أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حامد الضبياني - تقترب الحرب… وتتكشّف الأذرع














المزيد.....

تقترب الحرب… وتتكشّف الأذرع


حامد الضبياني

الحوار المتمدن-العدد: 8597 - 2026 / 1 / 24 - 12:02
المحور: قضايا ثقافية
    


ليست الحرب حين تقع مفاجأة، بل حين يسبقها هذا الصمت الثقيل، هذا الفراغ المريب الذي تمتلئ أطرافه بالحشود، وتغتسل فيه السماء بالرادارات، وتُقاس فيه الجغرافيا بمدايات الصواريخ لا بمسافات الخرائط. الحرب القادمة بين إيران وأمريكا لا تُقرأ من فوهة بندقية، بل من حركة الطيران حين يتوقف، ومن البحر حين يضيق بحاملاته، ومن الكلمات حين تتصلّب في أفواه الساسة وتفقد مرونتها الإنسانية.المنطقة اليوم تشبه غرفة انتظار كونية، الجميع يعرف أن الباب سيفتح، لكن لا أحد يعرف من سيُستدعى أولاً. إسرائيل تستكمل استعداداتها لا بوصفها طرفاً خائفاً، بل باعتبارها حجر الزاوية في أي اشتباك قادم، فالحروب الحديثة لا تبدأ من الحدود بل من نقاط الارتكاز. وحين تُنصب منظومات الدفاع، لا يكون ذلك لإعلان السلام، بل للاعتراف الضمني بأن السماء لم تعد آمنة، وأن الأرض قد تتحول في لحظة إلى مسرح تجارب.
أمريكا، وهي تحرّك حاملاتها وتعيد ترتيب قواعدها، لا تفعل ذلك بدافع المفاجأة، بل بدافع الإحاطة. فلسفة القوة لديها تقوم على أن تُشعِر الخصم بأن الخيارات تضيق، وأن الزمن ليس في صالحه. لكنها في الوقت نفسه تعرف أن الحرب مع إيران ليست نزهة تقنية، بل مغامرة مكلفة، لأن الخصم لا يقف وحيداً في الميدان، بل يتوزع على هيئة أذرع، لا تُرى مجتمعة، لكنها تضرب متفرقة، وتربك الحسابات.أما إيران، فهي لا تراهن على مواجهة تقليدية، بل على استنزاف المعنى قبل استنزاف العتاد. مشروعها الإقليمي لم يُبنَ ليُستهلك في معركة واحدة، بل ليعيش على الحواف، في الظل، في المساحات الرمادية بين الحرب واللاحرب. الأذرع التي تمددت خلال السنوات الماضية لم تكن ترفاً أيديولوجياً، بل ضرورة استراتيجية، لكن السؤال الذي يفرض نفسه الآن: هل ستبقى هذه الأذرع أذرعاً، أم ستتحول إلى أوراق تُحرق؟
في لحظة الحرب الكبرى، تُعاد كتابة العقود غير المعلنة. الأذرع التي اعتادت القتال بالنيابة قد تجد نفسها فجأة أمام خيار وجودي: إما أن تُستَخدم كخط دفاع أول، أو أن تُترك لتواجه مصيرها حين تتغير أولويات المركز. فالحروب حين تكبر، لا تعترف بالولاءات القديمة، بل تعيد ترتيب الخسائر.المنطقة العربية، وهي تراقب هذا المشهد، تبدو كمن يقف تحت شرفة يتشاجر فوقها عمالقة، يعرف أن الحجارة حين تسقط لن تميز بين من رفع رأسه ومن خفضه. تعليق الرحلات، اضطراب الأسواق، توتر الخطاب، كلها ليست تفاصيل جانبية، بل إشارات إلى أن الحرب لم تعد فكرة بعيدة، بل احتمالاً يعيش بين الأخبار.المفارقة أن الجميع يتحدث عن الردع، لكن الردع الحقيقي هو أن لا تقع الحرب، بينما ما يحدث هو سباق لامتلاك مبرراتها. حين يُقال إن قوة هائلة أُرسلت، فذلك اعتراف بأن الحلول السياسية استُهلكت، أو أُجِّلت على الأقل، وأن اللغة السائدة الآن هي لغة الاختبار: من يصمد أكثر، ومن ينهار أولاً.
الحرب القادمة، إن وقعت، لن تكون انتصاراً صافياً لأحد، بل خسارة موزعة بعدالة قاسية. أمريكا قد تكسب جولة عسكرية، لكنها ستخسر استقراراً هشاً في منطقة لا تحتمل المزيد من الفوضى. إيران قد تثبت قدرتها على الإيذاء، لكنها ستدفع ثمناً باهظاً من مشروعها الطويل. أما الأذرع، فستكتشف أن كونك أداة في الصراع يمنحك حضوراً مؤقتاً، لكنه لا يضمن لك مستقبلاً.في النهاية، الحرب ليست حدثاً عسكرياً فقط، بل امتحان أخلاقي للتاريخ. وكل من يظن أنه يسيطر عليها سيكتشف، عاجلاً أو آجلاً، أنها كانت تراقبه منذ البداية، تنتظر لحظة الغفلة، لتعلن أن الجميع خاسر، وإن اختلفت نسب الخسارة.



