مكسيم العراقي
كاتب وباحث يؤمن بعراق واحد قوي مسالم ديمقراطي علماني بلا عفن ديني طائفي قومي
(Maxim Al-iraqi)
الحوار المتمدن-العدد: 8590 - 2026 / 1 / 17 - 23:08
المحور:
الارهاب, الحرب والسلام
157.عزلة المنبوذ الدولي....طرد إيران من منبر ميونخ يكسر آخر جسور الدبلوماسية مع الغرب
158. مذابح ايران الاسلامية.. كيف تحولت نظرية القنفذ إلى إبادة شاملة بأذرع ميليشياوية عابرة للحدود؟
159. قائمة العار السوداء... مرتزقة الولي الفقيه وقادة القمع العابر للحدود ووحدة ساحات الابادة الجماعية
160. ستراتيجية الصمت المفخخ... اتصال ترامب بمادورو ودروس الخداع الاستراتيجي لطهران
161. نوبل في قبضة ترامب.. مقايضة السلام العظيم بإرضاء الأنا المتضخمة ومستقبل مار-أيه-لاغو السياسي
162. فلسفة القنفذ في طهران... كيف يتحصن النظام الإيراني بالأشواك الأجنبية وسط الموت السريري للريال؟
163. هندسة القمع الروسي...تشريح خردة الموت ومنظومات خنق الحقيقة في طهران
164. فخ الوراثة... من العمائم إلى ابن الشاه.. محنة العرب بين المطرقة والسندان
165. اختراق الموساد للمنظومة الإيرانية بين الواقع الاستراتيجي ونظرية المؤامرة
(157)
عزلة المنبوذ الدولي....طرد إيران من منبر ميونخ يكسر آخر جسور الدبلوماسية مع الغرب
يمثل قرار إدارة مؤتمر ميونخ للأمن (MSC) في 16 كانون الثاني 2026، بسحب الدعوة من وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، هزة أرضية دبلوماسية للنظام في طهران. هذا الإجراء ليس مجرد بروتوكول غائب، بل هو إعلان رسمي عن تحول إيران من لاعب إقليمي صعب إلى كيان منبوذ (Pariah State) على الساحة الدولية، نتيجة المحرقة التي يرتكبها النظام ضد شعبه منذ 28 كانون الأول 2025 الماضي.
1. دلالات القرار... سقوط قناع الحوار
لطالما استخدم النظام الإيراني مؤتمر ميونخ كمنصة لترويج خطاب المظلومية أو لابتزاز الغرب بملفات الطاقة والنووي. سحب الدعوة اليوم يحمل دلالات استراتيجية عميقة:
• فقدان الشرعية السياسية: عندما يقرر أهم منتدى أمني في العالم أن رؤى النظام الإيراني لم تعد مهمة أو مقبولة، فهذا يعني أن المجتمع الدولي حسم أمره بأن هذا النظام لم يعد طرفاً في الحل، بل هو أصل المشكلة.
• الغطاء الألماني القوي: موقف وزارة الخارجية الألمانية الصارم يعكس تحولاً جذرياً في السياسة الأوروبية؛ فبرلين التي كانت الرئة الاقتصادية لإيران في أوروبا، باتت اليوم تقود حملة عزلها، واصفة النظام بـ القاتل لآلاف المحتجين.
• الاستجابة لضغط الشارع: القرار يثبت أن دماء آلاف الإيرانيين التي سُفكت برصاص المليشيات قد خلقت ضغطاً أخلاقياً لم يعد بإمكان القادة الغربيين تجاهله أمام ناخبيهم.
2. البعد النفسي لـ عراقجي والنظام.. القنفذ يفقد شوكته الدبلوماسية
بالنسبة لنظام يعاني من عقدة العظمة والاعتراف الدولي:
• صدمة التهميش: كان عراقجي يعول على ميونخ لفتح ثغرة في جدار العقوبات أو لتخفيف حدة الخداع الذي يمارسه ترامب (الذي أوهمهم بالاتفاق ثم أجل الضربة). طرده من المؤتمر يعني بقاءه حبيس غرف العمليات مع قادة المليشيات، بعيداً عن أضواء الدبلوماسية العالمية.
• الرعب من البديل: منع المسؤولين الإيرانيين يفتح الباب أمام احتمال دعوة رموز المعارضة الإيرانية لتمثيل الشعب في ميونخ (كما حدث مع المعارضة الروسية سابقاً)، وهو الكابوس الأكبر للنظام؛ أن يرى بديله يتحدث باسم إيران في أهم محفل أمني عالمي.
3. مستقبل العزلة...ماذا بعد شباط 2026؟
إن انعقاد مؤتمر ميونخ (13-15 شباط 2026) بدون إيران سيكون نقطة تحول لمستقبل النظام:
• شرعنة الخيار الخشن: غياب إيران عن الحوار السياسي يعني أن الخيارات المتبقية دولياً هي فقط العقوبات القصوى أو العمل العسكري. هذا العزل يسهل على ترامب وحلفائه تنفيذ المفاجأة الكبرى دون معارضة أوروبية تذكر.
• تفكك شبكات النفوذ: العزلة الدبلوماسية ستتبعها عزلة مالية وتقنية أشد، مما سيؤدي إلى جفاف منابع تمويل المليشيات المستوردة (العراقية والأفغانية)، فالدولة التي لا تستطيع إرسال وزير خارجيتها لمؤتمر دولي، لن تستطيع حماية أرصدة قادتها في الخارج.
• رسالة لمليشيات العراق: هذا الطرد هو رسالة غير مباشرة للأذرع الإيرانية في العراق وسوريا؛ أن الحماية الدولية لنظام الولي الفقيه قد انتهت، وأن الغطاء الذي كان يوفره التوازن الدبلوماسي قد انهار تماماً.
