أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مكسيم العراقي - جمهورية العتاكة والصعاليك وسقط المتاع-4















المزيد.....



جمهورية العتاكة والصعاليك وسقط المتاع-4


مكسيم العراقي
كاتب وباحث يؤمن بعراق واحد قوي مسالم ديمقراطي علماني بلا عفن ديني طائفي قومي

(Maxim Al-iraqi)


الحوار المتمدن-العدد: 8592 - 2026 / 1 / 19 - 22:55
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


1. من خناجر طالع الدوري وهشام صباح الفخري إلى غدر الميليشيات... كيف سُحقت القوات المسلحة العراقية بين سندان الدكتاتورية ومطرقة العتاكة؟
2. غزو خدام العمائم الفارسية.. حين أصبحت رتب بدر هي المفتاح لقيادة الشرطة الاتحادية
3. إمبراطورية ثامر الحسيني والمطوري وإقطاعيات بدر.. حينما أصبحت الشرطة الاتحادية جناحاً عسكرياً للأحزاب
4. ظلال طهران في بغداد: أبو زينب اللامي وأبو فدك المحمداوي.. هندسة القمع الممنهج داخل أسوار الحشد والجانب المظلم من إمبراطورية القمع وغسيل الأموال
5. دكتوراه في الدمج وماجستير في العتيك.. حينما أصبحت الخيانة هي المؤهل الوحيد للقيادة في العراق
6. جنرالات الاستعراض ...كيف تحول منصب رئيس الأركان من حارس للدولة إلى معقّب معاملات للميليشيات؟
7. سياسة الأرض المحروقة... المنهجية الخفية لتدمير عقل العراق ومنظوماته الحيوية بعد عام 2003
8. ميزانية الرصاص مقابل ميزانية العقول... لغة الأرقام تفضح الإبادة المؤسساتية وتجهيل الشعب العراقي

-----
أطبق جزاءُ على بُناةِ قُبورِهم أطبق عِقاب
أطبق نعيبُ يُجِبْ صداكَ البُومُ أطبق يا خَراب
أطبق على مُتَبلِّدينَ شكا خُمولَهمُ الذُّباب
لم يَعرِفوا لونَ السماءِ لِفَرْطِ ما انحنَت الرقاب
ولِفرطِ ما دِيسَتْ رؤوسهمُ كما دِيسَ التراب
الجواهري العظيم
------
برلمان اهل المحابس والمدس
عگب ماچانوا يدورون الفلس
هسه هم يرتشي وهم يختلس
ولو نقص من راتبه سنت انعقچ
وگمنه نستورد الشلغم والفجل
لان كلها ضلت اتدور ودچ
والله ضيعنه الصدگ من الچذب
اتشوفه هيبه وحچيه المصفط عذب
ياخذك وايردك ابشرق وغرب
وبسچاچينه يدچك
حيل دچ
نفترش عاگول ونتغطه ابحسچ
انه ما شايف شعب يتبع خبل
يا حكومتنه الرشيده ام الوقار
الفساد المالي عنوان الچ صار
ندري جابوكم ابدبابه وقطار
ليش ضليتوا سمچ ياكل سمچ
قيم الرگاع من ديرة عفچ

الملا عبود الكرخي قدس سره
------
سيمفونية الانحطاط في محراب الصراع
عتاكة وصعاليك وسقط متاع
خدم للعمائم والمومسات والمال والسوط ...سلاسل من رعاع
والمستأجرون لدى البغايا والقواويد بوافر استمتاع
فقهاء في محاريب لصوصٌ فاسدين في مناصب ذل وانصياع
رايات لجلاد وجاسوس وقاضي وارهابي مطاع
خصيان في قصور الاكاسرة عبيد لكل عبد مباع
دماء تسفح بعُهرُ دين وسيفٍ مُستطاعِ
عُتاةُ قومٍ إذا بالليلُ جمعوا
نبشوا الضمائرَ في مزادِ الابتذالِ المشاعِ
قرود عرشٍ بعمائمِ زيفِهمُ
ركعوا لفرجٍ ودولار وسوطِ انصياعِ
خَدَامُ الخرابِ إذا تديّنَ زورُهمُ
لبسوا الفتوى بسكاكينَ القِناعِ
وطن يُباعُ وعقيدةٌ تستباح
فقهاءُ منبرِ سُرّاقٍ إذا اعتلَوا
صَلَبوا الحقيقةَ في محاريبِ الخداعِ
اذا نطقوا، أباحوا النهب والذبحَ دون انقطاع
لا فجرَ يُرجى… كلُّ صبحٍ مقصلةٌ
والوطنُ الجريحُ نشيدُهُ نحيب وخداع
الكاتب

(1)
من خناجر طالع الدوري وهشام صباح الفخري إلى غدر الميليشيات... كيف سُحقت القوات المسلحة العراقية بين سندان الدكتاتورية ومطرقة العتاكة؟
إن تاريخ المؤسسة العسكرية العراقية ليس سوى سلسلة من عمليات الإبادة الممنهجة للعقل العسكري الوطني. فمنذ اللحظة التي بدأ فيها نظام صدام حسين بتغليب الولاء الحزبي والعشائري والمناطقي على الكفاءة، وصولاً إلى حقبة ما بعد 2003 التي شهدت صعود العتاكة ومرتزقة وحدة الساحات، ظل الهدف واحداً: تحويل الجيش من حامٍ للسيادة إلى ضحية أو واجهة لمشاريع مشبوهة.

