أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - أحمد سليمان - احتمالات ما بعد الضربة الأميركية: نظام أكثر شراسة ما لم توجد معارضة جاهزة














المزيد.....

احتمالات ما بعد الضربة الأميركية: نظام أكثر شراسة ما لم توجد معارضة جاهزة


أحمد سليمان
شاعر وكاتب في قضايا الديمقراطية

(Ahmad Sleiman:poet And Writer On Democratic Issues)


الحوار المتمدن-العدد: 8589 - 2026 / 1 / 16 - 07:19
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


الضربة العسكرية الأميركية المحتملة ضد مواقع عسكرية وحيوية في إيران، إن حدثت، لن تكون لحظة خلاص تلقائي ولا مدخلًا مضمونًا لتغيير النظام. التجارب الإقليمية – من العراق إلى سوريا وليبيا – تُظهر أن تدمير البنية العسكرية لا يُسقط الأنظمة العقائدية، بل قد يدفعها إلى مزيد من التوحش إذا غاب البديل الداخلي القادر على استثمار اللحظة.

القراءة الواقعية تشير إلى أن واشنطن لا تبحث عن حرب طويلة ولا عن إدارة مرحلة ما بعد السقوط. هدفها، في أفضل الأحوال، ضربة سريعة تعيد ضبط ميزان الردع وتمنع إيران من فرض وقائع استراتيجية، خصوصًا في الملفين النووي والإقليمي. هذا يعني أن أي عمل عسكري سيكون محدودًا بزمنه، عاليًا في شدته، ومنخفضًا في التزامه السياسي لاحقًا.

عسكريًا، تستطيع الولايات المتحدة إلحاق ضرر كبير بالبنية الدفاعية الإيرانية: مراكز القيادة، القواعد الصاروخية، الدفاعات الجوية، وبعض المفاصل اللوجستية. لكن النظام الإيراني لم يُبنَ على التفوق العسكري وحده، بل على منظومة قمع داخلي متماسكة، واقتصاد ظل، وأجهزة أمنية مستعدة لاستخدام أقصى درجات العنف للحفاظ على السلطة.

سياسيًا، يجد النظام نفسه أمام خيارين أحلاهما مرّ: رد واسع يفتح الباب أمام حرب لا يحتملها اقتصاديًا واجتماعيًا، أو رد محدود يحفظ ماء الوجه ويمنع الانفجار الشامل. الخيار المرجّح هو الثاني، أي امتصاص الضربة ثم تحويلها إلى مادة دعائية داخلية عبر خطاب “المؤامرة” وتشديد القبضة الأمنية. في هذا السيناريو، سيكون المواطن الإيراني هو الضحية الأولى، كما كان في كل لحظة مشابهة خلال العقود الماضية.

اقتصاديًا، ستفاقم الضربة الانهيار القائم أصلًا: عملة أضعف، أسعار أعلى، بطالة أوسع، وقدرة أقل للدولة على شراء الولاءات. لكن الضغط الاقتصادي، مهما اشتد، لا يصنع تغييرًا سياسيًا من تلقاء نفسه. الضغط من دون تنظيم يُنتج فوضى أو يأسًا، لا انتقالًا للسلطة. هذا درس المنطقة خلال العقدين الأخيرين.

هنا تبرز المشكلة الجوهرية: المعارضة الإيرانية. فهي مشتتة، متصارعة، بلا قيادة موحدة، ولا خطاب جامع قادر على طمأنة الداخل قبل الخارج. لا يوجد مشروع انتقال واضح، ولا خطة لملء أي فراغ محتمل، ولا قدرة تعبئة داخلية حقيقية. المعارضة المطلوبة ليست مجرد أسماء في الخارج، بل منظومة تمتلك أربعة عناصر أساسية:
- قيادة موحدة
- برنامج انتقال قابل للتطبيق
- قدرة تنظيمية داخلية
- شبكة دعم خارجي لا تتحول إلى وصاية

من دون هذه العناصر، لا يسقط النظام، بل يعيد إنتاج نفسه بوحشية أكبر.

الضربة الأميركية، إن وقعت، ستخلق لحظة ارتباك داخل أجهزة الدولة، لكنها لحظة قصيرة. إما تُلتقط بسرعة عبر فعل سياسي منظم، أو تُغلق بالقوة. والنظام الإيراني أثبت مرارًا أنه مستعد لإحراق البلد قبل خسارة السلطة، ولا مؤشر على أنه سيتصرف هذه المرة بشكل مختلف.

