|
|
الامبريالية الامريكية العارية ويوم كاراكاس لن يكون كما قبله!-15
مكسيم العراقي
كاتب وباحث يؤمن بعراق واحد قوي مسالم ديمقراطي علماني بلا عفن ديني طائفي قومي
(Maxim Al-iraqi)
الحوار المتمدن-العدد: 8586 - 2026 / 1 / 13 - 00:36
المحور:
الارهاب, الحرب والسلام
122. النيوليبرالية الاسلامية والرأسمالية الافتراضية (التي تبيع الوهم المالي) مع الإسلام السياسي (الذي يبيع الوهم الغيبي) 123. الرأسمالية الافتراضية وظاهرة التوحش الرأسمالي وآثاره المدمرة على الإنسان والطبيعة 124. رأسمالية الكازينو... عندما يتحول الاقتصاد العالمي إلى طاولة قمار 125. وحدات الظل... سيناريوهات التدخل الميداني في إيران بين إرث الربيع العربي والواقع الجيوسياسي المعقد 126. ثلاثية الانحدار.. كيف تقود امريكا العالم نحو التلوث، التسلح، والجريمة؟ 127. تحت وطأة رأسمالية الكازينو وتضخم الديون 128. تراجع مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) ليس كحركة تقنية عابرة، بل كصدع هيكلي في جدار الهيمنة المالية 129. مؤشر الدولار الأمريكي، والمعروف اختصاراً بـ DXY (أو Dixie 130. تعامل النظام الايراني مع الأزمات والاحتجاجات بالأدوات التصعيد الأمني والانفتاح السياسي المحدود والقتل الشامل. 131. التطورات الإقليمية الأخيرة في عامي 2025 و2026 (خاصة في سوريا ولبنان وفنزويلا) وثورة ايران الحالية 132. ستارلنك (Starlink) والثورة الايرانية 133. أموال النظام الإيراني في الخارج 134. الحرب النفسية (Psychological Warfare) وعلوم الاستخبارات الحديثة 135. الانفصام السياسي والجمود العقائدي لخامنائي 136. نظام ويستفاليا الذي حطمه ترامب 137. سيكولوجية التبعية للمنتصر 138. آلة المخادعة الترامبية وجذورها النفسية والامريكية 139. فكرة إقامة جبهة عالمية أو تجمعات إقليمية لمقاطعة الاقتصاد الأمريكي 140. تصدير القمع...دلالات إرسال المليشيات العراقية إلى إيران وسيكولوجية توريط العراق في المخطط الصفوي الجديد
(122) النيوليبرالية الاسلامية والرأسمالية الافتراضية (التي تبيع الوهم المالي) مع الإسلام السياسي (الذي يبيع الوهم الغيبي) انهما يتفقان في: 1. تسليع الأحلام لتسهيل نهب الواقع التحالف البنيوي بين صناديق المال وصناديق الفتاوى: • الجنة كمنتج تسويقي... من الفردوس إلى المحفظة الرقمية كلا الطرفين يعتمد على فكرة النعيم المؤجل لإقناع الشعوب بالصبر على بؤس الحاضر: --في الرأسمالية الافتراضية: يبيعونك جنة الثراء السريع كما في منتجات هوليود والاعلام الامريكي وعبر البورصات المتضخمة والعملات المشفرة وأحلام النمو اللانهائي. أنت تشتري أرقاماً وهمية (118 تريليون دولار) مقابل تعب حقيقي، على أمل أن تصبح مليارديراً في المستقبل. --في الإسلام السياسي: تُباع الجنة كجائزة مقابل الولاء السياسي للتنظيم ولامير المؤمنين او الولي الفغيه. يتم تحويل الدين من علاقة روحية إلى صك ملكية يمنحه الحزب او النظام او المليشيا لأتباعها، بينما يغرق القادة في ترف الدنيا. • التطابق: كلاهما يدير اقتصاد الأمل الكاذب؛ الرأسمالي يشفط مدخراتك بورق مالي، والإسلاموي يشفط إرادتك ومالك وجسدك وسلطة الدولة بورق دعوي. • عبادة الأصنام الجديدة... المال والسلطة والجنس رغم الشعارات الأخلاقية للإسلام السياسي، إلا أن الممارسة تكشف عن وثنية مقنعة: --صنم السلطة: بالنسبة للإسلامي السياسي، حكم الدولة هي الإله الحقيقي الذي يُضحي من أجله بكل المبادئ. هو مستعد للتحالف مع الشيطان (أو الرأسمالية المتوحشة) للبقاء في الحكم. --صنم المال والجنس: تظهر الفضائح المتكررة أن الزهد هو قناع للاستهلاك الشره. الإسلام السياسي يتبنى قيم الرأسمالية في أشرس صورها: حب التملك، تعدد الزوجات كشكل من أشكال الاستعراض الذكوري، والقصور التي تنافس قصور أباطرة النفط وحتى الغلمان والفساد والثراء والتهريب. لم يعد الربا محرماً إذا كان يخدم خزينة الحزب أو الدولة الإسلامية المتخيلة. هنا تذوب المحرمات في مياه المصلحة، ويصبح المال هو الإله الفعلي الذي تُقدم له القرابين. --التطابق: الرأسمالي يعبد الرقم في الشاشة، والإسلاموي يعبد الكرسي تحت العمامة.
• الخداع والدجل الإحصائي والإعلامي يعيش الطرفان على التضخم الزائف ويعتمد الطرفان على آلة إعلامية ضخمة وظيفتها صناعة الجهل: --الإعلام الرأسمالي: يستخدم لغة الأرقام المضللة (التي ناقشناها في الـ 118 تريليون) ليقنعك بأن الاقتصاد قوي، بينما الديون تأكل البيوت. --إعلام الإسلام السياسي: يستخدم الدجل العاطفي والتضخم الخطابي. يحولون الهزائم إلى ابتلاءات والانتصارات الوهمية إلى تمكين إلهي. --التضخيم الرأسمالي: استعراض أرقام البورصات (الـ 118 تريليون دولار) كدليل على الرخاء، بينما الواقع هو فقر واتساع للفجوة الطبقية. --التضخيم الإسلاموي: استعراض الكرامات والانتصارات الغيبية وتصوير الخصوم كشياطين، بينما الواقع هو تدمير للأوطان وتمزيق للنسيج الاجتماعي. كلاهما يستخدم الخداع الإحصائي؛ الرأسمالي يزور أرقام النمو، والإسلاموي يزور أعداد الأتباع والزوار والمشاركين في الانتخابات ووضع الاقتصاد والفقر والصحة والتعليم الخ ومدى تأثيره في الشارع.
في النهاية الشعوب تعيش في حالة تغييب وعي جمعي، حيث يتم تزوير الواقع والانتخابات والحقائق بالبيانات الكاذبة من جهة، وبالفتاوى المعلبة من جهة أخرى.
• حلفاء في الخفاء.. أعداء في الظاهر هذه هي المسرحية الكبرى التي يمثلها ترامب مع بعض القوى الإقليمية، أو التي تمثلها الحركات الإسلامية مع الغرب: --التكامل الوظيفي: الرأسمالية تحتاج إلى الإسلام السياسي لضرب الحركات الوطنية أو العمالية الحقيقية (باعتبارها إلحاداً أو كفراً) وتقسيم وتدمير ونهب الدول. والإسلام السياسي يحتاج إلى الرأسمالية لتمويل شبكاته وضمان بقائه في النظام العالمي. --العداء الظاهري: يصرخ الإسلامي الموت لأمريكا ليجمع الأتباع، بينما يضع أموال التنظيم في المصارف الأمريكية او الاوربية او الايرانية ويستخدمون المنتجات والسيارات الامريكية. وتصرخ الرأسمالية الإرهاب الإسلامي لتبرر ميزانيات السلاح، بينما تبيع السلاح نفسه لتلك الجماعات أو حلفائها وتسمح لهم بالسيطرة على السلطة والامتداد. --النهب المشترك: في النهاية، الرأسمالية تنهب النفط والموارد، والإسلام السياسي ينهب العقول والهوية والنفط والموارد، والضحية دائماً هي الشعوب المستضعفة.
الرأسمالية الافتراضية والإسلام السياسي هما وجهان لعملة واحدة من العملات المزيفة. كلاهما نظام افتراسي يعيش على امتصاص دماء الفقراء عبر وعود خيالية. الأول يقدس السوق والثاني يقدس المال والسلطة، وكلاهما يكره الإنسان الحر الذي يفكر خارج الصندوقين.
• تحالف التزييف الكبير حيث تلتقي الأيديولوجيا الغيبية مع المادية المتوحشة لإنتاج نظام عالمي يقوم على الاستهلاك والطاعة. الترابط بين الجنة الموعودة في الخطابين: -- الاستثمار في الوهم: الفتوى كـ سهم مالي في الرأسمالية الافتراضية، أنت تشتري أصولاً لا وجود مادي لها (مثل العملات المشفرة أو أسهم التكنولوجيا المتضخمة)، وفي الإسلام السياسي، أنت تستثمر في التنظيم عبر الطاعة المطلقة مقابل أرباح في الآخرة. --الخداع المشترك: كلاهما يعتمد على اقتصاد الندرة؛ الرأسمالي يوهمك أن الفرص ستضيع إن لم تشترِ الآن، والإسلاموي يوهمك أن النجاة محصورة في جماعته فقط والفرصة محدودة. --النهب: في الحالتين، تذهب الأصول الحقيقية (أموال الشعوب، عرق العمال، موارد الأوطان) إلى القمة الهرمية التي تدير اللعبة، بينما يبقى الأتباع في انتظار الانفجار السعري أو يوم الحساب او الجنة الموعودة فالفقر في الدنيا لايهم كما قال الشيخ عبد المهدي الكربلائي.
(123) الرأسمالية الافتراضية وظاهرة التوحش الرأسمالي وآثاره المدمرة على الإنسان والطبيعة تحول العالم إلى غابة رقمية ومادية لا ترحم. هذا النظام لم يكتفِ بنهب الجيوب، بل انتقل لنهب الروح، والبيئة، والقيم الأخلاقية، محولاً كوكب الأرض إلى سلعة معروضة للمزايدة. ظاهرة التوحش الرأسمالي وآثاره المدمرة على الإنسان والطبيعة: 1. تسليع الوجود.. كل شيء له ثمن أكبر خطيئة للرأسمالية الحديثة هي أنها ألغت صفة القداسة عن كل ما هو إنساني وحيوي حتى الجسدي والنفسي، وحولته إلى قيمة تبادلية: • تسليع الأخلاق: الصدق، الوفاء، والنزاهة أصبحت مهارات ناعمة (Soft Skills) تُباع في دورات التنمية البشرية لتحقيق ربح أكبر، وليست قيماً فطرية. • تسليع الإنسان: تحول الفرد من كائن ذي كرامة إلى بيانات (Data) تباع وتشترى بين الشركات العابرة للقارات. حتى مشاعره ومعاناته أصبحت مادة لـ الترند وجلب المشاهدات (Ad Revenue).