إن طرد عباس عراقجي من ميونخ هو إعدام دبلوماسي للنظام. لقد اختار النظام أن يواجه شعبه بالرصاص والمليشيات الأجنبية، فكان الرد الدولي بإغلاق أبواب نادي الكبار في وجهه. في فبراير القادم، ستُناقش أمن العالم بدون إيران، وهو مؤشر واضح على أن العالم بدأ يستعد فعلياً لمرحلة ما بعد نظام الملالي.
(158)
مذابح ايران الاسلامية.. كيف تحولت نظرية القنفذ إلى إبادة شاملة بأذرع ميليشياوية عابرة للحدود؟
بحلول منتصف كانون الثاني 2026، ومع تصاعد وتيرة الاحتجاجات في إيران، لم يعد النظام يكتفي بالقمع التقليدي، بل انتقل إلى مرحلة الرعب الفاشي الشامل. تباينت الحصائل حول أعداد القتلى، لكن المؤكد أننا أمام آلاف الضحايا الذين سقطوا برصاص مرتزقة النظام الايراني الخارجيين في مشهد يعكس النفسية المتأزمة لنظام يرى في دماء شعبه وقوداً لبقائه، مستحضراً أسوأ ما في التاريخ الصفوي من دموية وتوسعية.
1. مرتزقة القمع... استيراد الموت من العراق وأفغانستان
مع تزايد الانشقاقات الصامتة داخل القوات الأمنية الوطنية الإيرانية، لجأ النظام لآليته المفضلة: الميليشيات العابرة للحدود:
• البنادق المأجورة: أكدت المصادر الميدانية (مثل تقارير الشرق الأوسط) أن آلاف العناصر من الميليشيات العراقية (الفصائل الموالية للولي الفقيه) ومن لواء فاطميون الأفغاني تم زجهم في شوارع طهران ومشهد وتبريز.
• لماذا الاستيراد؟ يدرك النظام أن المقاتل الأجنبي لا تربطه أي صلة عاطفية أو وطنية بالمتظاهر الإيراني، مما يجعله أكثر شراسة في تنفيذ القتل المباشر. هؤلاء الذين قتلوا السوريين في حلب والعراقيين في تشرين، يُمارسون اليوم هوايتهم في الفساد في الأرض وقتل الإيرانيين بدم بارد.
2. النفسية الصفوية.. تقديس السلطة واستباحة الآخر
يعيش النظام الإيراني بعقلية القلعة المحاصرة، وهي مزيج من النرجسية التاريخية والتعصب الأيديولوجي:
• البعد التاريخي والصفوي: يستمد النظام أساليبه من الحقبات الأكثر دموية في التاريخ، حيث يُعتبر كل معارض باغياً أو محارباً لله. هذه النظرة تمنح القاتل شرعية دينية زائفة لاستباحة الدماء والأعراض، وتجعل من الحاكم ظلاً لله لا يجوز المساس به، حتى لو كلف ذلك إبادة نصف الشعب.
• الرعب القاتل: النظام لا يقتل فقط لإنهاء الاحتجاج، بل يقتل لزرع صدمة الرعب. فجثث المتظاهرين الملقاة في الشوارع وسرقة أعضاء المعتقلين هي رسائل تهدف لشل إرادة المجتمع.
3. ماكينة التشويه... قتل الشخصية قبل الجسد
لا يكتفي النظام بالقتل الجسدي، بل يدير ماكينة بروباغندا ضخمة لتشويه سمعة المعارضين:
• تهمة العمالة: كل من يخرج للمطالبة بقطعة خبز أو حرية رقمية يُصنف فوراً كـ عميل للموساد أو الـ CIA.
• الشيطنة الأخلاقية: تُبث اعترافات قسرية منتزعة تحت التعذيب لإظهار المعارضين كـ مفسدين في الأرض أو متورطين في قضايا أخلاقية، وذلك لكسر التعاطف الشعبي معهم. هذا الأسلوب هو القتل المعنوي الذي يسبق الإعدام الفعلي.
4. المفارقة المأساوية... نظام يقتل قواعده للبقاء
التحول الخطير في 2026 هو أن الرصاص بدأ يطال الفئات التي كانت تُعتبر خزاناً بشرياً للنظام:
• موت النظام سياسياً: عندما يصل النظام لمرحلة استيراد ميليشيات أجنبية لقتل شعبه، فهو يعترف رسمياً بموته السياسي والوطني.
• الانهيار الاقتصادي: في ظل قيمة صفرية للريال الإيراني، لم يعد لدى النظام ما يقدمه سوى الرصاص. الجوع الذي ضرب مدن الصفيح والفقراء (المستضعفين) حولهم إلى أشرس المعارضين، مما دفع النظام للانتقام منهم بإبادة جماعية صامتة تحت تعتيم الإنترنت.
5. ماذا بعد مذبحة الآلاف؟
تأجيل ترامب للضربة العسكرية كنوع من الخداع ترك النظام يواجه شيطانه الداخلي. إن سقوط آلاف الإيرانيين برصاص ميليشيات عراقية وأفغانية هو المسمار الأخير في نعش القومية الفارسية التي يدعيها النظام. التاريخ لن يرحم حكاماً استباحوا دماء جيرانهم (العرب) ثم انتهى بهم الأمر باستيراد هؤلاء الجيران لقتل أبناء جلدتهم.
