أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عماد عبد اللطيف سالم - البديهيّاتِ المُرة في العراقِ المُرّ














المزيد.....

البديهيّاتِ المُرة في العراقِ المُرّ


عماد عبد اللطيف سالم
كاتب وباحث

(Imad A.salim)


الحوار المتمدن-العدد: 8519 - 2025 / 11 / 7 - 13:58
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بالكثيرِ من المرارةِ (الشخصيّةِ والعامّة)، أُعيدُ التأكيدَ هُنا على واحدةٍ من "بديهيّات" العراقِ الأكثرِ مرارةً من سواها الآن..
وهذه "البديهيّة" هي:
أنَّ كثيرينَ في هذا البلد يقفِونَ، ويعملونَ، ضدَّ مشروع "بناء"، أو "إعادة بناء" الدولة ومؤسّساتها الفاعِلة في العراق.
والمقصود بـ "الدولة" هنا، هو الدولة المدنيّة، الحديثة، المُعاصرةِ.. وليس دولة العصابات الجوّالة، والمافيات المُستقِرّة، وملوك الطوائف، وأُمراءِ المناطق، وأباطرة القوميات والمذاهب والمكوّنات.
كثيرونَ في هذا البلد.. "ضِدَّ" الدولةٍ القويّة- الفاعِلة- الكفوءة.. و"معَ" الدولة الفاشلة- الهَشّة، التي يعتليها كُلّ من هبَّ ودَبّ، كأنّها حمارٌ طاعنٌ في السِنّ.
كثيرونَ في هذا البلد.. ضِدّ دولة الكفاءات والمؤسسات الرصينة، وليس دولة الدجّالين و"البوّاقين" و"المهاويل"، وحارقي البخور.. أولئكَ الساعينَ إلى "التقاطِ" فُتاتِ موائدها، بعد انتهاء "الوليمة"، وانفضاضِ "المَدعوّين".
كثيرونَ في هذا البلد ضدّ دولة السوق الكفوءة المُنضبِطة.. وليس دولة "البازارات" و"الشورجات" و"البسطيّات" والدكاكين .
بوجود دولةٍ كهذه ..
لا سلطة للكثيرين، ولا نفوذ، ولا قُوّة، ولا ثروة، ولا جاه .
بوجود دولةٍ كهذه ..
لا يستطيعُ اللصوصُ الفرارَ بـ "الغنيمة"، والإفلاتَ من العقاب.
بوجود دولةٍ كهذه ..
لن يتمكّنَ القتلَةُ من "تلويث" الأدِلّة، وإخفاء الجثث .
بوجود دولةٍ كهذه ..
ستكونُ "العصبيّاتُ" (بكافّةِ أنواعها ومظاهرها المتعدّدة) عبارةً عن "مُستعمراتٍ للجُذامِ".. "مُستَعمرات" وحيدةً ومعزولةً في "المضاربِ" و"المضايِفِ" و الصحارى والبراري والغاباتِ المقطوعةِ عن "الحضارةِ"، كفراغٍ في التاريخ.
بوجودِ دولةٍ كهذه.. ستكونُ "سُنَنُ" القبائلِ مطمورةً مثل زمنٍ ضائعٍ في "مضاربِ" العَبَثِ والنسيان، و"الغزوات" البائدة .
بوجودِ دولةٍ كهذه، لن تكونَ "العشائرُ" أفضلُ تنظيما من الشُرطة، وأكثرُ تسليحاً من الجيشِ، ولن تكونَ "الهُوساتُ" و"الفَزْعاتُ" أكبرُ تأثيراً و"سَطوة" من الإعلامِ الحكومي والخاصّ.
لهذه الأسباب كُلّها، لا ينبغي على العراقيّينَ المُشاركةَ في انتخاباتٍ تُعيدُ انتاجَ مشاريع سياسية- اقتصادية "مظهريّة" بهدف الاستعراض الفردي- الاستبدادي، والاستحواذِ "المَرَضي" على "الاهتمامِ" الشعبيّ، واستدامةِ السُلطة الغاشِمة.
لهذه الأسباب كُلّها، لا ينبغي على العراقيّينَ المُشاركةَ في انتخاباتٍ تُعيدُ انتاجَ أنماط تفكير و"منهجيات" عمل و"سلوك" لا صِلةَ لها بمفهومِ "الإنجاز" و"التنمية" في الحكومات الحديثة، وإنّما هي ذات صِلة (مُباشِرة وغير مباشرة) بالمحاولات المحمومة لترسيخَ "بُنىً" و "قِيَمٍ" وأنماطَ تصرُّفٍ وسلوكٍ وإدارة، تُعزِّزُ هيمنةَ "تنظيماتٍ" لا صلةَ لها بمفهومِ الدولةِ الحديثة، وتستعينُ بها (بكثافة) لبسط سيطرتها المُطلَقة على "التشكيل الاجتماعي- الاقتصادي" للعراقِ الحديث.
لا ينبغي على العراقيين "انتخابَ" من يعملُ على إعاقةِ بناءٍ دولةٍ قويّةٍ وفاعلةٍ و"ضابِطة لإيقاعِ السوق"، وقادرة على القيام بتخصيصٍ أفضل للموارد الوطنية، وعلى تحقيق أكفأ استخدام مُمكِن لها.
على الكثيرِ من العراقيّين أن يُدرِكوا أنّ هذه قد تكون فرصتهم الأخيرة، للوقوفِ في وجه "فئاتٍ" قليلةٍ "تُجاهِدُ" من أجل المحافظةِ على نموذجِ الدولةِ "البائسة" الحاكِمة الآن.



