مكسيم العراقي
كاتب وباحث يؤمن بعراق واحد قوي مسالم ديمقراطي علماني بلا عفن ديني طائفي قومي
(Maxim Al-iraqi)
الحوار المتمدن-العدد: 8580 - 2026 / 1 / 7 - 09:38
المحور:
الارهاب, الحرب والسلام
51. استراتيجيات المرايا في الصراع الدولي لعام 2026 وتصريحات مدفيديف
52. صدام الأقمار والسيادة 2026 وعجز اعين بكين وموسكو
53. سبب سقوط القلاع الدفاعية وصواريخ الكتف الفزويلية!!؟
54. استراتيجيات البقاء الرقمي والسيادي واحتمالية عزل العالم لامريكا!
55. سيكولوجية الحكم الامريكي في عام 2026
56. من تاريخ الهيمنة الاستعمارية الامريكية العارية
57. تحولات امريكا من دولة مُستَعمَرة الى مستعمِرة
(51)
استراتيجيات المرايا في الصراع الدولي لعام 2026 وتصريحات مدفيديف
إننا نعيش الآن لحظة تحول جذري في مفهوم الشرعية الدولية. دميتري مدفيديف، نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، لم يكتفِ بالتنديد بالعملية الأمريكية في فنزويلا (3 كانون الثاني 2026)، بل قام بتحويلها إلى نموذج تشغيلي يشرعن التحركات الروسية القادمة عبر مبدأ المحاكاة السياسية.
التصعيد الروسي وكيف يتم استخدام فنزويلا كذريعة لضرب شرعية قادة أوروبا وأوكرانيا:
1. زيلينسكي ومادورو... لعبة نزع الشرعية
في تصريحاته الأخيرة (4 كانون الثاني 2026)، وضع مدفيديف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في نفس الخانة التي وضعت فيها واشنطن نيكولاس مادورو:
يرى مدفيديف أن ولاية زيلينسكي قد انتهت قانونياً منذ زمن، وأن بقاءه في السلطة تحت ذريعة الحرب يجعله مغتصباً للسلطة وغير شرعي.
عبر هذا التوصيف، تمنح موسكو نفسها الحق الأخلاقي والقانوني (من وجهة نظرها) للتعامل مع زيلينسكي كهدف أمني، تماماً كما تعاملت واشنطن مع مادورو كـ مجرم فار من العدالة ورئيس غير شرعي!
• المصدر في 4 كانون الثاني 2026: ميدفيديف يطرح سيناريو اختطاف المستشار الألماني ميرتس - صحيفة البلاد 2026
https://albiladpress.com/news/2026/6292/arab-and-world/968480.html
2. مبدأ المحاكاة... اختطاف ميرتس كـ رد بالمثل
أحدث مدفيديف زلزالاً دبلوماسياً عندما اقترح اختطاف المستشار الألماني الجديد فريدريش ميرتس، واصفاً إياه بـ النازي الجديد.
مدفيديف يقول بوضوح: بما أن الولايات المتحدة سمحت لنفسها باختطاف رئيس دولة (مادورو) من قلب عاصمته، فإن القواعد القديمة قد سقطت.
الهدف من هذا التصريح الصادم هو إحراج الغرب؛ فإذا أدانوا تهديد روسيا لميرتس، سيواجهون سؤالاً محرجاً: لماذا شرعنتم اختطاف رئيس فنزويلا؟. إنها عملية مرآة تهدف لإثبات أن الغرب هو من دمر القانون الدولي أولاً.
• المصدر في 5 كانون الثاني 2026: رفض ألماني شديد لتصريحات ميدفيديف عن اختطاف ميرتس - العربية 2026
https://www.alarabiya.net/arab-and-world/2026/01/05/%D8%B1%D9%81%D8%B6-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D8%B4%D8%AF%D9%8A%D8%AF-%D9%84%D8%AA%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D8%AD%D8%A7%D8%AA-%D9%85%D9%8A%D8%AF%D9%81%D9%8A%D8%AF%D9%8A%D9%81-%D8%B9%D9%86-%D8%A7%D8%AE%D8%AA%D8%B7%D8%A7%D9%81-%D9%85%D9%8A%D8%B1%D8%AA%D8%B3
3. وحشية أقل التكاليف برؤية روسية
روسيا تراقب النجاح الخاطف لترامب في فنزويلا (بتكلفة بشرية صفر وأرباح نفطية هائلة) وتشعر بـ الغيرة او الحقد الاستراتيجي.
