مكسيم العراقي
كاتب وباحث يؤمن بعراق واحد قوي مسالم ديمقراطي علماني بلا عفن ديني طائفي قومي
(Maxim Al-iraqi)
الحوار المتمدن-العدد: 8590 - 2026 / 1 / 17 - 18:12
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
1. ميزانية الظلال.. كيف تُدار خزينة العراق من خلف الحدود بعقلية الخردة؟
2. هوية في مهب الريح... الجواز العراقي من هيبة الدولة إلى عزلة الصعاليك
3. تربية الحرافيش ومنطق التقية السياسي
4. اقتصاديات المزبلة.. كيف تحول 60 ألف طن من النفايات يوميا إلى منجم لـ العتاكة وهلاك للشعب؟
-----
أطبق جزاءُ على بُناةِ قُبورِهم أطبق عِقاب
أطبق نعيبُ يُجِبْ صداكَ البُومُ أطبق يا خَراب
أطبق على مُتَبلِّدينَ شكا خُمولَهمُ الذُّباب
لم يَعرِفوا لونَ السماءِ لِفَرْطِ ما انحنَت الرقاب
ولِفرطِ ما دِيسَتْ رؤوسهمُ كما دِيسَ التراب
الجواهري العظيم
------
برلمان اهل المحابس والمدس
عگب ماچانوا يدورون الفلس
هسه هم يرتشي وهم يختلس
ولو نقص من راتبه سنت انعقچ
وگمنه نستورد الشلغم والفجل
لان كلها ضلت اتدور ودچ
قيم الرگاع من ديرة عفچ
والله ضيعنه الصدگ من الچذب
اتشوفه هيبه وحچيه المصفط عذب
ياخذك وايردك ابشرق وغرب
وبسچاچينه يدچك
حيل دچ
نفترش عاگول ونتغطه ابحسچ
انه ما شايف شعب يتبع خبل
يا حكومتنه الرشيده ام الوقار
الفساد المالي عنوان الچ صار
ندري جابوكم ابدبابه وقطار
ليش ضليتوا سمچ ياكل سمچ
قيم الرگاع من ديرة عفچ
الملا عبود الكرخي قدس سره
------
سيمفونية الانحطاط في محراب الهجاء
عتاكة وصعاليك وسقط المتاع
خدم للعمائم والبغايا والمال والسوط والرعاع
والمستأجرين لدى البغايا.... فقهاء عند لصوصٌ فاسدين في مناصب وانصياع
راية لجلاد وجاسوس وقاضي وارهابي مطاع
خصيان في قصور الاكاسرة لكل عبد مباع
الكاتب
(1)
ميزانية الظلال.. كيف تُدار خزينة العراق من خلف الحدود بعقلية الخردة؟
في جمهورية العتاكة، لم تعد السيادة إلا شعاراً يُرفع في بعض المناسبات وحسب وضع الطغمة الحاكمة لتضليل الجماهير، بينما الحقيقة الصادمة تكمن في أن ميزانيات العراق الانفجارية لا تُدار في أروقة وزارة المالية ببغداد، بل تُهندس خيوطها في مطابخ القرار خلف الحدود. نحن أمام منظومة حوّلت الدولة إلى صراف آلي لتمويل مشاريع إقليمية، حيث يتم استنزاف العملة الصعبة وتوجيه المخصصات لخدمة اقتصاديات ايران ودول الجوار، بينما يغرق الشعب العراقي في أزمات السكن والبطالة والنفايات.
1. هندسة التبعية..الموازنة كأداة لكسر الحصار عن الآخرين
تُصمم الموازنات المالية في العراق لتكون رئة يتنفس منها النظام الإيراني المحاصر دولياً. يتم ذلك عبر مسارات التقية المالية التي تشرعن تهريب الأموال تحت غطاء استيراد الطاقة أو السلع الرديئة.
• أكذوبة الغاز المستورد: يُنفق العراق مليارات الدولارات سنوياً على استيراد الغاز والكهرباء من إيران، رغم قدرته العلمية (لو توفرت الإرادة) على استثمار الغاز المصاحب المحترق محلياً. هذا الإصرار هو ضريبة بقاء يدفعها لصوص المناصب لضمان استمرار الدعم السياسي من الخارج.
• مزاد العملة: يمثل نافذة كبرى لتمويل جمهورية العتاكة العابرة للحدود، حيث تُهرّب العملة الصعبة عبر فواتير استيراد وهمية لسلع لا يحتاجها السوق، مما يؤدي إلى تضخم محلي وكساد في الإنتاج الوطني، تنفيذاً لأوامر المشغل الإقليمي.
