أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد سليمان - عصر القوّة… الشعوب كرهائن














المزيد.....

عصر القوّة… الشعوب كرهائن


أحمد سليمان
شاعر وباحث في قضايا الديمقراطية

(Ahmad Sleiman:poet And Writer On Democratic Issues)


الحوار المتمدن-العدد: 8580 - 2026 / 1 / 7 - 09:34
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


قبل فنزويلا بسنوات طويلة، كانت أميركا اللاتينية مختبرًا مبكرًا لهذا النمط من السياسة الدولية.
هناك، لم يبدأ الأمر بعقوبات اقتصادية أو حصار دبلوماسي فقط، بل باعتقال رؤساء، وإسقاط حكومات، وإعادة هندسة السلطة باسم “الديمقراطية” حينًا، و“مكافحة الفساد” حينًا آخر، بينما كان المعيار الفعلي هو مدى الانسجام مع السياسة الأمريكية ومصالحها.
في أكثر من بلد، تكرّر السيناريو ذاته:
رئيس يُنتخب شعبيًا، ثم يُحاصَر سياسيًا وإعلاميًا، ثم يُعزَل أو يُدفَع إلى المنفى، ليُستبدل بسلطة أقل إزعاجًا وأكثر استعدادًا لدفع ثمن بقائها. لم يكن المطلوب حكّامًا ديمقراطيين بالضرورة، بل حكّامًا “مستقرين” وفق التعريف الأمريكي: لا يغامرون، لا يعيدون تعريف السيادة، ولا يخرجون عن النص.
فنزويلا جاءت لاحقًا بوصفها الحالة الأوضح، لا الأولى.
هناك ظهر الصراع عاريًا: موارد ضخمة، خطاب سيادي، ومحاولة خروج عن النسق المرسوم. وكانت النتيجة سلسلة طويلة من العقوبات، والعزل، ومحاولات تغيير النظام، تحت عناوين أخلاقية لم تُخفِ جوهر الصراع على القرار والثروة.
هذا النموذج، الذي تبلور في أميركا اللاتينية، لم يبقَ حبيس الجغرافيا، بل انتقل بأشكال مختلفة إلى مناطق أخرى من العالم. وفي سوريا، اتخذ صيغة أكثر تعقيدًا وأشدّ قسوة.

الحالة السورية:
في الحالة السورية، لم يكن “الاستقرار” هدفًا بحد ذاته منذ البداية، بل إدارة الفوضى.
وحين تعرّضت الثورة لانتهاكات من أطراف متعددة، وتحوّلت البلاد إلى ساحة صراع مفتوح، أعادت القوى الدولية تعريف المشكلة: لم تعد قضية شعب يطالب بالحرية، بل ملفًا أمنيًا متعدّد الطبقات، تُدار عناصره بدل حلّه.

عند تلك اللحظة، بدأ العمل بالمعيار نفسه:

ليس السؤال من يحكم، بل من يضبط الأرض، ويمنع الفوضى من التمدد، ويحول دون الانفجار الإقليمي.
لهذا لم يُحسم المشهد السوري باتجاه تغيير شامل، ولم يُغلق الملف السياسي أو الأخلاقي. جرى الإبقاء على الدولة في حالة تعليق طويل: لا نصر مكتمل ولا سقوط، بل واقع مُرهَق يُدار بأدنى مستويات “الاستقرار السلبي”. وفي المقابل، دُفع المجتمع السوري إلى أثمان باهظة: تفكك جغرافي، اقتصاد منهك، وملف عدالة مُجمَّد.

لم تُعامَل سوريا كنموذج تغيير، بل كملف احتواء.
الجنوب، الشرق، الشمال… لم تُدار بمنطق السيادة الكاملة، بل بمنطق الوظيفة: من يضبط الحدود؟ من يؤمّن الموارد؟ من يمنع تمدد الصراع خارج الإقليم؟
في هذا السياق، تواجه السلطة القائمة محيطًا دوليًا شديد التعقيد، مليئًا بتحديات مصطنعة وضغوط متناقضة، من عقوبات، ومناطق نفوذ، وتدخلات تُقوِّض أي مسار جدي لإعادة البناء أو استعادة القرار الوطني المستقل.
وهنا يتكرّس المعيار ذاته الذي يحكم السياسة الدولية المعاصرة:
استقرار مُدار مقابل تنازلات غير مُعلنة،
لا عبر صفقة واحدة، بل عبر وقائع ميدانية تراكمية تُقيِّد الفعل السياسي وتُفرغه من مضمونه السيادي.
مع ذلك، تبقى أي قراءة تُحمِّل الخارج وحده كامل المسؤولية قراءة ناقصة.
فالإرث الطويل من الاستبداد، وتفكيك الدولة لصالح السلطة، وتطييف السياسة، وسحق المجال العام، كلها عوامل راكمت هشاشة داخلية جعلت سوريا أكثر قابلية لهذا النوع من التدخل، وأضعفت قدرتها على فرض شروط تفاوض متكافئة.
السياسة الدولية ليست أخلاقية، لكنها تحترم من يفرض كلفة.
والتجارب القريبة، من أميركا اللاتينية إلى الشرق الأوسط، تُظهر أن الدول التي امتلكت مؤسسات فاعلة، ووحدة داخلية، ومشروعية شعبية، لم تكن سهلة الكسر ولا سهلة الإخضاع.