• الانتقال للعمليات الخاصة: يلمح مدفيديف إلى أن عصر الحروب الجبهوية الثقيلة قد يفسح المجال لـ حروب الاختطاف والتصفيات الجراحية التي يتقنها الغرب.
• تصفية الحسابات: استخدام مصلح الكرنفال لوصف الأحداث الدولية يشير إلى أن موسكو باتت ترى النظام الدولي ساحة عرض للقوة الخشنة، حيث الأولوية لمن يضرب أولاً ويشرعن ضربته لاحقاً.
4. ميرتس في مرمى النيران: لماذا ألمانيا؟
اختيار ميرتس لم يكن عشوائياً؛ فهو يمثل التيار الألماني الأكثر تشدداً تجاه روسيا (عبر وعوده بتزويد أوكرانيا بصواريخ تاوروس) ومساعدات اخرى كبيرة وتراس الدعوة لمصادرة الاصول الروسية في اوروبا.
• مدفيديف يحذر برلين: إذا كنتم تدعمون (الإرهاب الأمريكي) في فنزويلا، فلا تتباكوا إذا طبقت روسيا نفس القواعد على أراضيكم.
• المصدر في 5 كانون الثاني 2026 : تصريحات روسية صادمة تفتح باب الحديث عن مصير ميرتس - أخبار اليوم 2026
https://m.akhbarelyom.com/news/NewDetails/4753057/1/%D8%AA%D8%B5%D8%B1%D9%8A%D8%AD%D8%A7%D8%AA-%D8%B1%D9%88%D8%B3%D9%8A%D8%A9-%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%85%D8%A9-%D8%AA%D9%81%D8%AA%D8%AD-%D8%A8%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AB-%D8%B9%D9%86-%D9%85
نحن أمام عهد اللا قانون الدولي. ترامب فتح صندوق باندورا في فنزويلا، ومدفيديف الآن يخرج الوحوش من داخل الصندوق ليوجهها نحو أوروبا. مبدأ المحاكاة يعني أن كل طائرة مسيرة أمريكية فوق كاراكاس، تمنح موسكو تصريحاً معنوياً لإرسال مسيراتها أو وحدات اختطافها نحو أي عاصمة أوروبية تحت ذريعة حماية الأمن القومي.
(52)
صدام الأقمار والسيادة 2026 وعجز اعين بكين وموسكو
إن اعتقال مادورو في 3 كانون الثاني لم يكشف فقط عن هشاشة النظام الفنزويلي، بل فضح أيضاً العجز الاستراتيجي للقوى الكبرى (الصين وروسيا) التي كانت تعهدت بحمايته.
غياب التحذير الصيني-الروسي، وكيف تحولت موسكو من الصدمة إلى المحاكاة لشرعنة أهدافها في أوروبا:
1. لغز الصمت الاستخباراتي ولماذا لم تُحذر الأقمار مادورو؟
نجاح عملية العزم المطلق (Operation Absolute Resolve) يطرح تساؤلاً جوهرياً: أين كانت أقمار بكين ومحطات التنصت الروسية؟
• العمى الإلكتروني المتعمد: تشير التقارير الاستخباراتية (كانون الثاني 2026) إلى أن القيادة السيبرانية الأمريكية نفذت عملية تعتيم متطورة شملت التشويش المباشر على الأقمار الصناعية الصينية من طراز Yaogan والروسية من طراز Cosmos فوق الكاريبي، مما خلق بقعة عمياء استمرت لعدة ساعات، وهي الفترة التي نُفذت فيها عملية الاختطاف.
• صفقة الاستبدال الهادئ: هناك فرضية قوية ترجح أن بكين وموسكو حصلتا على ضمانات صامتة من إدارة ترامب؛ الصين حصلت على وعود بتسديد ديونها البالغة 60 مليار دولار من عائدات النفط المستقبلية، بينما حصلت روسيا على إشارة خضراء لتطبيق نفس نموذج (نزع الشرعية والاختطاف) في محيطها الحيوي مقابل صمتها في فنزويلا.
2. رد الفعل الروسي: من الغيرة إلى مبدأ المحاكاة
بينما وصفت الخارجية الروسية العملية بـ العدوان المسلح، إلا أن دميتري مدفيديف (نائب رئيس مجلس الأمن الروسي) قدم قراءة أكثر خطورة في 4 كانون الثاني 2026- اعيد هنا مرة اخرى:
• شرعنة الاختطاف الجراحي: مدفيديف اعتبر أن ترامب، باختطافه لمادورو، قد أجهز نهائياً على النظام الدولي القائم على القواعد واستبدله بـ قانون الأقوى.