2. تدمير البيئة.. الانتحار من أجل الأرباح الفجوة بين الاقتصاد الحقيقي والورقي أدت إلى ضغط جنوني على موارد الأرض: من أجل الحفاظ على تضخم الـ 118 تريليون دولار، تضطر الشركات لاستنزاف الطبيعة بمعدلات تفوق قدرة الأرض على التجدد. الغابات تُقطع، المحيطات تُسمم بالبلاستيك، والمناخ ينهار، كل ذلك ليظهر سهم الشركة باللون الأخضر في شاشات البورصة. الرأسمالية المتوحشة تتعامل مع الأرض كـ مخزن للمواد الخام و مكب للنفايات، متجاهلة أن انهيار البيئة يعني انهيار حاملة الطائرات الوحيدة التي نعيش عليها جميعاً.
3. الأنانية والعدوانية... صناعة الذئاب المنفردة نظام البقاء للأغنى خلق حالة من العزلة الاجتماعية المتوحشة: تم تدمير مفهوم المجتمع لصالح الفرد المستهلك. الإنسان المعاصر يعيش في صراع دائم مع أقرانه، مدفوعاً بقلق مرضي من الفشل المالي. هذه الأنانية ولدت عدوانية مستترة؛ فالجميع يتنافس على موارد تتناقص، مما يفسر صعود التيارات المتطرفة والعداء للمهاجرين حتى في أكثر الدول ديمقراطية.
4. أوروبا تحت المقصلة الأمريكية.. الأخ الأكبر المفترس حتى أوروبا، التي كانت تحاول الموازنة بين الرأسمالية والعدالة الاجتماعية، أصبحت اليوم تعاني من التنمر الأمريكي المتوحش: ترامب، في عقيدته الجديدة 2026، لا يتعامل مع أوروبا كحليف، بل كـ سوق تابع. هو يبتز القارة عبر أسعار الطاقة (الغاز المسال الأمريكي) ويفرض رسوماً جمركية لإجبار الأوروبيين على تمويل العجز الأمريكي. أوروبا تجد نفسها اليوم ممزقة بين قيمها الإنسانية القديمة وبين ضرورة الخضوع لقوانين الغابة التي تفرضها واشنطن. الأمريكي المتوحش لا يريد شركاء، بل يريد مستهلكين وممولين لفقاعته المالية.
5. موت الأخلاق في عصر الخداع الإحصائي عندما يصبح الرقم هو الإله الجديد، تموت الحقيقة: • الدجل العلمي: يتم تزييف الدراسات البيئية والصحية لصالح الشركات. • السياسة بلا شرف: كما رأينا في فنزويلا، يتم بيع التحرير للشعوب بينما الهدف هو النهب. هذا الانفصال بين القول والفعل خلق جيلاً عالمياً محبطاً، لا يؤمن بشيء، مما يفتح الباب أمام الفوضى والعدمية.
الرأسمالية المتوحشة هي سرطان يلتهم عائله. هي تدمر البيئة التي تمدها بالموارد، وتدمر الإنسان الذي هو وقود استهلاكها. وما تفعله أمريكا اليوم بأوروبا والعالم هو تسييل لكل القيم الإنسانية وتحويلها إلى دولارات ورقية لحماية نظام مالي يحتضر.
(124) رأسمالية الكازينو... عندما يتحول الاقتصاد العالمي إلى طاولة قمار
إذا كانت الرأسمالية في الأصل تقوم على إنتاج السلع وتقديم الخدمات مقابل ربح، فإن رأسمالية الكازينو (Casino Capitalism) هي المرحلة التي ينفصل فيها الربح عن الإنتاج تماماً. في هذا النموذج، تصبح الأسواق المالية مجرد ساحة للمراهنة على حركة الأسعار، حيث يتم توليد المال من المال عبر مشتقات مالية معقدة ومضاربات شرسة، دون إضافة قيمة حقيقية للاقتصاد الملموس. • جوهر المأزق.. خصخصة الأرباح وتأميم الخسائر تعتمد رأسمالية الكازينو على قاعدة أخلاقية واقتصادية مشوهة: حين يربح المقامرون في وول ستريت، تذهب الأرباح لجيوبهم وخزائن شركاتهم (خصخصة الربح). أما حين تنهار رهاناتهم وتنفجر الفقاعات، تتدخل الدولة لإنقاذهم باستخدام أموال دافعي الضرائب بحجة أنهم أكبر من أن يفشلوا (تأميم الخسارة). هذا السلوك يخلق مخاطرة أخلاقية تشجع على مزيد من التهور المالي.
• مؤشرات الانهيار الاقتصادي في عام 2026 بعيداً عن الأرقام الرسمية المجملة، تشير البيانات الحالية في مطلع عام 2026 إلى مجموعة من الألغام الجاهزة للانفجار: --انفجار فقاعة الذكاء الاصطناعي: بعد سنوات من التقييمات الفلكية لشركات التقنية بناءً على وعود الذكاء الاصطناعي، بدأ المستثمرون يطالبون بعوائد حقيقية. الفجوة بين الوعود التقنية والأرباح التشغيلية بدأت تضيق، مما يهدد بانهيار مشابه لفقاعة دوت كوم. --انكماش المحركات التقليدية: تعاني القوى الصناعية الكبرى (مثل ألمانيا) من انكماش حاد؛ حيث تشير التقارير إلى أن واحدة من كل ثلاث مدن ألمانية كبرى لم تعد قادرة على تقديم ميزانية متوازنة في 2026، مما ينذر بانتقال العدوى من الصناعة إلى النظام المصرفي الأوروبي. --فخ عوائد السندات: مع استمرار ارتفاع ديون الولايات المتحدة (التي تقترب من 39 تريليون دولار)، ترتفع عوائد السندات لتعويض المخاطر. هذا الارتفاع يسحب السيولة من الأسواق ويجعل تكلفة الاقتراض للشركات والأفراد لا تُطاق، مما يؤدي إلى سكتة قلبية في حركة الائتمان. --مؤشر مورغان ستانلي للدولار: هناك توقعات بانخفاض مؤشر الدولار (DXY) بنسبة تقارب 5% خلال النصف الأول من 2026، وهو مؤشر على بدء فقدان الثقة في العملة الاحتياطية العالمية نتيجة التضخم المفرط وتسييس الدولار كأداة عقوبات.
• الانهيار كـ عملية تصحيحية رأسمالية الكازينو لا يمكن أن تستمر للأبد لأنها تستهلك أصول المستقبل لتمويل استهلاك الحاضر. المؤشرات الحالية في 2026 توحي بأننا لسنا أمام أزمة عابرة، بل أمام إعادة ضبط (Reset) كبرى قد تنهي حقبة الهيمنة الافتراضية لتعيد الاعتبار للأصول الحقيقية (الذهب، الطاقة، والغذاء).
(125) وحدات الظل... سيناريوهات التدخل الميداني في إيران بين إرث الربيع العربي والواقع الجيوسياسي المعقد
عند تحليل سقوط معمر القذافي في ليبيا أو محاولات إزاحة بشار الأسد في سوريا، يبرز دور الوحدات الخاصة والعمليات السرية كعامل حسم خلف الكواليس. أما في الحالة الإيرانية عام 2026، فإن الاحتمالات تأخذ أبعاداً أكثر تعقيداً نظراً لطبيعة الجغرافيا الإيرانية وتطور التكنولوجيا العسكرية.
1. إرث الماضي: ليبيا وسوريا كمختبر للعمليات السرية في الحالة الليبية والسورية، لم يكن التدخل مجرد غارات جوية، بل شمل: • وحدات توجيه النيران: قوات بريطانية (SAS) وفرنسية قامت بتحديد الأهداف للطائرات من الأرض وتنسيق تحركات المعارضة. • الوحدات العربية: قامت دول عربية في حينها بدور لوجستي وميداني في التدريب والإمداد المباشر. • الاغتيالات والتخريب: كانت هناك وحدات كوماندوز تعمل على شل مفاصل الاتصالات وعناصر القوة العسكرية للنظامين.
2. هل يمكن تكرار السيناريو في إيران الآن؟ نعم، الاحتمال قائم من الناحية العسكرية والاستخباراتية، لكن الأساليب والأطراف تختلف: • وحدات الموساد (الاختراق من الداخل): منذ عام 2020، أثبت الموساد قدرة فائقة على التحرك داخل العمق الإيراني (اغتيال فخري زاده، سرقة الأرشيف النووي، وتفجيرات منشآت نطنز). في حال حدوث اضطرابات واسعة، يُتوقع أن تتحول هذه الوحدات من الخلايا النائمة إلى وحدات تخريب نشطة تستهدف قادة الحرس الثوري ومراكز القيادة والتحكم لشل رد فعل النظام. • الوحدات الأمريكية (العمليات الجراحية): تمتلك الولايات المتحدة وحدات (JSOC) المتخصصة في الحرب غير التقليدية. في إيران، السيناريو المرجح ليس احتلالاً برياً، بل عمليات قطع الرأس أو السيطرة على المواقع النووية الحساسة لمنع استخدامها في لحظات انهيار الدولة. • الوحدات العربية (التنسيق الحدودي): الدور العربي الميداني المباشر داخل إيران (برياً) يظل مستبعداً لصعوبة الجغرافيا والمخاطر السياسية، لكنه قد يكون حاسماً في العمليات المعلوماتية وتقديم الدعم اللوجستي للأقليات العرقية (مثل العرب في الأهواز، أو البلوش، أو الأكراد) التي تمتلك بالفعل تنظيمات مسلحة على الأرض.
3. العوائق التي تجعل إيران مختلفة عن ليبيا وسوريا بينما سقط القذافي بسرعة وفقد الأسد السيطرة على مساحات شاسعة ثم سقط بعد المغامرة الايرانية في اكتوبر 2023 ، تمتلك إيران خصائص تجعل عمل الوحدات الخاصة أصعب حسب ماتروج له ايران: • الدولة العميقة والموازية: وجود الحرس الثوري (IRGC) والبسيج يخلق جيشاً عقائدياً! منتشراً في كل حي، مما يجعل تحرك الوحدات الأجنبية محفوفاً بمخاطر حرب الشوارع وليس فقط مواجهة جيش نظامي.لقد بدات النظام الان يفقد القدرة على السيطرة على بعض الاماكن! واثبتت قواته فشلها رغم القمع. • الجغرافيا الجبلية: إيران بلد جبلي شاسع، مما يسهل عمليات التخريب للوحدات الخاصة ولكنه يجعل تغيير النظام من الأرض عبر وحدات محدودة أمراً شبه مستحيل دون انتفاضة شعبية كبرى تدعمها.
