أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - أحمد سليمان - الإحصاء الغائب: كيف فُتحت بوابة التلاعب الديموغرافي في الجزيرة السورية؟














المزيد.....

الإحصاء الغائب: كيف فُتحت بوابة التلاعب الديموغرافي في الجزيرة السورية؟


أحمد سليمان
شاعر وكاتب في قضايا الديمقراطية

(Ahmad Sleiman:poet And Writer On Democratic Issues)


الحوار المتمدن-العدد: 8574 - 2026 / 1 / 1 - 02:13
المحور: المجتمع المدني
    


1. الإشكالية الديموغرافية بين الغياب والتسييس

في الدول الحديثة، لا يُعدّ الإحصاء السكاني إجراءً إداريًا فحسب، بل قاعدة أساسية لبناء العدالة في توزيع الحقوق والموارد والتمثيل السياسي.
غياب الإحصاء الدقيق يفتح المجال للتأويل، ثم للتوظيف السياسي.
في سوريا، وخصوصًا في الجزيرة السورية، تحوّل هذا الغياب إلى خلل مزمن.
لم يُنشأ تعداد شامل، ولم تُطوّر منصة إلكترونية وطنية للإحصاء السكاني، ما جعل الأرقام عرضة للتضخيم أو الإنكار أو الازدواج.

2. مرسوم 93 لعام 1962: نقطة الانكسار

صدر المرسوم رقم 93 في أغسطس/آب 1962، وأُجري تعداد استثنائي في محافظة الحسكة بهدف تحديد ما سُمّي بـ«المتسللين الأجانب».
شرط التعداد: إثبات الإقامة في سوريا منذ عام 1945.
من لم يثبت إقامته: صُنّف كـ«أجنبي» أو «مكتوم القيد».

النتائج المباشرة:

-تجريد نحو 120,000 كردي من الجنسية السورية
-انتقال الحرمان القانوني إلى الأبناء والأحفاد
-فقدان حقوق أساسية: التملك، العمل الحكومي، التعليم العالي، السفر، التمثيل السياسي

3. غياب الإحصاء الإثني الرسمي

-لا يتضمن أي تعداد سوري بيانات إثنية معلنة. لذلك تعتمد التقديرات على:
دراسات أكاديمية
-نسب النمو السكاني العامة
-التوزع الجغرافي التاريخي
-تقارير وتحليلات دولية

*الأرقام التالية تقديرية لكنها الأكثر اعتمادًا.

4. تقديرات عدد الأكراد في سوريا (1970 – 1990)

تقديرات العدد:

1970: 550,000
1975: 600,000
1979: 650,000
1980: 700,000
1985: 850,000
1989: 950,000 – 1,000,000
1990: 1,050,000 – 1,150,000

5. نسبة الأكراد من إجمالي سكان سوريا

النسب التقديرية:

1970: بين 7% و8%
1975: بين 7.5% و8.5%
1980: بين 8% و9%
1985: نحو 9%
1990: بين 9% و10%

6. الهجرة الداخلية والازدواج في السجلات (الثمانينيات)

-وسط تدهور اقتصادي، هاجر آلاف الأكراد من الجزيرة السورية إلى حلب ودمشق.
-بقيت قيود النفوس في أماكن الأصل.
-سُجّل العمل والإقامة في المدن الجديدة.

النتيجة:
ازدواج في الأسماء → تضخيم الأعداد → استغلال سياسي.

أدّى بقاء قيود النفوس في مناطق الأصل، مقابل تسجيل الإقامة والعمل في المدن الجديدة، إلى ظهور آلاف الحالات التي يظهر فيها الشخص نفسه في سجلّين مختلفين. ومع غياب أي منصة وطنية موحّدة تربط السجلات ببعضها، أصبح من السهل أن يُحتسب الاسم الواحد مرتين أو أكثر في الإحصاءات المحلية.
هذا الازدواج لم يكن مجرد خطأ إداري، بل تحوّل لاحقًا إلى مادة جاهزة للتوظيف السياسي. فقد استُخدمت هذه الأرقام المكرّرة باعتبارها “العدد الحقيقي للسكان”، في سياقات هدفت إلى تضخيم حجم مجموعات معينة أو التقليل من أخرى، بما يخدم روايات سياسية متباينة حول التوازن الديموغرافي في الجزيرة السورية.

7. منصة إلكترونية للإحصاء السكاني: السيناريوهات

7.1 تصحيح القرار السياسي

-اعتماد الأرقام الفعلية لتوزيع الموارد
-تمثيل أدق في المجالس المحلية
-إنهاء الجدل حول “الأحجام السكانية”

7.2 تحصين السلم الأهلي

-نزع الطابع السياسي عن الأرقام
-تقليص خطاب التخويف الديموغرافي
-تحويل النقاش من صراع إلى إدارة

7.3 العدالة المدنية

-ربط الحقوق بالإقامة الفعلية
-تقليص التهميش الإداري
-تعزيز المواطنة المتساوية

**الملحق البصري (إنفوغرافيك نصي)

أولًا: الخط الزمني للاختلال

1962: تعداد استثنائي في الحسكة → حرمان عشرات الآلاف من الجنسية
1970: الاعتماد على تقديرات غير رسمية
1975–1980: نمو طبيعي للسكان → سجلات غير محدثة
1985: هجرة داخلية واسعة → ازدواج قيود النفوس
1985–1990: تضخيم الأعداد → بداية التوظيف السياسي للأرقام

