollar)
74. تحليل المعركة الأخيرة التي قد تخوضها واشنطن للدفاع عن عرشها المالي
75. قوارب النجاة في هذا الإعصار الرقمي.
76. العملات المشفرة وهمًا تقنيًا أو فقاعة قائمة على المضاربة الصرفة، وليس على قيمة حقيقية ملموسة.

(67)
هل كانت هناك مقايضة بين الدب الروسي والغول الامريكي

بناءً على التقارير الصحفية والتحليلات السياسية المتاحة حتى تاريخ اليوم (7 كانون الثاني 2026)، تبرز حقيقة هذه المقايضة كواحدة من أكثر الصفقات إثارة للجدل في عصر ترامب الثاني. المصادر تؤكد أن هذه الفكرة لم تعد مجرد تكهنات، بل لها جذور استخباراتية وتاريخية.
المصادر الأصلية والروابط التي توثق هذه المقايضة:
1. صحيفة نيويورك تايمز (The New York Times)
نشرت الصحيفة تقريراً موسعاً بعنوان: روسيا عرضت على أمريكا السيطرة على فنزويلا مقابل أوكرانيا.
التاريخ: 6 كانون الثاني 2026.
يستند التقرير إلى شهادات لمسؤولين سابقين في الأمن القومي الأمريكي (مثل فيونا هيل)، موضحاً أن العرض الروسي يقوم على مبدأ مجالات النفوذ؛ حيث تعترف واشنطن بسيادة روسيا على أراضٍ في أوكرانيا مقابل تخلي موسكو عن حماية مادورو وترك فنزويلا للنفوذ الأمريكي الكامل.
الرابط بتاريخ 6 ك2 2026 : نيويورك تايمز: عرض المقايضة بين فنزويلا وأوكرانيا.
نيويورك تايمز: روسيا عرضت على أميركا السيطرة على فنزويلا مقابل أوكرانيا | سياسة | الجزيرة نت
https://www.aljazeera.net/politics/2026/1/6/%D9%86%D9%8A%D9%88%D9%8A%D9%88%D8%B1%D9%83-%D8%AA%D8%A7%D9%8A%D9%85%D8%B2-%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%A7-%D8%B9%D8%B1%D8%B6%D8%AA-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D8%A7

2. صحيفة العربي الجديد (Al-Araby Al-Jadeed)
نشرت الصحيفة تحليلاً معمقاً بعنوان: موقف روسي ملتبس بشأن فنزويلا: أوكرانيا والعلاقة مع ترامب أولاً.
التاريخ: 5 كانون الثاني 2026.
كشفت الصحيفة عن بروباغاندا روسية مهدت لهذه الصفقة، من خلال إعادة نشر مقاطع فيديو قديمة للزعيم الروسي الراحل فلاديمير جيرينوفسكي يقترح فيها صراحة مقايضة فنزويلا بأوكرانيا لمساعدة ترامب.
الرابط في 20 ديسمبر 2025 : العربي الجديد: هل تنجح رؤية جيرينوفسكي في المقايضة؟.
فنزويلا مقابل أوكرانيا: هل تنجح رؤية جيرينوفسكي؟
https://www.alaraby.co.uk/politics/%D9%81%D9%86%D8%B2%D9%88%D9%8A%D9%84%D8%A7-%D9%85%D9%82%D8%A7%D8%A8%D9%84-%D8%A3%D9%88%D9%83%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7-%D9%87%D9%84-%D8%AA%D9%86%D8%AC%D8%AD-%D8%B1%D8%A4%D9%8A%D8%A9-%D8%AC%D9%8A%D8%B1%D9%8A%D9%86%D9%88%D9%81%D8%B3%D9%83%D9%8A

قد يوضح ذلك كيف أصبحت فنزويلا كبش فداء في صفقة الخلاص التي سعى إليها بوتين للخروج من المستنقع الأوكراني عبر بوابة ترامب.

(68)
فكرة المقايضة السرية بين ترامب وبوتين (أوكرانيا مقابل فنزويلا)

حسب مقال Cameron Henderson ليوم 7 ك2 2026 في الرابط
https://www.msn.com/en-gb/news/world/putin-s-secret-bargain-to-trade-ukraine-for-venezuela/ar-AA1TGa2k?ocid=msedgntp&pc=DCTS&cvid=695e627aea5d48f6907cca47539acafc&ei=26
جوهر المقايضة...الحدائق الخلفية
تتمحور حقيقة هذه المقايضة حول مفهوم مناطق النفوذ الكلاسيكي، حيث يبدو أن هناك تفاهمًا غير مكتوب (أو صفقة كبرى) يقضي بأن تطلق واشنطن يد موسكو في أوكرانيا مقابل أن يطلق بوتين يد ترامب في فنزويلا.

1. الموقف الروسي...التخلي عن الحليف مقابل اوكرانيا
المقال يشير إلى أن بوتين وافق ضمنياً على عدم التدخل عسكرياً أو سياسياً لحماية نظام مادورو أثناء عملية العزم المطلق.
المقابل هو تجميد أو إنهاء الدعم العسكري الأمريكي الضخم لأوكرانيا، مما يسمح لروسيا بفرض شروطها في كييف والاحتفاظ بالأراضي التي سيطرت عليها، وهو ما يفسر صمت الكرملين البارد ليلة سقوط مادورو.