1. الحقبة المظلمة.. الدوري وسحق جيل العظماء
في الثمانينيات والتسعينيات، برزت أسماء كانت وبالاً على المهنية العسكرية، وعلى رأسهم طالع الدوري بسبب اعجاب صدام به لوحشيته وغباءه ولامهنيته وقربه من عزت الدوري:
الدوري وأمثاله من قادة الولاء المطلق لصدام كانوا اليد التي بطشت بعباقرة قادة الجيش باعدامات جائرة او بعمليات فاشلة غبية ادت الى سحق خيرة القوات العراقية ومن امثاله ايضا الفريق الأول الركن نزار الخزرجي والفريق الركن هشام الفخري.
تسبب طالع الدوري في إعدام وسحق خيرة كبار الضباط المهنيين بدعاوى الخيانة اوالتقصير الجاهزة، مما أفرغ الجيش من عقله المفكر وترك الجندي العراقي لقمة سائغة للمغامرات الطائشة.
وقد قال قائد عسكري كبير ان طالع الدوري تسبب في مقتل ثلث الجيش العراقي!
الفريق الركن رعد الحمداني....طالع الدوري تسبب بموت ثلث الجيش العراقي..!! جنرالات صدام ح 4
https://www.youtube.com/watch?v=_Dm3XJqxpbo

2. غدر الميليشيات (2003 - 2014).. حرب الخناجر الصدئة ضد الجيش
بعد 2003، لم يواجه الجيش والشرطة العراقية عدواً واحداً، بل واجهوا تحالف غدر قادته الميليشيات المرتبطة بإيران لتفكيك الدولة من الداخل:
• حرب الاغتيالات: قامت الميليشيات (التي صارت اليوم طغمة حاكمة) بشن حملات تصفية دموية ضد ضباط الجيش والشرطة والطيارين. كانوا يقتلون الضابط الوطني في منزله أو في الطريق إلى عمله، ليس لأنه بعثي بل لأنه عراقي يرفض التبعية.
• دعم القاعدة وداعش: كشفت الوقائع أن الميليشيات كانت الطرف الألد عداءً للجيش؛ حيث ساهمت في إضعاف القوات الأمنية وفتحت الثغرات للقاعدة وداعش لضرب المقرات العسكرية. كان الهدف هو إفشال الدولة لتظهر الميليشيا كبديل وحيد، وهو ما تحقق فعلياً قبيل سقوط الموصل عام 2014.
• تدمير المعنويات والفساد والافساد والارهاب: كانت الميليشيات تهاجم الدوريات الأمنية وتختطف وتقتل الجنود، بينما يقوم المنافقون في السلطة وقبلهم بريمر بتسليم القيادة لـ عتاكة من نواب ضباط الدمج اوالهاربين او المجرمين، مما أدى لانهيار المؤسسة تماماً أمام بضع مئات من الدواعش.

3. عهد العتاكة.. نفاق القيادة وضياع الكفاءة
في عهدي عادل عبد المهدي ومحمد شياع السوداني، اكتملت فصول المسرحية:
• تصفية الوطنيين: تم طرد كل قائد عسكري شريف (مثل قادة مكافحة الإرهاب عبد الوهاب الساعدي والضباط المهنيين) واستبدالهم بـ خدم إيران. هؤلاء القادة الجدد، الذين وصفهم الشارع بـ العتاكة، دمروا فرقهم العسكرية بقرارات عشوائية ونقص في التجهيزات، بينما تُصرف المليارات على المولات وغسيل الأموال.
• جريمة سجن مدير الاكاديمية العسكرية: سجن ضابط مخلص ووطني بسبب طالب وساطة فاشل صحياً فُرض من قبل رئيس الأركان، هي الرسالة الأخيرة لكل ضابط شريف: إما أن تكون منافقاً ذليلاً كصديق المهندس، أو يكون مصيرك السجن أو الإبعاد.
https://www.alwafd.news/5775209
(الحكم على الفريق الركن ناصر أحمد غنام داود الهيتي
حيث أصدرت المحكمة العسكرية الأولى في 31 كانون الاول 2025 حكما بالحبس الشديد لمدة سنتين بحق الفريق الركن ناصر أحمد غنام داود الهيتي على خلفية وفاة طلاب الدورة 89 في الكلية العسكرية الرابعة بمحافظة ذي قار خلال أيار مايو 2025.
كان هولاء وعدد كبير من الطلبة الفاشلين صحيا قد قبلهم رئيس اركان الجيش عيد ابو مهدي المهنهدس لتخريب المؤسسة العسكرية وسقطوا في اول اختبار بسيط! لايمكن لاي طالب صحيح الجسم ان يموت تحت الحر لمجرد وقوفه لساعات!)

• اقالة الفريق حامد الزهيري
إقالة قائد الفرقة الخاصة الفريق حامد الزهيري على خلفية هروب كمبش » وكالة بغداد اليوم الاخبارية
https://baghdadtoday.news/219106-%D8%A5%D9%82%D8%A7%D9%84%D8%A9-%D9%82%D8%A7%D8%A6%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B1%D9%82%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%A7%D8%B5%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82-%D8%AD%D8%A7%D9%85%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%B2%D9%87%D9%8A%D8%B1%D9%8A-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%AE%D9%84%D9%81%D9%8A%D8%A9-%D9%87%D8%B1%D9%88%D8%A8-%D9%83%D9%85%D8%A8%D8%B4.html
(قرر محمد شياع السوداني، إقالة قائد الفرقة الخاصة الفريق حامد الزهيري على اثر قضية هروب سعد كمبش.
وقال بيان للمكتب الاعلامي ان رئيس الوزراء ترأس اجتماعاً أمنياً مهمّاً في مقرّ العمليات المشتركة، بحضور وزير الداخلية وكبار القادة الأمنيين.
وان الاجتماع ناقش مجمل التطورات الأمنية في البلاد، كما شهد الاجتماع مناقشة قضية هروب رئيس الوقف السني الأسبق المدان سعد كمبش، مبيناً انه على إثر هذا الحادث واستناداً للتقرير الخاصّ بتفاصيل عملية الهروب، قرّر القائد العام للقوات المسلحة، إقالة قائد الفرقة الخاصة الفريق حامد الزهيري؛ وذلك لضعف الإجراءات المتخذة في هذا الشأن. كما وجّه بمحاسبة جميع المقصرين ومعاقبتهم قانونياً، وإعادة تقييم أداء الأجهزة الأمنية.)
القضية من اولها لاخرها لاعلاقة للزهيري بها ولاعلاقة له بتنصيب لص دجال مثل كمبش او فراره ولكن شياع يستغل اي حادث ولو كان بعيدا لتنفيذ اوامر ايران كما طرد مرة مدير مطار بغداد كفوء ولكن لاحول له ولاقوة بحجج واهية ليسلم المنصب الى لص وافاق!
افعال السوداني تلك هي جرائم خيانة وطنية وهي بعض قليل في افعاله الدنئية الاخرى التي تنم عن سفالة منقطعة النظير وخيانة للامانة وتدمير للبلاد وهي كثيرة.