الخلاصة الصريحة: الرهان على الضربة الأميركية وحدها وهم. الخارج لا يُسقط نظامًا بلا بديل داخلي جاهز. وإن لم تكن هناك معارضة قادرة على تحويل الصدمة إلى فرصة، فالنتيجة شبه مؤكدة: نظام جريح، نعم، لكنه أكثر شراسة، وأكثر استعدادًا لاستخدام أقصى درجات العنف للبقاء.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العنف المتبادل… تجنيد القاصرات كأداة حرب
- تسويات المال الملوّث: وانفجار أزمة ثقة
- الفاشية بلباس ديني: إيران تُطبّق عقوبة الإعدام بحقّ المحتجّي ...
- لا واشنطن ستُسقط الملالي… ولا الرموز وحدها تُنقذ إيران
- إمبراطورية لاتحاد ورقي بلا أثر ثقافي
- حين يصبح السلاح عبئاً على الأكراد… حلّ قسد لم يعد خياراً
- الحسابات المجهولة في الساحة السورية- فوضى مقصودة أم عبث مجان ...
- بين إشاعتي اغتيال
- عصر القوّة… الشعوب كرهائن
- ضباط الفلول يقعون في فخ: مخترق الهواتف يدّعي أنه ضابط إسرائي ...
- هل تُهدّد الترتيبات الأمنية مكانة الجولان كأرض سورية محتلة؟
- لماذا الولاية القضائية عرجاء؟ عندما يُعتقل مادورو وتُكافأ جر ...
- الإحصاء الغائب: كيف فُتحت بوابة التلاعب الديموغرافي في الجزي ...
- الأكراد في سورية: بين التاريخ، المواطنة، والحقوق السياسية: ت ...
- الجنود الفارّون إلى لبنان: تهديد للسلم الأهلي واختبار للمسؤو ...
- أطفال بلا معيل… ووصاية بلا إحصاء: فجوة قانونية تهدد مستقبل س ...
- بيان وزارة الإعلام وتصنيف الضحايا: هل تنزلق الدولة نحو فرزٍ ...
- نداء قانوني إلى الادعاء العام بشأن تصريحات عنصرية صادرة من م ...
- قاسيون واختبار العدالة المكانية في دمشق
- نشأة مشبوهة تختبئ خلف المظلوميّات: كيف تُصنّع قسد صدامها مع ...


المزيد.....




- ترامب يقبل جائزة نوبل للسلام التي حصلت عليها ماتشادو ويحتفظ ...
- لماذا تحتفظ إدارة ترامب بملايين الدولارات من عائدات بيع نفط ...
- الناشط الفلسطيني محمود خليل يواجه احتمال الترحيل من أمريكا م ...
- حلب السورية.. انشقاق عناصر من قسد ونزوح إلى منبج
- وول ستريت جورنال: ترامب تلقى نصيحة بأن العمل العسكري لن يسقط ...
- أكسيوس: تأجيل ضرب إيران وسط مخاوف أميركية وإسرائيلية من عدم ...
- ترامب يعلن بدء المرحلة التالية من اتفاق غزة ونزع سلاح حماس
- إسرائيل تعلن مهاجمة أهداف تابعة لحزب الله جنوب لبنان
- ترامب: مجلس السلام الخاص بغزة -تم تشكيله-، ومقتل قيادي بارز ...
- ترامب يعلن تشكيل -مجلس السلام- في غزة.. وكوشنر يعلق


المزيد.....

- حين مشينا للحرب / ملهم الملائكة
- لمحات من تاريخ اتفاقات السلام / المنصور جعفر
- كراسات شيوعية( الحركة العمالية في مواجهة الحربين العالميتين) ... / عبدالرؤوف بطيخ
- علاقات قوى السلطة في روسيا اليوم / النص الكامل / رشيد غويلب
- الانتحاريون ..او كلاب النار ...المتوهمون بجنة لم يحصلوا عليه ... / عباس عبود سالم
- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - أحمد سليمان - احتمالات ما بعد الضربة الأميركية: نظام أكثر شراسة ما لم توجد معارضة جاهزة