• مبدأ المحاكاة ضد زيلينسكي وميرتس: صرح مدفيديف صراحةً أن روسيا باتت تملك الآن الشرعية الكاملة للقيام بعمليات مماثلة. وبدأ بتطبيق نفس مصطلحات ترامب:
• نزع شرعية زيلينسكي: أكد مدفيديف أن ولاية زيلينسكي منتهية قانونياً (كما مادورو بالنسبة لواشنطن)، مما يجعله هدفاً مشروعاً للاعتقال أو التحييد.
• تهديد المستشار الألماني ميرتس: ذهب مدفيديف لأبعد من ذلك باقتراح اختطاف المستشار الألماني فريدريش ميرتس (الذي وصفه بالنازي الجديد)، معتبراً أن هذا سيكون انعطافاً رائعاً في مهرجان الأحداث الدولي وتطبيقاً حرفياً لما فعلته أمريكا في كاراكاس.
3. النفاق الغربي وسلاح العدالة التبادلية
روسيا تستخدم العملية الأمريكية كدرع قانوني؛ ففي كل مرة سيحتج فيها الغرب على ضربة روسية أو عملية تصفية في كييف، ستخرج موسكو لتقول: نحن فقط نطبق معايير ترامب في فنزويلا.
• تحذير روبيو: ماركو روبيو يدرك هذا الفخ، لذا يحاول حصر الشرعية في محاكم فلوريدا ونيويورك بتهم جنائية (مخدرات) لتمييزها عن الصراع السياسي في أوكرانيا، لكن موسكو ترفض هذا التمييز وتصر على أن السيادة سقطت للجميع يوم 3 كانون الثاني.
نحن أمام عالم بلا حواجز قانونية. الصين اختارت الربح المالي بصمتها، بينما اختارت روسيا الربح الجيوسياسي عبر تبني أسلوب ترامب الوحشي وتطبيقه في أوروبا. الخنق البحري القادم لكوبا لن يكون مجرد أزمة لاجئين، بل سيكون الاختبار الحقيقي لنرى إن كانت روسيا ستقبل بـ صفقة تبادل نفوذ (فنزويلا مقابل أوكرانيا) أم أنها ستنفذ تهديد مدفيديف وتنتقل لاختطاف قادة أوروبيين.
(53)
سبب سقوط القلاع الدفاعية وصواريخ الكتف الفزويلية!!؟
إن التساؤل حول عدم استخدام صواريخ الكتف (MANPADS) في ليلة 3 كانون الثاني 2026 هو السؤال الذي يؤرق المحللين العسكريين في موسكو وبكين الآن. فنزويلا، التي كانت تفتخر بامتلاكها أقوى مظلة دفاعية في أمريكا اللاتينية، وجدت نفسها عاجزة تماماً أمام عملية العزم المطلق.
نوع وكمية هذه الأسلحة، والأسباب التقنية والسياسية التي أدت لشلّ حركتها:
1. ترسانة إيغلا-إس..التنين الروسي النائم
تمتلك فنزويلا واحدة من أضخم مخازن صواريخ الكتف في العالم خارج روسيا:
• النوع: Igla-S (9K338)، وهو النسخة الأكثر تطوراً من صواريخ إيغلا الروسية. يتميز برأس حربي ثقيل وصاعق ليزري ينفجر بالقرب من الهدف (بمدى 6 كم وارتفاع 3.5 كم).
• الكمية: وفقاً لتصريحات مادورو نفسه في أكتوبر 2025، تمتلك فنزويلا 5000 صاروخ إيغلا-إس. كما تمتلك مئات من أنظمة RBS-70 السويدية الموجهة بالليزر.
• القوة الافتراضية: نظرياً، هذه الكمية كافية لخلق منطقة حظر طيران فوق كاراكاس وإسقاط أي مروحية تقترب من القصر الرئاسي.
2. لماذا لم تُسقط الطائرات الأمريكية؟ (أسباب الفشل)
رغم التباهي بالعدد، إلا أن العملية الأمريكية ليلة 3 كانون الثاني كشفت عن ثقوب سوداء منعت استخدام هذه الأسلحة:
• التعتيم والتشويش الإلكتروني: استخدمت القوات الخاصة الأمريكية والمروحيات (MH-60 Black Hawk وMH-47 Chinook) أنظمة -dir-CM (التدابير المضادة للأشعة تحت الحمراء الموجهة). هذه الأنظمة تعمي عين الصاروخ الحراري بمجرد إطلاقه عبر أشعة ليزر غير مرئية، مما يجعل صاروخ إيغلا يفقد هدفه فوراً.