(159)
قائمة العار السوداء... مرتزقة الولي الفقيه وقادة القمع العابر للحدود ووحدة ساحات الابادة الجماعية
بحلول 16 كانون الثاني 2026، ومع وصول حصيلة الضحايا في إيران إلى أرقام مرعبة تتراوح بين 12,000 و20,000 قتيل وفق تقارير دولية، تكشفت ملامح جيش الظل الذي استعان به النظام لتعويض انهيار الروح القتالية لقواته الوطنية. إن استيراد القتلة من الخارج ليس مجرد إجراء أمني، بل هو إقرار بسقوط شرعية النظام الصفوي الذي يرى في الغريب المأجور حامياً له من غضب شعبه.
1. قائمة الميليشيات الأجنبية المتورطة (الأذرع المستوردة)
تشير المعلومات الاستخباراتية والميدانية إلى وصول أكثر من 5 الاف مرتزق من النخبة الميليشياوية في الأسبوع الأول من كانون الثاني، موزعين على الفصائل التالية:
• كتائب حزب الله (العراق): تُعد رأس الحربة في القمع الجراحي داخل طهران. شاركت في مداهمة البيوت وتصفية قادة التنسيقيات الطلابية.
• حركة نجباء (العراق): تولت مهام فض الاشتباك في المدن الحدودية مثل كرمانشاه والأهواز، وهي معروفة بشراستها التي اكتسبتها في معارك حلب السورية.
• كتائب سيد الشهداء (العراق): انتشرت في المناطق التجارية (البازار) لقمع الإضرابات بالقوة المفرطة.
• لواء فاطميون (أفغانستان): تم سحب عناصر من هؤلاء المقاتلين المستضعفين من جبهات ميتة وتكليفهم بمهام إطلاق النار المفتوح في الضواحي الفقيرة، حيث لا تربطهم أي صلة لغوية أو عرقية بالمتظاهرين.
• حزب الله (لبنان): تركز دوره على الجانب التقني والسيبراني والإشراف على غرف التحقيق والتعذيب لانتزاع الاعترافات القسرية، مستفيدين من خبرتهم في قمع احتجاجات بيروت 2019.
2. قائمة أمراء الدم المسؤولين عن التنسيق
خلف هؤلاء المرتزقة، تقف قيادات تدير العمليات من غرف عمليات مشتركة بين الحرس الثوري (قوة القدس) والمليشيات:
• قيادات قوة القدس (المشرفون): الذين أعطوا الأوامر بفتح المعابر الحدودية (ديالى، ميسان، البصرة) لدخول الشاحنات التي تحمل المقاتلين بصفة زوار أو طلاب علوم دينية.
• قادة الفصائل العراقية (المنفذون): الرؤوس الكبيرة في الإطار التنسيقي الذين باركوا إرسال عناصرهم لإنقاذ الجمهورية الإسلامية، معتبرين أن سقوط طهران يعني سقوط عروشهم المالية في بغداد.
• مسؤولو لواء فاطميون: الذين استغلوا حاجة اللاجئين الأفغان في إيران للثأر من الشعب الذي يطالب بطرد النظام الذي جندهم.
3. النفسية الفاشية والفساد في الأرض
النظام الذي قتل السوريين والعراقيين، وقد فرح الايرانيون بفتوحات قاسم سليماني, يطبق اليوم ذات المنهج الدموي على الإيرانيين:
• الرعب القاتل: استخدام القناصة من فوق الأبنية الحكومية لاستهداف الرؤوس والصدور بشكل مباشر، وهو أسلوب تشرين العراقي بامتياز.
• تشويه السمعة: وصف آلاف الضحايا بأنهم إرهابيون أو دواعش أو خلايا صهيونية، وهي ذات التهم التي سيقت ضد السوريين والعراقيين لتبرير إبادتهم.
• الفساد الوجودي: بينما ينهار الريال الإيراني، تُدفع الرواتب لهؤلاء المرتزقة بالدولار النقدي المسحوب من خزينة الشعب الجائع، وخزينة العراق لضمان ولائهم المطلق.
4. مآلات التقوقع خلف المرتزقة
إن لجوء النظام لـ الأشواك المستوردة هو شهادة وفاة وطنية:
• سقوط القناع الوطني: لم يعد بإمكان النظام التحدث عن السيادة وهو يستورد جيشاً أجنبياً لقتل مواطنيه.
• تمرد الداخل: تشير التقارير إلى أن اعتقال العشرات من ضباط الأمن الإيرانيين في كرمانشاه لرفضهم إطلاق النار، سيعجل بالصدام بين الجيش الوطني وبين هذه الميليشيات المستوردة.
إن التاريخ يسجل أن الولي الفقيه قد استبدل شعبه بالمرتزقة. هذه القائمة ليست مجرد أسماء، بل هي مستمسك قانوني للمحاكم الدولية القادمة. فالتأجيل الأمريكي للضربة العسكرية (تكتيك الخداع) قد ترك الساحة لتكشف للعالم قبح النظام الذي يفضل أن يحكم مقبرة كبرى يسكنها الغرباء، على أن يتنازل لمطالب شعبه بالخبز والحرية.
(160)
ستراتيجية الصمت المفخخ... اتصال ترامب بمادورو ودروس الخداع الاستراتيجي لطهران
في 16 كانون الثاني 2026، وبينما كانت أنفاس العالم محبوسة ترقباً لضربة عسكرية أمريكية وشيكة ضد المنشآت الحيوية في إيران، صدرت إشارات من البيت الأبيض بالتهدئة والتأجيل. هذا التراجع المفاجئ من قبل دونالد ترامب ليس مجرد تردد، بل هو ربما استنساخ لسيناريو الخداع الهاتفي الذي طبقه مع نيكولاس مادورو قبل اعتقاله بأيام، مما يجعله جزءاً من عقيدة ترامب القائمة على تخدير الخصم قبل الافتراس.
