أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد سليمان - ضباط الفلول يقعون في فخ: مخترق الهواتف يدّعي أنه ضابط إسرائيلي














المزيد.....

ضباط الفلول يقعون في فخ: مخترق الهواتف يدّعي أنه ضابط إسرائيلي


أحمد سليمان
شاعر وباحث في قضايا الديمقراطية

(Ahmad Sleiman:poet And Writer On Democratic Issues)


الحوار المتمدن-العدد: 8580 - 2026 / 1 / 7 - 02:59
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في الدول الخارجة من الحروب الطويلة، لا يكمن الخطر فقط في سقوط النظام أو تغيّر السلطة، بل في ما يبقى بعد ذلك: شبكات لم تُفكَّك، سلاح لم يُضبط، وعقل أمني لم يتصالح مع فكرة الدولة. سوريا، بعد سنوات من الصراع المفتوح، تقف اليوم أمام اختبار حقيقي لاستقرارها، بينما تعود ملفات الماضي لتبرز من جديد، كأنها تذكير بأن العنف لا يختفي تلقائيًا، بل يحتاج إلى تفكيك واعٍ ومسؤول.
في هذا السياق، فجّر تحقيق استقصائي بثّته قناة الجزيرة جدلًا واسعًا، بعد كشفه أكثر من 74 ساعة من الأرشيف الصوتي، إلى جانب مئات الوثائق، تتضمن محادثات بين ضباط كبار سابقين في نظام بشار الأسد الساقط ، بينهم سهيل الحسن وغياث دلا، حول التخطيط لتحرّك عسكري موجّه ضد الحكومة السورية الجديدة، مع تركيز خاص على منطقة الساحل. خطورة هذه التسريبات لا تكمن فقط في مضمونها، بل في حجمها الزمني، وفي توقيتها، وفي تقاطعها مع أحداث أمنية وقعت في الساحل قبل أيام قليلة.

●ماذا تكشف المواد الاستخبارية؟

تشير المواد المسرّبة إلى محاولات إعادة تنظيم شبكات عسكرية وأمنية مرتبطة بالنظام السابق، واستعادة قنوات تمويل وتسليح، وإحياء ولاءات قديمة. اللافت في هذه المواد هو التركيز المتكرر على الساحل بوصفه نقطة ارتكاز محتملة لأي تحرّك، نظرًا لحساسيته الجغرافية والاجتماعية، وتاريخه بوصفه قاعدة نفوذ مركزية للنظام السابق.
هذه المواد لا تُقدَّم بوصفها خطة جاهزة للتنفيذ، لكنها ترسم صورة لعقل أمني لا يزال يرى في العسكرة وسيلة للعودة إلى المشهد، ولو عبر الفوضى.

●سهيل الحسن وسذاجته المعهودة

الأرشيف الصوتي المنسوب إلى سهيل الحسن يتضمن حديثًا صريحًا عن امتلاكه مواد استخبارية مهمة وحساسة، واستعداده لمشاركتها مع الشخص الذي اخترق هواتف الضباط، والذي كان يقدّم نفسه على أنه ضابط إسرائيلي. هذا الأمر يضعه في موقف بالغ الخطورة ويكشف سذاجة استخباراتية واضحة، حيث قدم معلومات دقيقة يمكن أن تُستغل ضده وضد شبكته.
من هذا المنظور، لا يعود السؤال الجوهري: هل صدرت أوامر مباشرة بتنفيذ أحداث الساحل قبل يومين؟
بل يصبح السؤال الأعمق: هل ساهمت هذه الشبكات، عبر تبادل المواد الاستخبارية، في جعل الساحل ساحة قابلة للاهتزاز؟

●الساحل: عقدة استراتيجية لا تحتمل العبث

الساحل السوري ليس مجرد مساحة جغرافية، بل عقدة سياسية وأمنية. أي اضطراب فيه يحمل خطر الانزلاق إلى توترات أوسع، ويعيد استحضار خطاب الحماية والتهديد والاصطفاف، وهو خطاب أثبتت التجربة السورية أنه المدخل الأسرع لتفكك المجتمع. مجرد تداول فكرة العمل العسكري في هذه المنطقة يُعدّ مؤشرًا بالغ الخطورة، حتى قبل الانتقال إلى مرحلة التنفيذ.

●الأسماء ودلالاتها

ورود أسماء مثل سهيل الحسن وغياث دلا ليس تفصيلًا تقنيًا. فهما شخصيتان ارتبطتا خلال سنوات الحرب بالعمليات الكبرى وبشبكات أمنية عابرة للمؤسسات. إعادة تداول هذه الأسماء تكشف فراغًا خطيرًا في ملف المحاسبة، وتؤكد أن غياب العدالة الانتقالية لا يعني طيّ الصفحة، بل إبقاءها مفتوحة على احتمالات أكثر اضطرابًا.