4. نفسية المنافق الذليل
إن رئيس الأركان الحالي وقادة الصدفة يمثلون الجانب الأكثر إظلاماً في تاريخنا العسكري. إنهم يجمعون بين بدوية وقروية وعشائرية التنكيل بالخصوم التي برع فيها طالع الدوري، وبين تبعية العتاكة الذين باعوا سيادة العراق في سوق النخاسة. إن الجيش الذي كان يوماً يرهب الأعداء بفضل عقول وسواعد صار اليوم مسرحاً إعلامياً يقوده اشخاص امعات دمى بيد ايران وحرسها وسوطها!

(2)
غزو خدام العمائم الفارسية.. حين أصبحت رتب بدر هي المفتاح لقيادة فرق الشرطة الاتحادية

إن التحول الأخطر في المؤسسة الأمنية العراقية تمثل في عملية الاستحواذ الممنهج على قيادة الشرطة الاتحادية من قبل عناصر منظمة بدر (الجناح العسكري السابق للمجلس الأعلى والمقرب من إيران). هؤلاء العتاكة - دخلوا المؤسسة تحت مسمى دمج الميليشيات، وبدلاً من أن ينضبطوا بضوابط العسكرية، قاموا بتبييض تاريخهم الميليشياوي برتب عسكرية رفيعة (لواء وفريق) للسيطرة على مفاصل القوة.
1. ابرز القادة والأسماء التي خرجت من رحم منظمة بدر أو ارتبطت بها عضوياً لتدير فرقاً ومناصب حساسة في الشرطة الاتحادية والداخلية:
• الفريق الركن رائد شاكر جودت (القائد الأسبق للاتحادية)
رغم أنه ضابط سابق، إلا أن صعوده وبقاءه الطويل في المنصب كان بضوء أخضر ودعم كامل من منظمة بدر. اعتُبر خلال فترة قيادته (2014-2019) رجل بدر داخل الشرطة الاتحادية، وقام بفتح الأبواب لتعيين المئات من عناصر المنظمة في مناصب آمري أفواج وألوية ضمن الفرق التابعة له.
• الفريق الركن جعفر البطاط
يُعد أحد أبرز الوجوه التي ارتبطت بـ بدر. شغل منصب قائد الشرطة الاتحادية لفترة، وكان يُعرف بقربه الشديد من قيادات المنظمة وتنسيقه المباشر مع أبو مهدي المهندس. في عهده، تغلغل نفوذ الدمج بشكل أعمق في هيكلية الفرق.
• اللواء الركن مهدي الفكيكي (أبو زينب الفكيكي)
واحد من أهم عتاكة الدمج الذين جاؤوا من منظمة بدر. تولى مناصب قيادية حساسة في الاستخبارات والشرطة الاتحادية. الفكيكي يمثل النموذج الحي لـ الضابط الميليشياوي الذي يدير الدولة بعقلية المنظمة، وكان له دور كبير في تصفية القادة الوطنيين وإحلال عناصر بدر محلهم.
• اللواء الركن حيدر يوسف (أبو ضرغام المطوري) وهو مجرم حرب في حرب التحرير ضد داعش
قائد فرقة النخبة في الشرطة الاتحادية سابقاً. هو كادر بدري قح، صعد من صفوف الميليشيا ليصبح قائداً لفرقة عسكرية كاملة. المطوري يجسد سياسة الولاء المزدوج؛ فهو يرتدي رتبة اللواء لكن قراره الفعلي يصدر من المقر العام للمنظمة وليس من وزارة الداخلية.
تسبب كما كان طالع الدوري في استشهاد اعدادا كبيرة من الشرطة الاتحادية باوامر منحطة!
• اللواء الركن شاكر علوان الكعبي
قائد الفرقة الخامسة في الشرطة الاتحادية سابقاً. من الشخصيات التي دُمجت ومُنحت رتباً رفيعة، وعرف بولائه المطلق لمحور بدر وإيران، وساهم في تحويل تشكيلات الفرقة إلى غطاء لتحركات الميليشيات العابرة للحدود.

2. الجانب المظلم... كيف دمر البدريون مهنية الفرق؟
• عتاكة برتب لواء: أغلب هؤلاء القادة كانوا في الأصل نواب ضباط أو عتاكة او فرارية او مجرمون او هربوا من الجيش السابق، عادوا بعد 2003 ليصبحوا قادة فرق. غياب الثقافة العسكرية او الوطنية او العلمية او الاخلاقية الرصينة جعلهم يعتمدون على الولاء المذهبي والمحسوبية الحزبية بدلاً من الكفاءة الميدانية.
• تصفية الشرفاء: هؤلاء القادة (بإشراف السوداني وعادل عبد المهدي وقبلهما المالكي) قاموا بطرد الضباط الوطنيين خريجي الكلية العسكرية لأن وجود ضابط محترف يكشف بلادة وعمالة القائد البدري.
• مسرحية وحدة الساحات: هؤلاء هم من سمحوا للميليشيات بمهاجمة مراكز الشرطة والجيش حتى عام 2014 لإضعاف الدولة، واليوم هم من يقبضون الرواتب الضخمة ويوزعون المهام والاوامر.

(3)
إمبراطورية ثامر الحسيني وحيدر المطوري وإقطاعيات بدر.. حينما أصبحت الشرطة الاتحادية جناحاً عسكرياً للأحزاب

يمثل الفريق ثامر الحسيني (أبو تراب) والمطوري النموذج الأكثر وضوحاً لظاهرة الجنرال الميليشياوي الذي نجح في ابتلاع مؤسسة أمنية وطنية بالكامل وتحويلها إلى أداة تابعة لمنظمة بدر. الحسيني لم يكن مجرد قائد فرقة، بل كان العقل الذي أدار عملية ترييف الشرطة الاتحادية وتطهيرها من النفس الوطني، ليحل محله فقه الولاء لغير العراق.

1. ثامر الحسيني (أبو تراب).. الظل البدري في هرم السلطة
ثامر الحسيني هو أحد أبرز قيادات منظمة بدر الذين دُمجوا في وزارة الداخلية برتب رفيعة. تسلم قيادة قوات الرد السريع ثم أصبح لاعباً أساسياً في توجيه دفة الشرطة الاتحادية:
• نفوذ أبو تراب: ارتبط اسمه بعلاقة عضوية مع أبو مهدي المهندس والحرس الثوري الإيراني. لم يكن يتحرك كضابط خاضع لسلسلة المراجع العسكرية، بل كـ قائد ميداني عابر للمؤسسات، يأتمر بأمره حتى القادة الأقدم منه رتبة وتاريخاً.
• تصفية الكفاءات: في عهده، وتحت غطاء عمليات التحرير، تم إبعاد الضباط المهنيين الذين تربوا على تقاليد الجيش الرصينة ، وجيء بـ عتاكة الدمج الذين يتقنون الولاء الحزبي والتجسس.