2. ميزانية المليشيات vs ميزانية الإعمار
في حكم العتاكة، تُمنح الأولوية المالية لـ الحرافيش المسلحين الذين يحمون عروش اللصوص، على حساب القطاعات الحيوية مثل التعليم والصحة والبيئة.
• عسكرة الاقتصاد: تلتهم الرواتب والمخصصات الممنوحة للفصائل المسلحة والكيانات الموازية للجيش حصة الأسد من الموازنة، بينما تُترك مشاريع بسيطة مثل معالجة الـ 60 ألف طن من النفايات معطلة بحجة العجز المالي او تنقية مياه الصرف الصحي او سدود حصاد المياه وغيرها من المتطلبات الضرورية لاي دولة محترمة.
• تبديد الأصول: يتم تخصيص مبالغ طائلة لصيانة طائرات ومعدات عسكرية تُستخدم في مهام بروباغندا تافهة (مثل رحلات المساعدات الاستعراضية)، بينما تفتقر المستشفيات لأبسط الأجهزة الطبية. هذه هي الجهالة التي تغلي؛ تقديم الاستعراض على حياة البشر.
او انفاق اموال طائلة على رواتب الطغمة الحاكمة وعلى صرفياتها!
3. المستأجر وتزييف الوعي السيادي
المسؤول في جمهورية العتاكة ليس إلا أجيراً لدى القوى الخارجية، يتقاضى عمولته مقابل تمرير عقود استثمارية خاسرة تُنهك الخزينة السيادية.
• التضليل الإعلامي: تُستخدم الأبواق المأجورة لإقناع الشعب بأن السيادة هي مجرد معاداة أمريكا لفظياً، بينما يتم تسليم مفاتيح البنك المركزي والسياسة النقدية لخدمة أجندات إيرانية تهدف لإبقاء العراق سوقاً استهلاكياً فاشلاً.
• الحل الضائع: إن استعادة السيادة تبدأ بـ تأميم القرار المالي وفصل الموازنة عن المصالح العابرة للحدود. فالعراق الذي يمتلك احتياطيات نفطية هائلة، لا يمكنه النهوض ما دام قاضيه ولصه يأتمران بأوامر خلف الحدود، وما دام العتاكة هم من يديرون دفة الاقتصاد بعقلية السكراب.
(2)
هوية في مهب الريح... الجواز العراقي من هيبة الدولة إلى عزلة الصعاليك
تأكيداً لما وصلت إليه جمهورية العتاكة من انحدار، كشف تصنيف هينلي لجوازات السفر لعام 2026 حقيقة مفجعة؛ حيث تذيل الجواز العراقي القائمة العربية محتلاً المرتبة الـ 20، متقدماً على سوريا فقط. هذا الترتيب ليس مجرد رقم، بل هو حصيلة الجهالة والتامر التي تغلي في أروقة السلطة، والتي حولت المواطن العراقي من حامل لهوية دولة مهابة إلى منبوذ عالمي تطارده قيود السفر والشكوك الأمنية، بينما ينعم لصوص المناصب بحصانات وجوازات دبلوماسية خيالية.
1. بين عهدين.. من هيبة الصدمة إلى سخرية العتاكة
في عهد صدام حسين، والبعث ومن قبلهما وقبل حروب صدام كانت الوثيقة العراقية تحتفظ بقيمة اعتبارية نابعة من مركزية الدولة وقوتها المؤسساتية.
• الجواز قبل الحصار: كان العراقي يسافر إلى أغلب دول العالم (بما فيها دول أوروبية وعربية) بكرامة ميسرة، حيث كانت الدولة تفرض هيبتها بالمنطق العلمي للعلاقات الدولية والندية السياسية.
• المفارقة الحالية: اليوم، وفي ظل جمهورية العتاكة التي تدعي الديمقراطية والانفتاح، أصبح الجواز العراقي ورقة لا قيمة لها في المطارات الدولية. إن هدف هذه الأنظمة من إضعاف الجواز هو سجن العراقيين داخل حدود الفوضى، ولإبقاء الشعب تحت رحمة الحرافيش والمافيات المحلية.
2. الجواز الدبلوماسي.. غنائم الصعاليك على حساب الشعب
بينما يتذيل المواطن البسيط قوائم السفر، كشفت التقارير عن تسجيل العراق أرقاماً قياسية في عدد حائزي الجوازات الدبلوماسية.
