أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - أحمد سليمان - تسويات المال الملوّث: وانفجار أزمة ثقة














المزيد.....

تسويات المال الملوّث: وانفجار أزمة ثقة


أحمد سليمان
شاعر وكاتب في قضايا الديمقراطية

(Ahmad Sleiman:poet And Writer On Democratic Issues)


الحوار المتمدن-العدد: 8586 - 2026 / 1 / 13 - 20:47
المحور: حقوق الانسان
    


تسويات مستمرة مع رجال أعمال كانوا يومًا داعمين لماكينة مالية موّلت إجرام بشار الأسد.
هذه التسويات قد تُدخل أموالًا إلى خزينة الدولة الحالية، لكنها في المقابل توسّع الفجوة وتعمّق الشقاق بين أهالي الضحايا، وربما غالبية المجتمع السوري، وبين الدولة نفسها.
المخرج من هذا النفق ليس ماليًا بل قانونيًّا. هذا المسار يفتح الباب أمام دعاوى جماعية، وبالاستناد إلى تجارب العدالة الانتقالية في بلدان متعددة، ستجد الدولة السورية نفسها مضطرة لتمويل نفقات تلك الدعاوى عبر توكيل محامين وتشكيل لجان متابعة. النتيجة واضحة: ما تحصّله الدولة اليوم من أموال، ستدفعه غدًا من سمعتها أولًا، ثم من المال ذاته الذي تعتقد أنه دخل خزائنها.

●تسويات بلا خطوط حمراء

الوقائع تشرح الصورة كاملة. اجتماعات تُعقد مع مستشارين في لجان رسمية معنية بمكافحة الكسب غير المشروع، والخلاصة واحدة: باب التسويات مفتوح على مصراعيه. لا استثناءات، ولا اعتبارات أخلاقية أو سياسية، ولا حتى حساسية تجاه الرمزية الثقيلة لبعض الأسماء.
الرسالة المنقولة بوضوح: أي رجل أعمال، مهما كان دوره السابق في تمويل النظام أو قربه من دائرته الضيقة، يمكنه تسوية وضعه. حتى الأسماء المرتبطة مباشرة برأس المنظومة الاقتصادية للعائلة الحاكمة لا تُعدّ مشكلة. الفكرة الحاكمة هنا بسيطة وخطيرة في آن واحد: ادفع وامضِ.
تطبيع مع رموز الفساد
الأخطر ليس استمرار التسويات بحد ذاته، بل الطريقة التي يُعاد فيها إدماج رموز معروفة في المشهد العام وكأن شيئًا لم يكن. شخصيات كانت أذرعًا مالية مباشرة لرموز النظام، تتحرك اليوم بحرية، تدخل المؤسسات، وتُعامل كأمر واقع طبيعي. لا مساءلة، لا تحقيق علني، ولا حتى إشارة رمزية إلى مسؤولية أخلاقية أو سياسية.
هذا السلوك يرسل رسالة قاسية إلى المجتمع: الجرائم الاقتصادية التي موّلت القتل والتهجير يمكن غسلها بتوقيع وتسوية.

●القضاء كشمّاعة

عندما يُطرح سؤال الحقوق، يكون الجواب الجاهز: «من لديه حق فليذهب إلى القضاء». هذا الرد ليس حلًا، بل تهرّب. في دولة خارجة من حرب، مع قضاء مثقل ومجتمع مكسور، يعني هذا الطرح عمليًا تحميل الضحايا عبء مواجهة فردية مع منظومة أقوى منهم ماليًا ونفوذًا.
الأدهى أن الدولة، التي تعقد التسويات اليوم، ستُجبر غدًا على مواجهة دعاوى جماعية داخلية وربما خارجية، لأنها اختارت الطريق الأسهل ماليًا، لا الطريق الأصح سياسيًا وأخلاقيًا.