2. الموقف الأمريكي... أمريكا أولاً في القارة
بالنسبة لترامب، تمثل فنزويلا (بأكبر احتياطي نفط في العالم) أولوية أمن قومي واقتصادي مباشرة أكثر من أوكرانيا البعيدة.
المكسب الأمريكي هو استعادة الهيمنة الكاملة على نصف الكرة الغربي وتأمين تدفق النفط الفنزويلي بأسعار تفضيلية عبر شركات أمريكية، مقابل التخلص من عبء تمويل الحرب الأوكرانية المرهق للميزانية.

3. الضحايا الجيوسياسيون (أوكرانيا وفنزويلا)
المقال يسلط الضوء على أن الدول الصغيرة أصبحت قطع شطرنج في هذه الصفقة. أوكرانيا تواجه ضغوطاً للقبول بتنازلات إقليمية مؤلمة، وفنزويلا تحولت إلى محمية أمريكية تحت إدارة ديلسي رودريغيز (المباركة من واشنطن).

4. نظرة للصفقة:
• واقعية الصفقة: هي حقيقية من الناحية البراغماتية؛ حيث لم تحرك روسيا ساكناً للدفاع عن مادورو، وفي المقابل، بدأ ترامب فعلياً في تقليص المساعدات العسكرية لأوكرانيا فور توليه السلطة.
• صمت أوروبا: هذا يفسر البلادة والصمت الذي ذكرته في سؤالك السابق؛ فالقادة الأوروبيون أدركوا أنهم خارج اللعبة وأن الصفقة الكبرى قد تمت فوق رؤوسهم.
• النتيجة النهائية: عودة العالم إلى نظام القوى العظمى التي تقتسم النفوذ، حيث تُترك فنزويلا لأمريكا، وتُترك أوكرانيا لروسيا، مع تهميش كامل لدور الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة.
المقال يؤكد أن ما حدث في كاراكاس في 3 كانون الثاني 2026 لم يكن تحريراً بقدر ما كان تبادلاً تجارياً بين إمبراطوريتين، حيث تم بيع نظام مادورو مقابل تثبيت مكاسب بوتين في شرق أوروبا.


(69)
الروس والسوفيت وبيع الاصدقاء وايديولوجيات الخداع

تاريخ السياسة الروسية والسوفيتية مليء باللحظات التي تم فيها تقديم الأصدقاء قرابين على مذبح المصالح القومية العليا لروسيا أو لتفاهمات القوى العظمى. هذا السلوك ليس ناتجاً عن شر متأصل، بل هو تطبيق حرفي لسياسة الواقعية السياسية (Realpolitik)، حيث لا مكان للعواطف أو المبادئ الأيديولوجية أمام مصلحة الدولة.

من المحطات التاريخية والدروس المستفادة:

1. ستالين والثوار في اليونان (اتفاقية النسب)
في أكتوبر 1944، التقى ستالين مع تشرشل في موسكو ووقعا ما عُرف بـ اتفاقية النسب على منديل ورقي.
وافق ستالين على أن تكون لبريطانيا الغلبة في اليونان (بنسبة 90%) مقابل أن يطلق البريطانيون يده في رومانيا وبلغاريا.
عندما اندلعت الحرب الأهلية اليونانية، ترك ستالين الشيوعيين اليونانيين يواجهون القصف البريطاني والدعم الأمريكي وحدهم، بل وأمرهم بوضع السلاح، لأن اليونان كانت خارج حصته في المقايضة الدولية.

2. كابول.. التخلي عن نجيب الله
بعد الانسحاب السوفيتي من أفغانستان عام 1989، ترك الروس نظام محمد نجيب الله يواجه مصيره.
رغم الوعود بالدعم، توقفت المساعدات الروسية تماماً بعد انهيار الاتحاد السوفيتي (1991) في عهد يلتسين، كجزء من تفاهمات مع واشنطن لإنهاء الحرب الباردة. وحتى قبل ذلك واجه الافغان نقص العتاد والمواد والسلاح والدعمّ!
انتهى الأمر بنجيب الله معلقاً على عمود إنارة في كابول عام 1996 عند دخول طالبان، بعد أن رفض الروس حتى منحه حق اللجوء السياسي.

3. بيع الأحزاب الشيوعية (العراق، إيران، السودان)
كان السوفييت يستخدمون الأحزاب الشيوعية المحلية كأوراق ضغط أو أدوات لتحقيق مصالحهم، لكنهم كانوا يضحون بها فوراً عند بناء علاقات مع الأنظمة القومية:
• العراق: في السبعينيات، ضغط السوفييت على الحزب الشيوعي العراقي للدخول في الجبهة الوطنية مع البعث، وعندما بدأ صدام حسين بتصفية الشيوعيين، التزم السوفييت الصمت للحفاظ على عقود النفط والسلاح مع بغداد.
• إيران: دعم السوفييت حزب تودة لمواجهة الشاه، لكن بعد الثورة الإسلامية، ضحوا به لمحاولة كسب ود النظام الجديد في صراعه ضد أمريكا، لينتهي الحزب بالتصفية الكاملة.
• السودان: في انقلاب هاشم العطا (1971)، تأخر الدعم السوفيتي وتردد، وعندما استعاد النميري السلطة وأعدم قادة الحزب الشيوعي (عبد الخالق محجوب وغيره)، اكتفت موسكو ببيانات خجولة حفاظاً على علاقتها الاستراتيجية بالخرطوم آنذاك.

