أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد سليمان - الفاشية بلباس ديني: إيران تُطبّق عقوبة الإعدام بحقّ المحتجّين














المزيد.....

الفاشية بلباس ديني: إيران تُطبّق عقوبة الإعدام بحقّ المحتجّين


أحمد سليمان
شاعر وكاتب في قضايا الديمقراطية

(Ahmad Sleiman:poet And Writer On Democratic Issues)


الحوار المتمدن-العدد: 8584 - 2026 / 1 / 11 - 10:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم تعد الأزمة في إيران محصورة بارتفاع الأسعار أو تدهور العملة أو انسداد الأفق السياسي، بل دخلت طورًا أخطر: طور تحويل الغضب الشعبي إلى «جريمة وجود»، ومعاقبة الاحتجاج بالإعدام. تصريح المدعي العام محمد موحدي آزاد، الذي هدّد فيه المتظاهرين بعقوبة الإعدام، ليس زلّة لسان ولا تهديدًا عابرًا، بل إعلان صريح عن انتقال الدولة من القمع الأمني إلى التطبيق الفاشي الكامل.
أسباب الاحتجاج: اقتصاد منهار وسلطة مغلقة
الاحتجاجات التي تشهدها إيران لم تنشأ من فراغ. اقتصاد ينهار تحت وطأة العقوبات وسوء الإدارة، عملة فقدت قيمتها، بطالة متفشية، فجوة طبقية فاضحة، وموارد تُستنزف في مشاريع خارجية على حساب الداخل. سياسيًا، نظام مغلق، انتخابات شكلية، قمع للحريات، واحتكار كامل للسلطة باسم «الشرعية الثورية». هذه العوامل مجتمعة دفعت قطاعات واسعة من الإيرانيين إلى الشارع بوصفه المنفذ الأخير للتعبير.
من الدولة الأمنية إلى الدولة الفاشية:
عندما يهدد رأس النيابة العامة بالإعدام لمجرّد المشاركة في احتجاج، فهذا يعني أن النظام لم يعد يرى في المواطن صاحب حق، بل عدوًا محتملًا. الفاشية تبدأ حين تُجرَّم السياسة، ويُحوَّل الاختلاف إلى خيانة، والاحتجاج إلى جريمة كبرى. الإعدام هنا ليس عقوبة قانونية، بل رسالة رعب: إمّا الصمت أو الموت.

القضاء كأداة قمع:
تصريح موحدي آزاد يفضح سقوط القضاء كليًا في يد السلطة. النيابة العامة، التي يُفترض بها حماية القانون، تتحوّل إلى مكبّر صوت للتهديد. لا حديث عن تحقيق، ولا عن محاكمة عادلة، ولا عن أفعال محددة، بل عن عقوبة جماعية مسبقة. هذا ليس قانونًا، بل إرهاب دولة بغطاء قضائي.

نتائج عكسية وحتمية:
التاريخ واضح: الأنظمة التي تواجه الأزمات بالإعدام لا تحلّ أزماتها، بل تعمّقها. الترهيب قد يؤخّر الانفجار، لكنه لا يمنعه. حين يُغلق المجال العام بالقوة، تنتقل المواجهة إلى مستويات أخطر، وتزداد القطيعة بين المجتمع والدولة، وتُفقد أي إمكانية للإصلاح السلمي.

الإعدام قرار فاشي:
ما يجري في إيران ليس «حزمًا» ولا «فرض هيبة الدولة»، بل انزلاق فاضح نحو الفاشية. دولة تخاف من مواطنيها إلى حدّ تهديدهم بالإعدام لمجرّد احتجاجهم، هي دولة تعترف ضمنيًا بفشلها. الإعدام لن ينقذ نظامًا مأزومًا، لكنه سيكشفه أكثر، داخليًا وخارجيًا، كنظام لا يملك سوى القمع جوابًا على الأسئلة المشروعة لشعبه.