الخلاصة الهادئة:

ما يجري ليس قدرًا محتومًا، بل نتيجة اختلالٍ طويل في موازين القوة، استثمر فيه الخارج، وسمح به الداخل.
والسياسة الدولية، في النهاية، لا تُعاقب الأخطاء بقدر ما تُحسن استثمارها.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ضباط الفلول يقعون في فخ: مخترق الهواتف يدّعي أنه ضابط إسرائي ...
- هل تُهدّد الترتيبات الأمنية مكانة الجولان كأرض سورية محتلة؟
- لماذا الولاية القضائية عرجاء؟ عندما يُعتقل مادورو وتُكافأ جر ...
- الإحصاء الغائب: كيف فُتحت بوابة التلاعب الديموغرافي في الجزي ...
- الأكراد في سورية: بين التاريخ، المواطنة، والحقوق السياسية: ت ...
- الجنود الفارّون إلى لبنان: تهديد للسلم الأهلي واختبار للمسؤو ...
- أطفال بلا معيل… ووصاية بلا إحصاء: فجوة قانونية تهدد مستقبل س ...
- بيان وزارة الإعلام وتصنيف الضحايا: هل تنزلق الدولة نحو فرزٍ ...
- نداء قانوني إلى الادعاء العام بشأن تصريحات عنصرية صادرة من م ...
- قاسيون واختبار العدالة المكانية في دمشق
- نشأة مشبوهة تختبئ خلف المظلوميّات: كيف تُصنّع قسد صدامها مع ...
- الجولان ليس بورصة لأسواق ترامب… والأمم المتحدة مطالَبة بحماي ...
- من المسؤول عن سرقة مركز الوثائق التاريخية في قصر العظم بدمشق ...
- عام على السقوط… ولا تزال الإعدامات الأسدية قائمة: من يعطّل ق ...
- الاحتلال الأجنبي للجزيرة السورية: تشريع الأمر الواقع ومخاطره ...
- إقصاء الأم وشرعنة الابتزاز: إشكالية قانونية غير إنسانية في ا ...
- وداعاً لقانون قيصر المشؤوم.. إلغاء غير مشروط وسوريا تطوي صفح ...
- الحقيقة المجتزأة في «ملفّ دمشق» فصل جديد من وثائق التعذيب وا ...
- مكابس الموت… قراءة متأمّلة ودعوة للتهدئة
- توم باراك بين بغداد ودمشق… هندسة صراع أم صفقة سلام؟


المزيد.....




- أهم من الكريمات.. هذا ما تفعله 7 ساعات من النوم يوميًّا بجما ...
- مقتل 14 رضيعاً في حريق داخل مستشفى باكستاني
- بوتين يوقع مرسوما يسمح للدولة بالاستحواذ على شركات استهدفتها ...
- لوحة نادرة لموندريان مخفية منذ 25 عاما تتجه إلى المزاد
- كندا تصعّد الحرب التجارية مع الولايات المتحدة.. رسوم مضادة ت ...
- بيل غيتس يحذر: العالم غير مستعد لمواجهة 3 مخاطر كبرى للذكاء ...
- الإعلام العبري يتساءل: لماذا تزيد مصر عدد دباباتها في عصر ال ...
- الليكود يدرس سيناريو حكومة موسعة مع أيزنكوت.. ونتنياهو قد يت ...
- العسكريون ومزدوجو الجنسية ضمن سباق الرئاسة الليبية باتفاق -4 ...
- مصر توجه رسالة بعد رفع اسم سوريا من الدول الراعية للإرهاب


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد سليمان - عصر القوّة… الشعوب كرهائن