1. سابقة مادورو.. الاتصال القاتل كأداة تضليل
كشفت التسريبات الاستخباراتية التي أعقبت سقوط نظام كراكاس في 3 كانون الثاني 2026، أن ترامب أجرى اتصالاً سرياً بمادورو قبل العملية بـ 48 ساعة:
• مضمون الخداع: أوهم ترامب مادورو بوجود فرصة أخيرة لصفقة خروج آمن مقابل تنازلات نفطية، مما دفع مادورو لتخفيف درجة استنفار حرسه الخاص والاجتماع بمستشاريه في الجناح السكني للقصر لمناقشة العرض، بدلاً من البقاء في المخابئ الحصينة.
• النتيجة: بينما كان مادورو ينتظر تفاصيل الصفقة، كانت قوات النخبة تخترق أسوار القصر. لقد استخدم ترامب الاتصال كحقنة مخدرة لشل حركة الدفاعات الفنزويلية، وهو ما يكرره الآن مع طهران عبر رسائل التأجيل.
2. فلسفة ترامب في فن الخداع.. لا تظهر قوتك أبداً
يعتمد ترامب في سياسته الخارجية على مبدأ عدم القدرة على التنبؤ. بالنسبة له، الضربة التي يتوقعها الجميع هي ضربة فاشلة استراتيجياً:
• التخدير قبل الهجوم: تأجيل الضربة وإرسال إشارات عن الرغبة في الحوار يهدف إلى جعل النظام الإيراني يسترخي قليلاً. هذا التخدير يقلل من يقظة الدفاعات الجوية ويفتح ثغرات أمنية للاختراق السيبراني.
• إرهاق القنفذ: كما ناقشنا في نظرية القنفذ، الانكماش المستمر يرهق الكائن. التأجيل يجبر الحرس الثوري على البقاء في المخابئ لأسابيع، وعندما تبدأ المفاجأة، تكون القوات المدافعة في قمة إجهادها النفسي والجسدي.
3. المفاجأة بدل الصدام التقليدي
ترامب يكره الحروب الطويلة والمكلفة، لذا فإن التأجيل قد يكون غطاءً لتحضير نوع جديد من العمليات الجراحية:
• الجراحة الرقمية والاعتقال: تماماً كما حدث في فنزويلا، قد يكون التأجيل لانتظار ساعة صفر سيبرانية تُسقط شبكة الكهرباء والاتصالات، وتتبعها عملية اعتقال خاطفة لرؤوس النظام بدلاً من قصف شامل للمنشآت.
• فخ المفاوضات الكاذبة: قد يفتح ترامب باباً موارباً للتفاوض فقط لكي يكتشف أين يخبئ القادة رؤوسهم، ومن ثم يستخدم تلك المعلومات لتنفيذ ضربة جراحية تستهدف مراكز القرار في لحظة استرخاء.
4. ما بعد التأجيل... السيناريو القادم
تأجيل الضربة في كانون الثاني 2026 يعني أننا أمام سيناريوهين لا ثالث لهما:
• سيناريو الخنق الصامت: استغلال الوقت لتشديد الحصار المالي حتى ينهار النظام ذاتياً، مع إبقاء التهديد العسكري سيفاً مصلتاً يمنع أي رد فعل.
• سيناريو الصاعقة المباغتة: تنفيذ هجوم خاطف وشامل في توقيت غير متوقع تماماً (ربما في لحظة يعتقد فيها النظام أن الاتفاق بات قريباً)، بهدف تغيير النظام في ساعات، وهو ما يتناسب مع رغبة ترامب في تحقيق نصر عظيم وسريع يدعم ملفه لنيل جائزة نوبل.
• انتظار وصول اصول عسكرية اخرى مثل حاملة طائرات من بحر الصين الجنوبي
تراجع ترامب هو ربما انسحاب تكتيكي يسبق الانقضاض، تماماً كما فعل مع مادورو. النظام الإيراني اليوم يقع في فخ الانتظار المر وتحت تأثير تخدير المفاوضات. ترامب لا يريد ضربة تعيد إنتاج النظام كضحية، بل يريد مفاجأة تنهي الحقبة بأكملها وتجعل العالم يستيقظ على إيران جديدة دون حرب استنزاف طويلة.
(161)
نوبل في قبضة ترامب.. مقايضة السلام العظيم بإرضاء الأنا المتضخمة ومستقبل مار-أيه-لاغو السياسي
يفتح تقديم ماريا كورينا ماتشادو (زعيمة المعارضة الفنزويلية) ترشيحاً رسمياً لدونالد ترامب لنيل جائزة نوبل للسلام في مطلع عام 2026، فصلاً جديداً من فصول السريالية السياسية. هذا الترشيح، المستند إلى دور ترامب في الضغط على نظام مادورو (الذي خطف في 3 كانون الثاني 2026)، يضرب على وتر حساس في التركيبة النفسية والاقتصادية للرئيس الـ47، ويحول الجائزة الأكثر وقاراً في العالم إلى أداة في فن الصفقة.
1. التحليل النفسي... الجائزة التي تشفي جرح العظمة
يعاني ترامب من جوع دائم للاعتراف النخبوي الذي حُرم منه طويلاً من قبل مؤسسات واشنطن والوسط الثقافي العالمي.
• إرضاء الذات الطفولية: بالنسبة لشخصية نرجسية مثل ترامب، فإن جائزة نوبل ليست تقديراً للسلام، بل هي صك براءة نهائي ضد خصومه الذين وصفوه بـ الفاشي أو الخطر على الديمقراطية. هي لحظة أنا أخبرتكم بذلك (I told you so) الموجهة لأوباما الذي حصل عليها قبله.