• توزيع الغنائم: يُمنح الجواز الدبلوماسي اليوم لـ عتاكة السياسة، والمطبلين، وأبناء المسؤولين، وحتى الملحقين بمليشيات عراقية واجنبية واجانب ليتمكنوا من السفر والتمتع بالثروات المنهوبة، بينما يظل الشعب ينام على الهوان خلف طوابير التأشيرات المرفوضة.
• تدمير السمعة: كثرة هذه الجوازات الممنوحة لغير مستحقيها أدت إلى فقدان ثقة المجتمع الدولي بالوثيقة الرسمية العراقية، مما جعل القاضي واللص يشتركان في جريمة تحطيم سمعة الدولة دولياً.
3. استراتيجية العزل.. لماذا يُراد للعراقي أن يبقى منبوذاً؟
إن الجهالة والتخريب والتامر التي تغلي في عقول الحكام تدرك أن سفر العراقي واطلاعه على العالم المتقدم سيجعله أكثر وعياً بقبح جمهورية العتاكة.
• التقية في الانفتاح: يتحدث المسؤولون عن الانفتاح الاقتصادي والنمو، بينما يمارسون التقية في تعطيل أي جهد دبلوماسي حقيقي لرفع قيمة الجواز. بقاء العراقي معزولاً يسهل عملية تزييف الوعي والسيطرة عليه عبر الإفك الإعلامي الذي يصوّر الخراب كأنه إنجاز.
• الحل والكرامة: لا يمكن استعادة قيمة الجواز العراقي إلا بكنس طبقة العتاكة وإعادة بناء دولة المؤسسات التي يحترمها العالم. إن حكم الغي الذي يقوده هؤلاء الصعاليك لن ينتج إلا مزيداً من العزلة والتمزيق لشعب كان يوماً ما مناراً للمنطقة.
(3)
تربية الحرافيش ومنطق التقية السياسي
تتربع على عرش القرار في العراق اليوم، ومن أدنى مفاصل إدارته وصولاً إلى قمة هرمه، شخصية مشوهة بنيوياً، تمارس السفسطة (استخدام الحجج الباطلة والمشاكسة اللغوية لتزييف الحقائق) كآلية دفاعية عن فشلها الوجودي. هؤلاء الذين تربوا في دهاليز جمهورية الملالي والموامنة ليسوا مجرد جهلة، بل هم نتاج تزاوج بين تربية الحرافيش ومنطق التقية السياسي الذي يبيح أرخص الوسائل للوصول إلى أتفه الغايات.
1. السيكولوجية الإيريسية وجوهر الشخصية المشاكسة العدوانية
يبرز في مراكز السلطة نمط من المسؤولين الذين يتقنون الجدل الإيريسي (فن الخصومة من أجل الانتصار بالباطل لا للوصول للحقيقة) حيث يتم استهلاك الوقت في نقاشات هامشية وسفاهات كلامية للهروب من استحقاقات الفشل الفني والعلمي وتعميم اخبارهم وترهاتهم على وسائل الاعلام لاشغال الناس عن الامور الاهم.
السيكولوجية الإيريسية هي حالة نفسية تقوم على التهيج الدائم، العداء، الانفعال، والاندفاع، مع ميل واضح إلى الصراع بدل الحوار، وإلى التفريغ العدواني بدل التفكير الهادئ.
تعود جذور هذه الشخصية إلى تربية قائمة على الانتهازية (استغلال الفرص بطرق غير أخلاقية) حيث يرى العتاك في المنصب مغنماً لا مسؤولية، وفي القانون عقبة يجب الالتفاف عليها بالمشاكسة والتدليس والتهديد والقتل وتواطوء القضاء والداخلية.
يمارس هؤلاء ما يعرف بـ تتفيه الجوهري عبر التركيز على القضايا الثانوية لضرب المنطق العلمي وتشتيت وعي الجمهور عما يتم نهبه من ثروات سيادية وموامرات مستمرة من خلال ذلك الاشغال.
زيمثل البحث عن معاني الكلام في غير موضعها آلية تضليل متعمدة لشرعنة القبح، حيث يتم تفسير الهزائم كـ صمود والتبعية كـ تنسيق والجهل الإداري كـ حكمة قيادية.
هذا النمط من الشخصيات يعاني من عقدة النقص المعرفي فيعوضها بالتنمر اللفظي وأرخص أساليب الشخصنة (الهجوم على شخص المحاور بدلاً من فكرته) لإسكات أي صوت ينطق بلغة الأرقام والمنطق.