التحرك الميداني للوحدات الخاصة في إيران لا يشبه الإنزال البري التقليدي، بل يميل لأن يكون حرب ظل رقمية وميدانية. الهدف ليس إسقاط النظام بالسلاح الخارجي وحده، بل تسريع الانهيار من الداخل عبر تصفية العقول المدبرة وشل الاتصالات، بانتظار لحظة الانفجار الشعبي.
(126) ثلاثية الانحدار.. كيف تقود امريكا العالم نحو التلوث، التسلح، والجريمة؟ صراع الأرقام بين القوى العظمى: التلوث، السلاح، والجريمة
1. الانبعاثات البيئية (بين الإرث التاريخي والواقع الحالي) عند الحديث عن التلوث، يجب التفريق بين المسؤولية التاريخية والمسؤولية الحالية. • الولايات المتحدة الأمريكية: تاريخياً، تعتبر أمريكا أكبر ملوث في تاريخ الكوكب، حيث ساهمت بنسبة 25% من إجمالي الانبعاثات التراكمية منذ الثورة الصناعية. وفي عام 2026، تراجعت حصتها السنوية لتتراوح بين 11% و13% من الانبعاثات العالمية. ومع ذلك، يظل التلوث الفردي صادماً؛ فالمواطن الأمريكي مسؤول عن 14.9 طن من الكربون سنوياً، وهي نسبة لم تتراجع بشكل جذري مقارنة بالعقد الماضي. • الصين: كانت الصين في الماضي (قبل عام 1980) ملوثاً ثانوياً، لكن مع نهضتها الصناعية، قفزت لتصبح الملوث الأول حالياً بنسبة تصل إلى 30% من انبعاثات العالم. ورغم هذه الضخامة، إلا أن نصيب الفرد الصيني يبلغ حوالي 9 طن، وهو ما يزال أقل بكثير من الأمريكي، مما يعكس اعتماد العالم على مصنع الصين وتصدير التلوث إليها. • أوروبا: نجح الاتحاد الأوروبي في خفض انبعاثاته بشكل مستمر منذ التسعينات. فبعد أن كانت أوروبا ملوثاً رئيسياً في الماضي، تراجعت حصتها اليوم إلى حوالي 7% فقط من الإجمالي العالمي، مع نصيب فردي منخفض يصل إلى 5.6 طن.
ثانياً: فوضى السلاح (الاستثناء الأمريكي) تعكس لغة الأرقام في عام 2026 فجوة ثقافية وقانونية هائلة بين أمريكا وبقية العالم في التعامل مع السلاح. • في الولايات المتحدة: تاريخ السلاح مرتبط بالدستور، لكن الأرقام الحديثة تعكس تضخماً غير مسبوق؛ حيث يوجد اليوم أكثر من 393 مليون قطعة سلاح مدني. وبنسبة تصل إلى 120 سلاحاً لكل 100 شخص، تعتبر أمريكا الدولة الوحيدة في العالم التي يتجاوز فيها عدد الأسلحة عدد السكان، وهي زيادة كبيرة مقارنة بنسبة 90% التي كانت مسجلة قبل عشرين عاماً. • في الصين وأوروبا: تتبنى هذه المناطق قوانين صارمة جداً تجعل امتلاك السلاح نادراً. ففي الصين، لا تتجاوز النسبة 3.6 سلاح لكل 100 شخص، ومعظمها أسلحة صيد مرخصة بصعوبة. أما في أوروبا، فرغم وجود ثقافة صيد في دول مثل ألمانيا (بنسبة 19%)، إلا أن الرقابة الصارمة تمنع تحول السلاح إلى أداة يومية في الشارع.
ثالثاً: الجريمة (تطور معدلات العنف) تؤثر وفرة الأسلحة بشكل مباشر على معدلات الجريمة، وهو ما يفسر التباين في نسب القتل العمد. • الولايات المتحدة: تاريخياً، عانت أمريكا من موجات عنف في التسعينات، ثم شهدت استقراراً، لكن العقد الأخير (2015-2025) شهد عودة الارتفاع في جرائم القتل لتصل إلى 6.3 حالة لكل 100 ألف نسمة. هذه النسبة تعادل 6 أضعاف مثيلتها في الدول المتقدمة الأخرى. • أوروبا: تظل القارة العجوز واحة للأمان نسبياً؛ فرغم الحديث عن ارتفاع الجريمة بسبب التوترات الاجتماعية، إلا أن النسبة الحقيقية للقتل العمد لا تزال مستقرة عند 1.1 حالة لكل 100 ألف نسمة. الفارق بين الماضي والحاضر في أوروبا هو انتقال الجريمة من العنف الجسدي إلى الجرائم الإلكترونية والسرقات التي ارتفعت بنسبة طفيفة مؤخراً. • الصين: تسجل الصين أدنى المعدلات رسمياً (أقل من 0.5 حالة)، وهي نسبة انخفضت مقارنة بالعقود الماضية بفضل التوسع الهائل في أنظمة المراقبة الرقمية والذكاء الاصطناعي التي جعلت الجريمة التقليدية صعبة التنفيذ. نحن نعيش في عالم يلوث فيه الأمريكي ضعف ما يلوثه الصيني، ويمتلك فيه الأمريكي 30 ضعف السلاح الذي يمتلكه الأوروبي، بينما تدفع المجتمعات ضريبة ذلك في معدلات جريمة تعكس هذا الخلل الهيكلي في توزيع القوة والسلاح والمسؤولية البيئية.
(127) تحت وطأة رأسمالية الكازينو وتضخم الديون نجد أنفسنا في عام 2026 أمام تحول دراماتيكي في مفهوم الثروة. عندما تترنح الثقة في العملات الورقية والديون الافتراضية، يتجه رأس المال غريزياً نحو ما يمكن لمسه وتخزينه. المشهد الحالي وتأثير تراجع الدولار على الملاذات الآمنة:
1. الذهب.. العودة إلى المال الحقيقي في ظل وصول الدين الأمريكي لمستويات تقترب من 39 تريليون دولار، استعاد الذهب مكانته كقاعدة للنظام المالي غير الرسمي. • فك الارتباط: تاريخياً كان الدولار القوي يعني ذهباً ضعيفاً، لكن في 2026 نلاحظ ظاهرة غريبة؛ كلاهما قد يرتفع أحياناً بسبب الخوف، لكن بمجرد ظهور بوادر تسييل الديون (طباعة النقود لسداد الدين)، ينفجر الذهب سعرياً. • البنوك المركزية: لم تعد البنوك المركزية (خاصة في الشرق والأسواق الناشئة) تكتفي بالسندات الأمريكية، بل رفعت احتياطياتها من الذهب لمستويات قياسية، مما خلق أرضية سعرية صلبة تجعل أي تراجع في الدولار بمثابة وقود لقفزات سعرية تاريخية للمعدن الأصفر.
2. العملات الرقمية.. ذهب ديجيتال أم مجرد رقاقة قمار؟ هنا تظهر الانقسام الحاد في رأسمالية الكازينو: • البيتكوين كحامي من التضخم: ينظر إليه قطاع واسع الآن كـ مخرج طوارئ من النظام المصرفي التقليدي. مع كل اهتزاز في الثقة بالدولار، تتدفق السيولة نحو الأصول المشفرة ذات المعروض المحدود. • المخاطرة: تظل العملات الرقمية عرضة لتقلبات الكازينو؛ فهي تتأثر بشدة بـ وفرة السيولة. إذا قرر الفيدرالي الأمريكي سحب السيولة لمكافحة التضخم، قد تعاني العملات الرقمية مؤقتاً رغم ضعف الدولار.
3. الدولار الأمريكي: بداية نهاية الامتياز تراجع مؤشر الدولار (DXY) بنسبة 5-% ليس مجرد رقم، بل هو إشارة لضعف القوة الشرائية العالمية لأمريكا. تآكل العائد الحقيقي: عندما يكون التضخم عند 4-% وعائد السندات عند 4.5-%، فإن العائد الحقيقي هو 0.5-% فقط، وهو لا يكفي لتعويض مخاطر بلد مدين بـ 124% من ناتجه المحلي. البدائل: نرى في 2026 توسعاً في استخدام العملات المحلية في التجارة الدولية (اتفاقيات البريكس بلس)، مما يقلل الطلب العالمي على الدولار، وبالتالي يضعف قدرة أمريكا على تصدير تضخمها للخارج.
1. مؤشرات المراقبة للمرحلة القادمة: • أسعار السلع الأساسية: ارتفاعاً النفط والنحاس والقمح بالتزامن مع هبوط الدولار، يعني أن الانهيار انتقل من الورق إلى لقمة العيش. • منحنى العائد المقلوب: استمرار انقلاب منحنى العائد في 2026 هو التأكيد النهائي على أن الركود ليس احتمالاً بل هو واقع يتم تأجيله بالديون.
نحن ننتقل من عصر النمو القائم على الائتمان إلى عصر البقاء القائم على الأصول. الذهب والبيتكوين والأصول العينية هي الرابح الأكبر من احتراق أوراق الكازينو المالي.
(128) تراجع مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) ليس كحركة تقنية عابرة، بل كصدع هيكلي في جدار الهيمنة المالية
هذا المؤشر، الذي يقيس قوة الأخضر أمام سلة من ست عملات عالمية، بدأ يفقد بريقه تحت وطأة الديون المليارية والسياسات النقدية المتقلبة. التراجع وتداعياته على كازينو الاقتصاد العالمي: 1. حاجز الـ 100 نقطة.. كسر نفسية الهيمنة في عام 2025، شهد الدولار نزيفاً حاداً فقد خلاله قرابة 10% من قيمته. ومع دخولنا عام 2026، يتذبذب المؤشر تحت مستوى 100 نقطة، متجهاً نحو مستهدفات المحللين عند 94 نقطة. كسر مستوى 100 نقطة يعني أن العملة الاحتياطية الأولى لم تعد قادرة على الحفاظ على تفوقها الشرائي، وهو ما يعكس رغبة الأسواق في الخروج من عباءة الدولار بحثاً عن عملات ذات عوائد حقيقية أو استقرار مالي أفضل (مثل اليورو الذي يطمح للوصول إلى 1.24 دولار). 2. لماذا يتراجع DXY الآن؟ (المحركات الخفية) • تسييس الفيدرالي: الضغوط السياسية لخفض الفائدة (لتحفيز النمو المتهالك وتخفيف عبء الديون) أفقدت الدولار ميزته التنافسية. عندما تنخفض الفائدة في أمريكا بينما تظل ثابتة في أوروبا أو اليابان، تهاجر السيولة فوراً. • تآكل الثقة الجيوسياسية: استخدام الدولار كأداة ضغط سياسي دفع دولاً كبرى (مثل مجموعة بريكس) لتسريع وتيرة إلغاء الدولرة (De-dollarization)، مما قلل الطلب العالمي عليه في تسويات التجارة. • فقاعة العجز المزدوج: تعاني أمريكا من عجز تجاري هائل وعجز ميزانية مخيف (مدفوع بدين الـ 39 تريليون دولار). تاريخياً، لا يمكن لعملة أن تظل قوية بينما تستهلك الدولة أكثر مما تنتج وتستدين أكثر مما تستطيع السداد.
