أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عماد عبد اللطيف سالم - العراق 2026: الدولة والنظام السياسي والمجتمع والاقتصاد















المزيد.....

العراق 2026: الدولة والنظام السياسي والمجتمع والاقتصاد


عماد عبد اللطيف سالم
كاتب وباحث

(Imad A.salim)


الحوار المتمدن-العدد: 8598 - 2026 / 1 / 25 - 14:10
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لن يكون بوسع أيّ حكومة عراقيّة قادمة (سيتم تشكيلها في عام )2026 انجاز أي "تغيير" (أو اصلاح حقيقي) في المجالات كافة، ما لم يقم "النظام السياسي" القائم في العراق حالياً بتغيير (وتجديد) ذاته.. وينطوي ذلك على "إعادة تشكيل" طبيعة وخصائص التكوين والأدوار والوظائف الرئيسة لهذا النظام.
هذه هي "الأولوية" الحاسمة التي تشكّل خط الدفاع الأخير عن وجود العراق، دولةً وكياناً وأُمّة.
الأولوية الآن هي أن يمتلك العراق "نظام سياسي"، و"قوى" سياسية قادرة على بناء "دولة حديثة" لا يتم تقاسم "مؤسساتها" على وفق الترتيبات السياسية العقيمة القائمة على مباديء التخادم والزبائنية والمحاصصة والعصبيّة و"الغنيمة".. هذه "الترتيبات" التي تتم ادارتها من خلال التوافقات والصفقات قصيرة الأجل.
هذه الدولة "البديلة"، التي تقوم على حماية وصيانة "مصالح سيادية- وطنية- عُليا"، وعلى وفق أحكام واشتراطات "عقد اجتماعي جديد"، هي وحدها القادرة على خلق ديناميكيات سياسية واقتصادية "تراكميّة" في العمل و "مُستدامَة" في الأثر، تعمل على نقل العراق (على مراحل) إلى أوضاع أفضل وأكثر تطوّراً اجتماعياً واقتصادياً، و "حضاريّاً" أيضاً.
دون انجاز ذلك سيكون من العبث الحديث عن "اصلاح" ما في مجالات التخلّف العراقي كافّة.
إنّ خطّ الشروع الأوّل لقيام النظام السياسي في العراق بتغيير نفسه‘ هو قيامه بتفكيك "بُنية" الفساد مُتعدّد الأبعاد في مفاصل الادارة والعمل والسلوك السياسي والاقتصادي و "القِيَمي" أيضاً.
دون تفكيك و"سقوط" وانهيار "بُنية" الفساد هذه لن يتمكّن النظام السياسي في العراق من انجاز أو تحقيق أيّ شيء ذي جدوى، باستثناء "إعادة انتاج" نفسه و"تدوير" رموزه، وترسيخ "نمط انتكاسي" للتنمية تكون وظيفته الرئيسة، ليس التنمية الشاملة المُستدامة، بل العمل باستمرار على دعم الركائز والمقومات الكفيلة بإبقاء كلّ شيء على ما هو عليه الآن.
إنّ هدر وتبديد المال العام، وسوء تخصيص واستخدام الإيرادات (النفطية وغير النفطية) الهائلة، وغياب عدالة التوزيع، وتصميم السياسات المالية والنقدية وتكييف أدواتها لخدمة منظومات الحكم والسيطرة على السلطة والثروة، هي الأسباب الرئيسة للأزمات المالية –الاقتصادية، والاختلالات الإنتاجية- الهيكلية- المُزمِنة في العراق.
وهذه "الظواهر" كلّها ليست سوى "نتائج منطقيّة" لإصرار "منظومات" الحكم في العراق على ترسيخ ديناميكيات وميكانزمات بُنية الفساد، إلى درجةٍ أصبح معها الفساد جزءاً رئيساً من بُنية النظام السياسي ذاته.
إنّ استهداف "المنظومات" المُتحَكِّمة بإدارة بُنية الفساد العراقية، وتفكيكها، واضعاف قدرتها على الهيمنة على الفائض الاقتصادي الفعلي "المُصادَر" من قبلها الآن و "المُستقطَع" من دورة الدخل القومي والناتج المحلي الإجمالي، وتحسين إدارة الموجودات والأصول العامة، ومراجعة أنماط السلوك والعمل والإدارة في مرافق تقديم الخدمات الحكومية، وتحديث أساليب وطرق الاستثمار والجباية المرتبطة بها.. كل ذلك سيعمل على زيادة نسبة مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي، وفي زيادة حصّة الإيرادات غير النفطية من اجمالي الإيرادات العامة، وسيعمل بكفاءة على تفعيل دور القطاع الخاص في عملية "تنويع" الاقتصاد العراقي.