4. بشار الأسد وفنزويلا (2025-2026)
ما نراه الآن في كانون الثاني 2026 مع سقوط مادورو وتراجع النفوذ في سوريا هو استمرار لنفس النهج ان صدقت الاخبار:
• المقايضة الكبرى: بوتين لم يبع أصدقاءه لأنه يكرههم، بل لأنه قبض الثمن في أوكرانيا. قاعدة الأرض مقابل السلام جعلت موسكو تنسحب من جبهات بعيدة لتركز على حماية الأمن القومي المباشر في حدودها.

الدرس المستفاد للوطنيين والأحرار
إن القراءة الفاحصة لهذا التاريخ تمنح الوطني في أي بلد مناعة سياسية ضد الأوهام، وتلخص الدروس في الآتي:
1. القوى العظمى ليس لها أصدقاء: الدول الكبرى تتعامل مع الحلفاء كـ أصول (Assets) يتم تسييلها وقت الأزمات. من يربط مصير وطنه بقوة خارجية هو في الحقيقة يضع عنقه تحت سكين المقايضات الدولية.
2. الأيديولوجيا غطاء للمصلحة: روسيا (سواء كانت قيصرية، سوفيتية، أو بوتينية) تستخدم الشعارات (الأرثوذكسية، الشيوعية، مكافحة الإرهاب) كأدوات تجميلية لمصالحها الجيوسياسية.
3. الشرعية المستعارة لا تدوم: أي نظام أو حزب يستمد قوته من الخارج (سواء كان شرقياً أو غربياً) هو نظام كرتوني ينهار فور توقف الدعم. الشرعية الحقيقية هي التي تُبنى من الداخل (الشعب والمؤسسات الوطنية).
4. الوطنية هي الحل: الدرس الأكبر هو أن الوطنيين الحقيقيين هم من يعتمدون على مقدرات شعبهم، ويبنون تحالفات قائمة على الندية لا التبعية.

مصدر في 3 اذار 2022
كيف انهار الاتحاد السوفيتي بعد ستالين ولينين !
https://www.youtube.com/watch?v=an5Anwtr6eE

فيديو يشرح كيف أن مصلحة روسيا في المقام الأول كانت دائماً هي المحرك، وكيف تعرض القادة الذين وثقوا بوعود الدعم الأبدي لصدمات تاريخية قاسية. يوضح الفيديو بعمق سيكولوجية صانع القرار الروسي الذي يرى في الانسحاب أحياناً خطوة تكتيكية حتى لو كان الثمن رؤوس حلفائه.

(70)
ترامب داعم ارهاب نتنياهو والجولاني وقطر والامارات, يتهم مايزعم انه تاجر مخدرات بالارهاب!!

هذه المفارقة الأخلاقية تكشف كيف يتم استخدام مصطلح الإرهاب كأداة سياسية مرنة تُفصل حسب مقاس المصالح القومية والصفقات الكبرى، وليس وفق معايير قانونية ثابتة.
المفارقة الصارخة:
1. إرهاب المخدرات (Narco-Terrorism) كذريعة
في كانون الثاني 2026، برر ترامب غزو فنزويلا واختطاف مادورو بوصفه إرهابياً يدير شبكة دولية لتهريب الكوكايين (كارتيل الشمس).
الهدف الحقيقي لم يكن الهدف حماية الشباب الأمريكي من المخدرات، بل كان السيطرة على شركة PDVSA للنفط وإعادة رسم خريطة الطاقة العالمية بما يخدم أمريكا أولاً.
التوظيف السياسي تم تحويل تهمة جنائية (تهريب مخدرات) إلى تهمة إرهاب لشرعنة التدخل العسكري المباشر واختراق السيادة الوطنية، وهو ما وصفته صحيفة لوموند بأنه بلطجة مغلفة بالقانون.
2. الدعم المطلق لنتنياهو.. ازدواجية المعايير
في المقابل، يمنح ترامب دعماً غير محدود لـ بنيامين نتنياهو، رغم التقارير الأممية والدولية التي تصف أفعاله في غزة ولبنان بأنها جرائم حرب أو إرهاب دولة.
المفارقة, بينما يتم اختطاف مادورو بتهمة تدمير النفوس بالمخدرات، يتم تزويد نتنياهو بـ القنابل الذكية التي تدمر مدناً كاملة فوق رؤوس ساكنيها.
المصلحة فوق المبادئ في منطق ترامب، نتنياهو حليف استراتيجي يحقق مصالح واشنطن في الشرق الأوسط، لذا تُغسل أفعاله تحت مسمى الدفاع عن النفس، بينما مادورو عدو أيديولوجي يُعاقب تحت مسمى مكافحة الإرهاب.

3. الدروس العميقة للوطنيين والأحرار
هذه المفارقة تقدم دروساً قاسية لكل من يعتقد أن النظام الدولي يُدار بالقيم:
• الإرهاب هو من يختلف معنا: في مطلع 2026، أصبح تعريف الإرهابي هو كل من يعطل مصالح الإمبراطورية الأمريكية. مادورو إرهابي لأنه يرفض الهيمنة النفطية، ونتنياهو رجل سلام لأنه ينفذ السياسة المطلوبة في المنطقة. وكذلك الجولاني!
• سقوط القوة الأخلاقية للغرب: الصمت الأوروبي الذي تحدثنا عنه سابقاً، وبلادة القادة أمام غزو فنزويلا مقابل دعم جرائم نتنياهو، سلب الغرب قدرته على إلقاء المواعظ حول حقوق الإنسان. العالم اليوم يرى القوة العارية فقط.
• العدالة هي قوة التنفيذ: الدرس للوطنيين هو أن الحق بلا قوة تحميه سيُسمى إرهاباً إذا اقتضت المصلحة، وأن العدالة الدولية هي مجرد نادي للأقوياء يتبادلون فيه الأدوار والضحايا.
الحل الوحيد قوة الدولة والوطن والوعي والاقتصاد والجيش والحذر!