#حامد_الضبياني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في زمن السيولة… وصية الوعي الأخيرة
- قناع فاسد
- العقل أولًا… بيان عراقي ضد الطائفية والوصاية.
- حين يمشي العالم على حافة العصا… فلسفة القوة وارتجاف الخرائط
- مثقف خارج القوائم… داخل الوجع
- مأتم السيد الوالد… حين يستعيد المسرح العراقي سلطته الجمالية ...
- «وصيّة الوجع الأخير»
- الخنجر والمرآة: فلسفة الجبن حين يلبس عباءة الحكمة
- هندسة الصورة المشوّهة: كيف يصوغ الغرب الآخر على مقاس أسواقه
- يوم القيامة… مؤتمر الأسئلة المؤجلة
- انكسار العمامة وسقوط الظل: حين يتقدّم الشارع على المعبد
- رحيل محسن العلي: فنان عاش للفن ومات تاركًا إرثًا خالدًا
- إيران بين قداسةٍ مصنَّعة وحريةٍ تولد من النار
- حين يتكلم الشارع وتسكت العروش
- الجيش… حين كان الوطن واقفًا على قدميه
- تَشَرُّخ
- سقوطُ التهديد حين يُعرّي الزمنُ أوهامَ السلطة
- حين يتحوّل العيد إلى مرآة للانهيار
- فلسفة الذيول حين تظنّ أنها تاريخ
- قارئة الخيانة


المزيد.....




- مارلين مونرو في كل مكان..1037 شخص يقلدون الأيقونة بشعر بلاتي ...
- مصر.. الداخلية تكشف حقيقة فيديو تعدي أفرد الشرطة على شخص بأس ...
- -شكوك عميقة-.. أول تعليق من خارجية إيران عن المفاوضات ولبنان ...
- رغم الحر… نزلات البرد تهاجمنا: ما سر -إنفلونزا الصيف- المزعج ...
- نحو 200 مستثمر أجنبي يشاركون في قمة -اختر فرنسا- الاستثمارية ...
- أمريكا ابتكرت سلاحا جديدا ضد مسيرات إيران بكلفة زهيدة.. وطهر ...
- بين الردع والدبلوماسية.. أي استراتيجية لترامب في المفاوضات م ...
- وزير الداخلية الجزائري يزور باريس لبحث ملفات أمنية مشتركة
- سنابل وسط الركام.. مزارعو غزة يتحدون الحرب بالحصاد اليدوي
- أبعد من قلعة الشقيف.. إسرائيل تخطط لاحتلال مناطق واسعة في جن ...


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حامد الضبياني - تقترب الحرب… وتتكشّف الأذرع