3. المستفيدون من نزيف الدولار تراجع الـ DXY هو موسيقى لآذان أصول أخرى: • الذهب: المحرك الرئيسي لوصول الذهب لمستويات 4500 - 5000 دولار للأوقية في 2026 هو ضعف الدولار. العلاقة العكسية هنا في أقصى درجات اشتعالها. • الأسواق الناشئة: الدول التي استدانت بالدولار تجد الآن متنفساً، حيث تصبح ديونها أرخص للسداد مع تراجع قيمة العملة الأمريكية، مما ينعش بورصاتها المحلية. • السلع الأساسية: النفط والنحاس والقمح.. كلها تصبح أرخص للمشترين بعملات أخرى، مما يدفع أسعارها للارتفاع ويخلق تضخماً مستورداً داخل الولايات المتحدة.
4. هل هو سقوط أم هبوط اضطراري؟ رغم التراجع، لا يزال الدولار يمثل قرابة 60% من الاحتياطيات العالمية، مما يعني أن الانهيار الكامل ليس وشيكاً اليوم، بل هو تآكل تدريجي. إن تراجع DXY هو اعتراف صامت من الأسواق بأن الرأسمالية الافتراضية لم تعد قادرة على حماية قيمة العملة أمام جبل الديون الواقعي.
(129) مؤشر الدولار الأمريكي، والمعروف اختصاراً بـ DXY (أو Dixie كما يلقبه المتداولون)، هو الميزان الذي يقيس قوة الأخضر ليس أمام الذهب أو النفط، بل أمام سلة من العملات العالمية الكبرى. تخيل أن الدولار في كفة ميزان، وفي الكفة الأخرى تجلس 6 عملات عالمية بأوزان مختلفة. إذا ارتفع المؤشر، فهذا يعني أن الدولار يتفوق على هذه العملات مجتمعة، وإذا انخفض، فهو يترنح أمامها. 1. ممَّ تتكون هذه السلة؟ لا يتم التعامل مع العملات الست بالتساوي، بل لكل عملة وزن يمثل أهميتها التجارية التاريخية بالنسبة لأمريكا: اليورو (EUR): هو الوزن الثقيل الأكبر بنسبة 57.6%. (لذا، إذا سقط اليورو، يرتفع مؤشر الدولار فوراً والعكس صحيح). الين الياباني (JPY): يمثل 13.6%. الجنيه الإسترليني (GBP): يمثل 11.9%. الدولار الكندي (CAD): يمثل 9.1%. الكرونة السويدية (SEK): تمثل 4.2%. الفرنك السويسري (CHF): يمثل 3.6%.
2. كيف نقرأ الرقم؟ (نقطة الأساس 100) تم تأسيس هذا المؤشر في عام 1973 (بعد التخلي عن معيار الذهب) وبدأ بقيمة أساسية هي 100. إذا كان المؤشر 105: يعني أن الدولار أقوى بنسبة 5% مما كان عليه في 1973. إذا كان المؤشر 95: يعني أن الدولار فقد 5% من قيمته مقارنة بنقطة البداية.
3. لماذا يهتم به رأس مال الكازينو؟ مؤشر DXY هو بوصلة السيولة. عندما يرتفع، يميل المستثمرون لسحب أموالهم من الأسهم والعملات الرقمية والأسواق الناشئة ووضعها في الدولار (بحثاً عن الأمان أو الفائدة العالية). وعندما يتراجع (كما يحدث في 2026)، تبدأ الأموال بالهروب من سجن الدولار لتنفجر أسعار الذهب والسلع والأسهم.
4. هل هو مقياس دقيق؟ رغم شهرته، يعاني المؤشر من عيب تاريخي: فهو لا يشمل اليوان الصيني أو الروبية الهندية، رغم أنهما يمثلان اليوم حصة ضخمة من التجارة العالمية. لذلك، يرى البعض أن تراجع DXY في 2026 يعكس فقط ضعف الدولار أمام الحرس القديم (أوروبا واليابان)، بينما قد يكون سقوطه أمام القوى الجديدة (بريكس) أعنف بكثير مما يظهره المؤشر.
(130) تعامل النظام الايراني مع الأزمات والاحتجاجات بالأدوات التصعيد الأمني والانفتاح السياسي المحدود والقتل الشامل. لحد يوم 11 ك2 2025 فان عدد قتلى التظاهرات ربما تجاوز ال500
ما تم رصده في الآونة الأخيرة (2025-2026): 1. إطلاق سراح أقطاب المعارضة (الإصلاحيين) في عام 2025، اتخذ النظام خطوات فعلية تجاه رموز الحركة الخضراء المحتجزين منذ عام 2011: • رفع الإقامة الجبرية عن مهدي كروبي: في مارس 2025، تم رفع الإقامة الجبرية عن مهدي كروبي بعد 14 عاماً من الاحتجاز. وجاء هذا القرار في عهد الرئيس الحالي مسعود بزشكيان، الذي وعد خلال حملته الانتخابية بحلحلة هذه الملفات. • مير حسين موسوي: أشارت تقارير في نفس الفترة إلى وجود توجه لرفع الإقامة الجبرية عنه وعن زوجته زهرا رهنورد أيضاً، ضمن محاولات لترميم الجبهة الداخلية وتخفيف حدة الاستياء الشعبي. يرى المحللون أن هذه الخطوات تهدف إلى امتصاص الغضب وكسب دعم القوى الإصلاحية والطبقة الوسطى لمواجهة الأزمات الاقتصادية الخانقة والضغوط الخارجية.
2. إطلاق سراح مساجين أو عناصر تخريبية تتحدث تقارير حقوقية ومعارضة عن استراتيجيات يستخدمها النظام لتشويه صورة الاحتجاجات: • العفو العام مقابل التهدئة: في فترات سابقة (مثل فبراير 2023)، أصدر المرشد علي خامنئي عفواً عن آلاف المعتقلين (بمن فيهم محتجو مهسا أميني)، وهو ما اعتبره البعض محاولة لطي صفحة الاحتجاجات والظهور بمظهر الأب المتسامح بعد استعادة السيطرة الأمنية. • رواية المخربين: يتهم المتظاهرون النظام أحياناً بإطلاق سراح عناصر جنائية أو استغلال عناصر أمنية بملابس مدنية (لباس شخصي) للقيام بأعمال تخريب (مثل حرق البنوك أو الاعتداء على الممتلكات العامة) خلال التظاهرات. الهدف من ذلك هو وصم الحراك الشعبي بـ الشغب أو الإرهاب، مما يبرر استخدام القوة المميتة ضده أمام المجتمع الدولي. • التشويش الأمني: استراتيجية الفوضى المنظمة تُستخدم أحياناً لخلق حالة من الرعب لدى عامة الشعب من أن بديل النظام هو الحرب الأهلية أو الإرهاب، وهو ما يُعرف في الأدبيات السياسية الإيرانية بـ الأمن مقابل الحرية.
الوضع الحالي تشهد إيران حالياً (يناير 2026) موجة احتجاجات جديدة بدأت في أواخر ديسمبر 2025 بسبب التضخم وانهيار العملة. يتعامل النظام معها بحدة؛ حيث وصف المرشد المحتجين بـ المشاغبين الذين يجب وضعهم في مكانهم، بينما يحاول الرئيس بزشكيان تقديم وعود بإصلاحات اقتصادية لتجنب انفجار الشارع بالكامل. النظام قد يطلق سراح رموز سياسية (مثل كروبي) كنوع من التنازل التكتيكي لتهدئة الشارع، لكنه في الوقت نفسه يستخدم رواية الإرهاب والتخريب لإفراغ التظاهرات من شرعيتها وتبرير القمع.
(131) التطورات الإقليمية الأخيرة في عامي 2025 و2026 (خاصة في سوريا ولبنان وفنزويلا) وثورة ايران الحالية
كانت من أهم المحركات التي منحت الاحتجاجات في الداخل الإيراني زحماً جديداً وغير مسبوق، حيث لم تعد المطالب محصورة في الجانب المعيشي فحسب، بل امتدت لتطال عقيدة التوسع الإقليمية للنظام. دور هذه الهزائم في تحريك الشارع الإيراني: 1. سقوط استراتيجية الدفاع الأمامي (سوريا ولبنان) لسنوات طويلة، برر النظام الإيراني إنفاق مليارات الدولارات في سوريا ولبنان بأنها دفاع أمامي يمنع وصول الحرب إلى حدود إيران. • في سوريا: مع الانهيارات العسكرية لحلفاء طهران في عام 2025، وتراجع نفوذ المليشيات التابعة لها، شعر المواطن الإيراني بأن تضحياته الاقتصادية ذهبت سدى. الشارع بدأ يتساءل: لماذا جُعنا لسنوات من أجل نظام في دمشق سقط أو تراجع في أسابيع؟. • في لبنان: أدت الضربات القاصمة التي تعرض لها حزب الله في 2025 وتصفية قياداته العليا إلى كسر هيبة محور المقاومة في نظر الداخل الإيراني. هذا الانكسار أضعف صورة النظام القوي الذي لا يُقهر، وشجع المتظاهرين على رفع سقف مطالبهم لتشمل رحيل النظام نفسه. • سقوط الحليف البعيد (فنزويلا) كانت فنزويلا تمثل للنظام الإيراني العمق الاستراتيجي في الفناء الخلفي للولايات المتحدة ونموذجاً للصمود أمام العقوبات. بحلول مطلع 2026، ومع التحولات السياسية الكبيرة في فنزويلا (والتدخلات التي أدت لتراجع قبضة حلفاء طهران هناك)، فقد النظام الإيراني أحد أهم منافذه للالتفاف على العقوبات النفطية. هذا السقوط عزز شعور العزلة الدولية لدى الإيرانيين، وأكد لهم أن محور الصمود يتهاوى عالمياً، مما زاد من قناعة الشباب المحتج بأن التغيير ممكن ومحتم.
2. الأثر الاقتصادي... أموالنا في جيوب الوكلاء لطالما كان الشعار الأبرز في مظاهرات طهران وبازارها هو: لا غزة ولا لبنان، روحي فداء لإيران. بعد التراجعات العسكرية في الخارج، لم يعد لدى النظام حجة لإعطاء الأولوية لتمويل المليشيات على حساب الخبز والوقود. في يناير 2026، ومع وصول سعر الدولار لمستويات تاريخية (مليون و450 ألف ريال)، ربط المحتجون مباشرة بين الهدر المالي في الخارج والجوع في الداخل، مما حول الغضب من سياسي إلى وجودي.
3. انكشاف فشل الردع أثبتت أحداث عام 2025 (مثل القصف الذي طال منشآت نووية وحيوية داخل إيران) أن انخراط النظام في صراعات إقليمية لم يحمِ الداخل، بل جلب الحرب إلى أصفهان ونطنز. هذا الانكشاف العسكري زعزع ثقة القواعد الشعبية التقليدية (التي كانت تدعم النظام من منطلق القومية والقوة العسكرية)، مما دفع فئات جديدة للانضمام للحراك الشعبي.