• عقدة النقص والتمجيد: يرى ترامب في الجائزة الوسيلة الوحيدة لترميم صورته أمام التاريخ. نفسيته التي تتغذى على الألقاب والصفات المطلقة (الأكبر، الأفضل، الأعظم) ترى في نوبل اللقب الذي ينقصه ليتفوق على كل الرؤساء السابقين.
2. الأساس الاقتصادي... نوبل كعلامة تجارية (Brand Enhancement)
لا ينظر ترامب لأي شيء دون حسابات الربح والخسارة. الجائزة بالنسبة له هي أصل رأسمالي غير ملموس:
• رفع القيمة السوقية لاسم ترامب: الحصول على نوبل يحول براند ترامب من علامة تجارية سياسية مثيرة للجدل إلى أيقونة سلام عالمية. هذا يرفع قيمة عقاراته، فنادقه، ومنصاته الإعلامية بمليارات الدولارات على المدى البعيد.
• تأمين التبرعات والتمويل: الجائزة تمنح ترامب شرعية أخلاقية تجذب المانحين الكبار الذين كانوا يترددون في تمويل أجندته الراديكالية، مما يسهل عليه تمرير صفقاته الاقتصادية الكبرى مع دول الخليج وشرق آسيا.
3. ماتشادو والصفقة الفنزويلية... نوبل مقابل التحرير
ترشيح ماتشادو لترامب ليس فعلاً عاطفياً، بل هو جزء من عقيدة ترامب في المقايضة:
• الشرعية المتبادلة: ماتشادو تدرك أن مفتاح بقائها وحماية فنزويلا من الفوضى بعد اعتقال مادورو يكمن في إبقاء ترامب مهتماً بملفها. ترشيحها له هو العملة التي تدفعها لضمان استمرار الدعم العسكري والاقتصادي الأمريكي.
• استراتيجية ترامب في أمريكا اللاتينية: ترامب يريد أن يُسجل في التاريخ كـ محرر القارة من الشيوعية، وهو لقب يطمح أن يتوج بجائزة نوبل ليغطي على اتهاماته بالانعزالية.
4. تأثير الجائزة على القرارات القادمة (إيران والعراق)
هنا مكمن الخطر أو الفرصة؛ فترامب الحاصل على نوبل أو المرشح لها سيتصرف بغرور مضاعف:
• تزايد الشراسة بالقفازات الحريرية: قد يندفع ترامب لإنهاء الملف الإيراني بطريقة استعراضية ليثبت للعالم أنه صانع سلام بالقوة.
• الضغط على وكلاء طهران في العراق: سيتعامل معهم كعقبات أمام سلامه العالمي الموعود، مما قد يدفعه لاتخاذ إجراءات أكثر حدة لتنظيف المنطقة من المليشيات ليحافظ على وقار الجائزة الجديد.
إن ترشيح ترامب لجائزة نوبل في 2026 هو الوقود المثالي لمحرك الأنا لديه. هو لا يريد السلام لأجل السلام، بل يريد السلام الذي يحمل اسمه. بالنسبة للعرب والإيرانيين، ترامب الحائز على نوبل قد يكون أكثر خطورة من ترامب الصدامي؛ لأنه سيعتقد أن كل قراراته، مهما كانت قاسية، هي قرارات مقدسة ومباركة دولياً، مما يعزز استبداده التجاري العالمي.
(162)
فلسفة القنفذ في طهران... كيف يتحصن النظام الإيراني بالأشواك الأجنبية وسط الموت السريري للريال؟
بحلول منتصف كانون الثاني 2026، دخل النظام الإيراني مرحلة التقوقع الشامل وفقاً لما يمكن وصفه بـ نظرية القنفذ السياسية؛ حيث تنكمش الكائنات الضعيفة وتبرز أشواكها للخارج كخيار وحيد للبقاء. في طهران، لم تعد الأشواك وطنية، بل باتت مستوردة، بينما تنهار أعمدة الدولة اقتصادياً واجتماعياً بانتظار لحظة الحسم المؤجلة.
1. نظرية القنفذ.. الانكماش حول البقاء الدموي
في علم الإدارة والسياسة، تعني نظرية القنفذ التركيز على شيء واحد يتقنه الكائن لحماية نفسه. النظام الإيراني اليوم تخلى عن أحلام تصدير الثورة مؤقتا أو الرخاء المشترك، وصبّ كل طاقته في فن البقاء القمعي:
• الريال قيمته صفر: مع دخول عام 2026، فقد الريال الإيراني وظيفته كوسيلة للتبادل، حيث ترفض الأسواق المحلية التعامل به، وأصبح تبديله بالدولار جريمة خيانة مستحيلة التنفيذ قانونياً. الدولة تعيش موتاً سريرياً اقتصادياً، وتعتمد فقط على نظام المقايضة لتمويل أجهزتها الأمنية.
• استيراد المليشيات (الأشواك الأجنبية): مع تزايد حالات الانشقاق الصامت داخل قوات الشرطة والجيش ورفضهم إطلاق النار على المتظاهرين، لجأ النظام لاستيراد الاف العناصر من المليشيات الأجنبية (تحت غطاء الزيارات الدينية) لقمع الاحتجاجات في مدن مثل كرمانشاه وأصفهان. النظام يثق في البندقية المستأجرة أكثر من ابن البلد.
وتلك المليشيات العراقية والافغانية فرت من سوريا خلال ساعات وراحت تعيد وحدةنظرية وحدة الساحات ووحدة المقاصل.