2. قائمة إقطاعيات بدر وقادة الفرق (نقابة القمع)
إلى جانب ثامر الحسيني، توزعت قيادات الفرق في الشرطة الاتحادية على شخصيات تدين بالولاء الكامل للمنظمة، مما حول الجهاز إلى كنتون مغلق:
• اللواء الركن حيدر يوسف (أبو ضرغام المطوري): قائد فرقة النخبة (سابقاً)، وهو بدري قح. هذا القائد يمثل الجانب المظلم للدمج؛ حيث تحولت فرقته إلى قوة ضاربة تابعة للمنظمة أكثر من كونها تابعة لوزارة الداخلية.
• اللواء الركن شاكر علوان الكعبي: قائد الفرقة الخامسة (سابقاً)، وهو أحد أذرع بدر التي ساهمت في قمع الحراكات الوطنية وتسهيل حركة المليشيات تحت غطاء التحركات العسكرية الرسمية.
• اللواء الركن مهدي الفكيكي (أبو زينب): الذي شغل مناصب عليا كوكيل استخبارات ومستشار، وهو العقل الأمني لمنظمة بدر داخل الوزارة، والمسؤول عن ملف تطهير القادة الوطنيين واستبدالهم بـ العتاكة.

3. الجانب المظلم.. غدر المليشيات بالقوات المسلحة (حتى 2014)
من المفارقات أن هؤلاء القادة (الحسيني والمطوري وغيرهم) كانوا يقودون مليشيات تهاجم او تدعم جيش المهدي وتشكله لمهاجمة مراكز الشرطة والجيش في بغداد وديالى والبصرة وكل العراق بين عامي 2004 و2011.
• المفارقة السوداء: المليشياويين الذين صنعوا مليشيا المهدي باوامر من ايران الذي كان يفجر آليات الهمر التابعة للشرطة الاتحادية ويغتال ضباطها الشرفاء، أصبحوا اليوم هو قادة فرق ويرتدون الرتب المرصعة بالنجوم وينفذون عمليات قتل وابادة واعتقال وخطف العراقيين!
• تدمير الموصل: هؤلاء القادة هم من أضعفوا معنويات الجندي العراقي قبل 2014 عبر تحويل الجيش والشرطة إلى أدوات قمع طائفي، مما جعل الأهالي والجند يشعرون بالاغتراب، فسقطت المدن أمام داعش في مسرحية الانسحاب الكبير.
وهم من امروا الجواسيس والفاسدين والقتلة لتدمير العراق واثارة الفتن والتظاهرات!

4. نفسية المنافق الذليل
إن سيطرة ثامر الحسيني وطغمة بدر على الشرطة الاتحادية هي عملية احتلال داخلي. هؤلاء ليسوا قادة عسكريين، بل هم مفوضون سياسيون ايرانيون بزي عسكري. إنهم يدركون أن بقاءهم مرتبط بغياب الضابط الوطني الكفوء، لذا تراهم يطردون ويقتلون كل من يذكرهم بـ مهنية وقوة الجيش الذي قاتلوه مع ايران!

(4)
ظلال طهران في بغداد: أبو زينب اللامي وأبو فدك المحمداوي.. هندسة القمع الممنهج داخل أسوار الحشد والجانب المظلم من إمبراطورية القمع وغسيل الأموال

في عهد عادل زوية وشياع السوداني، لم تعد هيكلية الحشد الشعبي مجرد قوة رديفة، بل تحولت إلى دولة داخل الدولة، يديرها عقل أمني استخباراتي يجمع بين الولاء المطلق لإيران والخبرة في تصفية المعارضين. يبرز هنا اسمان يشكلان ثنائي الرعب في المنظومة الأمنية: أبو زينب اللامي (مدير أمن الحشد) وأبو فدك المحمداوي (رئيس أركان الحشد).

1. أبو زينب اللامي: القبضة السوداء ومدير أمن الحشد
• تاريخه الولائي: حسين فالح عزيز اللامي قد يكون قيادي بارز في كتائب حزب الله الذي اسسته بدر، وتربى على يد الجنرال الإيراني قاسم سليماني. تاريخه ليس عسكرياً بالمعنى المهني، بل هو تاريخ في الأمن الميليشياوي وتأسيس أجهزة القمع التي توازي أجهزة الدولة.
• مهمة التطهير: بصفته مديراً لأمن الحشد، يشرف الفكيكي على وحدة المقاصل الداخلية. مهمته هي ضمان ولاء كافة الفصائل لمحور طهران، وقمع أي صوت داخل الحشد ينادي بالوطنية أو الابتعاد عن وحدة الساحات. هو المسؤول الأول عن ملفات التغييب والتحقيق مع الضباط الذين يرفضون الانصياع لأوامر الميليشيات. او اي عنصر وطني عراقي ثائر!
• مدير أمن الحشد والمهندس الفعلي للقمع
يشغل اللامي منصب مدير مديرية أمن الحشد الشعبي، وهو المنصب الذي جعله الرجل القوي الذي تخشاه حتى القيادات السياسية:
• قمع تشرين والقناصين: ارتبط اسم اللامي بشكل مباشر بأبشع الجرائم ضد الشعب العراقي، وعلى رأسها ملف القناصين الذين استهدفوا المتظاهرين في ثورة تشرين. هو المسؤول عن إدارة السجون السرية التي يغيّب فيها كل من ينادي بوطنية العراق بعيداً عن تبعية إيران.