2. منطق الدين السياسي والتقية كغطاء للسفاهة
تستند هذه الشخصية في مراكز السلطة إلى تأويلات منحرفة للدين والتاريخ، حيث يتم توظيف مفهوم التقية (إظهار خلاف ما يبطن لتمرير الأجندات) كغطاء شرعي للكذب الممنهج والمغالطة المنطقية أمام الشعب.
في منطقهم التاريخي، الصعلوك الذي يصل للسلطة لا يعمرها بل ينهبها، وهو ما يفسر تحالفهم مع القاعدة وداعش في الخفاء بينما يلعنونهم في العلن، فالبقاء مرهون باستمرار بيئة الخراب (Chaos).
تتحول السفاهة في الطرح إلى منهج ديني يبرر القتل والتعذيب ونشر المخدرات بدعوى حماية المذهب أو الثورة، بينما الحقيقة هي حماية مصالح طبقة اللصوص القابعين في المناصب.
التربية داخل هذه الأوساط تقوم على الولاء للممول لا الولاء للوطن، مما يجعل المسؤول مستأجراً يبيع كرامته والوطنية والشرف مقابل البقاء في منصب لا يستحقه.
إن تدمير التعليم والصحة والبيئة في جمهورية العتاكة هو فعل مقصود، لأن العقل المستنير هو العدو الأول للشخصية المشاكسة التي تعتاش على غياب المعايير واختلاط المفاهيم.
3. المآلات المستقبلية لسلطة الحرافيش
إن استمرار وجود هذه الشخصيات في مفاصل الدولة يعني تحويل العراق إلى خرابة كبيرة تدار بعقلية السكراب (الخردة)، حيث لا قيمة للإنسان أو العلم أو المستقبل أمام شهوة النهب والمشاكسة السفيهة.
مستقبلاً، سيؤدي هذا الانهيار الأخلاقي والعلمي إلى تصادم حتمي مع الواقع، حيث لا يمكن للتقية ولا للسفسطة أن توفر الكهرباء والماء والوظائف والامن والبيئة السليمة أو تحمي الحدود أو تبني اقتصاداً حقيقياً.
الانكشاف القادم سيكون مروعاً، لأن الجهالة التي تغلي ستنفجر في وجه صانعيها بمجرد نضوب الموارد التي ينهبونها، وعندها لن تنفعهم أرخص الطرق في الدفاع عن مواقفهم المتهاوية.
الرهان الوحيد للخروج من هذا النفق هو إعادة الاعتبار للمصطلحات العلمية والنزاهة الإدارية، وعزل طبقة العتاكة عن مراكز القرار عبر فضح جوهرهم السيكولوجي القائم على الكذب والتضليل.
إن حكم الغي الذي يقوده هؤلاء الصعاليك هو مرحلة عارضة في تاريخ الشعوب، ووعي المجتمعات بزيف إفكهم هو الخطوة الأولى لاستعادة العرين من أيدي الحُفار.
(4)
اقتصاديات المزبلة.. كيف تحول 60 ألف طن من النفايات يوميا إلى منجم لـ العتاكة وهلاك للشعب؟
المصدر: UTV في 15 ك2 2026
ستون ألف طن نفايات يوميًا في العراق.. هدر بيئي وخسارة اقتصادية #مساؤكم
https://www.youtube.com/watch?v=EWViGF4P6pU
تغرق المدن العراقية اليوم تحت وطأة 60 ألف طن من النفايات يومياً، في مشهد يختزل جوهر جمهورية العتاكة التي حولت البلاد إلى مكب مفتوح للنفايات (Open Dumpster). هذا الرقم لا يمثل أزمة بيئية فحسب، بل هو دليل إدانة لطبقة الحرافيش التي تدير الدولة بعقلية النبش في القمامة، حيث تتعطل الحلول العلمية لصالح بقاء العتاكة كقوة اقتصادية وسلطوية تقتات على التلوث وتدمير الصحة العامة.
1. الميزان المقارن ونموذج التدوير في العالم المتقدم
في الوقت الذي ينتج فيه الفرد العراقي نفايات تفوق في حجمها نظيره في كثير من الدول المتقدمة قياساً بمستوى الدخل، نجد أن العالم المتطور قد انتقل إلى مرحلة الاقتصاد الدائري (Circular Economy) حيث تُعامل النفايات كمنجم ذهب ومصدر للطاقة، لا كعبء بيئي.
• في أوروبا، وتحديداً دول مثل ألمانيا والسويد، يتم تدوير أو حرق (Waste-to-Energy) ما يصل إلى 99% من النفايات المنزلية لتوليد الكهرباء والتدفئة، بينما يتم تحويل البقايا العضوية إلى أسمدة عالية الجودة.