4. خلاصة المشهد في 2026
ترامب لا يرى تناقضاً في موقفه؛ لأنه يتعامل مع العالم كـ لوحة أرقام وصفقات.
فنزويلا هي منجم نفط يجب استعادته، والذريعة هي المخدرات.
إسرائيل هي رأس حربة يجب تقويتها، والذريعة هي الأمن.
هذه المفارقة هي التي تجعل النظام العالمي الجديد لعام 2026 نظاماً شديد الخطورة، حيث لا يوجد قانون يحمي الصغار، بل توجد فقط صفقات كبار تحمي الحلفاء وتفترس الأعداء.

(71)
تحولات القوة في مطلع عام 2026
إن التناقض الصارخ الذي يمارسه ترامب (بين ملاحقة مادورو بتهمة الإرهاب ودعم نتنياهو المطلق) ليس مجرد سقطة أخلاقية، بل هو المسمار الأخير في نعش القوة الناعمة الأمريكية لدى دول الجنوب العالمي (Global South).
تفاعل هذا التناقض مع تشكيل تكتلات عالمية جديدة:
1. انهيار القدوة وبداية عصر التمرد الرمزي
لم تعد دول الجنوب تنظر إلى واشنطن كـ قاضٍ دولي بل كـ طرف في النزاع.
• فقدان المصداقية: في أفريقيا وأمريكا اللاتينية، يُنظر إلى اختطاف مادورو بتهمة المخدرات بينما يتم التغاضي عن جرائم الحرب في غزة كدليل على أن القانون الدولي هو سلاح أمريكي انتقائي.
• فلسطين كرمز: تحولت القضية الفلسطينية في 2026 إلى أفاتار (رمز) للتمرد ضد النفاق الغربي. الشعوب في الجنوب العالمي ترى في مادورو وفلسطين ضحايا لنفس النظام ما بعد الاستعماري الذي يطبق القواعد فقط على من يرفض التبعية.

2. تسريع تشكيل تكتلات التحوط الاستراتيجي (Strategic Hedging)
هذا التناقض ربما يدفع دول الجنوب إلى التوقف عن اختيار جانب وبدأت في بناء حصون اقتصادية وسياسية مستقلة:
• توسع تكتل بريكس (BRICS+): في 2026، ومع رئاسة الهند للتكتل، لم يعد بريكس مجرد منتدى اقتصادي، بل تحول إلى مظلة أمنية وسياسية للدول التي تخشى أن تواجه مصير فنزويلا. السعي نحو إلغاء الدولرة (De-dollarization) في التجارة البينية زاد زخمه بشكل جنوني هرباً من العقوبات الأمريكية العابرة للحدود.
• صعود التعددية القطبية الإقليمية: رأينا الاتحاد الأفريقي ومنظمة آسيان في 2026 يتجهان نحو شراكات أعمق مع الصين وروسيا لتأمين تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية، بعيداً عن الاشتراطات السياسية الأمريكية التي تُوصف الآن في كواليس الدبلوماسية بـ الابتزاز القيمي.

3. التحول من القوة الناعمة إلى القوة العارية
ترامب في 2026 يبدو أنه اتخذ قراراً واعياً بـ دفن القوة الناعمة.
لم يعد يهمه أن يُعجب به العالم؛ هو يريد أن يُخاف منه. شعار السلام من خلال القوة تحول إلى الإخضاع أو المواجهة.
هذا التحول جعل دولاً مثل البرازيل وإندونيسيا وجنوب أفريقيا تشعر بأن الارتباط الوثيق بواشنطن يمثل خطراً وجودياً، مما قد يؤدى لظهور ما قد يسمى بـ دول عدم الانحياز الجديدة التي ترفض الانخراط في الحرب الباردة بين واشنطن وبكين.

4. خلاصة المشهد.. العالم بلا مركز
التناقض الصارخ في التعامل مع مادورو ونتنياهو أدى إلى نتيجة حتمية:
العالم في 2026 لم يعد يؤمن بمركزية واشنطن الأخلاقية. نحن ننتقل من نظام تقوده القيم (حتى لو كانت زائفة) إلى نظام يقوده التعامل التبادلي (Transactionalism) الصرف.

ترامب نجح في استعادة فنزويلا عسكرياً، لكنه خسر الجنوب العالمي سياسياً. التكتلات الجديدة التي تولد الآن ليست ضد أمريكا بالضرورة، لكنها مصممة ربما لتعيش بدون أمريكا.

(72)
مشهد جيوسياسي يذكرنا بـ الحرب الباردة

حرب باردة ولكن بوجوه تكنولوجية واقتصادية جديدة. الصين، التي تراقب بصمت وهدوء غزو فنزويلا وازدواجية المعايير الأمريكية تجاه نتنياهو مثلا، ترى في قمة منظمة شنغهاي للتعاون القادمة الفرصة الذهبية لترسيخ نفسها كـ القطب العقلاني والمستقر في عالم مضطرب.
استراتيجية الصين لاستغلال هذا الفراغ الأخلاقي الأمريكي:
1. طرح مفهوم الأمن غير القابل للتجزئة مقابل البلطجة الجراحية
في قمة شنغهاي، ربما سيعمل شي جين بينغ على تسويق مبادرة الأمن العالمي (GSI) كبديل لنموذج ترامب:
• الرسالة للصغار: ستقول الصين لدول الجنوب: أمريكا قد تخطف رؤساءكم غداً بتهمة المخدرات أو الإرهاب إذا اختلفتم معها، أما نحن فنحترم السيادة المطلقة ولا نتدخل في أنظمة الحكم.
• التناقض الأخلاقي: ستستخدم الصين صمت واشنطن عن أفعال نتنياهو لإثبات أن حقوق الإنسان الأمريكية هي مجرد سلاح انتقائي، بينما تقدم الصين نفسها كشريك محايد قيمياً يركز على المصالح المشتركة فقط.