2. أبو فدك المحمداوي (الخال).. رئيس الأركان الظلي
إذا كان اللامي هو العين الأمنية، فإن عبد العزيز المحمداوي (أبو فدك) هو العقل العسكري! الذي حل محل أبو مهدي المهندس:
• تاريخ الخال: يُعرف بلقب الخال، وهو القائد السابق لكتائب حزب الله. تاريخه مرتبط بالهجمات على القوات العراقية والشرطة حتى عام 2014، واختطاف الأجانب، وإدارة السجون السرية.
• رئيس أركان بـ عقيدة هجينة: بصفته رئيساً لأركان الحشد، يعمل أبو فدك على تحويل الحشد إلى جيش نظامي موازٍ للجيش العراقي، لكن بعقيدة ولائية. هو الذي ينسق مع رئيس أركان الجيش العراقي المنافق لتمرير صفقات السلاح والمواقع، بينما يظل هو صاحب القرار الفعلي في الميدان.

(5)
دكتوراه في الدمج وماجستير في العتيك.. حينما أصبحت الخيانة هي المؤهل الوحيد للقيادة في العراق
في عالم العسكرية الرصين، تُبنى المؤهلات على سنوات من الدراسة في الأكاديميات، والتدريب الميداني الشاق، والخبرة في هيئات الأركان. لكن في جمهورية العتاكة التي يديرها أبو فدك واللامي والفكيكي تحت رعاية السوداني، تم استبدال تعبئة الميدان بـ تعبئة الجيوب، وأصبح تاريخ الغدر بالجيش الوطني هو الشهادة العليا.
إليك كشفاً بـ المؤهلات الحقيقية لهؤلاء القادة، بعيداً عن الرتب المرصعة التي اشتروها بـ ولاء الخنوع:

1. أبو زينب اللامي (حسين فالح)
• المؤهل الدراسي: لا يمتلك أي تحصيل علمي أو عسكري أكاديمي معترف به. تاريخه المهني بدأ كمقاتل في الميليشيات المرتبطة بإيران.
• الخبرة الميدانية: خبير في حرب الشوارع والاغتيالات بكاتم الصوت. مؤهله الأكبر هو قدرته على إدارة مديرية أمن الحشد بعقلية العصابة، حيث أتقن فن قمع الاحتجاجات (قناص تشرين) وإدارة السجون السرية.
• القدرات المالية: بروفيسور في غسيل الأموال وإدارة الشركات الوهمية والمولات التي تُبنى من ميزانية أرزاق المقاتلين.

2. مهدي الفكيكي (أبو زينب)
• المؤهل العسكري: خريج دمج. مؤهله هو انتماؤه لمنظمة بدر منذ الثمانينيات وخدمته في الفيالق الإيرانية ضد الجيش العراقي.
• الخبرة الإدارية: بارع في تفكيك المؤسسات. مؤهله الذي جعله مستشاراً ووكلاً في الداخلية هو قدرته على تحويل العتاكة ونواب الضباط الفارين إلى قادة فرق برتبة لواء، عبر تزوير السياقات القانونية وتهميش الضباط المهنيين (تلاميذ الخزرجي).

3. أبو فدك المحمداوي (الخال)
• المؤهل العلمي: مجهول تماماً من الناحية الأكاديمية.
• التاريخ العسكري: مؤهله هو السجل الجنائي لدى الدولة العراقية قبل 2014؛ حيث قاد هجمات ضد مراكز الشرطة والجيش. هو خبير في الارتباط السامي بالحرس الثوري، ومؤهله لمنصب رئيس أركان الحشد هو أنه الوحيد الذي يثق به الإيرانيون ليكون خليفة لـ المهندس في إدارة ملف وحدة الساحات.

(6)
جنرالات الاستعراض ...كيف تحول منصب رئيس الأركان من حارس للدولة إلى معقّب معاملات للميليشيات؟
في تاريخ الجيوش، يُعد منصب رئيس أركان الجيش هو العقل المدبّر، والرمز الذي يجسد هيبة السيادة والاحتراف العسكري. لكن في عراق العتاكة، نشهد انحداراً سوسيولوجياً ونفسياً خطيراً في هذه المؤسسة؛ حيث يطل علينا رئيس أركان يتصرف بعقلية المنافق الذليل، الذي يمزج بين الولاء العابر للحدود (صداقة أبو مهدي المهندس والدوس على العلم الأمريكي) وبين ممارسات إدارية مخجلة تحول الجيش من سور للوطن إلى إقطاعية للميليشيات.

1. النفسية المزدوجة... شيزوفرينيا الولاء والعداء الكاذب
تفسير نفسية هذا الشخص يبدأ من الولاء المزدوج الذي يمزق شخصيته العسكرية:
• عقدة التبعية: كونه صديقاً للقيادات الميليشياوية التي تأتمر بأمر طهران، فإنه يعاني من دونية تجاه العقيدة العسكرية الوطنية. هو يدرك أن بقاءه في منصبه ليس بسبب كفاءته، بل بفضل الرضا الإيراني. لذا، فإن دوسه على العلم الأمريكي هو استعراض مسرحي لذر الرماد في العيون، بينما هو في الواقع ينسق مع الخبراء والفنيين الأمريكيين في قاعدة الأسد لضمان أمن كرسيه وكرسي ساداته.
• النفاق الإعلامي: القيام بجولات استعراضية في قاعدة الأسد بعد الادعاء بـ انسحاب القوات هو ذروة الاستخفاف بعقول الشعب. هو يبيع المقاومة إعلامياً، ويشتري الحماية التقنية الأمريكية واقعياً.

2. تدني المهام العسكرية.. من إدارة الحروب إلى توزيع المنشورات
من المخجل تاريخياً أن ينشغل رئيس أركان جيش بمهام هي من اختصاص آمر فصيل أو مدير إدارة:
• مقابلة الطلاب والمرشحين: انشغاله بمقابلة طلاب الكليات العسكرية ليس حرصاً على النوعية، بل هو بوابة للفساد والمحسوبية. هو يريد تحويل ضباط المستقبل إلى أتباع يدينون له بالولاء الشخصي، وليس للوطن.
• خرق الضوابط الصحية: دفع طلاب غير لائقين صحياً وخارج الضوابط للقبول في الجيش هو جريمة عسكرية متكاملة الأركان. هذه الممارسة تهدف إلى ترييف الجيش وإغراقه بعناصر غير مؤهلة ولائها للعشيرة أو الحزب، مما يضعف الجاهزية القتالية ويحول المؤسسة إلى رعاية اجتماعية مسلحة.
• زيارات اعلامية مكررة لانفع منها وتمارين نظرية او عملية تعود للحرب العالمية الاولى والثانية!