ثانيًا: تطور العدد التقديري للأكراد

1970: 550,000
1975: 600,000
1979: 650,000
1980: 700,000
1985: 850,000
1989: 950,000 – 1,000,000
1990: 1,050,000 – 1,150,000

ثالثًا: نسبتهم من إجمالي السكان

1970: 7% – 8%
1975: 7.5% – 8.5%
1980: 8% – 9%
1985: نحو 9%
1990: 9% – 10%

رابعًا: مخطط سبب – نتيجة

غياب تعداد وطني
→ سجلات غير محدثة
→ ازدواج القيد
→ أرقام متناقضة
→ توظيف سياسي
→ توتر اجتماعي

خامسًا: قبل / بعد المنصة الإلكترونية

*قبل:
-أرقام تقديرية
-تضارب المصادر
-جدل سياسي دائم
-غياب الثقة

*بعد:

-بيانات موحدة
-تحديث مستمر
-شفافية رقمية
-قرارات قائمة على الواقع

سادسًا: أثر المنصة على صنع القرار

سياسيًا:
تمثيل أدق، توزيع عادل للموارد

اجتماعيًا:
نزع الطابع السياسي عن الأرقام، تحصين السلم الأهلي

مدنيًا:
ربط الحقوق بالإقامة الفعلية، تعزيز المواطنة المتساوية

*ليس أخيرًا:
ليست المشكلة في سوريا أن مجتمعها متنوع، بل أن هذا التنوع تُرك طويلًا بلا مرآة رقمية تعكسه كما هو.
وحين غابت المرآة، حلّت مكانها الروايات، ثم الاتهامات، ثم الأرقام التي تُصاغ وفق الحاجة لا وفق الحقيقة.
إن بناء منصة وطنية للإحصاء السكاني ليس مجرد مشروع تقني، بل فعل استعادة للواقع نفسه.
فهو يعيد للناس أسماءهم وأعدادهم ووجودهم، ويمنح الدولة القدرة على التخطيط، ويمنح المجتمع القدرة على الثقة.
إنه الخطوة التي تفتح الباب لسياسات عادلة، ولحوار يستند إلى الوقائع لا إلى المخاوف، ولإدارة تنظر إلى التنوع بوصفه ثروة لا عبئًا.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأكراد في سورية: بين التاريخ، المواطنة، والحقوق السياسية: ت ...
- الجنود الفارّون إلى لبنان: تهديد للسلم الأهلي واختبار للمسؤو ...
- أطفال بلا معيل… ووصاية بلا إحصاء: فجوة قانونية تهدد مستقبل س ...
- بيان وزارة الإعلام وتصنيف الضحايا: هل تنزلق الدولة نحو فرزٍ ...
- نداء قانوني إلى الادعاء العام بشأن تصريحات عنصرية صادرة من م ...
- قاسيون واختبار العدالة المكانية في دمشق
- نشأة مشبوهة تختبئ خلف المظلوميّات: كيف تُصنّع قسد صدامها مع ...
- الجولان ليس بورصة لأسواق ترامب… والأمم المتحدة مطالَبة بحماي ...
- من المسؤول عن سرقة مركز الوثائق التاريخية في قصر العظم بدمشق ...
- عام على السقوط… ولا تزال الإعدامات الأسدية قائمة: من يعطّل ق ...
- الاحتلال الأجنبي للجزيرة السورية: تشريع الأمر الواقع ومخاطره ...
- إقصاء الأم وشرعنة الابتزاز: إشكالية قانونية غير إنسانية في ا ...
- وداعاً لقانون قيصر المشؤوم.. إلغاء غير مشروط وسوريا تطوي صفح ...
- الحقيقة المجتزأة في «ملفّ دمشق» فصل جديد من وثائق التعذيب وا ...
- مكابس الموت… قراءة متأمّلة ودعوة للتهدئة
- توم باراك بين بغداد ودمشق… هندسة صراع أم صفقة سلام؟
- إسرائيل تتوغل مرارًا في الأراضي السورية وتستهدف المدنيين
- يجب مقاضاة إيران أولاً… ثم نتحدث عن الديون المزعومة
- شيفرة السياسة الخارجية تجاه سوريا : تداخل الملفات، أدوار الل ...
- إقالة مُلتبسة... شخصنة القرار وسوء الإدارة في اتحاد الكتّاب


المزيد.....




- غوتيريش: ندين تبني البرلمان الإسرائيلي تعديلات على قانون وقف ...
- الأمم المتحدة: اعتزام إسرائيل تعليق أنشطة منظمات إغاثية في غ ...
- الأمم المتحدة تدين القرار الإسرائيلي بشأن وقف نشاط الأونروا ...
- بعد 22 عامًا على إنشائها.. بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق ...
- بعد أول حالة ترحيل .. ماذا سيحمل عام 2026 للاجئين السوريين ف ...
- الأونروا: غزة تتجه نحو المربع صفر والأوضاع تتفاقم رغم الهدنة ...
- اعتقال 118 شخصا في المغرب بتهمة المضاربة بتذاكر كأس أمم أفري ...
- تقرير يكشف منع إسرائيل مياه الشرب عن الأسرى الفلسطينيين
- السودان يشدد على ترحيل الأجانب واللاجئين المخالفين للإقامة
- إسرائيل تُعلق تراخيص 37 منظمة إغاثة دولية في غزة والضفة الغر ...


المزيد.....

- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله
- من أجل السلام الدائم، عمونيال كانط / زهير الخويلدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - أحمد سليمان - الإحصاء الغائب: كيف فُتحت بوابة التلاعب الديموغرافي في الجزيرة السورية؟