2. تكنولوجيا السيادة مقابل الخناجر الرقمية
بعد أن شاهد العالم كيف تم شل فنزويلا تكنولوجياً (عبر ستارلينك والتشويش الرقمي الأمريكي)، ستعرض الصين في القمة حزمة النجاة السيادية:
• البدائل الصينية: ستقدم بكين تقنيات الأقمار الصناعية (بيدو)، وأنظمة الإنترنت المعزولة، وتكنولوجيا المدن الذكية التي تمنح الأنظمة القدرة على الصمود أمام الغزو الرقمي الأمريكي.
• الاستغناء عن الدولار: ستكون القمة منصة لإطلاق نظام مدفوعات عابر للحدود يعتمد على اليوان الرقمي، لتقليل أثر المقصلة المالية الأمريكية (سويفت) التي يلوح بها ترامب ضد خصومه.

3. النفط الفنزويلي... الجرح الذي لن يلتئم
الصين خسرت استثمارات ضخمة في فنزويلا بسبب الغزو الأمريكي الأخير، وسوف تستخدم هذا الجرح لتحذير أعضاء منظمة شنغهاي:
• تحالف المتضررين: ستسعى الصين لضم دول مثل إيران وبيلاروسيا (وربما تركيا بصفة مراقب أقوى) في كتلة اقتصادية تضمن أن أي حصار أمريكي مستقبلي سيتم الالتفاف عليه عبر شبكة طرق الحرير (مبادرة الحزام والطريق).
• تقديم نموذج التنمية العادل: ستقول الصين: نحن نبني الجسور والموانئ (كما في ميناء تشانكاي في بيرو)، بينما ترامب يرسل الطائرات والمسيرات لاختطاف القادة.

4. الدروس الوطنية... الصين كـ بنك وليس كـ شرطي
الدرس الذي ستحاول الصين ترسيخه لدى الوطنيين في دول الجنوب هو أن الهيمنة الأمريكية عاطفية ومتقلبة (تعتمد على مزاج الرئيس)، بينما الشراكة مع الصين باردة ومستقرة (تعتمد على العقود):
• الاستقرار الاستراتيجي: الصين لا تغير حلفاءها بتغير الإدارة؛ هي تريد استمرار تدفق الموارد.
• التعددية القطبية الفعلية: ستحول قمة شنغهاي من منظمة أمنية إقليمية إلى مجلس أمن موازٍ يرفض الهيمنة القطبية الواحدة.

الصين لن تحارب أمريكا عسكرياً في فنزويلا، بل ستحاربها أخلاقياً واقتصادياً في بقية العالم. ترامب كسب معركة كاراكاس، لكنه قد يخسر حرب العقول والقلوب في الجنوب العالمي، مما يمهد الطريق لعام 2026 ليكون عام الانتقال الفعلي من المركزية الأمريكية إلى التعددية الصينية.

(73)
ماذا لو نجحت الصين عبر قمة شنغهاي وبريكس+ في كسر احتكار البترودولار (Petrodollar)

إننا لا نتحدث فقط عن تغيير في الأرقام، بل عن زلزال بنيوي سيضرب عمق المجتمع والاقتصاد الأمريكي.
الانهيار وتداعياته على الداخل الأمريكي:
1. التداعيات الاقتصادية.... نهاية العشاء المجاني
يعتمد الاقتصاد الأمريكي منذ السبعينيات على حقيقة أن العالم مضطر لشراء الدولار لكي يشتري النفط. إذا انتهى هذا الاضطرار، سيحدث الآتي:
• تسونامي التضخم (Hyper-inflation): ستعود مليارات الدولارات الفائضة من الأسواق العالمية إلى الداخل الأمريكي لأن الدول لم تعد بحاجة لتخزينها. هذا التدفق النقدي سيؤدي إلى انفجار في أسعار السلع الأساسية، من الحليب إلى الوقود، بشكل لم يشهده الأمريكيون منذ الكساد الكبير.
• ارتفاع جنوني في الفائدة: لكي تقنع واشنطن المستثمرين بالبقاء في سندات الخزينة الأمريكية، سيضطر الاحتياطي الفيدرالي لرفع أسعار الفائدة لمستويات قياسية. هذا يعني توقف حركة العقارات، وصعوبة الحصول على قروض سيارات، وانهيار في نمو الشركات الناشئة.
• عجز الميزانية: لن تستطيع الحكومة الأمريكية طباعة الدولار لتمويل عجزها بنفس السهولة، مما سيجبر ترامب (أو أي رئيس) على اتخاذ قرارات مؤلمة: إما تقليص الإنفاق العسكري الضخم أو رفع الضرائب بشكل حاد.