3. حادثة موت طالبين وإطاحة الكفاءات عبر منهجية التصفية
الواقعةتكشف عن خبث سياسي ممنهج:
• كبش الفداء: عندما يفشل رئيس الأركان في فرض الضوابط الصحية ويتوسط للمئات من اجل القبول غير الشرعي ويؤدي ذلك لوفاة طالبين، فإنه يضحي بـ الضابط المخلص (مدير الاكاديمية العسكرية الوطني الكفوء) ليحمي نفسه ويرضي أسياده في طهران الذين يكرهون أي ضابط يتسم بالاحترافية والوطنية.
• ليّ عنق القانون: استخدامهم لقانون العقوبات بدلاً من القانون العسكري ضد الضابط الوطني هو إعدام مهني مقصود. القانون العسكري يعتمد المهنية، أما قانون العقوبات فهو وسيلة لـ الترهيب السياسي وكسر هيبة الضباط الذين يرفضون الأوامر الحزبية.
4. تدخلات البرلمان لقبول الواسطات خارج الضوابط
الغنّام بمرمى البرلمان.. خروقات الدورة 87 ورفض طلبتها بسبب "الحاجب السميك" تحاصر رئيس الأكاديمية.. الحديث عن إقالة مرتقبة | إنفوبلاس
https://www.infoplusnetwork.com/news/security/%D8%A7%D9%84%D8%BA%D9%86%D8%A7%D9%85-%D8%A8%D9%85%D8%B1%D9%85%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86-%D8%AE%D8%B1%D9%88%D9%82%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D8%B1%D8%A9-87-%D9%88%D8%B1%D9%81%D8%B6-%D8%B7%D9%84%D8%A8%D8%AA%D9%87%D8%A7-%D8%A8%D8%B3%D8%A8%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%A7

السوداني يعفي رئيس الاكاديمية العسكرية الفريق ناصر الغنام من منصبه بعد وفاة طالبين في الكلية العسكرية – بغداد BAGHDAD 24
https://baghdad24.news/%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%88%d8%af%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d9%8a%d8%b9%d9%81%d9%8a-%d8%b1%d8%a6%d9%8a%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%83%d8%a7%d8%af%d9%8a%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b3%d9%83%d8%b1/


4. الربط التاريخي... من الاحتراف إلى الارتزاق
تاريخياً، كان الجيش العراقي يُعرف بـ المدرسة العسكرية الأولى واحد اقوى الجيوش في المنطقة في المنطقة. المقارنة بين رؤساء أركان سابقين (مثل عبد الجبار شنشل) وبين النموذج الحالي تكشف حجم الكارثة:
• الجيوش الوطنية: تبني عقيدتها على العدو الخارجي والحدود.
• جيش رئيس الأركان الحالي: يبني عقيدته على الولاء للولي الفقيه وتأمين طريق الحرير الميليشياوي. وحماية الزريارات وتامين السيطرات وقمع الشعب احيانا!
هذا التحول يشبه ما حدث في فترات الانحطاط التاريخي، حيث تتحول الجيوش إلى حرس إمبراطوري يحمي الطغمة الحاكمة من شعبها، ويقوده جنرالات مخنثون سياسياً، يخشون سلاح الميليشيات أكثر من خشيتهم على شرف البذلة العسكرية.

5. دلالة الذل أمام الشعب والعالم
تصرفات هذا المنافق تخجل الجيش العراقي أمام العالم:
• دولياً: يُنظر إليه كـ دمية لا يملك من أمره شيئاً، مما يجعل التعاون الاستخباري مع العراق محفوفاً بالمخاطر، لأن المعلومات تتسرب فوراً لطهران.
• داخلياً: يشعر الضباط الأحرار بالمرارة وهم يرون أعلى هرم في جيشهم يدوس على العلم بيد، ويمد يده لـ الوساطات الرخيصة باليد الأخرى.

إن رئيس أركان الجيش الحالي ليس قائداً عسكرياً، بل هو موظف علاقات عامة لدى محور وحدة الساحات. نفاقه، ذلته، وتضحيته بالكفاءات الوطنية هي مسامير في نعش المؤسسة العسكرية. إن تطهير الجيش يبدأ من إزاحة هذه النماذج المهزوزة التي باعت شرف المهنة مقابل رضا الميليشيات، وإعادة الاعتبار للضوابط العسكرية الصارمة التي لا تعرف صديق المهندس ولا توجيهات طهران.

(7)
سياسة الأرض المحروقة... المنهجية الخفية لتدمير عقل العراق ومنظوماته الحيوية بعد عام 2003
إن ما تعرّض له العراق في العقدين الأخيرين، وصولاً إلى مشهد مطلع عام 2026، يتجاوز مفهوم سوء الإدارة؛ فنحن أمام تجهيل استراتيجي وتفكيك ممنهج لكل ركائز الدولة القوية (التعليم، الصحة، الزراعة، والصناعة) بهدف تحويل العراق من قائد إقليمي إلى سوق استهلاكي تابع وضعيف.

1. التعليم والثقافة: هندسة الأمية الوظيفية
بدلاً من تطوير الإنسان العراقي، استُهدفت المنظومة التعليمية لإفراغها من محتواها:
• تجهيل الأجيال: إدخال المحاصصة في تعيين رؤساء الجامعات والعمداء، ومنح الشهادات العليا لسياسيين وقادة فصائل دون استحقاق علمي، مما أدى لتراجع تصنيف الجامعات العراقية عالمياً.
• المنهجية المؤدلجة: استبدال المناهج العلمية والوطنية بجرعات عالية من الخطاب الطائفي والغيبي، لضمان نشوء جيل يسهل انقياده عاطفياً وميليشياوياً، بعيداً عن التفكير النقدي.
• تدمير الثقافة: تحولت بغداد من عاصمة للكتاب إلى مدينة تغلب عليها المظاهر الجنائزية والشعارات السياسية، مع تهميش متعمد للمثقفين والفنانين المستقلين.

2. الصحة: القتل الصامت ونزيف العقول
تحولت وزارة الصحة في العراق إلى واحدة من أكثر المؤسسات فساداً وهيمنةً من قبل الأحزاب:
• فساد الدواء والمستشفيات: تُهدر المليارات على استيراد أدوية فاسدة أو منتهية الصلاحية، بينما تُركت المستشفيات الحكومية كأبنية متهالكة تفتقر لأبسط شروط السلامة (كما رأينا في حرائق المستشفيات المتكررة).
• طرد الكفاءات: تعرض الأطباء العراقيون لحملات تصفية وتهديد وابتزاز (فصلي وعشائري)، مما أجبر أكثر من 20,000 طبيب وكفاءة صحية على الهجرة، ليجد المواطن العراقي نفسه مضطراً للسفر إلى دول الجوار للعلاج بأسعار باهظة.