• المفاجأة والسرعة: العملية نُفذت في منتصف الليل باستخدام تقنيات التسلل المنخفض. كانت الصواريخ مخزنة في مستودعات مركزية ولم تكن موزعة على الجنود في الشوارع. السرعة الخاطفة (عملية الـ 3 ساعات) لم تترك وقتاً للجنود للوصول للمخازن وتجهيز الصواريخ (التي تحتاج 13 ثانية للتحضير).
• انهيار القيادة والسيطرة: الضربات الصاروخية التمهيدية دمرت رادارات S-300 ومنظومات Buk-M2E (التي ظهرت محطمة في صور مسربة من قاعدة لا كارلوتا). هذا الانهيار جعل الجنود في الميدان عمياناً وبدون أوامر مباشرة بإطلاق النار، خوفاً من القصف الجوي المركز الذي نفذته طائرات F-35.
• الخيانة والقرار السياسي: تشير تقارير استخباراتية (كانون الثاني 2026) إلى أن رتباً عليا في الجيش الفنزويلي تلقت تطمينات أمريكية أو اتخذت قراراً واعياً بعدم المقاومة لتجنب إبادة وحداتهم، مما أدى لترك الأسلحة في صناديقها.
3. سخرية واشنطن..ز نهاية أسطورة الدفاع الروسي
وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، سخر علناً في 5 كانون الثاني 2026 من فعالية هذه الأسلحة قائلاً: يبدو أن تلك المنظومات الروسية لم تعمل جيداً، أليس كذلك؟، مشيراً إلى أن التكنولوجيا الأمريكية تجاوزت بمراحل قدرة صواريخ الكتف التقليدية على اعتراض العمليات الليلية المعقدة.
لقد ثبت في 2026 أن الكمية لا تعني الكفاءة. امتلاك 5000 صاروخ لم يحمِ مادورو لأن الخناجر الرقمية والتشويش السيبراني الأمريكي قد عطّل الإرادة والقدرة على ضغط الزناد.
(54)
استراتيجيات البقاء الرقمي والسيادي واحتمالية عزل العالم لامريكا!
اننا نشهد تحولاً جذرياً في كيفية مواجهة أمريكا لمحاولات العزل العالمي. إيلون ماسك، الذي أعاد ترتيب تحالفه مع ترامب بعد فترة من التوتر، يمثل الآن القوة الجوية الرقمية التي تجعل عزل أمريكا صناعياً أو تقنياً أمراً في غاية الصعوبة.
كيفية استخدام ستارلينك لكسر العزل، ودور ماسك في أوليغارشية ترامب لعام 2026:
1. ستارلينك... حصان طروادة الرقمي في فنزويلا وكوبا
في 4 كانون الثاني 2026، وفور انتهاء العملية العسكرية في كاراكاس، أعلنت شركة Starlink (التابعة لماسك) عن توفير خدمة الإنترنت الفضائي مجاناً في فنزويلا حتى 3 فبراير 2026.
• الهدف الاستراتيجي: كسر احتكار الدولة (نظام مادورو المتبقي) للمعلومات. عبر توزيع محطات استقبال ستارلينك، تضمن واشنطن بقاء المعارضة والجمهور على اتصال مباشر مع الرواية الأمريكية، متجاوزة أي محاولة صينية أو روسية لقطع الإنترنت الأرضي.
• كوبا كهدف قادم: يخطط روبيو وماسك لتكرار هذا السيناريو في كوبا؛ حيث سيتم إغراق الجزيرة بمحطات ستارلينك صغيرة الحجم، مما يجعل الخنق البحري يترافق مع تحرير رقمي يقلب الشارع ضد هافانا.
• المصدر في 4 كانون الثاني 2026: وكالة الأناضول - ستارلينك توفر إنترنت مجاني في فنزويلا بعد العملية الأمريكية
https://www.aa.com.tr/en/americas/elon-musks-starlink-to-provide-free-broadband-internet-in-venezuela/3789541
2. إيلون ماسك.. من وزير الكفاءة إلى مهندس الخارجية الرقمية
ماسك ليس مجرد رجل أعمال في 2026، بل هو قطب الأوليغارشية الذي يدمج مصالحه التجارية بأجندة ترامب:
• تجاوز العزل العالمي: في حال حاولت (بريكس+) عزل أمريكا صناعياً، يمتلك ماسك شبكة SpaceX التي لا يمكن الاستغناء عنها لإطلاق الأقمار الصناعية التجارية والعسكرية. هذا الاعتماد العالمي على تكنولوجيا ماسك يجعل فكرة عزل أمريكا تقنياً انتحاراً لأي دولة تحاول ذلك.
