أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - أحمد سليمان - إمبراطورية لاتحاد ورقي بلا أثر ثقافي














المزيد.....

إمبراطورية لاتحاد ورقي بلا أثر ثقافي


أحمد سليمان
شاعر وكاتب في قضايا الديمقراطية

(Ahmad Sleiman:poet And Writer On Democratic Issues)


الحوار المتمدن-العدد: 8583 - 2026 / 1 / 10 - 02:51
المحور: قضايا ثقافية
    


بين الحين والآخر تظهر خطط عمل وتصورات تعاني تداخلاً ملتبسًا بين الإداري والسياسي، في مقابل غياب شبه كامل لأي منجز ثقافي حقيقي. وقد لفت نظري مؤخرًا بيان صادر عن اتحاد الكتّاب العرب يتحدث عن «إعادة هيكلة المديريات المركزية»، وهو نص يكشف منذ عنوانه عن مشروع متخم بالرمزية الفارغة، يضخّم ذاته أكثر مما يقدّم رؤية أو وظيفة.
عند التمعّن في تفاصيل الخطة، يتضح أنها لا تعبّر عن إصلاح مؤسسي، بل عن خلل بنيوي في فهم طبيعة الاتحاد ودوره. ويمكن تلخيص أبرز الإشكالات في النقاط التالية:

1) خلط التسمية بالوظيفة
إن إدخال مصطلحات ذات طابع بيروقراطي–وزاري مثل "مديريات مركزية" في إطار اتحاد ثقافي يخلق خلطًا بين طبيعة الكيان ووظيفته. فالاتحاد الثقافي ليس جهازًا حكوميًا ولا يحتاج إلى هياكل سلطوية متضخمة، بل إلى تنظيم مرن وخفيف ينسجم مع طبيعة العمل الثقافي. استخدام هذه اللغة يضفي سلطة شكلية لا تستند إلى وظيفة حقيقية.

2) تضخم إداري بلا مبرر
تعدد المديريات وتسمياتها يوحي بمؤسسة سيادية كبرى، بينما الواقع يشير إلى اتحاد يعاني أصلًا من ضعف الإنتاج والتأثير. مديريات مثل «الاستثمار والأبنية» أو «البحث والذاكرة» أو «تدريب الشباب وتنمية المواهب» تبدو أقرب إلى إعادة تدوير للعناوين منها إلى استجابة لحاجة فعلية أو سجل إنجاز.

3) فصلٌ نظريّ بين القيادة والتنفيذ
الحديث عن إشراف «المكتب التنفيذي» على رسم السياسات مقابل تولّي المدراء «الخبراء» مهام التنفيذ ليس سوى فصلٍ نظري لا يجد أي ترجمة في الواقع. فمركز القرار الفعلي يبقى محصورًا في يد «قيادة مفترضة» تتحكم بكل التفاصيل، ويُنظر إلى أي محاولة لإعادة توزيع الصلاحيات بوصفها تهديدًا لما يُسمّى «الاستقرار الإداري». ما عدا ذلك ليس إلا تزيينًا لغويًا يخفي استمرار الهيمنة ذاتها.
4) غياب الفصل بين الدور النقابي والدور الثقافي

الجمع بين المهام النقابية والنشاط الثقافي دون تحديد أولويات أو وظائف واضحة ينتج مؤسسة بلا هوية. فلا هي تدافع عن أعضائها بفعالية، ولا تنتج ثقافة ذات أثر، بل تظل معلّقة بين وظيفتين لا تؤدي أيًا منهما كما يجب.
5) لغة إنشائية تخفي فراغًا عمليًا
النص مكتظ بمفردات مثل «التحول الرقمي» و«بناء القدرات» و«تقييم الأداء» و«بيئة عمل مرنة وشفافة»، لكنها تأتي بلا مؤشرات قياس أو جداول زمنية أو آليات تنفيذ. ما يُقدَّم أقرب إلى بيان علاقات عامة منه إلى خطة عمل.

6) إعادة إنتاج العقلية السلطوية
الهيكلية المقترحة تعيد إنتاج منطق العقلية المتضخمة: هرم إداري غير واقعي، لجان خبراء غير معرّفة، وتسميات كبيرة بلا صلاحيات واضحة. لم يتحرر الاتحاد من منطق السلطة، بل أعاد إنتاجه بثوب ثقافي.