3. الزراعة والصناعة: تجفيف المنابع لصالح الجوار
كان الهدف هو جعل العراق يعتمد كلياً على الاستيراد، وتحديداً من إيران وتركيا:
• اغتيال الأرض: تم تدمير الزراعة عبر قطع المياه المتعمد من دول المنبع بصمت حكومي، وإهمال المشاريع الإروائية، وتجريف البساتين لتحويلها إلى أراضٍ سكنية تابعة للمتنفذين. العراق الذي كان يُصدر التمور والقمح، بات يستورد حتى الخضروات الأساسية.
• تفكيك المصانع: أُغلقت أكثر من 50,000 مصنع ومعمل تابعة للقطاعين العام والخاص منذ 2003. تم تفكيك بعضها وبيعها كـ خردة لدول الجوار، لضمان بقاء العراق سوقاً حصرياً للبضائع المستوردة الرديئة، وقتل أي فرصة لنمو طبقة عاملة وطنية.
وقد اجهز شياع السوداني على ماتبقى منها

4. المنهجية الخفية: لماذا التجهيل والافتقار؟
هذا التدمير الشامل ليس عبثياً، بل يخدم بقاء نظام المكونات والمليشيات:
1. الشعب المتعلم لا يُقاد: المواطن المتعلم والمثقف يطالب بحقوقه وبدولة المؤسسات، بينما المواطن الجاهل والفقير يسهل شراؤه بـ سلة غذائية أو راتب رعاية أو شعار طائفي.
2. التبعية الاقتصادية: تدمير الصناعة والزراعة يعني بقاء العراق مرتهناً لـ مزاد العملة وتهريب الدولار للخارج مقابل بضائع استهلاكية، مما يغذي خزائن القوى الإقليمية ووكلائها.
3. إلغاء الدولة العميقة الوطنية: استبدال النخب التكنوقراطية بـ جيوش من الجهلة في مفاصل الدولة يضمن عدم قيام قائمة لأي مشروع إصلاحي حقيقي في المستقبل القريب.

إن ما حدث للعراق هو إبادة حضارية ناعمة. لقد أدرك أعداء العراق أن كسر إرادة هذا البلد لا يكون باحتلاله عسكرياً فقط، بل بتدمير العقل والجسد (التعليم والصحة) والأرض والإنتاج (الزراعة والصناعة). استعادة العراق لا تبدأ من صناديق الاقتراع فحسب، بل من ثورة تعليمية وصحية شاملة تعيد الاعتبار للكفاءة وتطرد الجهلة والمتاجرين بالدين من مفاصل الدولة.

(8)
ميزانية الرصاص مقابل ميزانية العقول... لغة الأرقام تفضح الإبادة المؤسساتية وتجهيل الشعب العراقي
بينما تروج الحكومات المتعاقبة لخطاب الإصلاح وبناء الدولة، تأتي الأرقام الصماء في موازنات 2024 و2025 لتكشف حقيقة مغايرة تماماً. إنها دراسة مقارنة ليست بين أرقام فحسب، بل بين رؤيتين: رؤية تريد تحويل العراق إلى ثكنة وميليشيا، ورؤية الشعب التي تطمح لـ مدرسة ومستشفى.

1. تحليل الإنفاق العسكري والميليشياوي (الأرقام الواقعية)
تظهر الموازنة العامة في العراق انحيازاً كاملاً لصالح السلطة القمعية على حساب التنمية البشرية:
• تضخم هيئة الحشد الشعبي: قفزت مخصصات الحشد الشعبي لتصل إلى قرابة 3.5 مليار دولار سنوياً، وهو رقم يعادل ميزانيات دول بأكملها، ويهدف لتغذية جيش قوامه أكثر من 250 ألف عنصر، أغلب ولاءاتهم عابرة للحدود واكثرهم فضائيين عبر حصص لكل سياسي من اجل تدويره.
• إجمالي الإنفاق الأمني: تخصص الدولة لوزارتي الدفاع والداخلية والأجهزة الاستخباراتية مبلغاً مهولاً يصل إلى 21 مليار دولار. هذا الرقم يجعل العراق من أكثر دول العالم إنفاقاً على الأمن مقارنة بالناتج المحلي.
• فجوة الرواتب: يحصل المنتسب في الأجهزة الأمنية أو الميليشياوية على راتب وامتيازات تفوق ما يحصل عليه الطبيب بنسبة تصل إلى 44%.

2. ميزانية الاحتضار الممنهج للتعليم والصحة
في المقابل، يتم خنق القطاعات التي تبني عقل الإنسان وجسده عبر تخصيصات لا تكفي لسد الحاجات الأساسية:
• قطاع التربية والتعليم: لا يخصص العراق سوى 6 مليارات دولار لهذا القطاع (أي نحو 5.7% من الموازنة). هذه المبالغ تذهب أغلبها كرواتب، مع عجز يصل إلى 10,000 مدرسة.
• القطاع الصحي: لا تزيد ميزانية وزارة الصحة عن 5 مليارات دولار. والنتيجة هي أن المواطن العراقي يضطر لإنفاق 3 أضعاف ما تنفقه الدولة عليه من ماله الخاص للعلاج.

3. تصفير الإنتاج: إهمال الزراعة، الصناعة، السياحة، والتجارة
يكمن جوهر التآمر في جعل العراق بلداً أعرج اقتصادياً، لا ينتج لقمة عيشه بل يستوردها:
• الزراعة والصناعة: تم تخصيص أقل من 2% من الموازنة لهذين القطاعين مجتمعين. تم ترك الأراضي الزراعية للجفاف وتجريف البساتين، بينما أُغلقت المصانع الوطنية عمداً لفتح الباب أمام البضائع الإيرانية والتركية.
• السياحة والثقافة: رغم امتلاك العراق لأعظم الآثار العالمية، إلا أن ميزانية السياحة لا تكاد تُذكر، حيث تم تحويل السياحة من مورد اقتصادي عالمي إلى سياحة دينية ضيقة تُدار من قبل مكاتب الأحزاب، بينما تهمشت الثقافة والفنون لصالح الخطاب الجنائزي.
• التجارة المفقودة: تحولت وزارة التجارة إلى مجرد موزع لمواد الحصة التموينية الرديئة، مع غياب كامل لأي خطط استراتيجية لدعم التاجر العراقي أو حماية السوق المحلية من الإغراق.