• الدبلوماسية الموازية: شارك ماسك في عشاء خاص في مار-آ-لاغو (كانون الثاني 2026) مع ترامب، حيث نوقشت خطط تحويل غرينلاند وفنزويلا إلى مناطق اقتصادية خاصة تعتمد على تقنيات تسلا وستارلينك، مما يربط موارد هذه الدول عضوياً بشركات النخبة الأمريكية.
• المصدر في 6 كانون الثاني 2026: الغارديان - إيلون ماسك يعود للسياسة ويدعم الجمهوريين في انتخابات 2026
https://www.theguardian.com/commentisfree/2026/jan/06/elon-musk-back-politics-new-hobby-instead
3. تأثير العزل العكسي على سمعة أمريكا
محاولة العالم عزل أمريكا قد تؤدي إلى نتائج عكسية بسبب وحشية التكاليف التي يفرضها ترامب:
• وزارة الحرب: قام ترامب بتغيير اسم وزارة الدفاع إلى وزارة الحرب (Department of War) في مطلع 2026، في إشارة واضحة إلى أن أي محاولة لعزل أمريكا اقتصادياً ستواجه برد عسكري أو سيبراني عنيف.
• سلاسل التوريد الذكية: بدلاً من الاعتماد على الصين، يستخدم ماسك الذكاء الاصطناعي (عبر قسم DOGE المطور) لإعادة هندسة سلاسل التوريد لتكون أمريكية بالكامل أو محصورة في دول الولاء المطلق، مما يجعل أمريكا هي من تعزل العالم عنها، وليس العكس.
• المصدر 31 كانون الثاني 2025:
شد وجذب ترامب والعالم من 2025 إلى 2026 | سياسة | الجزيرة نت
https://www.aljazeera.net/politics/2025/12/31/%d8%b4%d8%af-%d9%88%d8%ac%d8%b0%d8%a8-%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%85%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d9%85%d9%86-2025-%d8%a5%d9%84%d9%89-2026
4. الأممية المضادة.. هل تنجح؟
محاولات تأسيس أممية ما ضد أمريكا تصطدم بواقع أن القوة الناعمة التقنية (آيفون، ستارلينك، إكس، الذكاء الاصطناعي من OpenAI) هي التي تدير عقول الشعوب. ماسك يمتلك المنصة (X) التي يروج من خلالها لسياسات ترامب، مما يجعل أي حراك عالمي ضد أمريكا قد يواجه حصاراً إعلامياً رقمياً فورياً.
إيلون ماسك وغيره هم السلاح السري الذي يحمي أوليغارشية ترامب من العزل. فبينما يهدد روبيو بالصواريخ والحصار، يقدم ماسك الجزرة الرقمية للشعوب والتهديد التقني للحكومات. في 2026، أصبحت الشركات الأمريكية هي التي ترسم حدود الدول، وليس العكس حتى الان ولكن المستقبل مفتوح فقد يشمل ذلك مقاطعة شعبية للبضائع والشركات والسياح الامريكان مثلا! او سحب سندات الخزانة الامريكية او الاستثمارات في امريكا.
(55)
سيكولوجية الحكم الامريكي في عام 2026 والقرون الوسطى
ان تشبيه ترامب بأنه قادم من عصر القرون الوسطى ليس مجرد تعبير، بل هو توصيف دقيق لما يسميه بعض الأكاديميين الآن بـ الإقطاعية السياسية الجديدة (Neo-Feudalism).
في مطلع كانون الثاني 2026، لم يعد ترامب يكتفي بإدارة دولة، بل هو يدير العالم بعقلية سيد الإقطاعية الذي يوزع الأراضي والمناصب على الأتباع المخلصين، متجاوزاً المؤسسات الدولية والحدود السيادية.
هذه النفسية عبر ملفات غزة، وفنزويلا، والتعيينات المثيرة للجدل:
1. توني بلير وغزة... تعيين الوكيل الدولي
التعيين المفترض لتوني بلير في غزة (والذي أثيرت حوله نقاشات مكثفة في البيت الأبيض مطلع 2026) يعكس تماماً هذه العقلية:
• تجاوز السيادة: ترامب لا يرى غزة ككيان سياسي أو قضية فلسطينية، بل كـ مشروع عقاري متعثر يحتاج إلى مدير تصفية. اختياره لبلير (رغم تاريخه الجدلي في العراق) يأتي لأنه يراه خادماً وفياً للمنظومة الغربية التي يثق بها، تماماً كما كان الملوك في القرون الوسطى يعينون ولاة من خارج المنطقة لضمان الولاء للتاج لا للأرض.