إنّ السياسات والإجراءات(قصيرة ومتوسطة المدى)، والخطط والاستراتيجيات( طويلة المدى) التي تعتمد توجّهات كهذه، ستوفّر للدولة موارد ماليّة وماديّة هائلة بوسعها تمويل الانفاق العام التشغيلي (الهائل والانتقائي والمُنفَلِت)، دون الحاجة (غير محسوبة الأثر) الى استخدام أسلوب "الصدمة" للحد من الأعباء الاقتصادية والمالية الهائلة للأنفاق "التشغيلي" العام، واللجوء بدلاً من ذلك إلى انتهاج عمليات وسياسات "انضباط" واعادة هيكلة للمالية العامة، وإجراءات خفض تدريجية لـ "فاتورة" الرواتب والأجور الباهظة (بأنواعها كافة).. هذه "الرواتب" التي أسهمت سلوكيات النظام السياسي، وانتهاجه لمبدأ "مقايضة الريع النفطي بالصوت الانتخابي" في تحويلها إلى عبء اقتصادي ومالي كارثي طيلة عشرينَ عاماً.
واهمٌ جداً من يعتقد أنّ زيادة نسبة مساهمة الإيرادات غير النفطية إلى اجمالي الإيرادات العامة يمكن تحقيقها (فقط) من خلال زيادة الضرائب والرسوم وتخفيض الدعم الحكومي وبالتالي زيادة الكلفة المجتمعية لهذه "الإصلاحات" التي سيتحمل عبئها (وبدرجة أساسية) أصحاب الدخل المحدود والفئات الهشة من السكان.
إن "أثر" هذه الإجراءات في زيادة الإيرادات العامة غير النفطية سيكون محدوداً جداً، وبتكلفة سياسية واجتماعية باهظة.
استناداً لما تقدّم سيجد النظام السياسي في العراق نفسه في مواجهة مأزق "وجودي" عندما يعمل على وفق قاعدة "وضع العربة أمام الحصان"، ويبدأ في تطبيق إجراءات تقشفيّة ستكون بمثابة تراجُع عن "مكرماته" السابقة التي قدّمها بسخاء غير مدروس لمجتمعه وقواعده الشعبية ومواطنيه، لأنّ هذه "المكرمات" هي إنجازه الوحيد، وهي المصدر الرئيس لـ" شرعيته" منذ تأسيسه وممارسته للسلطة في العراق قبل أكثر من عشرين عاماً.
و في مواجهة الكثير من التحديّات(الخارجية والداخلية)، والأزمات (الاقتصادية والاجتماعية) المُزمنة، ستكون عملية "إعادة بناء" نظام سياسي "جديد" هي الخيار السليم والمجدي والوحيد لإعادة بناء عراق مُعاصِر، مُستجيب للتحديّات، وقادر على التكيّف للمتغيّرات، وقابل للاستدامة.
يقف العراق الآن على "حافّةِ الجُرف"، وعلى هذه "الحافّة" يجِدُ نفسه مُحاصَراً بعوامل كثيرة تعمل على تسريع وتيرة دفعه نحو هاوية سحيقة، اذا لم يعمل "نظام سياسي" عراقي كفوء، وبوتائر سريعة، على منع حدوث ذلك قبل فوات الأوان.
وفي هذا السياق فإنّ "الرموز" السياسية التي اختبر العراق قدراتها وسلوكياتها في الحكم والتصرّف والسلوك والإدارة من خلال حكوماته المتعاقبة طيلة العقدين الماضيين، هي غير مؤهلّة قطعاً (وعلى الاطلاق) لفعل أيّ شيء غير ترسيخ واستدامة أنماط إدارة عامّة، وتصرفات وسلوكيّات شخصيّة، قادت العراق إلى المستويات الحالية من الخراب السياسي والسياسي والمجتمعي، وإلى الأوضاع العامة التي يختبرُ العراقيّونَ تداعياتها المريرةَ الآن.
تأسيس نظام سياسي كفوء، وبناء دولة مؤسسات حديثة ورصينة، هما العاملان الحاسمان في خلق البيئة (والظروف الموضوعية) اللازمة والمناسبة، والكافية والضرورية، للشروع بعملية طرد "العملة الرديئة" من السوق، والاستعانة بأفضل العقول والخبرات العراقية القادرة على إدارة و"قيادة" بلد يستحقّ "زعامات" و "رئاسات" و "وقيادات" و "وجوه" جديدة تكون هي "العملة الجيّدة" القادرة على ضبط الإيقاع السياسي والاقتصادي في "سوق" العراق العظيم، وفي "سوق" التحالفات والعلاقات و"الصفقات" السياسية والاقتصادية الدولية أيضاً.