• ارتكاب المذابح بعد التصريحات الخارجية ان الموساد مع المتظاهرين واعلان ترامب ان المساعدة في الطريق!
2. العزلة الرقمية والاعدامات... الظلام الحالك
لضمان نجاح استراتيجية القنفذ، يجب عزل الفريسة (الشعب) عن العالم:
• قطع الإنترنت حتى النوروز: أطبقت السلطات تعتيماً رقمياً كاملاً في كانون الثاني 2026، مع تسريبات تشير إلى أن الخدمة لن تعود بشكل طبيعي إلا بعد عيد السنة الإيرانية (النوروز) في آذار، لكسر موجة التنسيق بين المحتجين وتغطية عمليات القمع.
• موسم الإعدامات الكبرى: سجل مطلع 2026 أعلى حصيلة إعدامات سياسية منذ عقود، حيث نُفذت أحكام بحق المئات من المعتقلين بتهم المحاربة والتآمر، في محاولة لزرع الرعب الشامل وصدمة المجتمع.
3. تأجيل الضربة الأمريكية.. هدوء ما قبل العاصفة
رغم انتظار وصول حاملة الطائرات أبراهام لينكولن إلى المنطقة، آثرت إدارة ترامب تأجيل الضربة العسكرية المباشرة في 16 كانون الثاني 2026. هذا التأجيل ليس تراجعاً، بل هو خنق بالانتظار:
• المناورة الاستراتيجية: يريد ترامب استنزاف النظام داخلياً وجعله يسقط تحت ثقل انهياره الاقتصادي وتآكل شرعيته، مع تفادي الانفجار الإقليمي الشامل الذي قد يرفعه لمرتبة الضحية.
• ماذا سيأتي بعد التأجيل؟ التاريخ يعلمنا أن القنفذ عندما يفرغ من أشواكه أو ينهك من الانكماش يصبح لقمة سائغة. تأجيل الضربة يعني منح الداخل الإيراني فرصة لإنضاج الانفجار الكبير، فالحصار المالي المطبق (الدولار المفقود) سيؤدي حتماً إلى تمرد الجياع الذي لن تستطيع حتى المليشيات المستوردة كبحه.
4. الموت السريري..الدولة جثة والنظام روح شريرة
سياسياً واجتماعياً، انتهى النظام:
• اجتماعياً: هناك طلاق بائن بين الجيل الجديد (جيل زد الإيراني) وبين أيديولوجيا الملالي.
• سياسياً: انقسمت النخبة الحاكمة إلى تيار هروب (يهربون أموالهم للخارج) وتيار انتحار (يصرون على القتال حتى النهاية).
النظام الإيراني اليوم هو قنفذ يرتجف داخل قشرته الشوكية. لقد فقد الريال، وفقد الشعب، وفقد ثقة أجهزته الوطنية، ولم يبقَ له إلا مرتزقة الخارج وسلاح الإعدام. تأجيل الضربة الأمريكية هو ربما مجرد تأخير للموعد مع القدر؛ فالنظام الذي يستورد جيشاً لقتل شعبه هو نظام أعلن إفلاسه الأخلاقي والسياسي، وسقوطه لم يعد مسألة إذا بل مسألة متى وكيف.
(163)
هندسة القمع الروسي...تشريح خردة الموت ومنظومات خنق الحقيقة في طهران
في مشهدٍ يجسد تلاقي المصالح بين موسكو وطهران، لم يعد التحالف الروسي-الإيراني مجرد تبادل للمسيرات والانتحاريات، بل تحول إلى شراكة قذرة في هندسة القمع وتطوير لوجستيات القتل. بينما تنهب ثروات الشعوب في كلا البلدين، تُرسل موسكو أحدث ما أنتجته مصانعها من أدوات الإبادة الرقمية والرصاص الذكي لضمان خنق الحقيقة وإبقاء نار الشر مستعرة ضد المدنيين العزل.
1. معدات سحق الاحتجاجات
خلافاً للمسيرات التي تصدرها طهران، فإن ما تستورده من موسكو هو تكنولوجيا السيطرة على الجمهور لتعويض النقص الفني في مواجهة انتفاضات الشعب.
• الأسلحة الفتاكة والمحسنة: زودت روسيا قوات الأمن الإيرانية (الفاراجا) والمليشيات بشحنات اسلحة ضخمة متقدمة، أكثر دقة وفتكاً استُخدمت في قنص المتظاهرين خلال احتجاجات المرأة، الحياة، الحرية. كما شملت المعدات بنادق قنص دراغونوف (SVD) المجهزة بمناظير ليلية روسية لاصطياد الناشطين في الأزقة المظلمة.
• معدات السيطرة الجسدية: تضمنت الإمدادات الروسية أدوات كشف الكذب المتقدمة، وأجهزة تصوير حرارية، وحتى برمجيات التعرف على الوجوه المربوطة بالكاميرات الحضرية لملاحقة المتظاهرين وتصفيتهم لاحقاً.
2. الحرب السيبرانية... ومعدات خنق ستارلينك بمنظومات كراسوخا
النظام يخشى الإنترنت أكثر من السلاح؛ لذا كانت الأولوية لتعطيل محاولات كسر الحصار الرقمي.
• منظومات كراسوخا-4 (Krasukha-4): تشير التقارير إلى وصول هذه المنظومات الروسية المتطورة للحرب الإلكترونية إلى طهران. وظيفتها الأساسية هي التشويش على الأقمار الصناعية ذات المدار المنخفض مثل ستارلينك وتعمية الرادارات، مما أدى لتعطيل وصول الإنترنت الفضائي للمتظاهرين بنسبة وصلت إلى 80% في ساعات الذروة.
