أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد سليمان - لا واشنطن ستُسقط الملالي… ولا الرموز وحدها تُنقذ إيران














المزيد.....

لا واشنطن ستُسقط الملالي… ولا الرموز وحدها تُنقذ إيران


أحمد سليمان
شاعر وكاتب في قضايا الديمقراطية

(Ahmad Sleiman:poet And Writer On Democratic Issues)


الحوار المتمدن-العدد: 8583 - 2026 / 1 / 10 - 08:11
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في كل موجة احتجاج داخل إيران، يعود السؤال ذاته إلى الواجهة: لماذا لا تدعم الولايات المتحدة رضا بهلوي للإطاحة بنظام الملالي؟
السؤال مفهوم، لكنه يكشف مأزقًا أعمق من مجرد موقف أمريكي. إنه مأزق المعارضة الإيرانية نفسها، حين تختصر السياسة في اسم، والتغيير في رمز، والمستقبل في استدعاء الماضي.

لنكن واضحين: واشنطن لا تدعم رضا بهلوي، لا لأنها تجهله، ولا لأنها تخشى “قوته”، بل لأنها لا ترى فيه مشروعًا قابلًا للإدارة.
السياسة الأمريكية، بكل ما فيها من نفاق أحيانًا، صادقة في هذه النقطة: الرمزية لا تكفي، والكاريزما الإعلامية لا تُسقط أنظمة، والمنفى ليس بديلًا عن الداخل.

رضا بهلوي يملك اسمًا ثقيلًا في التاريخ الإيراني، لكنه لا يملك وزنًا سياسيًا ميدانيًا. لا حزب، لا تنظيم، لا قيادة جماعية، ولا شبكة داخلية قادرة على الصمود تحت القمع.
والولايات المتحدة، التي خبرت كوارث “إسقاط الأنظمة بلا بدائل”، لا تراهن على أشباح جميلة، بل على لاعبين قادرين على الإمساك بالأرض حين تنسحب السلطة.

لكن الخطأ الأكبر ليس في واشنطن. الخطأ في انتظارها.
فالشارع الإيراني المعارض، بكل شجاعته وتضحياته، ما زال يبحث عن “المنقذ” بدل أن يصنع القيادة.
هذا الانتظار الطويل لشخص واحد، أيًا كان اسمه، هو أحد أعمدة بقاء نظام الملالي.
فالاستبداد لا يخاف الرموز، بل يخاف البُنى. لا يخشى الشعارات، بل يخشى التنظيم. لا يرتعب من الحنين، بل من مشروع سياسي واضح المعالم.

وهنا يجب التوقف عند طبيعة النظام نفسه:

نظام ديني-أمني قائم على سطوة عقائدية تُشرعن القمع، وتحوّل الدولة إلى جهاز عقائدي يراقب المجتمع ويعيد تشكيله.
هذا النظام لا يواجه المعارضة كخصم سياسي، بل كـ“انحراف ديني” يجب سحقه.
لذلك يضرب أي محاولة لبناء تنظيم عابر للهويات، ويشجع الانقسامات، ويترك الرموز تتضخم في المنفى لأنها بلا أنياب.
رمز في الخارج أفضل له من قيادة في الداخل.

واشنطن تفهم ذلك جيدًا. لذلك تفضّل الغموض البنّاء: تترك النظام يتآكل من الداخل، تراقب التصدّعات في النخبة، تزن الاحتجاجات، ولا تحرق أوراقها بدعم شخصية واحدة.
من وجهة نظرها، دعم رضا بهلوي اليوم يعني أمرين خطيرين:
أولًا، منح النظام ذريعة ذهبية لتخوين كل معارض بوصفه “أداة أمريكية”.
ثانيًا، ربط مستقبل إيران باسم واحد، فإذا سقط، سقط معه الرهان كله.

لكن خلف الحسابات الأمريكية، هناك حقيقة أكثر إيلامًا:

لا توجد حتى الآن كاريزما سياسية توافقية داخل المشهد الإيراني المعارض.
لا شخصية تجمع بين الشرعية الشعبية، والقدرة التنظيمية، والوضوح السياسي، والاستعداد لتحمّل كلفة القيادة.
وهذا الفراغ لا تملؤه الأسماء التاريخية، بل تملؤه المشاريع.

المشكلة ليست في رضا بهلوي كشخص، بل في تحويله إلى اختصار للتغيير.
فالثورات لا تنتصر لأن ابن الشاه عاد، ولا لأن صورة جميلة انتشرت، بل لأنها بنت قيادة جماعية قادرة على تحويل الغضب إلى سياسة، والدم إلى دستور، والشارع إلى دولة.

وهنا يظهر السؤال الحقيقي، لا السؤال المريح:

لماذا لم تنتج المعارضة الإيرانية، حتى الآن، قيادة سياسية توافقية من رحم الاحتجاجات نفسها؟
لماذا ما زالت الكاريزما تُستورد، ولا تُصنع؟
ولماذا يُنتظر الخارج ليختار، بدل أن يُفرض عليه خيار لا يستطيع تجاهله؟

والأهم: لماذا لم يتحول الغضب الشعبي إلى
مشروع إصلاح اقتصادي ودستوري
يقدّم بديلًا واضحًا عن الاستبداد الديني؟
فإيران اليوم لا تحتاج فقط إلى رمز، بل إلى رؤية:
رؤية تُعيد توزيع السلطة، وتفصل الدين عن الدولة، وتبني اقتصادًا قادرًا على تحرير المجتمع من قبضة الحرس الثوري وشبكاته.
رؤية تُنهي احتكار رجال الدين للشرعية، وتفتح الباب أمام دستور جديد يضمن الحقوق، ويمنع إعادة إنتاج الاستبداد تحت أي اسم.