• إدارة مجلس السلام: ترامب أعلن عن مجلس سلام لغزة يضم بلير وكوشنر، واصفاً إياه بـ مجلس الإدارة، مما يحول الصراع الوجودي إلى قضية إدارية يديرها أشخاص لا تربطهم صلة بالضحايا.
2. فنزويلا: استعادة الحديقة الخلفية بالعصا الغليظة
العملية العسكرية التي أدت لاعتقال مادورو في 3 كانون الثاني 2026 هي التطبيق الحرفي لـ عقيدة مونرو المحدثة، والتي تعود جذورها لعقلية السيطرة المطلقة:
• مبدأ الحق الإلهي للقوة: يرى ترامب أن أمريكا تمتلك حقاً طبيعياً (بموجب القوة) في السيطرة على موارد فنزويلا (النفط). هو لا يتحدث عن ديمقراطية هناك، بل عن استرداد أموال مسروقة وتعويضات لشركات النخبة الأمريكية.
• إدارة دولة بـ الريموت كنترول: تهديداته لنائبة الرئيس رودريغيز بأنها ستدفع ثمناً أكبر من مادورو إذا لم تذعن، تعكس لغة التهديد الشخصي التي كانت سائدة بين الملوك والنبلاء المتمردين في العصور الوسطى.
3. السمات النفسية لـ الملك ترامب في 2026
المحللون النفسيون يشيرون إلى أن ترامب وصل لمرحلة من اليقين النرجسي المطلق؛ فهو يرى نفسه الشخص الوحيد القادر على فك شفرة الأزمات المستعصية عبر أسلوب الصدمة:
• الوحشية الاقتصادية: يمارس الخنق كأداة ضغط (كما في حالة كوبا الحالية)، وهو أسلوب حصار القلاع القديم؛ إما الاستسلام الكامل أو الموت جوعاً، وهو ما يطلق عليه العدوان بأقل التكاليف.
• ازدراء القانون الدولي: بالنسبة لترامب، ميثاق الأمم المتحدة هو ورقة بالية. هو يؤمن بـ قانون القوة (Might makes Right)، وهي القاعدة الذهبية التي حكمت العالم قبل عصر التنوير والقانون الدولي.
4. مبدأ المحاكاة وانهيار النظام العالمي
الخطر الأكبر في هذا السلوك هو أن ترامب يعطي الضوء الأخضر لكل قوى العالم لتتصرف كـ ملوك قرون وسطى:
إذا كان لترامب الحق في اختطاف رئيس فنزويلا، فلماذا لا تختطف روسيا قادة أوروبا؟
هذا النفاق الغربي الذي يكشفه ترامب بتصرفاته، يهدم آخر حصون الشرعية الدولية ويحول العالم إلى غابة يلتهم فيها القوي الضعيف.
ترامب في 2026 هو امتداد تقني لعصر الإقطاع؛ هو يستخدم المسيرات (Drones) والأقمار الصناعية لفرض إرادة شخصية، تماماً كما كان الفرسان يستخدمون السيوف. هو لا يقود دولة، بل يقود شركة أمنية كبرى تمتلك أكبر جيش في العالم، ومهمتها الوحيدة هي تحصيل الجزية وفتح الأسواق لنخبة الشركات التابعة له.
(56)
من تاريخ الهيمنة الاستعمارية الامريكية العارية
الجذور التاريخية التي تغذي عقلية ترامب وروبيو اليوم. ما تراه في فنزويلا وكوبا حالياً ليس سوى تحديث لأساليب قديمة استخدمتها واشنطن لبناء إمبراطوريتها وحماية مصالحها.
امثلة امريكية على كيفية ضم الأراضي وإسقاط الأنظمة بـ وحشية محسوبة:
1. ضم هاواي (1893-1898)..ز انقلاب السكر
هاواي لم تنضم طوعاً، بل عبر عملية إسقاط نظام كلاسيكية قادها رجال أعمال أمريكيون:
كان ملاك مزارع السكر الأمريكيون يسيطرون على اقتصاد الجزيرة. عندما حاولت الملكة ليليوكالاني استعادة سلطة السكان الأصليين، تحرك رجال الأعمال بقيادة سانفورد دول.
