أحمد سليمان
شاعر وكاتب في قضايا الديمقراطية
(Ahmad Sleiman:poet And Writer On Democratic Issues)
الحوار المتمدن-العدد: 8577 - 2026 / 1 / 4 - 17:17
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
لم تعد قواعد القانون الدولي هي التي ترسم حدود العدالة، بل شبكة المصالح التي تتحكم في توقيت تحرّكها وتجمّدها. الولايات المتحدة، التي تقدّم نفسها كـ"شرطي دولي"، لا تتحرك بدافع أخلاقي، بل وفق حسابات باردة: من يمكن اعتقاله بلا ثمن يُعتقل، ومن تحميه التحالفات الثقيلة يُترك ليواصل جرائمه تحت عين العالم.
هنا تبرز المفارقة الصادمة:
نيكولاس مادورو يُلاحَق بوصفه مجرمًا دوليًا، فيما يبقى بشار الأسد-المتهم بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية واستخدام السلاح الكيميائي وإدارة اقتصاد مخدرات عابر للحدود- خارج أي مساءلة فعلية. ليست المسألة مقارنة تبريرية، بل فضح لمنظومة عدالة مختلّة تُدار بميزان القوى لا بميزان الحقوق.
هذا المقال لا يدافع عن مادورو، ولا يهوّن من انتهاكاته، بل يطرح السؤال حيث يجب أن يكون: لماذا تُفعَّل الولاية القضائية هنا، وتُصاب بالشلل هناك؟ ولماذا تُستخدم العدالة كسوط سياسي، لا كأداة إنصاف كوني؟
أولًا: مادورو والأسد… تشابه الجرائم واختلاف المصير
1.قتل جماعي موثّق
2.تعذيب ممنهج
3.استخدام أسلحة محظورة
4.تهجير قسري
5.اقتصاد مخدرات منظم
في المقابل، تُنسب لمادورو انتهاكات جسيمة، لكنها لا ترقى إلى مستوى الإبادة الممنهجة في سوريا. ومع ذلك، تتحرك الولاية القضائية الأمريكية ضده، وتتجمّد أمام الأسد.
السبب سياسي لا أخلاقي.
ثانيًا: الولاية القضائية… حين تصبح امتدادًا للنفوذ لا للقانون
تُستخدم الولاية القضائية العابرة للحدود بشكل انتقائي:
تُفعَّل عندما لا تُغضب أحدًا، وتُعطَّل عندما تهدد توازنات كبرى.
ثالثًا: روسيا… الحماية الوجودية للأسد
الدعم الروسي-العسكري والسياسي والفيتو- يجعل أي مساءلة للأسد صدامًا مباشرًا مع موسكو، فتُشلّ العدالة الدولية رغم وضوح الجرائم.
رابعًا: الصين… مبدأ عدم التدخل كدرع انتقائي
الصين تخشى سابقة قد تُستخدم ضدها، فتمنح النظام السوري غطاءً سياسيًا غير مباشر، بينما يبقى موقفها من فنزويلا قابلًا لإعادة الحساب.
خامسًا: إيران وميليشياتها… الجريمة بوصفها وظيفة
الميليشيات العابرة للحدود جزء من بنية العنف في سوريا، ومع ذلك لم تُفعَّل الولاية القضائية ضد رأس النظام الذي فتح لها البلاد.
سادسًا: الشرطي الدولي… انتهازية بلا خجل
الولايات المتحدة لا تسأل: من ارتكب الجريمة الأفظع؟
بل: من يمكن اعتقاله دون إشعال حرب كبرى؟
هكذا تتحول العدالة إلى أداة انتقائية، ويصبح القانون الدولي مجرد خطاب علاقات عامة.
سابعًا: ماذا يعني ذلك للشعوب؟
الشعب السوري تعلّم أن توثيق الجرائم لا يكفي ما لم تتقاطع مع المصالح.
وملاحقة مادورو ترسل رسالة معكوسة:
ليست الجرائم هي الفيصل، بل موقعك في خريطة القوة.
إما عدالة واحدة… أو اعتراف بالنفاق:
اعتقال مادورو لا قيمة له ما لم يُفتح ملف الأسد.
ولا معنى لولاية قضائية لا ترى إلا حيث يسمح النفوذ.
إما عدالة كونية غير قابلة للتجزئة، أو الاعتراف بأن القوة، لا القانون، هي الحاكم الفعلي للعالم.
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