#عماد_عبد_اللطيف_سالم (هاشتاغ)       Imad_A.salim#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الطِليان والرعيان في البلدان الخروفيّة المستدامة
- حانَ الآنَ وقتُ السُباتِ العميق
- دونَ هَسيسٍ منَ اللَمسِ في غُرفةٍ ساكتة
- لا تُتعِب نفسكَ كالحصانِ القديم في ليلةٍ باردة
- الطَمَسانُ العميقُ في وادي الوَحلِ هذا
- رغمَ الذئابِ الكثيفة.. يحلَمُ الحِملان.. بربيعٍ قادمٍ لامحال ...
- موجَز تاريخ الماء من بغداد إلى البصرة
- عراق أحمد و سانت ليغو محمود ودولة السيّد حامد
- عراق أسكيمو
- الاعمار والتنمية ما قبلَ الانتخابات وما بعدَها
- نحنُ المحدودونَ ذوو الأحلامِ الواسعة
- ترجيحات حول الجهات الرئيسة المُتحكِّمَة بصنع السياسات العامة ...
- إذا ضامَكَ الضَيم.. تذَكّر أيامَكَ الضاحِكة
- البديهيّاتِ المُرة في العراقِ المُرّ
- وقائع عراقيّة عجيبة من التاريخ الراهن للعراق العجيب
- العراق ومصالِح العراق وإشكاليّات وضع العربة أمامَ الحِصان
- إلى أينَ سيأخُذُ هؤلاء هذا العراق؟
- حقائقُ الاقتصادِ موجِعةٌ جدّاً
- تركيا والطريق والتنمية والماء
- يا دِجلةَ الخَير.. يا أُمَّ البساتينِ


المزيد.....




- شاهد.. أغرب اللحظات المحرجة لترامب مع قادة العالم في المكتب ...
- في ظل الحرب مع إيران.. لماذا يدفع المسافرون أسعارًا أغلى لتذ ...
- بعد الهجوم الإسرائيلي على حقل بارس.. كيف يؤثر شح النفط على ا ...
- واشنطن وحلفاؤها يطلقون -معركة هرمز-: -A-10- و-أباتشي- تستهدف ...
- شاهد: نكتة ترامب عن بيرل هاربر تختبر تحالف واشنطن وطوكيو وسط ...
- انتشار مرتقب للمارينز في المنطقة -خلال أيام-.. والحرس الثوري ...
- غاز مسيل للدموع وتوتر في القدس وصلاة العيد تقام خارج الأقصى ...
- أشرف منصور: ما هي ولاية الفقيه؟
- خنق إيران بالغاز.. -مقامرة- إسرائيلية تثير فزع أوروبا من نتا ...
- عاجل | التلفزيون الإيراني: مقتل علي محمد نائيني المتحدث باسم ...


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عماد عبد اللطيف سالم - العراق 2026: الدولة والنظام السياسي والمجتمع والاقتصاد