2. التداعيات الاجتماعية... تحلل العقد الاجتماعي
الاقتصاد ليس مجرد أرقام، بل هو محرك الاستقرار الاجتماعي. الانهيار النفطي للدولار سيؤدي إلى:
• اتساع الفجوة الطبقية: الطبقة الوسطى والفقيرة ستكون الأكثر تضرراً من الغلاء، بينما ستحاول الطبقة الغنية الهروب بأموالها إلى أصول بديلة (ذهب، عملات رقمية، أو حتى اليوان الصيني). هذا سيولد حالة من الغضب القومي والاحتجاجات في الشوارع ضد النظام الذي خذلنا.
• أزمة الحلم الأمريكي: سيفقد الأمريكي العادي قدرته الشرائية العالمية؛ فالسفر للخارج والسلع المستوردة (التي تشكل معظم استهلاكهم) ستصبح كماليات لا تُطال، مما يضرب الروح المعنوية للأمة التي تعودت على الوفرة.

3. التحول الاستراتيجي: من الشرطي العالمي إلى القلعة المعزولة
اجتماعياً وسياسياً، سيدفع هذا الضغط أمريكا نحو مزيد من الانعزالية (Isolationism):
• سيتصاعد الصراخ الشعبي: لماذا ننفق المليارات على قواعد عسكرية في الخارج بينما مواطنونا لا يستطيعون دفع فاتورة التدفئة؟. هذا سيعجل بسحب القوات الأمريكية من مناطق كثيرة، مما يترك فراغاً تملؤه الصين وروسيا فوراً.

ان نجاح الصين في تسعير النفط بغير الدولار هو بمثابة نزع السلاح النووي المالي من يد واشنطن. الدافع الصيني ليس فقط اقتصادياً، بل هو استراتيجي لضمان أن أمريكا لن تستطيع فرض عقوبات على أحد مستقبلاً، لأن سلاحها (الدولار) سيفقد مفعوله.

(74)
تحليل المعركة الأخيرة التي قد تخوضها واشنطن للدفاع عن عرشها المالي
إذا كان البترودولار هو السيف الذي حكمت به أمريكا العالم، فإن السيناريو الدفاعي القادم يعتمد على تحويل الدولار نفسه إلى درع رقمي فائق القوة، ولكن هذا الدرع قد يسحق في طريقه خصوصية وحريات المواطن الأمريكي.
تحليل هذا المسار:
1. السيناريو الدفاعي... الرقمنة أو الانهيار
تدرك واشنطن في مطلع 2026 أن مواجهة اليوان الرقمي الصيني ومنظومات بريكس+ لا يمكن أن تتم بالدولار الورقي القديم. السيناريو الدفاعي يتلخص في الآتي:
• إطلاق الدولار الرقمي (CBDC): كحل أخير لمنافسة سرعة وكفاءة العملات الرقمية الأخرى. سيسمح هذا لواشنطن بتجاوز نظام سويفت التقليدي البطيء وتقديم بترودولار رقمي يمكن تداوله في أجزاء من الثانية حول العالم.
• دمج العملات المستقرة (Stablecoins): بدلاً من محاربتها، قد تلجأ واشنطن لتبني عملات مثل (USDT) أو (USDC) كـ وكلاء للدولار في الأسواق الناشئة، مع إلزام الشركات المصدرة لها بشراء سندات الخزانة الأمريكية لضمان استمرار الطلب على الديون الأمريكية.
• الهجوم التكنولوجي المضاد: فرض معايير أمن سيبراني صارمة على أي دولة تتعامل باليوان الرقمي، بحجة الأمن القومي، لإجبار الحلفاء على البقاء ضمن المنظومة الرقمية الأمريكية.

2. مخاطر CBDC على الحريات... الأخ الأكبر المالي
اللجوء لعملة رقمية مركزية يمنح الحكومة الأمريكية سلطات أورويلية (الاخ الاكبر في رواية جورج ارويل 1984) غير مسبوقة، وهو ما يثير رعب المحافظين والمدافعين عن الحريات في 2026:
• نهاية الخصوصية: في نظام CBDC، تصبح كل عملية شراء (من فنجان قهوة إلى شراء عقار) مسجلة لحظياً لدى البنك المركزي. هذا ينهي مفهوم التعامل المجهول الذي يوفره النقد الورقي.
• الأموال القابلة للبرمجة (Programmable Money): هذا هو الخطر الأكبر؛ حيث يمكن للحكومة برمجة تاريخ انتهاء للأموال لإجبار الناس على الإنفاق وتحفيز الاقتصاد، أو منع صرفها في قطاعات معينة (مثل الأسلحة أو التبغ) بناءً على توجهات الإدارة السياسية الحاكمة.
• سلاح الإلغاء الاجتماعي: يمكن للسلطات تجميد محفظتك الرقمية بضغطة زر إذا كنت مصنفاً كـ معارض أو إذا شاركت في احتجاجات غير قانونية، مما يجعلك معزولاً مالياً تماماً عن المجتمع دون الحاجة لأحكام قضائية طويلة.

3. الانقسام الداخلي الأمريكي.. صراع الحرية vs الهيمنة
في عام 2026، يشهد الداخل الأمريكي انقساماً حاداً حول هذا التوجه:
• تيار الهيمنة: يرى أن التضحية بالخصوصية ثمن بسيط مقابل منع الصين من تدمير الدولار وإفقار الأمة.
• تيار الحرية: (ويقوده شخصيات مثل إيلون ماسك وبعض قادة الحزب الجمهوري) الذين نجحوا في تمرير تشريعات في مجلس النواب تمنع الفيدرالي من إصدار عملة رقمية للأفراد، واصفين إياها بأنها أداة للاستبداد الرقمي.
واشنطن في 2026 تقف أمام مقايضة مستحيلة: إما خسارة الهيمنة العالمية للدولار أمام الصين، أو تحويل أمريكا إلى دولة رقابة مالية شاملة لإنقاذ العملة. الدرس للوطنيين هو أن الدفاع عن الإمبراطورية في الخارج قد يتطلب التضحية بـ الدستور في الداخل.

