أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - أحمد سليمان - تحول تاريخي: الاعتراف الرسمي بحقوق الكرد السوريين وإعادة تعريف الشراكة الوطنية














المزيد.....

تحول تاريخي: الاعتراف الرسمي بحقوق الكرد السوريين وإعادة تعريف الشراكة الوطنية


أحمد سليمان
شاعر وكاتب في قضايا الديمقراطية

(Ahmad Sleiman:poet And Writer On Democratic Issues)


الحوار المتمدن-العدد: 8590 - 2026 / 1 / 17 - 02:55
المحور: حقوق الانسان
    


يشكّل صدور المرسوم الجمهوري المتعلق بحقوق المواطنين السوريين الكرد لحظة فارقة في تاريخ الدولة السورية الحديث. فبعد عقود طويلة من السياسات الإقصائية والإنكار الرسمي للهوية الكردية، يأتي هذا المرسوم ليقدّم مقاربة مختلفة جذريًا، لا تقوم على منطق الامتياز أو الاستثناء، بل على الاعتراف المتأخر – وإن كان مهمًا – بأن المواطنة المتساوية هي الأساس الوحيد الممكن لبناء دولة مستقرة وعادلة.
بعيدًا عن لغة الاحتفال، يمكن قراءة هذا المرسوم بوصفه تحولًا في فلسفة الدولة تجاه مكوّن أساسي من شعبها، وبداية مسار قد يعيد رسم العلاقة بين السوريين ودولتهم، إذا ما تُرجم إلى سياسات وتشريعات وممارسات واقعية.

أولًا: الاعتراف بالشراكة الوطنية بوصفها مبدأ تأسيسي

للمرة الأولى في تاريخ التشريعات السورية، يُعرّف المواطنون الكرد صراحة بأنهم “جزء أصيل من الشعب السوري”.  
هذه الصياغة ليست تفصيلًا لغويًا، بل تحوّل في تعريف الهوية الوطنية نفسها.  
فهي تنقل الكرد من موقع “المسألة” أو “الملف” إلى موقع الشريك في صياغة مستقبل البلاد.  
وهو اعتراف لم تعرفه سوريا في أي من مراحلها السابقة، بما فيها الحقبة التي اتسمت بالخطاب القومي الأحادي.

ثانيًا: تثبيت الهوية الثقافية واللغوية ضمن الإطار الوطني

ينص المرسوم على أن الثقافة واللغة الكردية جزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية السورية المتعددة.  
هذا الإقرار يضع حدًا لسياسات التذويب التي سادت لعقود، ويؤسس لمفهوم جديد للوحدة الوطنية يقوم على التعدد لا الإلغاء.  
وهو مبدأ يتطلب إعادة نظر شاملة في المناهج التعليمية، والخطاب الإعلامي، والسياسات الثقافية.

ثالثًا: اللغة الكردية كلغة وطنية

اعتبار اللغة الكردية “لغة وطنية” خطوة غير مسبوقة في تاريخ الدولة السورية.  
فهي تعيد الاعتبار للغة الأم في الفضاء العام، وتفتح الباب أمام تدريسها في المدارس الحكومية والخاصة في المناطق ذات الغالبية الكردية.  
هذا الإجراء لا يعالج فقط إرث التهميش، بل يرسّخ مبدأ أن التنوع اللغوي ليس تهديدًا لوحدة الدولة، بل عنصر قوة لها.

رابعًا: إنهاء آثار إحصاء 1962 – تصحيح لظلم تاريخي

إلغاء التدابير الناتجة عن إحصاء الحسكة لعام 1962 يمثل أحد أهم بنود المرسوم.  
فقد حُرم مئات الآلاف من الكرد من الجنسية السورية لعقود، ما أدى إلى حرمانهم من أبسط حقوقهم المدنية.  
إعادة الجنسية لهم ليست مجرد خطوة إدارية، بل تصحيح قانوني وأخلاقي لسياسة تُعد من أكثر السياسات تمييزًا في تاريخ سوريا الحديث.

خامسًا: النوروز في الذاكرة الوطنية السورية

اعتماد عيد النوروز عطلة رسمية مدفوعة الأجر يحمل دلالة رمزية عميقة.  
فهو يدمج رمزًا ثقافيًا كرديًا في الذاكرة الوطنية السورية، ويعيد تعريف الأعياد الرسمية بوصفها مساحة مشتركة لا حكرًا على مكوّن واحد.  
إنها خطوة صغيرة في الشكل، لكنها كبيرة في معناها السياسي والاجتماعي.

سادسًا: إطار قانوني لمناهضة التمييز وخطاب الكراهية

يشدد المرسوم على تجريم التحريض على الفتنة القومية وحظر التمييز على أساس العرق أو اللغة.  
هذه المادة، إذا طُبّقت بجدية، يمكن أن تشكّل أساسًا لبناء ثقافة مواطنة تتجاوز الانقسامات التي غذّتها عقود من الخطاب الرسمي والإعلامي.