(132) ستارلنك (Starlink) والثورة الايرانية ستارلنك التابعة لشركة سبيس إكس المملوكة لإيلون ماسك، هي أحد أهم المحاور التقنية والسياسية في الاحتجاجات الإيرانية الحالية (يناير 2026). فهي لا تمثل مجرد أداة تقنية، بل تحولت إلى شريان حياة رقمي يكسر قبضة النظام على المعلومات. دور ستارلنك في الحراك الحالي بناءً على التطورات الأخيرة: 1. كسر الحظر الشامل للإنترنت في مطلع يناير 2026، ومع دخول الاحتجاجات يومها الثاني عشر، فرضت السلطات الإيرانية انقطاعاً شبه كامل للإنترنت (Near-total blackout) في محاولة لعزل المتظاهرين. • تفعيل الخدمة: أعلن إيلون ماسك في 8 يناير 2026 عن تفعيل إشارة ستارلنك فوق إيران بشكل مجاني لفترة محدودة لدعم المتظاهرين، وهي خطوة مشابهة لما حدث في أوكرانيا سابقاً. • تجاوز البنية التحتية: تكمن قوة ستارلنك في أنها لا تعتمد على الكابلات الأرضية التي تسيطر عليها شركة الاتصالات الإيرانية (TCI)، مما يجعل من المستحيل على النظام إطفاء الإنترنت عن مستخدمي هذه الأجهزة. • انتشار الأجهزة عبر التهريب رغم الحظر الرسمي الصارم، تشير التقارير إلى وجود أكثر من 100,000 جهاز استقبال (Terminals) نشط داخل إيران حالياً. • طرق الدخول: يتم تهريب هذه الأجهزة عبر الحدود (خاصة من إقليم كردستان العراق ودول الخليج) وتوزيعها سرياً بين الناشطين والمجموعات المنظمة. • التنظيم الميداني: بفضل هذه الأجهزة، تمكن الناشطون من تنسيق التظاهرات في أكثر من 100 مدينة إيرانية في وقت واحد، وتداول فيديوهات القمع لحظة بلحظة، مما منع النظام من ارتكاب مذابح صامتة كما حدث في عام 2019.
2. الحرب القانونية والأمنية ضد ستارلنك ينظر النظام الإيراني إلى ستارلنك كـ سلاح هجومي يهدد الأمن القومي، وقد اتخذ إجراءات تصعيدية في أواخر 2025: • عقوبات قاسية: أصدر القضاء الإيراني قانوناً جديداً في أكتوبر 2025 يجرّم حيازة أو بيع أجهزة ستارلنك، وقد تصل العقوبة إلى الإعدام في حال ثبت استخدام الجهاز لغرض التجسس أو التواصل مع جهات معادية. • التشويش: يحاول الحرس الثوري استخدام تقنيات التشويش الإلكتروني لتعطيل إشارات الأقمار الصناعية في المناطق الملتهبة مثل طهران وكرمانشاه، إلا أن تقنية المدار المنخفض لستارلنك تجعل التشويش الكلي أمراً بالغ الصعوبة تقنياً.
3. الربط مع الخارج والاعتراف الدولي لعبت ستارلنك دوراً حاسماً في إيصال نداءات المعارضة (مثل دعوات ولي العهد السابق رضا بهلوي) إلى الداخل الإيراني. في 7 يناير 2026، وصلت مشاهدات دعوة للإضراب العام إلى 80 مليوناً بفضل الشبكات الموازية التي وفرها الإنترنت الفضائي والـ VPNs المعتمدة عليه. • الغطاء الأمريكي: تدعم إدارة ترامب الحالية (2026) سياسات حرية الإنترنت وتسهل الاستثناءات من العقوبات لشركات التقنية التي تساعد الداخل الإيراني، مما وفر لشركة سبيس إكس غطاءً قانونياً للعمل فوق الأجواء الإيرانية.
4. التحديات والفرص • التحدي: تكلفة الأجهزة ومخاطر حيازتها الأمنية تظل عائقاً أمام المواطن العادي. • الفرصة: وجود ستارلنك جعل من الثورة الرقمية حقيقة، حيث لم يعد بإمكان النظام إخفاء الأحداث عن العالم، مما يزيد من الضغط الدولي عليه ويقلل من قدرته على القمع العنيف دون عواقب.
(133) أموال النظام الإيراني في الخارج هي من أكثر الملفات تعقيداً وحساسية، خاصة في ظل الثورة التي تشهدها البلاد حالياً (يناير 2026). هذه الأموال تنقسم إلى ثلاثة أنواع رئيسية: أصول مجمدة قانوناً، إيرادات نفطية عالقة، وشبكات مالية ظلية تستخدم لتمويل الأنشطة العسكرية. توزع هذه الأموال بناءً على أحدث التقارير في عام 2026: 1. الأصول المجمدة (المقدرة بـ 100 - 120 مليار دولار) هذه أموال تابعة للدولة الإيرانية تم تجميدها في بنوك دولية بقرار من الأمم المتحدة أو عقوبات أمريكية وأوروبية: • تفعيل آلية سناب باك (سبتمبر 2025): أعادت الأمم المتحدة فرض عقوبات شاملة على إيران في أواخر 2025، مما أدى إلى إعادة تجميد مليارات الدولارات التي كان يُسمح بالوصول إليها لأغراض إنسانية. • التوزيع الجغرافي: تتوزع هذه الأموال بشكل رئيسي في: --الصين وكوريا الجنوبية واليابان: ودائع مقابل صادرات نفط سابقة. --أوروبا (ألمانيا ولوكسمبورغ): شهد مطلع 2026 محاولات إيرانية فاشلة لسحب حوالي 300 مليون يورو من بنوك في ألمانيا، قوبلت برفض أمريكي قاطع. --الولايات المتحدة: حوالي 2 مليار دولار من الأصول المصرفية، بالإضافة إلى عقارات وأملاك تقدر قيمتها بـ 50 مليون دولار.
2. النظام المصرفي الظلي (Shadow Banking) في أكتوبر 2025، كشف تقرير لوزارة الخزانة الأمريكية عن شبكة مالية ضخمة تديرها إيران للالتفاف على العقوبات، وقُدرت حركة الأموال فيها بحوالي 9 مليار دولار سنوياً: المراكز الرئيسية: تتركز هذه العمليات في دبي (الإمارات) بنسبة 71%، تليها هونغ كونغ وسنغافورة. • آلية العمل: تستخدم إيران شركات وهمية (Shell Companies) وشركات شحن واستثمار مسجلة بأسماء غير إيرانية لغسل الأموال ونقل إيرادات النفط إلى الحرس الثوري. • العملات الرقمية: زاد اعتماد النظام في 2025 و2026 على عملتي بيتكوين وتيثر (Tether) لنقل مئات الملايين من الدولارات بعيداً عن الرقابة الدولية. • إيرادات النفط (نزيف في الداخل، تراكم في الخارج) رغم زيادة الإنتاج الإيراني، إلا أن النظام يواجه أزمة سيولة حادة: • الخصومات الكبيرة: تضطر إيران لبيع نفطها للصين بخصومات تصل إلى 20-30% عن سعر السوق العالمي. • صعوبة التحويل: الكثير من هذه الأموال لا تعود لإيران نقداً، بل تبقى كـ أرصدة تجارية تستخدمها إيران لاستيراد السلع من الصين وروسيا، وهو ما يثير غضب المتظاهرين الذين يرفعون شعار: أموالنا تذهب للصين والمليشيات ونحن نجوع.
3. تهريب الأموال مع اشتداد الاحتجاجات مع تصاعد الثورة في يناير 2026، رصدت تقارير استخباراتية خروج مبالغ ضخمة من إيران: • هروب رؤوس الأموال: هناك مؤشرات على أن عائلات المسؤولين بدأت بنقل أصولها المالية إلى دول في منطقة الخليج وأمريكا اللاتينية (خاصة فنزويلا قبل التغيرات الأخيرة هناك). • أولويات النظام: بحسب الخارجية الأمريكية (يناير 2026)، بينما يعاني الشعب الإيراني، خصص النظام حوالي مليار دولار لدعم أذرعه الإقليمية (مثل حزب الله) لضمان بقاء عمقه الاستراتيجي قائماً رغم الانهيارات الميدانية.
4. تأثير هذه الأموال على الثورة حالياً: يمثل تجميد الأموال في الخارج ضغطاً هائلاً على النظام، حيث يمنعه من صرف رواتب إضافية للقوات الأمنية (البسيج والحرس الثوري) لضمان ولائهم. في الوقت نفسه، يستخدم المتظاهرون أرقام هذه المليارات المهدرة في الخارج كوقود للاحتجاجات، معتبرين أن حل الأزمة المعيشية يكمن في استعادة هذه الأموال من يد النظام وتوجيهها للداخل الإيراني.
(134) الحرب النفسية (Psychological Warfare) وعلوم الاستخبارات الحديثة. استخدام إشاعة الهروب لخامنائي ومن قبله بث خبر احتمال هروب صدام للجزائر عام 1991 ليس مجرد خبر كاذب، بل هو سلاح تكتيكي يهدف إلى ضرب مركز الثقل المعنوي للنظام وقواعده الشعبية. عمل هذا التكتيك من منظور علم النفس المخابراتي، والمقارنة بين نموذج صدام حسين (1991) ونموذج خامنئي (2025-2026):
1. كسر هيبة القائد الملهم في الأنظمة الثيوقراطية (كما في إيران) أو الشمولية (كما كان في عراق صدام)، يستمد النظام قوته من صورة الزعيم الصامد الذي لا يتزعزع. • الهدف المخابراتي: بمجرد بث أخبار (حتى لو كانت غير مؤكدة) عن تجهيز طائرة خاصة أو نقل عائلة القائد للخارج، تتحطم صورة الفداء وتتحول إلى صورة الخيانة أو الجبن. • النتيجة المتوقعة: القاعدة الموالية (البسيج والحرس الثوري في إيران مثلاً) تبدأ بالتساؤل: لماذا أقاتل في الشوارع وأعرض نفسي للموت إذا كان القائد نفسه قد أمن طريق هروبه؟. هذا يؤدي إلى تراخي القبضة الأمنية وانسحاب العناصر المترددة.