يبلغ معدل توليد النفايات في العراق حوالي 1.2 كغم للفرد يومياً، وهو رقم ضخم مقارنة بغياب البنية التحتية، بينما في أوروبا يتم التحكم في هذا الرقم عبر سياسات تقليل الاستهلاك (Reduce) وإعادة الاستخدام (Reuse).
تعتمد المعالجة العلمية على الفرز من المصدر (Source Segregation)، وهو نظام يمنع اختلاط النفايات السامة بالعضوية، مما يحمي المياه الجوفية من التلوث بالعصارة (Leachate) التي تسبب السرطانات والأوبئة.
يمثل فقدان 60 ألف طن يومياً دون معالجة خسارة اقتصادية تقدر بمليارات الدولارات سنوياً، وهي أموال تتبخر في الهواء نتيجة الجهل الإداري المتعمد في جمهورية العتاكة.
2. مصالح العتاكة في تعطيل الوعود وتدمير البيئة
تتعطل وعود إنشاء معامل تدوير النفايات في العراق ليس بسبب نقص المال، بل لوجود فيتو (حق نقض غير رسمي) تفرضه مافيات العتاكة والحرافيش التي تسيطر على مواقع الطمر الصحي وتدير شبكات النبش العشوائي.
تمثل هذه المافيات الأذرع الاقتصادية للصوص المناصب، حيث يتم استغلال آلاف الفقراء في ظروف غير إنسانية لاستخراج البلاستيك والمعادن وبيعها لحساب رؤوس كبيرة في السلطة، مما يجعل استقرار المنظومة العلمية تهديداً لأرباحهم غير المشروعة.
ويعودون لصهرها مما يودي الى تلوث البيئة الخطير وسط صمت قادة العتاكة! من اجل تامين اصوات العتاكة الصغار!
المشاكسة السفسطائية التي يمارسها المسؤولون عند سؤالهم عن تعطل المعامل تهدف إلى حماية هذه التجارة السوداء، حيث يبررون الفشل بـ قلة التخصيصات بينما ينفقون الملايين على استعراضات ومشاريع وهمية وصرفيات خرافية لاقيمة لها كما هي صرفيات القمة العربية لان باسم العوادي يريد ان يشتري رجولته وهو مو فكر بل غني!
يؤدي غياب المعالجة العلمية إلى حرق النفايات عشوائياً، مما ينفث غاز الديوكسين (Dioxin) السام في رئة المواطن، وهو فعل يرتقي لكونه جريمة إبادة بيئية منظمة تخدم بقاء سلطة الصعاليك في بيئة فوضوية.
إن تعطيل ومحاربة العلم هو دين هذه الطبقة؛ فالعالم المتقدم يبني المصانع، وجمهورية العتاكة تبني المكبات، لأن اللص والحفار لا يمكنه العيش في مدينة نظيفة تدار بنظم الأتمتة والرقابة التقنية.
3. التداعيات المستقبلية وجوهر التخريب الممنهج
إن استمرار هدر 60 ألف طن من النفايات يومياً دون معالجة سيحول العراق مستقبلاً إلى أرض غير قابلة للحياة، حيث ستتسمم التربة والمياه الجوفية بشكل نهائي، مما يقضي على ما تبقى من زراعة وصحة عامة.
سيكولوجية العتاك القائم على السلطة لا تهتم بالمستقبل؛ فهو يرى في الوطن خردة يجب استنزافها حتى الرمق الأخير ثم الرحيل، وهذا يفسر سرقة الميزانيات المخصصة للبيئة وتحويلها إلى استثمارات في الخارج.
التضليل الإعلامي يحاول تصوير الأزمة كـ سلوك مواطن، بينما الحقيقة هي غياب الدولة التي اختطفها الحرافيش لصالح منافعهم الشخصية وتآمرهم مع القوى التي تريد بقاء العراق سوقاً للنفايات.
كسر هذه الحلقة يتطلب انتزاع ملف النفايات من يد العتاكة وتحويله إلى شركات عالمية تعمل بمنطق الاستثمار العلمي (BOT)، وهو أمر لن يحدث ما دام اللص والقاضي يشتركون في ذات المنفعة من الخراب.
–الوعي الشعبي بمدى الخسارة الاقتصادية والصحية هو السلاح الوحيد لمواجهة الجهالة التي تغلي والتي جعلت من رائحة الموت والنفايات سمة لجمهورية ضاعت هيبتها بين أقدام الصعاليك.
#مكسيم_العراقي (هاشتاغ)
Maxim_Al-iraqi#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