• برمجيات PROTEI: بدأت شركة بروتي الروسية بتزويد مزودي الخدمة الإيرانيين ببرمجيات رقابة تتيح للسلطة اعتراض المكالمات، وتحديد المواقع الجغرافية بدقة، وتحويل الهواتف المحمولة إلى جواسيس في جيوب أصحابها.
3. كيف يتسق هذا الدعم التكنولوجي لـ نظام إرهابي ديني مع ادعاءات روسيا بمحاربة التطرف؟ الحقيقة أن هذا النظام هو الهدية الكبرى لمصالح القوى الدولية.
• البعبع الوظيفي: الدعم الروسي يضمن بقاء نظام طهران كقوة عدوانية لكن محكومة، مما يعطي أمريكا التفويض الكامل للبقاء العسكري في الخليج والعراق لحماية الأمن القومي، ويمنح إسرائيل الغطاء الشرعي للتمدد الاستيطاني وضرب العمق العربي تحت ذريعة الخطر الوجودي الإيراني.
• تحالف الصعاليك: هؤلاء اللصوص في مناصبهم هم مجرد عصابات دوليين؛ يستبدلون سيادة أوطانهم بأجهزة تشويش روسية، ويقايضون دماء شعوبهم بوعود حماية وهمية، بينما النتيجة هي شعب يمزق بين نار القمع وتآمر الكبار.
(164)
فخ الوراثة... من العمائم إلى ابن الشاه.. محنة العرب بين المطرقة والسندان
تُطل ايران برأسها من جديد في افق خطر اخر، لكن هذه المرة عبر بوابة الوريث الذي يحاول تسويق نفسه كبديلٍ منقذ. وعود ابن الشاه (رضا بهلوي) بالتحالف المطلق مع إسرائيل في حال عودته للسلطة، تعيد للأذهان حقيقة تاريخية مريرة: أن العداء للعرب وللعراق ليس حكراً على العمائم، بل هو عقيدة جيوسياسية متجذرة في العرش الطاووسي أيضاً. نحن أمام خيارين كلاهما مر؛ فإما نظام إرهابي ديني يغلي بالجهالة، أو نظام شاهنشاهي يرى في العراق والخليج مجرد حديقة خلفية لمصالحه مع الغرب وإسرائيل.
1. إرث الشاه... عدوٌ مبين بغطاء دبلوماسي
يتناسى البعض، في غمرة كرههم للنظام الحالي، أن الشاه الأب لم يكن صديقاً للعرب يوماً، بل كان خنجراً في خاصرة العراق تحديداً.
• دعم التمرد الكردي: كان الشاه هو الممول والداعم الأول للحركة الكردية المسلحة في شمال العراق (اتفاقية الجزائر 1975 لم تكن إلا اعترافاً بقوة تخريبه)، ليس حباً بالحقوق الكردية، بل لتمزيق الدولة العراقية وإضعاف جيشها.
• تغلغل الموساد: في عهد الشاه، تحول شمال العراق إلى مرتع لأجهزة المخابرات الإسرائيلية (الموساد) التي كانت تعمل تحت حماية السافاك الإيراني، لضرب العمق العربي وتأمين جبهة معادية للعراق من الداخل.
احتلال الجزر: لا ينسى التاريخ أن احتلال الجزر الإماراتية الثلاث (طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى) تم في عهد الشاه الحليف المفترض، مما يثبت أن عقلية الاستحواذ والتوسع هي جوهر الشخصية الحاكمة في طهران مهما اختلف لباسها.
• دعم اسرائيل بالنفط الايراني
2. وعود الوريث... تقية الملكية واستنساخ التبعية
يخرج ابن الشاه ليعد إسرائيل بحلفٍ استراتيجي، وهو بذلك يمارس التقية السياسية لإقناع القوى الكبرى بأنه الوكيل الأنسب لإدارة المنطقة.
• التحالف ضد الجوار: هذه الوعود تعني بوضوح استمرار سياسة تطويق العرب؛ حيث سيعود التحالف (الإيراني-الإسرائيلي) ليطبق الخناق على العراق وسوريا والخليج، محولاً المنطقة إلى ساحة تدار فيها المصالح الدولية على حساب الدم العربي.
• سيكولوجية التبعية: هؤلاء الذين يطمحون للعودة على ظهر الدبابات أو عبر صفقات الغرف المظلمة، هم وجه آخر لـ مستأجرين لدى البغايا؛ فهم مستعدون لبيع أمن المنطقة واستقرارها مقابل تاج ضائع، تماماً كما يفعل نظام العمائم الذي يبيع ثروات إيران لروسيا والصين مقابل البقاء.
3. محنة العرب... ما الحل أمام الخطر الدائم؟
المعضلة ليست في شكل النظام الإيراني (ديني أو ملكي)، بل في طبيعته التوسعية التي ترى في ضعف العرب شرطاً لقوتها.
• وهم البديل: إن المراهنة على ابن الشاه لإسقاط الخامنئي هي مراهنة على استبدال لص بلباس دين بـ لص بلباس مدني؛ فكلاهما يشتركان في كره العراق والعرب وتهميش دوره التاريخي كحارس للبوابة الشرقية.
• الحل الاستراتيجي: لا حل للعرب والعراق إلا بـ المشروع الذاتي؛ أي بناء دولة عراقية قوية، علمية، بعيدة عن عقلية العتاكة والتبعية، قادرة على فرض توازن رعب حقيقي يمنع أي نظام في طهران من التدخل مع توحد او تنسيق عالي بين العرب.