* بداية مسار جديد لا نهاية الطريق:

لا يمكن لهذا المرسوم وحده أن يمحو عقودًا من التهميش، ولا أن يعالج جميع الإشكاليات السياسية والقانونية المرتبطة بالحقوق القومية والثقافية للكرد السوريين.  
لكن يمكن اعتباره خطوة تأسيسية تعيد تعريف العلاقة بين الدولة ومواطنيها، وتفتح الباب أمام مسار طويل من الإصلاحات الضرورية.
إن الاعتراف الرسمي بحقوق الكرد السوريين ليس منّة سياسية، بل شرط أساسي لبناء دولة حديثة تستند إلى المواطنة المتساوية.  
وإذا ما تُرجم هذا المرسوم إلى سياسات واقعية، فقد يشكّل بداية إعادة بناء سوريا على أسس أكثر عدلًا وشمولًا، ويبعث برسالة طمأنة إلى جميع مكوّنات المجتمع السوري بأن مستقبل البلاد يمكن أن يكون مختلفًا عن ماضيها.

أحمد سليمان 

كاتب ومحرر نشطاء الرأي

الرابط: https://opl-now.org/2026/01/16/rechte-der-syrischen-kurden/ 






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- احتمالات ما بعد الضربة الأميركية: نظام أكثر شراسة ما لم توجد ...
- العنف المتبادل… تجنيد القاصرات كأداة حرب
- تسويات المال الملوّث: وانفجار أزمة ثقة
- الفاشية بلباس ديني: إيران تُطبّق عقوبة الإعدام بحقّ المحتجّي ...
- لا واشنطن ستُسقط الملالي… ولا الرموز وحدها تُنقذ إيران
- إمبراطورية لاتحاد ورقي بلا أثر ثقافي
- حين يصبح السلاح عبئاً على الأكراد… حلّ قسد لم يعد خياراً
- الحسابات المجهولة في الساحة السورية- فوضى مقصودة أم عبث مجان ...
- بين إشاعتي اغتيال
- عصر القوّة… الشعوب كرهائن
- ضباط الفلول يقعون في فخ: مخترق الهواتف يدّعي أنه ضابط إسرائي ...
- هل تُهدّد الترتيبات الأمنية مكانة الجولان كأرض سورية محتلة؟
- لماذا الولاية القضائية عرجاء؟ عندما يُعتقل مادورو وتُكافأ جر ...
- الإحصاء الغائب: كيف فُتحت بوابة التلاعب الديموغرافي في الجزي ...
- الأكراد في سورية: بين التاريخ، المواطنة، والحقوق السياسية: ت ...
- الجنود الفارّون إلى لبنان: تهديد للسلم الأهلي واختبار للمسؤو ...
- أطفال بلا معيل… ووصاية بلا إحصاء: فجوة قانونية تهدد مستقبل س ...
- بيان وزارة الإعلام وتصنيف الضحايا: هل تنزلق الدولة نحو فرزٍ ...
- نداء قانوني إلى الادعاء العام بشأن تصريحات عنصرية صادرة من م ...
- قاسيون واختبار العدالة المكانية في دمشق


المزيد.....




- برنامج الأغذية العالمي يحذّر: تقليص التمويل يفاقم أزمة الجوع ...
- تراجع الاحتجاجات في إيران واعتقال آلاف الأشخاص بتهم الإرهاب ...
- منسقية سودانية: انهيار إنساني شامل في مخيمات النازحين بدارفو ...
- تراجع الاحتجاجات في إيران واعتقال آلاف الأشخاص بتهم الإرهاب ...
- تعرف على عدد المعتقلين خلال الاحتجاجات في إيران
- مسؤولون إيرانيون يعترفون باعتقال 3000 شخص على خلفية الاحتجاج ...
- الكشف عن عدد المعتقلين في احتجاجات إيران
- عامان لإغاثة المنكوبين وإعادة الإعمار.. رئيس إدارة غزة بعد ا ...
- بينهم السورية سارة مارديني... القضاء اليوناني يبرئ موظفي إغا ...
- رئيس لجنة إدارة غزة: بدأنا العمل من القاهرة وسنباشر إغاثة شع ...


المزيد.....

- اتفاقية جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة وانعكاسا ... / محسن العربي
- مبدأ حق تقرير المصير والقانون الدولي / عبد الحسين شعبان
- حضور الإعلان العالمي لحقوق الانسان في الدساتير.. انحياز للقي ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- فلسفة حقوق الانسان بين الأصول التاريخية والأهمية المعاصرة / زهير الخويلدي
- المراة في الدساتير .. ثقافات مختلفة وضعيات متنوعة لحالة انسا ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - أحمد سليمان - تحول تاريخي: الاعتراف الرسمي بحقوق الكرد السوريين وإعادة تعريف الشراكة الوطنية