تدوير الأنا:
لا تكمن المشكلة في الهيكل الإداري بحدّ ذاته، بل في الرؤية التي تُديره وتوجّه بوصلته. فبدل أن يكون الاتحاد فضاءً حرًا للإبداع، يتحول تدريجيًا إلى جهاز بيروقراطي يستهلك طاقته في تدوير المكاتب وتضخيم العناوين. ما يحتاجه اتحاد الكتّاب ليس إعادة ترتيب مديرياته، بل إعادة تعريف وظيفته: وظيفة تقوم على إنتاج ثقافي قابل للقياس، ومسؤوليات محددة، وبنية صغيرة وفعّالة. من دون ذلك، ستظل كل محاولات «التحديث» مجرد حركة داخل إطار فارغ.
ولكي يستعيد الاتحاد دوره الطبيعي، فهو يحتاج إلى:

1. هيكل صغير وواضح

2. أدوار محددة لا تتداخل ولا تتنازع

3. إنتاج ثقافي يمكن قياسه وتتبّع أثره

4. مساءلة فعلية لا شكلية

ما عدا ذلك، سيبقى الاتحاد إمبراطورية ورقية تُعيد إنتاج ذاتها بلا أثر ثقافي حقيقي.


* ينُشر في وقت واحد بالتزامن مع نشطاء الرأي






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين يصبح السلاح عبئاً على الأكراد… حلّ قسد لم يعد خياراً
- الحسابات المجهولة في الساحة السورية- فوضى مقصودة أم عبث مجان ...
- بين إشاعتي اغتيال
- عصر القوّة… الشعوب كرهائن
- ضباط الفلول يقعون في فخ: مخترق الهواتف يدّعي أنه ضابط إسرائي ...
- هل تُهدّد الترتيبات الأمنية مكانة الجولان كأرض سورية محتلة؟
- لماذا الولاية القضائية عرجاء؟ عندما يُعتقل مادورو وتُكافأ جر ...
- الإحصاء الغائب: كيف فُتحت بوابة التلاعب الديموغرافي في الجزي ...
- الأكراد في سورية: بين التاريخ، المواطنة، والحقوق السياسية: ت ...
- الجنود الفارّون إلى لبنان: تهديد للسلم الأهلي واختبار للمسؤو ...
- أطفال بلا معيل… ووصاية بلا إحصاء: فجوة قانونية تهدد مستقبل س ...
- بيان وزارة الإعلام وتصنيف الضحايا: هل تنزلق الدولة نحو فرزٍ ...
- نداء قانوني إلى الادعاء العام بشأن تصريحات عنصرية صادرة من م ...
- قاسيون واختبار العدالة المكانية في دمشق
- نشأة مشبوهة تختبئ خلف المظلوميّات: كيف تُصنّع قسد صدامها مع ...
- الجولان ليس بورصة لأسواق ترامب… والأمم المتحدة مطالَبة بحماي ...
- من المسؤول عن سرقة مركز الوثائق التاريخية في قصر العظم بدمشق ...
- عام على السقوط… ولا تزال الإعدامات الأسدية قائمة: من يعطّل ق ...
- الاحتلال الأجنبي للجزيرة السورية: تشريع الأمر الواقع ومخاطره ...
- إقصاء الأم وشرعنة الابتزاز: إشكالية قانونية غير إنسانية في ا ...


المزيد.....




- شريكة في حانة سويسرية تعتذر باكية بعد حريق رأس السنة أدى لمق ...
- الجيش السوري يعلن استكمال تمشيط حي الشيخ مقصود بحلب، ويطالب ...
- سوريا: القوات الحكومية تعلن استكمال عملية أمنية داخل حيّ كرد ...
- قادة الأحزاب السياسية في غرينلاند: -لا نريد أن نكون أمريكيين ...
- نتنياهو: أرغب في الاستغناء عن المساعدات الأميركية في غضون 10 ...
- ترامب يدعو شركات نفط كبرى للاستثمار في فنزويلا وكاراكاس تسعى ...
- نتنياهو: جوهر إستراتيجيتنا في غزة نزع السلاح من حماس والقطاع ...
- فصيل كولومبي متمرد يدعو لتشكيل جبهة لمواجهة التهديد الأميركي ...
- ترامب وحلم غرينلاند.. الناتو في مأزق -لعبة الصفقات-
- لاريجاني: إيران في قلب حرب.. ويلوح بالخطر الداخلي


المزيد.....

- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت
- الحفر على أمواج العاصي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - أحمد سليمان - إمبراطورية لاتحاد ورقي بلا أثر ثقافي