الحل ليس في انتظار من سيحكم طهران، بل في كيف نستعيد بغداد من أيدي الصعاليك والحرافيش. إن قوة العراق العلمية والعسكرية هي الضمانة الوحيدة، فمن دون عراق قوي، سيظل العرب أقواماً تنام على الهوان بينما يتقاسم الحفارون والمستعمرون تركتهم.
(165)
اختراق الموساد للمنظومة الإيرانية بين الواقع الاستراتيجي ونظرية المؤامرة
يمثل الصراع الاستخباراتي بين إسرائيل وإيران أحد أعقد فصول الحروب السرية في العصر الحديث حيث تشير المعطيات الحالية والتصريحات الرسمية من داخل هرم السلطة الإيراني إلى وصول الاختراق لمستويات غير مسبوقة تثير التساؤل حول مدى تأثير هذه الأجهزة في توجيه قرارات النظام السياسية وتوريطه في صراعات إقليمية مدمرة.
1. تصريحات نجاد ويونسي وفلسفة الاختراق العمودي والافقي
صدم الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد الرأي العام بتصريحاته حول اختراق الموساد (جهاز المخابرات الإسرائيلي للعمليات الخارجية) لأعلى سلطة مسؤولة عن مكافحة التجسس الإسرائيلي داخل وزارة الاستخبارات مما يعكس حالة من التآكل الداخلي في جدار الأمن القومي الإيراني.
كشفت هذه التصريحات عن وجود شبكة واسعة وصلت إلى حد أن المسؤول عن قسم مكافحة إسرائيل في الاستخبارات الإيرانية كان يعمل لصالح الموساد ومعه فريق مكون من 20 عضواً.
تسبب هذا الاختراق العمودي (تجنيد عناصر في قمة الهرم الإداري والأمني لضمان الوصول للمعلومات والقرار) في تنفيذ عمليات نوعية كبرى مثل سرقة نصف طن من الأرشيف النووي عام 2018.
وقد أقر علي يونسي وزير الاستخبارات الإيراني السابق بأن نفوذ الموساد في مختلف مفاصل الدولة بلغ مستوى يجعله يخشى على حياة كبار المسؤولين الإيرانيين.
اعتمد الموساد على تجنيد عملاء عبر وحدة 8200 (وحدة في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية مسؤولة عن التجسس الإلكتروني وفك الشفرات) لاستهداف الثغرات التقنية والمالية للقيادات.
2. التدمير الإقليمي كأداة لخدمة الأجندات الخارجية
يثور تساؤل جوهري حول مدى وقدرة الدفع لهؤلاء العملاء من داخل النظام, للنظام الإيراني لتبني سياسات صدامية مع المحيط العربي تؤدي في النهاية إلى إنهاك المنطقة برمتها وتفتيت نسيجها الاجتماعي عبر الفتن الطائفية (النزاعات القائمة على أساس الانتماء المذهبي).
يظهر دور هذه الاختراقات في توجيه البوصلة الإيرانية نحو تدمير الدول العربية وتعليمها واقتصادها بدلاً من التنمية الداخلية مما يحقق استراتيجية شد الأطراف (إشغال الخصم بحروب فرعية بعيدة عن مركزه لاستنزاف موارده) مع القتل والتدمير الممنهج.
ساهم انتشار المخدرات والمليشيات وتدمير المنظومات الصحية والبيئية والانتاجية والتعليمية والصحية والثقافية في تحويل المنطقة العربية إلى بؤر توتر دائمة تخدم المصالح الإسرائيلية الاستراتيجية.
تؤكد التقارير أن جهاز الاستخبارات التابع للحرس الثوري اعتقل ما يقرب من 50 ألف شخص بتهم التجسس والتعامل مع أجهزة أجنبية خلال العقد الماضي مما يشير إلى حجم الانتشار السرطاني للعملاء.
ان الاعتماد على الفوضى الممنهجة في العراق وسوريا واليمن يسهل لعملاء الاختراق تمرير أجندات تضمن بقاء إسرائيل كالقوة الوحيدة المستقرة في المنطقة وسط محيط من الدول المنهكة تعليمياً وصحياً.
3. الرؤية المستقبلية وتفكيك شبكات النفوذ
إن الاستمرار في سياسة التوسع الطائفي والعداء للمحيط العربي قد يكون الفخ الأكبر الذي نصبه الموساد للنظام الإيراني لاستنزافه حتى السقوط أو التفكك مما يفتح الباب أمام تحولات كبرى في شكل الشرق الأوسط القادم.
يتوقع مستقبلاً أن تزداد وتيرة الانكشاف الأمني الإيراني مع تزايد الاعتماد على التجسس السيبراني (استخدام الوسائل الرقمية لاختراق الأنظمة وسرقة البيانات الحساسة) وتوظيف الذكاء الاصطناعي في تحديد الأهداف.
قد يؤدي هذا الانكشاف إلى مراجعات داخلية قاسية أو انهيار مفاجئ في بنية الجهاز الأمني الإيراني الذي بات مخترقاً في جوهره وفق اعترافات قادته السابقين.
تظل حماية الأمن العربي مرهونة بالوعي بمدى تداخل الأجندات الاستخباراتية التي تستخدم الشعارات الدينية لتنفيذ مخططات التدمير الشامل للبيئة والاقتصاد والمجتمع العربي.
ان إنهاء التمدد الإيراني المخترق استخباراتياً هو الخطوة الأولى لاستعادة الاستقرار الإقليمي وإعادة بناء ما دمرته الفتن والحروب بالوكالة (حروب تخوضها أطراف محلية نيابة عن قوى دولية أو إقليمية).
#مكسيم_العراقي (هاشتاغ)
Maxim_Al-iraqi#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