2. صناعة نبوءة تتحقق ذاتياً (Self-Fulfilling Prophecy) علم النفس المخابراتي يعتمد على تحويل الإشاعة إلى واقع من خلال السلوك الشعبي: عندما يصدق الناس أن القائد سيهرب، يزداد زخم التظاهر لأن النهاية اقتربت. هذا الزخم يجبر القادة الميدانيين على التفكير في الانشقاق لتأمين أنفسهم قبل فوات الأوان. • في حالة صدام 1991: انتشرت إشاعات قوية عن تنسيقه للجوء للجزائر ، مما شجع الانتفاضة الشعبانية في الجنوب، حيث شعر الناس أن النظام في لحظات احتضاره. • في حالة خامنئي 2026: تداول أنباء عن نقل صناديق ذهب أو تفعيل مدارج سرية في مطار مهرآباد يهدف إلى دفع المترددين من أركان الدولة إلى القفز من السفينة قبل غرقها. 3. إثارة الذعر والبارانويا داخل الدائرة الضيقة إشاعة الهروب لا تستهدف الشارع فقط، بل تستهدف البطانة المحيطة بالقائد: تبدأ القيادات العسكرية بالشك في بعضها البعض: من الذي يسرب هذه الأخبار؟ هل هناك خائن في الغرفة؟. تؤدي هذه الشكوك إلى حملة تطهير داخلي تضعف الجسد الأمني وتشتت انتباهه عن قمع التظاهرات إلى مراقبة الزملاء. 4. تقنية المقارنة التاريخية (Historical Anchoring) المخابرات (سواء كانت غربية أو إقليمية معارضة) تستخدم نماذج ناجحة سابقة لترسيخ الفكرة: يتم تذكير الإيرانيين بـ هروب الشاه عام 1979؛ حيث بدأت الثورة تكتسب زخمها النهائي فقط بعد مغادرته. ربط مصير خامنئي بمصير صدام حسين أو القذافي يهدف إلى إرسال رسالة مفادها أن النهاية واحدة مهما طال الزمن، مما يحطم الروح المعنوية للمدافعين عن النظام.
5. الفروقات في البيئة المعلوماتية (1991 vs 2026) • في 1991: كانت الإشاعة تعتمد على إذاعة مونت كارلو أو المنشورات الورقية، وكان من السهل على النظام العراقي تكذيبها عبر التلفزيون الرسمي. • في 2026: بوجود ستارلنك والذكاء الاصطناعي (Deepfake)، أصبح من الصعب جداً على النظام الإيراني السيطرة على الرواية. حتى لو ظهر خامنئي في التلفزيون، ستقول المخابرات المضادة إن هذا فيديو مسجل أو ذكاء اصطناعي، مما يبقي الشك قائماً.
علم النفس المخابراتي لا يهتم بـ صدق الخبر بقدر ما يهتم بـ أثره. خبر هروب القائد هو رصاصة معنوية تسبق الرصاصة الحقيقية؛ فهي تحول المدافعين من مقاتلين عقائديين إلى هاربين يبحثون عن نجاة، وتدفع المتظاهرين من حالة الخوف إلى حالة الهجوم النهائي.
(135) الانفصام السياسي والجمود العقائدي لخامنائي
قال خامنئي في ثاني كلمة له منذ بدء الاحتجاجات، أن المحتجين الإيرانيين «يحطمون شوارعهم من أجل إسعاد رئيس دولة أخرى»، مضيفاً يدي ترمب «ملطختان بدماء أكثر من ألف إيراني»، في إِشارة ضمنية الى الحرب الـ12 يوماً مع إسرائيل في يونيو(حزيران)، والتي انضمت إليها الولايات المتحدة، بشن ضربات على ثلاث منشآت نووية. المصدر في 9 ك2 2026 الشرق الاوسط احتجاجات تجتاح إيران... وخامنئي يحذر ترمب https://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/5227917-%D8%A7%D8%AD%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D8%AC%D8%A7%D8%AA-%D8%AA%D8%AC%D8%AA%D8%A7%D8%AD-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D9%88%D8%AE%D8%A7%D9%85%D9%86%D8%A6%D9%8A-%D9%8A%D8%AD%D8%B0%D8%B1-%D8%AA%D8%B1%D9%85%D8%A8 تعكس تصريحات علي خامنئي الأخيرة في 9 يناير 2026، والتي ربط فيها بين دماء الإيرانيين في حرب الـ 12 يوماً (يونيو 2025) وبين التظاهرات الحالية، حالة من الانفصام السياسي والجمود العقائدي الذي يطبع شخصيته منذ عقود. 1. عند تحليل نفسية هذا الرجل وتناقضاته تجاه شعبه مقابل عملائه في الخارج، نجد عدة ملامح سيكولوجية بارزة: • عقدة المظلومية الانتقائية خامنئي يعاني مما يسميه علماء النفس الاستحقاق الضحوي. فهو يرى دماء الإيرانيين مقدسة فقط عندما تُراق برصاص عدو خارجي (مثل ضربات يونيو 2025 النووية)، لاستخدامها كوقود للتعبئة القومية. لكنه في الوقت ذاته، يرى دماء نفس هؤلاء الإيرانيين مستباحة إذا خرجوا للمطالبة بالخبز، واصفاً إياهم بـ الأراذل أو عملاء العدو. • النفاق النفسي: يتهم ترامب بتلطيخ يديه بالدماء، بينما يتجاهل أن أوامره المباشرة (مثل فتوى افعلوا ما يلزم في نوفمبر 2019 وفي احتجاجات يناير 2026 الحالية) أدت لمقتل الآلاف برصاص الحرس الثوري. • نرجسية التوسع (الأنا العابرة للحدود) بالنسبة لخامنئي، الشعوب في العراق ولبنان وسوريا واليمن ليست سوى أدوات وظيفية لخدمة مشروع أم القرى. • سيكولوجية التبجح: هو لا يشعر بالذنب تجاه نهب أموال شعبه لإطعام ميليشياته؛ لأنه يرى نفسه خليفة يتجاوز حدود الجغرافيا. في عقيدته النفسية، معاناة المواطن في مشهد أو طهران هي تضحية ضرورية لبقاء نفوذه في بغداد أو بيروت. • العملاء كـ دروع بشرية: هو يحتقر شعوب المنطقة بقدر احتقاره لشعبه؛ فهو مستعد لحرق لبنان أو تدمير اقتصاد العراق لضمان عدم وصول التهديد إلى كرسيه في طهران. • إنكار الواقع (البارانويا المنظمة) تصريحه بأن المحتجين يحطمون الشوارع لإسعاد رئيس دولة أخرى يكشف عن عدم قدرته النفسية على استيعاب أن الشعب قد يكرهه لذاته وبسبب فشله. هو يرفض الاعتراف بـ الفعل الشعبي المستقل. في عقله، الإيراني ليس كائناً له إرادة، بل هو إما تابع مخلص أو عميل مأجور. هذا الإنكار هو آلية دفاع نفسية لحماية صورته أمام نفسه كـ نائب للإمام. 2. سيكولوجية النهايات والارتباك كلمته الثانية منذ بدء احتجاجات يناير 2026 تميزت بنبرة التهديد المهتز. فبينما يصف المحتجين بالمخربين، يقر بمرارة بالهزيمة العسكرية التي تعرض لها في يونيو الماضي. الربط القسري: محاولته ربط ترامب بالاحتجاجات هي محاولة يائسة لاستعادة الشرعية الثورية عبر التخويف من البعبع الخارجي، وهي حيلة لم تعد تنطلي على جيل الـ Z الإيراني الذي يرى أن عدوه الأول يسكن في باستور (مقر الرئاسة والقيادة) وليس في واشنطن.
3. مفارقة القاتل والمبكي هو جوهر المأساة؛ الرجل الذي يتباكي على دماء الإيرانيين أمام المجتمع الدولي، هو نفسه الذي: • صفق لعملائه وهم يقمعون ثورة تشرين في العراق. • بارك تجويع اللبنانيين لحماية سلاح حزب الله. • أيد تحويل سوريا إلى ركام ليبقى الأسد حليفاً له.
نفسية خامنئي اليوم هي نفسية الدكتاتور المحاصر الذي يرى العالم ينهار من حوله (هزائم عسكرية، انهيار اقتصادي، وثورة داخلية)، فلا يجد أمامه سوى الهروب إلى الأمام عبر توزيع التهم، بانتظار لحظة الحقيقة التي واجهها كل من سبقه من الطغاة.
(136) نظام ويستفاليا الذي حطمه ترامب بالعودة إلى الجذور الفلسفية للنظام العالمي او ما يُعرف بـ النظام الويستفالي، وهو النظام الذي يحكم العالم منذ عام 1648، والذي يبدو في مطلع عام 2026 تحت إدارة ترامب وكأنه يواجه أكبر تهديد وجودي له منذ الحرب العالمية الثانية. 1. المعاهدة وكيف يعيد ترامب رسم ملامحها: • أسس معاهدة ويستفاليا (1648) ولدت هذه المعاهدة لإنهاء حرب الثلاثين عاماً في أوروبا، ووضعت حجر الأساس للقانون الدولي الحديث عبر ثلاثة مبادئ مقدسة: --مبدأ السيادة الوطنية: الدولة هي السلطة العليا والوحيدة داخل حدودها الجغرافية. --مبدأ عدم التدخل: لا يحق لأي دولة التدخل في الشؤون الداخلية لدولة أخرى (سواء لأسباب دينية أو سياسية). --المساواة القانونية: جميع الدول، كبيرة كانت أم صغيرة، متساوية أمام القانون الدولي.
2. لماذا يمثل ترامب خطراً على هذا النظام؟ في عام 2026، ومع أحداث مثل خطف مادورو والتهديدات بضم أراضٍ أو التدخل العسكري المباشر تحت ذريعة إنفاذ القانون، يبدو أن ترامب يستبدل السيادة الويستفالية بـ الواقعية الإمبراطورية: • تجاوز الحدود السيادية: عملية كاراكاس (يناير 2026) حوّلت العمل العسكري داخل دولة ذات سيادة إلى إجراء شرطي، وهو ما يهدم مبدأ احترام الحدود. • منطق المناطق النفوذ: يعيد ترامب إحياء مبدأ مونرو (Monroe Doctrine) بصيغته المتطرفة، معتبراً نصف الكرة الغربي منطقة نفوذ أمريكية حصرية لا تسري عليها قواعد ويستفاليا التقليدية. • السياسة النيو-ملكية (Neo-Royalism): يرى المحللون أن ترامب يدير العلاقات الدولية ليس كعلاقات بين دول ذات سيادة، بل كصفقات شخصية وتبادل منافع، مما يذكرنا بعهود ما قبل ويستفاليا حيث كان الولاء الشخصي والصفقات بين الحكام هي المحرك، وليس القانون الدولي.