(75)
قوارب النجاة في هذا الإعصار الرقمي.
في عام 2026، ومع محاولة واشنطن وبكين فرض عملات رقمية مركزية (CBDC) تمنحهما السيطرة المطلقة على أنفاس البشر المالية، يبرز الذهب والبيتكوين ليس كاستثمارات فحسب، بل كأدوات تمرد مالي لحماية الحرية الفردية.
انفجار قيمة هذه الملاذات الآمنة:
1. الذهب.. الملاذ المادي ضد الرقابة
الذهب هو العدو اللدود لـ الأخ الأكبر الرقمي لأنه مادي، غير قابل للتتبع، ولا يمكن إطفاؤه بضغطة زر.
• الهروب من التتبع: في ظل نظام CBDC، سيتم اللجوء للذهب لإجراء المعاملات التي يرغب الأفراد في إبقائها بعيدة عن أعين السلطات. هذا الطلب السيادي والخصوصي سيدفع أسعار الذهب لتحطيم حواجز اخرى للأوقية في مطلع 2026.
• مخزن القيمة المطلق: مع التضخم الناتج عن طباعة الدولار الرقمي لتمويل العجز، يظل الذهب هو الأصل الوحيد الذي لا يحمل مخاطر الطرف الثالث؛ أي أنه لا يعتمد على وعد أي حكومة بالدفع.

2. البيتكوين... الذهب الرقمي وسلاح الخصوصية
البيتكوين يمثل الرعب الأكبر للبنوك المركزية في 2026 لأنه يوفر ما لا توفره العملات الحكومية: اللامركزية المطلقة.
• مقاومة المصادرة: بينما يمكن للبنك المركزي تجميد محفظة CBDC الخاصة بك، لا يمكن لأي سلطة في العالم تجميد البيتكوين طالما تمتلك مفاتيحك الخاصة. هذا يجعل البيتكوين تأميناً ضد استبداد الدول.
• انفجار القيمة: مع بدء إغلاق الأنظمة المالية المركزية، ستتدفق تريليونات الدولارات من الأموال الهاربة من الرقابة نحو البيتكوين. التوقعات تشير إلى وصول البيتكوين لمستويات قياسية (فوق 150 ألف دولار) مع تحوله من أصل مضاربة إلى أصل بقاء.
3. مفارقة 2026..الصدام بين الكود والقانون
سنشهد في هذا العام صراعاً وجودياً:
• حرب البنوك المركزية: ستحاول واشنطن وبكين ربما تجريم امتلاك البيتكوين أو فرض ضرائب خانقة على الذهب، بحجة مكافحة غسيل الأموال أو تمويل الإرهاب.
• تمرد التكنولوجيا: سيظهر جيل جديد من النازحين الرقميين الذين يستخدمون شبكات التبادل (P2P) المباشرة والعملات المشفرة التي تركز على الخصوصية (مثل مونيرو) للالتفاف على الأخ الأكبر المالي.

4. الدروس للوطنيين... السيادة المالية الشخصية
الدرس المستخلص في مطلع 2026 هو أن الحرية السياسية لا يمكن أن توجد بدون حرية مالية.
من يمتلك الذهب والبيتكوين يمتلك القدرة على قول لا لسياسات الدولة القمعية.
في عصر الرعب الرقمي، يصبح تنويع الأصول بعيداً عن سيطرة البنوك المركزية هو فعل المقاومة الأكثر فاعلية للوطنيين الذين يريدون حماية ثروات عائلاتهم من المصادرة أو التضخم المبرمج.

العالم في 2026 ينقسم إلى معسكرين: معسكر العبودية الرقمية المريحة (CBDC)، ومعسكر الحرية المالية الوعرة (الذهب والبيتكوين). الانفجار في قيمة الملاذات الآمنة هو مجرد ترمومتر يقيس مدى خوف البشر من تغول دولهم.

(76)
العملات المشفرة وهمًا تقنيًا أو فقاعة قائمة على المضاربة الصرفة، وليس على قيمة حقيقية ملموسة.

الرؤية التي تعتبر الكريبتو فخًا رقميًا للتضليل:
1. معضلة القيمة الذاتية (Intrinsic Value)
أكبر نقد يوجه للعملات المشفرة هو أنها لا تمتلك قيمة في حد ذاتها:
• بلا غطاء: على عكس الذهب (الذي له قيمة صناعية وجمالية) أو العملات الورقية (التي يدعمها اقتصاد دولة وجيش وقوانين تفرض قبولها)، العملات المشفرة لا يدعمها أي أصل مادي أو قوة سيادية.
• نظرية الأحمق الأكبر (The Greater Fool Theory): يرى النقاد أن الارتفاع في سعر البيتكوين مثلاً لا يعود لفائدة حقيقية، بل لاعتماد المستثمر على وجود أحمق أكبر منه سيوافق على شراء العملة بسعر أعلى في المستقبل، دون وجود أي نشاط اقتصادي حقيقي يبرر هذا الارتفاع.

