أحمد سليمان
شاعر وكاتب في قضايا الديمقراطية
(Ahmad Sleiman:poet And Writer On Democratic Issues)
الحوار المتمدن-العدد: 8592 - 2026 / 1 / 19 - 08:11
المحور:
الارهاب, الحرب والسلام
في زحمة الأخبار الواردة من مصادر متعددة حول التطورات الأمنية، بدءًا من الاشتباكات في الطبقة، وما أُعلن عنه رسميًا بشأن تصفية سجناء، مرورًا بالحديث عن بنادق قنّاصة استهدفت شبّانًا في الرقة – وهو أمر تبيّن لاحقًا أنه صحيح – إضافةً إلى أخبار عن تحرير نساء من سجون «قسد» في الرقة، وهو خبر جرى التأكد منه أيضًا؛ يبرز في المقابل خبر آخر يفيد بوقوع مجزرة في الحسكة، بوصفه الأكثر تداولًا وانتشارًا على عدد من الصفحات.
ومع ذلك، وحتى هذه اللحظة، لم يصدر أي بيان رسمي، ولا أي تقرير حقوقي موثوق، يتبنّى أو يؤكد وقوع مجزرة في الحسكة.
شخصيًا، قمتُ بمراسلة عدد من الصفحات التي بادرت إلى نشر هذا الخبر، مستفسرًا عن تفاصيل أكثر دقة عمّا جرى.
أفاد بعضهم بوجود روايات تتحدث عن سقوط شخصين فقط، دون أي دليل يثبت وقوع «مجزرة مروّعة» كما يُشاع.
فيما أكد آخرون حصول اشتباكات محدودة، على غرار ما جرى عند دخول الطبقة والرقة، بين ميليشيا «قسد» والقوات الحكومية.
لكن السؤال الجوهري يبقى مطروحًا بإلحاح:
أين التفاصيل الموثّقة؟
حتى الآن، لا يوجد سوى مقطع فيديو واحد يُظهر طفلًا مقتولًا ونساء يصرخن، دون سياق زمني أو مكاني واضح، ودون توثيق مستقل يشرح ملابسات الحادثة أو يربطها بادعاء وقوع مجزرة واسعة.
ونظرًا لحساسية الظرف، واضطراب الأجواء العامة في البلاد، فإن المسؤولية الأخلاقية والمهنية تفرض أعلى درجات الشفافية.
الحديث عن «مجزرة» يقتضي عرض الوقائع كاملة: أرقام واضحة، تواريخ دقيقة، مكان محدد، صور وفيديوهات قابلة للتحقق، وشهادات من مصادر مستقلة يمكن مساءلتها ومراجعتها.
وبناءً على ما هو متاح حتى الآن، لا يمكن اعتبار ما يتم تداوله عن «مجزرة الحسكة البارحة» أمرًا مثبتًا أو مؤكدًا.
من هنا، فإن الدعوة موجّهة بوضوح إلى الجميع:
عدم إعادة النشر، وعدم التفاعل، وعدم الترويج لأي خبر، قبل التحقق من صحته عبر تقارير منظمات حقوق الإنسان الموثوقة، أو فرق تقارير الأزمات، أو وسائل إعلام دولية معروفة. فالتسرّع في النشر لا يخدم الضحايا، بل يفتح الباب أمام التضليل وتأجيج الانقسام.
إن نشر الحقيقة كاملة، دون تهويل أو إنكار، هو مسؤولية أخلاقية في لحظة مشحونة كهذه، ويساهم في حماية السلم الأهلي وصون كرامة الضحايا أنفسهم.
المجد للضحايا، والشفاء للجرحى.
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