3. آفاق المستقبل... هل نحن أمام ويستفاليا جديدة؟ في ظل التغيرات التي نعيشها في 2026، هناك ثلاثة مسارات محتملة للنظام العالمي: • نظام الغابة أو القوة المحضة: حيث تتآكل المؤسسات الدولية (الأمم المتحدة) وتتحول القواعد القانونية إلى حبر على ورق، ويصبح حق الدفاع عن النفس هو المبرر الدائم لكل غزو. • نظام الأقطاب الثلاثة: انقسام العالم إلى مناطق نفوذ واضحة (أمريكية، صينية، أوروبية)، حيث تُحترم السيادة داخل القطب ولكنها تُنتهك بين الأقطاب. • عودة الدولة القلعة: تراجع العولمة والتركيز على الحماية التجارية والحدود الصارمة، مما يعيد تعريف السيادة لتكون انعزالية بدلاً من أن تكون تعاونية. ترامب لا يهدد ويستفاليا فقط؛ بل يسحب العالم إلى حقبة تشبه القرن السادس عشر، حيث القوة تصنع الحق. السؤال كيف تنجو دولة ويستفالية في عالم لم يعد يؤمن بالسيادة إلا للأقوياء؟
(137) سيكولوجية التبعية للمنتصر إن مشهد النفاق الوظيفي في يناير 2026، حيث تتذلل المعارضةالفنزويلية لترامب رغم تهميشه لها، ليس مجرد انتهازية، بل هو سلوك متجذر في غريزة البقاء السياسي. 1. المفارقة من منظور نفسي واستراتيجي: • لغز نوبل..الخطيئة الكبرى في نظر ترامب المفارقة الصادمة في 2026 هي أن حصول زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو على جائزة نوبل للسلام (أكتوبر 2025) ربما كان هو السبب الرئيسي لتهميشها: • نرجسية الزعيم: ترامب يرى في نوبل غايته الأسمى. قبول ماتشادو للجائزة اعتُبر خطيئة كبرى لأنها خطفت الأضواء التي أرادها لنفسه بعد دوره في هدنة الأيام الـ 12 مع إيران. • التذلل كآلية دفاع: بدلاً من الغضب، عرضت ماتشادو في مقابلة مع فوكس نيوز (يناير 2026) مشاركة أو إهداء جائزتها لترامب، في محاولة يائسة لاستعادة حظوته بعد أن وصفها بأنها لا تحظى بالاحترام في بلادها.
2. ترشيح رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني لترامب لنيل الجائزة (ديسمبر 2025) يمثل الوجه الآخر للعملة: • المقايضة الاستراتيجية: السوداني اعترف صراحة ان الاستجابة لهذا الطلب هي محاولة لشراء تأمين سياسي للعراق ضد تقلبات ترامب الانتقامية. • الواقعية المفرطة: هو نفاق وظيفي يدرك فيه السياسي أن إرضاء نرجسية القوي هو الطريق الأقصر لحماية المصالح الوطنية أو الشخصية في ظل نظام عالمي لم يعد يحترم القواعد التقليدية.
3. الأسباب النفسية لـ التذلل السياسي • لماذا تختار النخب التذلل لشخص يهينها؟ (مثل ماركو روبيو أو ماتشادو): • سيكولوجية التماهي مع المعتدي (Identification with the Aggressor): عندما يشعر الضعيف بالتهديد المطلق من شخص قوي، فإنه يبدأ لا شعورياً بتبني وجهة نظره والثناء عليه كآلية دفاعية لتقليل الخطر. • البحث عن المنقذ الكاريزمي: تعتقد المعارضة (مثل ماتشادو) أن القوة الميدانية (ترامب) أهم من الشرعية الأخلاقية (نوبل). لذا، فهم مستعدون للتضحية بكرامتهم مقابل الوصول للسلطة عبر دبابات الغير. • الانقياد للسلطة (Authoritarian Submission): يحلل علماء النفس أن الشخصيات السياسية التي تعيش في بيئات قمعية تميل لتقديس القوة المحضة. بالنسبة لهم، إهانة ترامب هي دليل قوة يجب الانصياع له وليس التمرد عليه.
4. نوبل العملة السياسية في هذا العام 2026، فقدت جائزة نوبل رمزيتها كجائزة للسلام، وتحولت إلى عملة مقايضة. المعارضة التي تتذلل لترامب تدرك أن الحق في 2026 لا يُؤخذ عبر المنظمات الدولية، بل عبر إرضاء رغبات الشخص الأقوى في العالم. هذا النفاق المعمم على مصداقية المعارضة في الشارع الفنزويلي أو العراقي... هل سيؤدي ذلك لنشوء جيل وطني جديد يرفض التبعية لكل من واشنطن والأنظمة القديمة؟
5. ترامب وتهميش المعارضة الفنزويلية أن ترامب يستخدم الإهانة كأداة لاختبار الولاء، وكيف أن الشخصيات التي تفتقد للكرامة الوطنية هي التي تنتهي بالعمل كأدوات في مشروعه العالمي. أن التبعية المطلقة هي الثمن الذي يفرضه ترامب مقابل دعمه.
(138) آلة المخادعة الترامبية وجذورها النفسية والامريكية لم يعد الخداع عند ترامب مجرد كذب عابر، بل تحول إلى استراتيجية حكم متكاملة لها أسس نفسية ومحطات تاريخية. تفكيك لهذه الظاهرة: 1. أنواع المخادعة الترامبية (Taxonomy of Deception) يمكن تقسيم خداع ترامب إلى أربعة أنواع رئيسية: • المخادعة النرجسية (Self-Aggrandizement): المبالغة في الإنجازات (مثل ادعاء أكبر فوز انتخابي أو أفضل اقتصاد في التاريخ) او احلاله السلام في عدد كبير من الحروب لتعزيز صورته كـ المنقذ. • إغراق المنطقة (Flood the Zone): تكتيك خراطيم الأكاذيب (Firehose of Falsehood)؛ وهو ضخ كم هائل من التصريحات المتناقضة والمتسارعة لإرهاق الخصوم والإعلام، بحيث لا يجد أحد وقتاً للتدقيق في معلومة واحدة قبل ظهور عشر معلومات جديدة. • التلاعب النفسي ما وراء العملي (Metapragmatic Gaslighting): (التلاعب بكلامك عبر التشكيك في نيتك أو معنى كلامك، بدل مناقشة ما قلته فعليًا. ) اي التلاعب بمعنى الكلمات نفسها؛ مثل إنكار قول شيء موثق بالصوت والصورة، أو اتهام الطرف الآخر بما يفعله هو، مما يزعزع ثقة الجمهور في ذاكرتهم ومنطقهم. • البراغماتية اللاأخلاقية (Amoral Pragmatism): عقد صفقات سرية (مثل ما لمحنا إليه في فنزويلا وإيران) مع قوى كبرى، بينما يظهر في العلن بمظهر المتشدد القومي.
2. الأسس النفسية للمخادعة تعتمد استراتيجية ترامب على فهم عميق (وربما غريزي) لعلم النفس الاجتماعي: • إثارة تهديد النظام (System Threat): دفع الناس للاعتقاد بأن أمانهم واستقرارهم في خطر داكن، ثم تقديم نفسه كـ الحصن الوحيد ضد هذا الخطر. في هذه الحالة، يتغاضى الجمهور عن كذبه مقابل الشعور بالأمان. • تقنية الباب في الوجه (Door-in-the-Face): طلب طلبات مبالغ فيها وغير منطقية في البداية، ليظهر لاحقاً بمظهر العقلاني عندما يطلب ما كان يريده فعلياً (تكتيك المفاوضات). • بناء طوائف الولاء (Loyalty Cults): تحويل السياسة إلى عرض تلفزيوني وقضايا هوية، حيث يصبح الولاء الشخصي للقائد أهم من الحقائق أو المؤسسات.
3. محطات الخداع الكبرى • محطة أفعل الصفقات (1987): وضع أسس الخداع التجاري في كتابه فن الصفقة، معتبراً أن المبالغة الصادقة (Truthful Hyperbole) هي مفتاح النجاح. • محطة إثبات الجنسية (Birtherism): التشكيك في أصل أوباما، وهي المحطة التي أثبتت له أن الكذبة الكبيرة يمكن أن تسيطر على النقاش العام لسنوات. • محطة سرقة الانتخابات (2020-2021): ذروة استخدام الخداع لتقويض أسس الديمقراطية وبناء رواية موازية للواقع. • محطة استعادة العظمة (2025-2026): استخدام الخداع الجيوسياسي (مثل قصة فنزويلا وإيران) لإعادة تشكيل العالم وفق صفقاته الخاصة.
4. نماذج تاريخية أمريكية مشابهة رغم أن حجم خداع ترامب ووتيرته غير مسبوقة، إلا أن له جذوراً في التاريخ الأمريكي: • ريتشارد نيكسون: في قضية وتركيت، استخدم الكذب للتغطية على جرائم سياسية، لكنه سقط لأنه لم يمتلك القاعدة الشعبوية التي يمتلكها ترامب. • جوزيف ماكارثي: في الخمسينيات، استخدم تكتيك إغراق المنطقة بالاتهامات الباطلة لنشر الذعر، وهو المعلم الروحي لترامب عبر محاميه روي كوهين. • رونالد ريغان: استخدم القصص والتبسيط المخل أحياناً، لكنه حافظ على أعراف الدبلوماسية التي كسرها ترامب تماماً.
اننا نكتشف أن المخادعة ليست عيباً في شخصية ترامب، بل هي الميزة الأساسية لنظامه. العالم اليوم لا يحارب كذبة، بل يحارب واقعاً بديلاً بُني بعناية فائقة على أنقاض الحقيقة الويستفالية.
(139) فكرة إقامة جبهة عالمية أو تجمعات إقليمية لمقاطعة الاقتصاد الأمريكي
انها ليست مجرد خيال سياسي، بل هي حراك يجري العمل عليه فعلياً تحت مسميات الاستقلال الاقتصادي أو تعددية الأقطاب، لكنه يواجه عوائق تجعل من المقاطعة الشاملة سلاحاً ذو حدين. فرص نجاح هذا التحرك ومعوقاته في ظل واقع 2026: 1. الجنوب العالمي وائتلاف الضرورة في مطلع 2026، ومع المونرو دكتورين 2.0 في فنزويلا وضغوط ترامب التجارية، برزت محاولات جادة لبناء بدائل: • كتلة بريكس+ (BRICS+): تعتبر الجبهة الأكثر واقعية؛ حيث تسعى في عام 2026 (خلال قمة الهند) لتفعيل نظام دفع موازٍ يعتمد على العملات المحلية والذهب والعملات الرقمية، لكسر هيمنة الدولار التي تُستخدم كأداة للعقوبات. • درع الأمازون اللاتيني: تحاول دول مثل البرازيل (بقيادة لولا دا سيلفا) وكولومبيا بناء تكامل اقتصادي داخلي لتقليل الاعتماد على السوق الأمريكية، خاصة بعد أن رفعت واشنطن التعرفات الجمركية إلى متوسط 10%.
2. عوائق المقاطعة الشاملة في 2026 رغم الرغبة في التحرر، تصطدم فكرة مقاطعة الشركات والبضائع الأمريكية بحقائق قاسية: • التشابك التكنولوجي: مقاطعة شركات مثل Apple أو Microsoft أو خدمات Cloud الأمريكية تعني شلل البنية التحتية الرقمية لأي دولة؛ حيث لم تنجح البدائل الصينية أو المحلية بعد في سد الفراغ بشكل كامل. • مقصلة التعرفات: ترامب يستخدم تكتيكاً هجومياً؛ فأي دولة تنضم لـ سياسات معادية للدولار يتم فرض تعرفة إضافية عليها بنسبة 100%، مما يجعل ثمن المقاطعة انتحاراً اقتصادياً لبعض الدول الناشئة.