هبطت قوات المارينز الأمريكية من السفينة USS Boston لمحاصرة القصر الملكي، مما أجبر الملكة على التنازل عن العرش لتجنب إراقة الدماء.
تم إعلان هاواي كجمهورية مؤقتة، ثم ضمتها أمريكا رسمياً عبر قرار مشترك من الكونغرس عام 1898 لتأمين قاعدة بحرية في المحيط الهادئ (بيرل هاربر).
2. بورتوريكو (1898)... غنيمة الحرب
بورتوريكو هي النتيجة المباشرة للحرب الأمريكية الإسبانية:
غزت القوات الأمريكية الجزيرة في يوليو 1898. لم تواجه مقاومة كبيرة لأن الإمبراطورية الإسبانية كانت تنهار.
بمعاهدة باريس في ديسمبر 1898، وقعت إسبانيا وأمريكا معاهدة أجبرت إسبانيا على التخلي عن سيادتها على بورتوريكو، وغوام، والفلبين لصالح واشنطن. ومنذ ذلك الحين، تظل بورتوريكو منطقة غير مدمجة (إقليم تابع) وليست ولاية كاملة، وهو وضع يصفه الكثيرون بـ الاستعمار الحديث.
3. الإطاحة بسلفادور أليندي في تشيلي (1973).. اليوم الأسود
يمثل أليندي الكابوس الذي يخشاه ترامب وروبيو اليوم: اشتراكي منتخب ديمقراطياً:
أنفقت الاستخبارات الأمريكية ملايين الدولارات لزعزعة استقرار حكومة أليندي عبر تمويل الإضرابات وشراء الصحف.
في 11 سبتمبر 1973، وبدعم كامل من واشنطن (في عهد ريتشارد نيكسون وهنري كيسنجر)، قاد الجنرال أوغستو بينوشيه انقلاباً دموياً. قُصف القصر الرئاسي لامونيدا، وقتل أليندي ليبدأ عهد دكتاتورية دموية استمر 17 عاماً.
كان الشعار الأمريكي حينها: لا يمكننا الوقوف ومشاهدة بلد يتحول للشيوعية بسبب عدم مسؤولية شعبه.
4. محاربة الساندينيستا في نيكاراغوا (الثمانينيات)... حرب الكونترا
بعد ثورة 1979 التي أطاحت بدكتاتور سوموزا (حليف أمريكا)، حاولت إدارة ريغان تدمير الحكومة الثورية الجديدة (الجبهة الساندينيستية):
أنشأت الـ CIA ومولت ودربت جيشاً من المتمردين يُعرف بـ الكونترا لمهاجمة البنية التحتية لنيكاراغوا.
في فضيحة إيران-كونترا عندما منع الكونغرس تمويل هذه الحرب، قامت إدارة ريغان ببيع الأسلحة سراً لإيران واستخدام الأرباح لتمويل الكونترا بشكل غير قانوني.
والهدف استنزاف الدولة الثورية اقتصادياً وعسكرياً حتى تسقط أو تذعن، وهو بالضبط ما يحاول ترامب فعله الآن عبر الخنق البحري لكوبا.
تاريخ أمريكا في القارة هو تاريخ الواقعية السياسية (Realpolitik)؛ حيث تُعامل الدول كمربعات في رقعة شطرنج. ترامب اليوم لا يخترع أساليب جديدة، بل هو يعود إلى العصر الذهبي للتدخلات (1898-1980) ولكن بأدوات القرن الحادي والعشرين (مسيرات، عقوبات سيبرانية، وتعتيم فضائي).
الوحشية هو بالنسبة لواشنطن ضرورة استراتيجية للحفاظ على هيمنة الدولار ومنع أي نفوذ روسي أو صيني في حديقتها الخلفية.
(57)
تحولات امريكا من دولة مُستَعمَرة الى مستعمِرة
إن تحول الولايات المتحدة من مستعمرة ثائرة ضد التاج البريطاني إلى دولة استعمارية هو واحد من أعظم التحولات الجيوسياسية في التاريخ الحديث. هذا التحول لم يحدث فجأة، بل كان نتيجة تلاقي عوامل اقتصادية، أيديولوجية، وعسكرية حولت جمهورية الحرية إلى إمبراطورية القوة.
العوامل الجوهرية التي حولت أمريكا إلى مستعمر يتجاوز في خطورته أحياناً الإمبراطوريات الكلاسيكية:
1. التوسع الداخلي ومبدأ المصير الحتمي (Manifest Destiny)
في القرن التاسع عشر، صاغ الأمريكيون أيديولوجية خطيرة مفادها أن الله منحهم الحق والواجب في التوسع من المحيط الأطلسي إلى المحيط الهادئ.بعد ان منحهم الله امريكا وقتل وطرد سكانها الاصليين!!