واشنطن، شئنا أم أبينا، لا تصنع الثورات الناجحة، بل تلتحق بها عندما تنضج.
لم تلتحق بجنوب أفريقيا إلا حين صار مانديلا حقيقة سياسية، لا أيقونة أخلاقية فقط.
ولم تراهن على أوروبا الشرقية إلا حين ظهرت قيادات تمتلك الشارع والمؤسسات معًا.
وهي لن تراهن على إيران إلا حين ترى مشروعًا سياسيًا قادرًا على الإمساك بالدولة، لا مجرد إسقاط النظام.

الرسالة إلى الشارع الإيراني يجب أن تكون قاسية وصادقة:

التحرر لا يأتي باسم واحد، ولا بصورة واحدة، ولا بخطاب واحد.
التحرر يُبنى حين تتحول الشجاعة الفردية إلى عمل جماعي، وحين تتحول الاحتجاجات إلى رؤية، وحين يظهر مشروع سياسي لا يطلب الدعم من واشنطن، بل يفرض نفسه عليها.

رضا بهلوي قد يكون جزءًا من النقاش، لكنه ليس الإجابة.
والولايات المتحدة لن تمنح إيران الحرية، لأن الحرية لا تُمنح. تُنتزع، ثم تُدار.

أما السؤال الذي يجب أن يُقلق طهران لا واشنطن، فهو هذا:

متى يولد في إيران مشروع سياسي يملك من الكاريزما ما يوحّد، ومن العقل ما يحكم، ومن الجرأة ما يقطع مع الاستبداد الديني، ويقدّم إصلاحًا اقتصاديًا ودستوريًا لا يمكن للعالم تجاهله؟

حينها فقط، سيتغيّر موقف العالم. ليس حبًا بإيران، بل احترامًا لقوة لا يمكن تجاوزها.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إمبراطورية لاتحاد ورقي بلا أثر ثقافي
- حين يصبح السلاح عبئاً على الأكراد… حلّ قسد لم يعد خياراً
- الحسابات المجهولة في الساحة السورية- فوضى مقصودة أم عبث مجان ...
- بين إشاعتي اغتيال
- عصر القوّة… الشعوب كرهائن
- ضباط الفلول يقعون في فخ: مخترق الهواتف يدّعي أنه ضابط إسرائي ...
- هل تُهدّد الترتيبات الأمنية مكانة الجولان كأرض سورية محتلة؟
- لماذا الولاية القضائية عرجاء؟ عندما يُعتقل مادورو وتُكافأ جر ...
- الإحصاء الغائب: كيف فُتحت بوابة التلاعب الديموغرافي في الجزي ...
- الأكراد في سورية: بين التاريخ، المواطنة، والحقوق السياسية: ت ...
- الجنود الفارّون إلى لبنان: تهديد للسلم الأهلي واختبار للمسؤو ...
- أطفال بلا معيل… ووصاية بلا إحصاء: فجوة قانونية تهدد مستقبل س ...
- بيان وزارة الإعلام وتصنيف الضحايا: هل تنزلق الدولة نحو فرزٍ ...
- نداء قانوني إلى الادعاء العام بشأن تصريحات عنصرية صادرة من م ...
- قاسيون واختبار العدالة المكانية في دمشق
- نشأة مشبوهة تختبئ خلف المظلوميّات: كيف تُصنّع قسد صدامها مع ...
- الجولان ليس بورصة لأسواق ترامب… والأمم المتحدة مطالَبة بحماي ...
- من المسؤول عن سرقة مركز الوثائق التاريخية في قصر العظم بدمشق ...
- عام على السقوط… ولا تزال الإعدامات الأسدية قائمة: من يعطّل ق ...
- الاحتلال الأجنبي للجزيرة السورية: تشريع الأمر الواقع ومخاطره ...


المزيد.....




- شاهد انفجار إطار طائرة لحظة هبوطها في مطار أتلانتا آتية من ا ...
- سوريا.. فيديو لحظة انفجار -درون- ضرب مبنى محافظة حلب
- -نحن مقاتلون-... مادورو يؤكد من السجن أنه بخير وواشنطن تحض ر ...
- فريقان عربيان في نصف نهائي كأس الأمم الأفريقية
- عاجل | رويترز عن مصادر إسرائيلية: إسرائيل في حالة تأهب قصوى ...
- إسرائيل تعد خططا هجومية جديدة في غزة.. وتحدد موعدا
- -رواية مثيرة- عن عملية مادورو.. سلاح استخدم لم يسبق له مثيل ...
- مصادر: إسرائيل ترفع التأهب تحسبا لتدخل أميركي في إيران
- الأردن ينفذ -عملية جوية- على أهداف لداعش
- -أنا مقاتل-.. أول رسالة من مادورو بعد اعتقاله


المزيد.....

- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي
- شيوعيون على مر الزمان ...الجزء الأول شيوعيون على مر الزمان ... / غيفارا معو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد سليمان - لا واشنطن ستُسقط الملالي… ولا الرموز وحدها تُنقذ إيران