4. المقارنة الصارخة: الرصاص يتفوق على الإنتاج
عند وضع هذه الأرقام جنباً إلى جنب، تظهر الحقائق التالية:
يتضح أن ما يُنفق على هيئة الحشد الشعبي وحدها (3.5 مليار دولار) يعادل تقريباً إجمالي ما يُنفق على قطاعات الزراعة والصناعة والتجارة والسياحة والثقافة مجتمعة. كما أن ميزانية الأمن والداخلية والدفاع الشاملة (21 مليار دولار) تعادل أربعة أضعاف ما يُنفق على تعليم أجيال العراق المستقبلية. مع تداعي قدرات الردع العراقية امام اي دولة مجاورة.

5. المنهجية: لماذا يُراد للعراقي أن يكون جاهلاً ومسلحاً؟
الربط بين هذه الأرقام يكشف المنهجية الخفية لتدمير العراق:
• تجفيف منابع الوعي والإنتاج: بانهيار التعليم والإنتاج المحلي، ينشأ جيل أميّ وظيفياً لا يجد عملاً إلا في الميليشيات.
• العسكرة كبديل للتنمية: بتعطيل المصانع والمزارع، يصبح الانتماء للسلاح هو باب الرزق الوحيد المتاح، مما يحول الشعب إلى وقود في خدمة الأجندات الخارجية.
• التبعية المطلقة: إهمال الصناعة والتجارة يضمن بقاء العراق سوقاً حصرياً لدول الجوار، مما يمول خزائن الأنظمة الاستبدادية من أموال النفط العراقي.

إن ميزانية العراق الثلاثية لاعوام 2023-2025 هي وثيقة إدانة تاريخية؛ فهي تثبت أن النظام يستثمر في أدوات القمع ويحارب أدوات النهضة. زيف ادعاءات الإصلاح يفضحها واقع بسيط: ثمن العتاد العسكري المهدور كفيل بإعادة تشغيل مصانع العراق وتخضير صحاريه.



#مكسيم_العراقي (هاشتاغ)       Maxim_Al-iraqi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جمهورية العتاكة والصعاليك وسقط المتاع-3
- الامبريالية الامريكية العارية ويوم كاراكاس لن يكون كما قبله! ...
- جمهورية العتاكة والصعاليك وسقط المتاع-2
- جمهورية العتاكة والصعاليك وسقط المتاع-1
- الامبريالية الامريكية العارية ويوم كاراكاس لن يكون كما قبله! ...
- الامبريالية الامريكية العارية ويوم كاراكاس لن يكون كما قبله! ...
- الامبريالية الامريكية العارية ويوم كاراكاس لن يكون كما قبله! ...
- الامبريالية الامريكية العارية ويوم كاراكاس لن يكون كما قبله! ...
- الامبريالية الامريكية العارية ويوم كاراكاس لن يكون كما قبله! ...
- الامبريالية الامريكية العارية ويوم كاراكاس لن يكون كما قبله! ...
- الامبريالية الامريكية العارية ويوم كاراكاس لن يكون كما قبله! ...
- الامبريالية الامريكية العارية ويوم كاراكاس لن يكون كما قبله! ...
- الامبريالية الامريكية العارية ويوم كاراكاس لن يكون كما قبله! ...
- الامبريالية الامريكية العارية ويوم كاراكاس لن يكون كما قبله! ...
- الامبريالية الامريكية العارية ويوم كاراكاس لن يكون كما قبله! ...
- الامبريالية الامريكية العارية ويوم كاراكاس لن يكون كما قبله! ...
- الامبريالية الامريكية العارية ويوم كاراكاس لن يكون كما قبله! ...
- الامبريالية الامريكية العارية ويوم كاراكاس لن يكون كما قبله! ...
- الامبريالية الامريكية العارية ويوم كاراكاس لن يكون كما قبله! ...
- الامبريالية الامريكية العارية ويوم كاراكاس لن يكون كما قبله! ...


المزيد.....




- محافظ الخليل: الاحتلال يفرض سيادة عسكرية على الحرم الإبراهيم ...
- مجلس صيانة الدستور الايراني يدين التعرض لمقام قائد الثورة ال ...
- الاحتلال يُبعد إمام المسجد الإبراهيمي ورئيس السدنة 15 يوما
- كنائس القدس ترفض التدخلات الخارجية وتحذر من الصهيونية المسيح ...
- مصادر فلسطينية: قوات الإحتلال تحتجز المصلين في المسجد الكبير ...
- قاليباف: الكيان الصهيوني يسعى لتفكيك الدول الإسلامية
- قوات الاحتلال تقرر إبعاد مدير المسجد الإبراهيمي بالخليل
- رئيس إيران يحذر من أي هجوم على المرشد الأعلى: سيكون بمثابة إ ...
- الفاتيكان فاوض على سحب مادورو إلى روسيا قبل العملية الأمريكي ...
- قائد الثورة الاسلامية يعزي اية الله السيستاني بوفاة شقيقه


المزيد.....

- رسالة السلوان لمواطن سعودي مجهول (من وحي رسالة الغفران لأبي ... / سامي الذيب
- الفقه الوعظى : الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- نشوء الظاهرة الإسلاموية / فارس إيغو
- كتاب تقويم نقدي للفكر الجمهوري في السودان / تاج السر عثمان
- القرآن عمل جماعي مِن كلام العرب ... وجذوره في تراث الشرق الق ... / مُؤْمِن عقلاني حر مستقل
- علي قتل فاطمة الزهراء , جريمة في يترب / حسين العراقي
- المثقف العربي بين النظام و بنية النظام / أحمد التاوتي
- السلطة والاستغلال السياسى للدين / سعيد العليمى
- نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية / د. لبيب سلطان
- شهداء الحرف والكلمة في الإسلام / المستنير الحازمي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - مكسيم العراقي - جمهورية العتاكة والصعاليك وسقط المتاع-4