تهديد رسمي… وإن لم يتحوّل بعد إلى تنفيذ:
ومما يزيد خطورة هذا المسار أن التهديد لم يأتِ من تسريبات أو مصادر هامشية، بل من تصريحات رسمية نقلتها وسائل إعلام إيرانية وعربية وأجنبية، حيث وصف المدعي العام محمد موحدي آزاد المحتجّين بأنهم «أعداء لله»—وهي تهمة قد تصل عقوبتها إلى الإعدام وفق القانون الإيراني. ورغم عدم وجود تأكيد مستقل حتى الآن على تنفيذ أحكام إعدام بحق مشاركين في هذه الاحتجاجات، فإن مجرد استخدام لغة الإعدام في مواجهة فعل احتجاجي يكشف طبيعة اللحظة: نظام يعتبر الغضب الشعبي جريمة، ويحوّل التهديد القضائي إلى أداة سياسية. التهديد هنا ليس تفصيلًا، بل جزءًا من بنية فاشية تتقدّم بثبات نحو تجريم الوجود نفسه.


* ينُشر في وقت واحد بالتزامن مع نشطاء الرأي






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لا واشنطن ستُسقط الملالي… ولا الرموز وحدها تُنقذ إيران
- إمبراطورية لاتحاد ورقي بلا أثر ثقافي
- حين يصبح السلاح عبئاً على الأكراد… حلّ قسد لم يعد خياراً
- الحسابات المجهولة في الساحة السورية- فوضى مقصودة أم عبث مجان ...
- بين إشاعتي اغتيال
- عصر القوّة… الشعوب كرهائن
- ضباط الفلول يقعون في فخ: مخترق الهواتف يدّعي أنه ضابط إسرائي ...
- هل تُهدّد الترتيبات الأمنية مكانة الجولان كأرض سورية محتلة؟
- لماذا الولاية القضائية عرجاء؟ عندما يُعتقل مادورو وتُكافأ جر ...
- الإحصاء الغائب: كيف فُتحت بوابة التلاعب الديموغرافي في الجزي ...
- الأكراد في سورية: بين التاريخ، المواطنة، والحقوق السياسية: ت ...
- الجنود الفارّون إلى لبنان: تهديد للسلم الأهلي واختبار للمسؤو ...
- أطفال بلا معيل… ووصاية بلا إحصاء: فجوة قانونية تهدد مستقبل س ...
- بيان وزارة الإعلام وتصنيف الضحايا: هل تنزلق الدولة نحو فرزٍ ...
- نداء قانوني إلى الادعاء العام بشأن تصريحات عنصرية صادرة من م ...
- قاسيون واختبار العدالة المكانية في دمشق
- نشأة مشبوهة تختبئ خلف المظلوميّات: كيف تُصنّع قسد صدامها مع ...
- الجولان ليس بورصة لأسواق ترامب… والأمم المتحدة مطالَبة بحماي ...
- من المسؤول عن سرقة مركز الوثائق التاريخية في قصر العظم بدمشق ...
- عام على السقوط… ولا تزال الإعدامات الأسدية قائمة: من يعطّل ق ...


المزيد.....




- صلاح يحقق رقما قياسيا جديدا ويصبح أول لاعب يسجل في مرمى 11 م ...
- الرئيس الإيراني يتهم أمريكا وإسرائيل بتأجيج -أعمال الشغب- وس ...
- إسرائيل ترفع حالة التأهب القصوى وسط مخاوف من تدخل أمريكي في ...
- السفير الأميركي يشدد على أمن اليمن وخارجية مصر تدعو لحل سياس ...
- هجوم أوكراني على مدينة روسية وموسكو تزعم السيطرة على قرية أو ...
- عاجل | الجيش السوري: بدأنا استنفار قواتنا وتعزيز خط الانتشار ...
- ترامب يهدد كوبا: اتفاق قبل فوات الأوان أو مواجهة العواقب
- هذه هي الاحتياطات التي تتخذها شركات الطيران للتأكد من أنّ طي ...
- -الملالي انشغلوا بالحروب وتصدير الثورة-.. ضاحي خلفان يعلق عل ...
- تركيا تتهم -الموساد- بالتحريض على الاحتجاجات في إيران.. وتحذ ...


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد سليمان - الفاشية بلباس ديني: إيران تُطبّق عقوبة الإعدام بحقّ المحتجّين