3. النماذج البديلة للمقاطعة (الذكاء الاستراتيجي) العالم في 2026 لا يتجه لمقاطعة عاطفية، بل لـ فك الارتباط الذكي: • المقاطعة الانتقائية: التركيز على تقليل استهلاك السلع الكمالية الأمريكية مع الحفاظ على الأساسيات التقنية. • تنويع الاحتياطيات: بدلاً من بيع الدولار دفعة واحدة (مما يسبب أزمة عالمية)، تقوم دول الخليج وآسيا بزيادة حيازتها من الذهب واليوان الصيني تدريجياً لتقليل قدرة واشنطن على الضغط عبر العملة. • توطين الصناعة: استغلال سياسات ترامب الانعزالية لبناء سلاسل إمداد محلية (كما تحاول البرازيل والمكسيك)، مما يخلق مقاطعة طبيعية ناتجة عن عدم الحاجة للمنتج المستورد.
4. المشهد الجيواقتصادي بناء جبهة عالمية عسكرية ضد أمريكا صعب، لكن بناء جبهة مالية وتقنية هو ما يجري الآن تحت السطح. في 2026، المعركة ليست هل نقاطع؟ بل كيف نستغني؟. الشعوب التي تنجح في إنتاج غذائها ودوائها وتكنولوجيا اتصالاتها هي الوحيدة التي ستتمكن من ممارسة سيادة حقيقية ضد الهيمنة.
(140) تصدير القمع...دلالات إرسال المليشيات العراقية إلى إيران وسيكولوجية توريط العراق في المخطط الصفوي الجديد تحمل الأنباء والتقارير التي تتحدث عن استدعاء النظام الإيراني لمليشيات عراقية موالية له (مثل الحشد الشعبي، النجباء، أو كتائب حزب الله) للمشاركة في قمع الانتفاضات الشعبية داخل المدن الإيرانية، أبعاداً تتجاوز مجرد الاستعانة بقوة خارجية. إنها عملية استراتيجية مدروسة تهدف إلى ضرب النسيج المجتمعي العربي-الفارسي وتوريث العداء للأجيال القادمة.
1. الخباثة الاستراتيجية.. لماذا توريط العراق؟ يكمن الدهاء السياسي للنظام في طهران في تحويل التابع إلى شريك في الجريمة. وإرسال عراقيين لقتل إيرانيين كما فعل عندما ارسل عراقيين لقتل سوريين وايرانيين لقتل عراقيين الخ,يحقق أهدافاً خبيثة: • كسر حاجز الولاء الوطني: عندما يقتل العنصر المليشياوي العراقي متظاهراً إيرانياً، فإنه يقطع خط الرجعة مع هويته الوطنية ويصبح ولاؤه المطلق لـ الولي الفقيه الذي حماه من الملاحقة القانونية. • صناعة ثارات عابرة للحدود: يهدف النظام إلى خلق كراهية شعبية إيرانية تجاه كل ما هو عراقي/عربي، مما يجعل الشعب الإيراني في المستقبل ينظر للعراق كأداة قمع، وهو ما يخدم عزل العراق عن محيطه ومنع أي تقارب شعبي بين الثوار في بغداد والثوار في طهران. • تصدير المسؤولية الجنائية: في حال سقوط النظام أو ملاحقة الجناة دولياً، يتم تقديم هؤلاء المرتزقة الأجانب ككباش فداء، لتبرير القمع بأنه مؤامرة أو فوضى إقليمية شاركت فيها أطراف غير إيرانية.
2. النموذج السوري: بروفة التوحش ما يحدث الآن هو تكرار حرفي لما جرى في سوريا بعد عام 2011: • تجييش الطائفية: استُخدمت المليشيات العراقية في سوريا تحت شعار حماية المقدسات، لكن المهمة الحقيقية كانت حماية كرسى السلطة ومصالح ايران وحزب الله عبر ارتكاب مجازر ميدانية (كما حدث في حلب وريف دمشق). • كسر التردد لدى الجيش النظامي: غالباً ما تُستخدم المليشيات الأجنبية لأنها لا تتردد في إطلاق النار؛ فالعنصر العراقي لا تربطه صلة قرابة أو جيرة بالمتظاهر الإيراني، مما يجعله أداة قتل صماء لا تعرف الرحمة التي قد يشعر بها الجندي الإيراني تجاه ابن بلده.
3. الأساس التاريخي: العقلية الصفوية والوحدة السياسية يرتبط هذا السلوك بجذور تاريخية تعود للدولة الصفوية التي قامت على أسس: • الولاء العابر للجغرافيا: في العقلية الصفوية، لا وجود للحدود الوطنية؛ فالمقاتل في النجف أو البصرة هو جندي في جيش الإمبراطورية المركزية في أصفهان أو طهران. • استخدام الأطراف لحماية المركز: تاريخياً، كانت الأطراف (العراق، أجزاء من أفغانستان، القوقاز) تُستخدم كدروع بشرية ومصدر للمقاتلين لحماية العرش في الداخل الإيراني. • سياسة تغيير الديموغرافيا والولاء: تماماً كما فرض الصفويون مذهباً معيناً بالحديد والنار لتثبيت حكمهم، تحاول إيران اليوم فرض هوية مليشياوية تتجاوز الدولة الوطنية العراقية لخدمة المشروع التوسعي.
4. التوريط القانوني والأخلاقي للعراق بموجب القانون الدولي، فإن انطلاق قوات من أراضي دولة (العراق) للقيام بعمليات قمع وقتل في دولة أخرى (إيران) يضع الدولة العراقية في مأزق جرائم الحرب. • فقدان السيادة: إرسال المليشيات يثبت للعالم أن السيادة العراقية هي مجرد حبر على ورق، وأن القرار العسكري العراقي يُدار من غرف عمليات في مشهد وطهران. • العبء الأخلاقي: هذا الفعل يلوث سمعة الشعب العراقي الذي عانى نفسه من القمع، ويظهره في مظهر القمعي بالوكالة، وهو أقصى درجات الخبث السياسي التي يمكن لجهة أن تمارسها ضد شعب شقيق.
إن إرسال المليشيات العراقية إلى إيران هو انتحار سياسي وأخلاقي للمشروع المليشياوي، وقمة الخبث الإيراني الذي لا يكتفي باستنزاف ثروات العراق، بل يريد الآن استنزاف دماء أبنائه وتوريطهم في جرائم ضد الإنسانية لضمان بقاء المركز في طهران محمياً بدماء الأطراف في بغداد. وهو دليل اخر على تواطوء النظام الفساد وخداعه العالم حول حصر السلاح بينما هو نسفه محصور بسلاح المليشيات ومتامر معها!
#مكسيم_العراقي (هاشتاغ)
Maxim_Al-iraqi#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
الامبريالية الامريكية العارية ويوم كاراكاس لن يكون كما قبله!
...
-
الامبريالية الامريكية العارية ويوم كاراكاس لن يكون كما قبله!
...
-
الامبريالية الامريكية العارية ويوم كاراكاس لن يكون كما قبله!
...
-
الامبريالية الامريكية العارية ويوم كاراكاس لن يكون كما قبله!
...
-
الامبريالية الامريكية العارية ويوم كاراكاس لن يكون كما قبله!
...
-
الامبريالية الامريكية العارية ويوم كاراكاس لن يكون كما قبله!
...
-
الامبريالية الامريكية العارية ويوم كاراكاس لن يكون كما قبله!
...
-
الامبريالية الامريكية العارية ويوم كاراكاس لن يكون كما قبله!
...
-
الامبريالية الامريكية العارية ويوم كاراكاس لن يكون كما قبله!
...
-
الامبريالية الامريكية العارية ويوم كاراكاس لن يكون كما قبله!
...
-
الامبريالية الامريكية العارية ويوم كاراكاس لن يكون كما قبله!
...
-
الامبريالية الامريكية العارية ويوم كاراكاس لن يكون كما قبله!
...
-
الامبريالية الامريكية العارية ويوم كاراكاس لن يكون كما قبله!
...
-
الامبريالية الامريكية العارية ويوم كاراكاس لن يكون كما قبله!
...
-
مشيخة كاكه عيداني واقليم البصرة الخليجي الايراني -4
-
مشيخة كاكه عيداني واقليم البصرة الخليجي الايراني -3
-
مشيخة كاكه عيداني واقليم البصرة الخليجي الايراني -2
-
مشيخة كاكه عيداني واقليم البصرة الخليجي الايراني -1
-
نحو ميثاق دولي شامل لتصفية الميليشيات وسد الفجوات القانونية
...
-
دور أجهزة الاستخبارات الغربية والإسرائيلية في تحقيق السيادة
...
المزيد.....
-
مناورة عسكرية للدنمارك في غرينلاند وسط تصريحات ترامب عن دفاع
...
-
كيف يؤثر تصنيف أمريكا لـ-إخوان الأردن- على المعادلة الداخلية
...
-
ما الأهداف التي قد تضربها أمريكا في إيران وما نوع الأسلحة ال
...
-
مذيعة CNN تسأل عادل الجبير عن احتمال عمل عسكري أمريكي ضد إير
...
-
طلب بمغادرة أفراد من قاعدة العديد الأميركية.. هل يرتفع منسوب
...
-
على وقع الاحتجاجات في إيران.. هل باتت الحرب مع واشنطن أو تل
...
-
أخبار اليوم: 60 مليار للتسليح .. دعم أوروبي ضخم لأوكرانيا
-
المشجعون الجزائريون في -كان- المغرب.. هل تفسد هفوات البعض لُ
...
-
الإمارات .. وقصة إرث اللؤلؤ العربي
-
احتجاجات إيران.. هل ينجح -صقور- الإدارة الأمريكية في فرض الح
...
المزيد.....
-
حين مشينا للحرب
/ ملهم الملائكة
-
لمحات من تاريخ اتفاقات السلام
/ المنصور جعفر
-
كراسات شيوعية( الحركة العمالية في مواجهة الحربين العالميتين)
...
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
علاقات قوى السلطة في روسيا اليوم / النص الكامل
/ رشيد غويلب
-
الانتحاريون ..او كلاب النار ...المتوهمون بجنة لم يحصلوا عليه
...
/ عباس عبود سالم
-
البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت
...
/ عبد الحسين شعبان
-
المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية
/ خالد الخالدي
-
إشكالية العلاقة بين الدين والعنف
/ محمد عمارة تقي الدين
-
سيناء حيث أنا . سنوات التيه
/ أشرف العناني
-
الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل
...
/ محمد عبد الشفيع عيسى
المزيد.....
|