●بين التسريب والحقيقة

الأرشيف الصوتي والمواد المسرّبة جاءت عبر اختراقات إلكترونية وانتحال صفات استخباراتية، ما يفرض أسئلة حول السياق والانتقائية. مع ذلك، هذا الحذر لا يقلل من خطورة ما كُشف، بل يزيدها، لأن أخطر ما في الملف ليس فقط ما ظهر إلى العلن، بل ما قد يكون قد تم تبادله ولم يُنشر.

●المختصر:
تكشف هذه التسريبات أن العنف في سوريا لم يعد يحتاج إلى جيوش جرّارة، بل إلى شبكات صغيرة، ومواد استخبارية دقيقة، ومناطق هشّة. أحداث الساحل، سواء ثبت ارتباطها المباشر بهذه الأسماء أم لا، تبدو اختبارًا عمليًا لمدى هشاشة المرحلة الانتقالية أمام اختراقات من هذا النوع.
الاستقرار لا يُبنى بتجاهل الماضي، ولا بتدوير رموزه، بل بتفكيك شبكاته، وضبط السلاح، ووضع المعلومة الاستخبارية تحت سلطة الدولة والقانون. دون ذلك، سيبقى شبح العنف حاضرًا، لا بوصفه ذكرى، بل احتمالًا يتجدّد كلما ظنّ السوريون أنهم تجاوزوه.


* ينُشر في وقت واحد بالتزامن مع نشطاء الرأي






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل تُهدّد الترتيبات الأمنية مكانة الجولان كأرض سورية محتلة؟
- لماذا الولاية القضائية عرجاء؟ عندما يُعتقل مادورو وتُكافأ جر ...
- الإحصاء الغائب: كيف فُتحت بوابة التلاعب الديموغرافي في الجزي ...
- الأكراد في سورية: بين التاريخ، المواطنة، والحقوق السياسية: ت ...
- الجنود الفارّون إلى لبنان: تهديد للسلم الأهلي واختبار للمسؤو ...
- أطفال بلا معيل… ووصاية بلا إحصاء: فجوة قانونية تهدد مستقبل س ...
- بيان وزارة الإعلام وتصنيف الضحايا: هل تنزلق الدولة نحو فرزٍ ...
- نداء قانوني إلى الادعاء العام بشأن تصريحات عنصرية صادرة من م ...
- قاسيون واختبار العدالة المكانية في دمشق
- نشأة مشبوهة تختبئ خلف المظلوميّات: كيف تُصنّع قسد صدامها مع ...
- الجولان ليس بورصة لأسواق ترامب… والأمم المتحدة مطالَبة بحماي ...
- من المسؤول عن سرقة مركز الوثائق التاريخية في قصر العظم بدمشق ...
- عام على السقوط… ولا تزال الإعدامات الأسدية قائمة: من يعطّل ق ...
- الاحتلال الأجنبي للجزيرة السورية: تشريع الأمر الواقع ومخاطره ...
- إقصاء الأم وشرعنة الابتزاز: إشكالية قانونية غير إنسانية في ا ...
- وداعاً لقانون قيصر المشؤوم.. إلغاء غير مشروط وسوريا تطوي صفح ...
- الحقيقة المجتزأة في «ملفّ دمشق» فصل جديد من وثائق التعذيب وا ...
- مكابس الموت… قراءة متأمّلة ودعوة للتهدئة
- توم باراك بين بغداد ودمشق… هندسة صراع أم صفقة سلام؟
- إسرائيل تتوغل مرارًا في الأراضي السورية وتستهدف المدنيين


المزيد.....




- أهم من الكريمات.. هذا ما تفعله 7 ساعات من النوم يوميًّا بجما ...
- مقتل 14 رضيعاً في حريق داخل مستشفى باكستاني
- بوتين يوقع مرسوما يسمح للدولة بالاستحواذ على شركات استهدفتها ...
- لوحة نادرة لموندريان مخفية منذ 25 عاما تتجه إلى المزاد
- كندا تصعّد الحرب التجارية مع الولايات المتحدة.. رسوم مضادة ت ...
- بيل غيتس يحذر: العالم غير مستعد لمواجهة 3 مخاطر كبرى للذكاء ...
- الإعلام العبري يتساءل: لماذا تزيد مصر عدد دباباتها في عصر ال ...
- الليكود يدرس سيناريو حكومة موسعة مع أيزنكوت.. ونتنياهو قد يت ...
- العسكريون ومزدوجو الجنسية ضمن سباق الرئاسة الليبية باتفاق -4 ...
- مصر توجه رسالة بعد رفع اسم سوريا من الدول الراعية للإرهاب


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد سليمان - ضباط الفلول يقعون في فخ: مخترق الهواتف يدّعي أنه ضابط إسرائيلي