#عماد_عبد_اللطيف_سالم (هاشتاغ)       Imad_A.salim#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وقائع عراقيّة عجيبة من التاريخ الراهن للعراق العجيب
- العراق ومصالِح العراق وإشكاليّات وضع العربة أمامَ الحِصان
- إلى أينَ سيأخُذُ هؤلاء هذا العراق؟
- حقائقُ الاقتصادِ موجِعةٌ جدّاً
- تركيا والطريق والتنمية والماء
- يا دِجلةَ الخَير.. يا أُمَّ البساتينِ
- نوستالجيا بغداد والعطيفيّةِ الثانية
- رئاسة الجمهورية في العراق: الصلاحيات، الواجبات، النفقات
- غداء عمل غير عراقي لتنويع الاقتصاد العراقي
- علم الاقتصاد المُستباح في الفضائيات العراقيّة
- عندما تنتهي الأُلفَةُ يموتُ الأصدقاء.. مثلَ نجمةٍ سابِقة، في ...
- عندما تبدأُ الأُلفَةُ يموتُ الأصدقاء.. مثلَ نجمةٍ سابِقة، في ...
- بيتُ جبرا.. قبرُ جبرا
- البنك المركزي العراقي بين مُتطَلَبّات التبعيّة وضرورات الاست ...
- النساءُ الحزينات كدمعةٍ ناشفة
- مُحاكمة اقتصادية للتهوُّر الاقتصادي في العراق
- وقائعُ تاريخِ الوحشة.. من بغداد إلى لشبونة
- مَن هذا الذي سينتشِلُ العراقَ من هذا كُلّهِ.. مَن؟
- ترامب والعراق والنفط في شرم الشيخ
- سيرةُ العراقيِّ الفَرد في تاريخِ اليومِ والغدّ


المزيد.....




- شاهد.. انفجار هائل يطيح ببرج مياه عمره أكثر من 100 عام في أو ...
- مشهد طريف.. ماعزان هاربان يحاولان ركوب حافلة في أوريغون
- السعودية: الأمن يعلن ضبط وافدتين -مارستا الدعارة- وبيان يكشف ...
- التغير المناخي: كيف -انتهزته- أنواع من الحيتان و-ظُلمت- أخرى ...
- إيلون ماسك يعتبر وصول الدين العام الأمريكي إلى 50 تريليون دو ...
- مسعد بولس: إيران تستخدم حزب الله لـ-زعزعة- المنطقة
- دميترييف يعلق على انتقاد زعيمة حزب البديل من أجل ألمانيا لسي ...
- توسك يبرر تفجير -السيل الشمالي-
- عائشة وهاب تحسم مقعد كاليفورنيا بمجلس النواب
- والدها فلسطيني وأمها لبنانية.. وزيرة سويدية ترتدي نجمة داود ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عماد عبد اللطيف سالم - البديهيّاتِ المُرة في العراقِ المُرّ