2. الاتفاق الجمعي... عملة من فراغ
في عام 2026، يجادل الكثيرون بأن ما يحدث هو مجرد اتفاق ذهني بين مجموعة من المتداولين:
• الإيمان الرقمي: القيمة هنا ناتجة فقط عن الثقة المتبادلة بين المشترين والبائعين. إذا قرر الناس غدًا أن البيتكوين بلا قيمة، فستتحول الرموز الرقمية إلى مجرد أسطر برمجية لا تنفع ولا تضر، وهو ما يجعلها معرضة للانهيار في أي لحظة عند حدوث هلع جماعي.
• غياب الجهة الضامنة: في حالة انهيار المنصة أو اختفاء العملة، لا توجد بنوك مركزية للتدخل أو تأمين الودائع، مما يجعل رأس المال في مهب الريح.

3. مفارقة التضليل والفقاعات الهرمية
يرى بعض المحللين أن العملات المشفرة هي تطور رقمي لـ مخطط بونزي (Ponzi Scheme):
• توزيع الخسائر: الأرباح التي يحققها المبكرون في الدخول للسوق هي في الحقيقة أموال المتأخرين الذين اشتروا بقمة الأسعار. المال لا يتولد من إنتاج، بل ينتقل من جيب شخص إلى آخر في عملية صفرية المحصلة (Zero-sum game).
• التضليل الإعلامي: استخدام مصطلحات معقدة مثل البلوكشين والعقود الذكية يهدف أحياناً لإبهار غير المتخصصين وإقناعهم بأن هناك تكنولوجيا ثورية تبرر القيمة، بينما يظل الواقع هو مضاربة بحتة.

الدرس الذي يخرج به الواعي من هذا التحليل هو:
• الحذر من الوعود البراقة: الثراء السريع في عالم الكريبتو غالباً ما يكون طعماً لجذب السيولة ثم سحب البساط (Rug Pull).
• الاستثمار في المنتج لا في الوهم: القيمة الحقيقية تُبنى من الإنتاج، التكنولوجيا التي تخدم الإنسان، والأصول التي لها وظيفة فعلية في الاقتصاد.



#مكسيم_العراقي (هاشتاغ)       Maxim_Al-iraqi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الامبريالية الامريكية العارية ويوم كاراكاس لن يكون كما قبله! ...
- الامبريالية الامريكية العارية ويوم كاراكاس لن يكون كما قبله! ...
- الامبريالية الامريكية العارية ويوم كاراكاس لن يكون كما قبله! ...
- الامبريالية الامريكية العارية ويوم كاراكاس لن يكون كما قبله! ...
- الامبريالية الامريكية العارية ويوم كاراكاس لن يكون كما قبله! ...
- الامبريالية الامريكية العارية ويوم كاراكاس لن يكون كما قبله! ...
- الامبريالية الامريكية العارية ويوم كاراكاس لن يكون كما قبله! ...
- الامبريالية الامريكية العارية ويوم كاراكاس لن يكون كما قبله! ...
- الامبريالية الامريكية العارية ويوم كاراكاس لن يكون كما قبله! ...
- مشيخة كاكه عيداني واقليم البصرة الخليجي الايراني -4
- مشيخة كاكه عيداني واقليم البصرة الخليجي الايراني -3
- مشيخة كاكه عيداني واقليم البصرة الخليجي الايراني -2
- مشيخة كاكه عيداني واقليم البصرة الخليجي الايراني -1
- نحو ميثاق دولي شامل لتصفية الميليشيات وسد الفجوات القانونية ...
- دور أجهزة الاستخبارات الغربية والإسرائيلية في تحقيق السيادة ...
- هندسة القضاء العراقي من إرث مدحت المحمود إلى النفوذ الإيراني ...
- 4 سنوات كارثية قادمة بتامر ايراني امريكي بعد سيطرة امة الجبن ...
- تشيع ايران وتفريس العراق؟
- هندسة الذرائع والخداع الاستخباراتي الغربي قبل وبعد الحرب الا ...
- العلاقة بين مستوى السعادة ومستوى التدين في العالم!


المزيد.....




- منظمات حقوقية تدين ما اُرتُكب في حي الشيخ مقصود والأشرفية وت ...
- لحظة هبوط كبسولة فضاء تحمل 4 رواد.. فيديو يرصد ما فعلته دلاف ...
- روسيا تعلن طرد دبلوماسي بريطاني بسبب مزاعم بالتجسس.. ولندن ت ...
- أسئلة يجب على ترامب طرحها قبل توجيه ضربة لإيران.. محلل يوضح ...
- بلاغ للنائب العام للتحقيق في الاعتداء البدني على محمد عادل ب ...
- -لم أعد أشعر بالأمان-: إقبال غير مسبوق للسوريين في الجولان ا ...
- إيران بين ثورتين.. لماذا يعود إرث الشاه إلى الواجهة تزامنًا ...
- بعد توتر طويل.. رئيس الوزراء الكندي يزور الصين لتعزيز التجار ...
- تظاهرة في إسرائيل تضامنا مع متظاهري إيران بعد أسابيع من الاض ...
- انتظارات 2026: سنة ا لتناوب ا لديمقراطي !


المزيد.....

- حين مشينا للحرب / ملهم الملائكة
- لمحات من تاريخ اتفاقات السلام / المنصور جعفر
- كراسات شيوعية( الحركة العمالية في مواجهة الحربين العالميتين) ... / عبدالرؤوف بطيخ
- علاقات قوى السلطة في روسيا اليوم / النص الكامل / رشيد غويلب
- الانتحاريون ..او كلاب النار ...المتوهمون بجنة لم يحصلوا عليه ... / عباس عبود سالم
- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - مكسيم العراقي - الامبريالية الامريكية العارية ويوم كاراكاس لن يكون كما قبله!-10