• الاستعمار الداخلي: بدأ الأمر بتطهير السكان الأصليين (الهنود الحمر) والاستيلاء على أراضيهم، وهو ما وفر التدريب العملي للجيش الأمريكي على كيفية إخضاع شعوب أخرى.
• النزعة التوسعية: هذا المبدأ جعل التوسع ليس مجرد سياسة، بل رسالة دينية وأخلاقية، مما سمح لواشنطن بتبرير احتلال أراضي المكسيك (تكساس وكاليفورنيا) في الأربعينيات من القرن التاسع عشر.
2. الثورة الصناعية والبحث عن الأسواق والوقود
مع نهاية القرن التاسع عشر، أصبحت المصانع الأمريكية تنتج أكثر مما يستهلكه الشعب الأمريكي.
• الحاجة للمستعمرات: احتاجت أمريكا إلى أسواق جديدة لتصريف منتجاتها، ومحطات لتموين سفنها التجارية والحربية بالفحم. هذا هو المحرك الذي دفعها للاستيلاء على بورتوريكو، غوام، والفلبين عام 1898.
• الرأسمالية المتوحشة: أصبحت الشركات الكبرى (مثل شركات الفاكهة والسكر) هي التي تملي السياسة الخارجية، مما أدى لظهور جمهوريات الموز في أمريكا اللاتينية، حيث تتدخل القوات الأمريكية عسكرياً لحماية استثمارات شركة خاصة.
3. مبدأ مونرو (1823) وتحوله إلى البلطجة الدولية
بدأ هذا المبدأ كرسالة دفاعية تقول لأوروبا: ابقوا بعيداً عن القارة الأمريكية، لكنه تحول مع الوقت (خاصة مع روزفلت) إلى حق أمريكا الحصري في التدخل في شؤون جيرانها.
• شرطي المنطقة: أضاف الرئيس ثيودور روزفلت ما عرف بـ نتيجة روزفلت، والتي تعطي أمريكا الحق في التدخل العسكري في أي دولة لاتينية تعاني من اضطرابات، وهو ما شرعن عشرات الانقلابات والاحتلالات في القرن العشرين.
4. التفوق التقني والبحري (نظرية ماهان)
تأثر القادة الأمريكيون بكتابات ألفريد ثاير ماهان، الذي جادل بأن من يسيطر على البحار يسيطر على العالم.
• القواعد العسكرية: بدأت أمريكا في بناء أسطول ضخم وإنشاء قواعد عسكرية في المحيطات (مثل هاواي وغوانتانامو). هذا النوع من الاستعمار النقطي (القائم على القواعد) جعلها قادرة على التدخل في أي مكان دون الحاجة لإدارة الدولة المحتلة بالكامل، وهو استعمار أكثر ذكاءً وأقل تكلفة.
5. تحول الرسالة الأخلاقية إلى غطاء استعماري
على عكس الاستعمار البريطاني الذي كان صريحاً بكونه للمصلحة والتاج، طورت أمريكا لغة دبلوماسية فريدة:
• الاستعمار باسم الحرية: أمريكا تتدخل دائماً باسم نشر الديمقراطية، مكافحة الشيوعية، أو محاربة الإرهاب. هذا الغطاء الأخلاقي جعل من الصعب على الشعوب (وحتى الشعب الأمريكي نفسه) إدراك الطبيعة الاستعمارية للعمليات العسكرية.
• الاستعمار المالي: استخدام الدولار وصندوق النقد الدولي لإخضاع الدول اقتصادياً بدلاً من احتلالها عسكرياً، وهو ما يسمى بـ الاستعمار الجديد.
أمريكا لم تكن تريد أن تكون مثل بريطانيا في إدارة المكاتب الحكومية في المستعمرات، بل أرادت أن تكون القوة المهيمنة التي تسيطر على الموارد والقرار السياسي من خلف الستار. هذا التحول من مستعمرة متمردة إلى إمبراطورية عالمية هو الذي يفسر اليوم نفسية ترامب وروبيو؛ حيث يرون العالم كمجال حيوي للمصالح الأمريكية، وأي دولة تعارض ذلك تُعامل بـ وحشية القرون الوسطى المغلفة بتكنولوجيا القرن الحادي والعشرين.
#مكسيم_العراقي (هاشتاغ)
Maxim_Al-iraqi#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