●تبييض المال يرافقه انفجار أزمة ثقة

التسويات قد تُغري بالأرقام، لكنها تفجّر المعنى.
الدولة التي تبدأ مسارها بتبييض المال السياسي تؤسس لأزمة ثقة طويلة الأمد.
والعدالة التي تُؤجَّل باسم «الواقعية» ستعود كفاتورة مضاعفة: في المحاكم، وفي الذاكرة العامة، وفي صورة الدولة نفسها.

* ينُشر في وقت واحد بالتزامن مع نشطاء الرأي






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفاشية بلباس ديني: إيران تُطبّق عقوبة الإعدام بحقّ المحتجّي ...
- لا واشنطن ستُسقط الملالي… ولا الرموز وحدها تُنقذ إيران
- إمبراطورية لاتحاد ورقي بلا أثر ثقافي
- حين يصبح السلاح عبئاً على الأكراد… حلّ قسد لم يعد خياراً
- الحسابات المجهولة في الساحة السورية- فوضى مقصودة أم عبث مجان ...
- بين إشاعتي اغتيال
- عصر القوّة… الشعوب كرهائن
- ضباط الفلول يقعون في فخ: مخترق الهواتف يدّعي أنه ضابط إسرائي ...
- هل تُهدّد الترتيبات الأمنية مكانة الجولان كأرض سورية محتلة؟
- لماذا الولاية القضائية عرجاء؟ عندما يُعتقل مادورو وتُكافأ جر ...
- الإحصاء الغائب: كيف فُتحت بوابة التلاعب الديموغرافي في الجزي ...
- الأكراد في سورية: بين التاريخ، المواطنة، والحقوق السياسية: ت ...
- الجنود الفارّون إلى لبنان: تهديد للسلم الأهلي واختبار للمسؤو ...
- أطفال بلا معيل… ووصاية بلا إحصاء: فجوة قانونية تهدد مستقبل س ...
- بيان وزارة الإعلام وتصنيف الضحايا: هل تنزلق الدولة نحو فرزٍ ...
- نداء قانوني إلى الادعاء العام بشأن تصريحات عنصرية صادرة من م ...
- قاسيون واختبار العدالة المكانية في دمشق
- نشأة مشبوهة تختبئ خلف المظلوميّات: كيف تُصنّع قسد صدامها مع ...
- الجولان ليس بورصة لأسواق ترامب… والأمم المتحدة مطالَبة بحماي ...
- من المسؤول عن سرقة مركز الوثائق التاريخية في قصر العظم بدمشق ...


المزيد.....




- الأونروا: إغلاق إسرائيل مركزا صحيا بالقدس استهتار بالقانون ا ...
- سنوات احتجاز بلا حماية.. لجنة أممية تحمّل أستراليا مسؤولية ت ...
- شاهد.. الأمطار تُغرق خيام النازحين في إدلب وتُفاقم معاناتهم ...
- خيام غزة تختبر ما تبقى من صبر النازحين
- اعتقال لص تنكر بزي نسائي وسرق 7 ملايين دينار ومصوغات ذهبية ف ...
- -لا حاجة للنظر في القانون الدولي-.. العدل الأميركية تؤكد حصو ...
- الإعلان عن تأسيس تنسيقية لإطلاق المعتقلين السياسيين في تونس ...
- إيران: مخاوف من إعدامات سريعة للمعتقلين في الاحتجاجات
- بعد اعتقال مادورو.. كيم يغيّر حرسه الشخصي ويثير الجدل على ال ...
- من المتضررون من قطع الكهرباء والمياه عن مؤسسات أونروا بالقدس ...


المزيد.....

- اتفاقية جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة وانعكاسا ... / محسن العربي
- مبدأ حق تقرير المصير والقانون الدولي / عبد الحسين شعبان
- حضور الإعلان العالمي لحقوق الانسان في الدساتير.. انحياز للقي ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- فلسفة حقوق الانسان بين الأصول التاريخية والأهمية المعاصرة / زهير الخويلدي
- المراة في الدساتير .. ثقافات مختلفة وضعيات متنوعة لحالة انسا ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - أحمد سليمان - تسويات المال الملوّث: وانفجار أزمة ثقة