أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - أحمد سليمان - التركمان واللحظة الدستورية: المرسوم 13 يفتح باب العقد الوطني السوري















المزيد.....

التركمان واللحظة الدستورية: المرسوم 13 يفتح باب العقد الوطني السوري


أحمد سليمان
شاعر وكاتب في قضايا الديمقراطية

(Ahmad Sleiman:poet And Writer On Democratic Issues)


الحوار المتمدن-العدد: 8591 - 2026 / 1 / 18 - 04:50
المحور: حقوق الانسان
    


أعاد المرسوم الجمهوري رقم (13) لعام 2026، المتعلّق بالحقوق الثقافية واللغوية والمدنية للمواطنين الكرد في سوريا، فتح نقاش وطني واسع حول مفهوم المواطنة المتساوية، وحدود الاعتراف بالتعدد القومي والثقافي داخل الدولة السورية. هذا المرسوم، الذي يُعدّ خطوة غير مسبوقة في تاريخ التشريعات السورية الحديثة، لم يُقرأ فقط بوصفه معالجة لملف كردي تاريخي، بل بوصفه نقطة تحوّل في تعريف الدولة لنفسها ولعلاقتها بمكوّناتها. وفي هذا السياق، جاء بيان المجلس التركماني السوري ليعبّر عن تفاعل سياسي مسؤول مع هذه اللحظة، مطالبًا بضمان الحقوق الثقافية واللغوية للتركمان ضمن إطار الدولة السورية الواحدة، وبما ينسجم مع مبدأ المواطنة المتساوية الذي أرساه المرسوم.

●جذور تاريخية وحضور اجتماعي

يُعدّ التركمان أحد المكوّنات القومية التاريخية في سوريا، وقد استقر وجودهم في البلاد منذ قرون، خصوصًا خلال العهدين الأيوبي والعثماني. اندمجوا اجتماعيًا وثقافيًا في النسيج السوري، وانتشروا في مناطق متعددة تشمل ريف حلب الشمالي والشرقي، ريف حمص، الساحل السوري، ريف دمشق، إضافة إلى وجودهم في المدن الكبرى كدمشق وحلب وحمص.
وتشير تقديرات سكانية غير رسمية إلى أن عددهم قد يصل إلى مليون ونصف نسمة، في ظل غياب إحصاءات رسمية دقيقة منذ عقود. ورغم احتفاظ شريحة منهم باللغة التركمانية في المجال العائلي والثقافي، فإن الغالبية تتعامل مع العربية كلغة أساسية، ما جعل حضورهم القومي أقل بروزًا في الخطاب السياسي مقارنة بمكوّنات أخرى.

● التركمان والثورة: التزام وطني لا يبحث عن امتياز

منذ انطلاق الثورة السورية عام 2011، شارك التركمان بفعالية في الاحتجاجات السلمية، ثم في صفوف المعارضة المسلحة، خصوصًا في ريف حلب وريف حمص والساحل. تشكّلت فصائل ذات غالبية تركمانية، لكنها بقيت ملتزمة بالعمل ضمن الأطر الوطنية العامة، سواء في “الجيش السوري الحر” سابقًا أو في التشكيلات العسكرية المنضبطة لاحقًا.
ويُحسب للتركمان أنهم لم يطرحوا مشروعًا انفصاليًا أو كيانًا خاصًا، بل حافظوا على خطاب يؤكد وحدة سوريا، مع المطالبة بالحقوق ضمن إطار الدولة، لا خارجها. هذا الموقف السياسي المتوازن يمنح مطالبهم اليوم مصداقية إضافية، ويجعلها جزءًا من رؤية وطنية لا مناصرة فئوية.
●التركمان في قلب المأساة
لم يكن التركمان بمنأى عن العنف الواسع الذي شهده النزاع السوري. فقد تعرّضوا، كغيرهم من السوريين، لانتهاكات جسيمة ومجازر موثقة، من بينها ما جرى في حي التضامن والحجر الأسود في دمشق، حيث سقط مدنيون تركمان ضمن حملات القتل الجماعي والاعتقال، إضافة إلى انتهاكات واسعة في ريف حمص (الزارة والحولة) ومناطق أخرى شهدت عمليات تهجير وقتل على أساس جغرافي وسياسي.
هذه الوقائع تضع التركمان في قلب المأساة السورية، وتؤكد أن مطالبهم لا تنطلق من شعور بالاستثناء، بل من تجربة مشتركة في الألم، ومن رغبة في ضمان عدم تكرار سياسات الإقصاء والتهميش.

● بيان المجلس: اللغة والدلالات

جاء بيان المجلس التركماني السوري بلغة هادئة وواضحة، مؤكدًا أن الاعتراف بالتنوع الثقافي واللغوي شرط أساسي للمواطنة المتساوية، وأن هذا المبدأ يجب أن يُطبّق على جميع المكوّنات دون انتقائية.
اللافت أن البيان لم يُقدَّم بوصفه اعتراضًا على حقوق الكرد، بل بوصفه امتدادًا منطقيًا للمبدأ الذي أقرّه المرسوم 13. هذا الأسلوب التفاعلي، لا التصادمي، يعكس نضجًا سياسيًا، ويحوّل المطالبة التركمانية إلى جزء من نقاش وطني أوسع، لا إلى ملف موازٍ أو منافس.

● من الاستثناء إلى القاعدة

إذا قُرئ المرسوم 13 باعتباره مبدأ عامًا لا استثناءً خاصًا، فإن مطالب التركمان، والسريان، والآشوريين، والشركس لاحقًا، تصبح جزءًا من مسار وطني واحد. فالاعتراف الرسمي بحقوق ثقافية ولغوية لمكوّن وطني يعني عمليًا إعادة تعريف قواعد العلاقة بين الدولة ومواطنيها.
لم تعد المسألة “استثناءً كرديًا”، بل أصبحت سابقة قانونية وسياسية. ومن الطبيعي، في هذه الحالة، أن تقول مكوّنات أخرى: نحن أيضًا جزء من هذا التعريف الجديد للمواطنة.
هذا التحوّل لا يُضعف المرسوم، بل يعزّزه، لأنه ينقله من كونه حلًّا لملف تاريخي محدد إلى كونه مدخلًا لإعادة بناء العقد الوطني السوري على أسس أكثر شمولًا وعدالة.

● مقاربة شاملة: إدارة التنوع

التحدي الحقيقي اليوم لا يكمن في تعدد المطالب، بل في كيفية إدارتها. فإما أن تُقرأ هذه التفاعلات بوصفها تهديدًا يعيد إنتاج منطق الإنكار القديم، أو تُفهم بوصفها فرصة لصياغة سياسة وطنية واضحة للاعتراف بالتنوع الثقافي واللغوي ضمن إطار الدولة السورية الموحدة.
في هذا السياق، تبدو مطالب التركمان امتدادًا طبيعيًا للحظة سياسية جديدة، لا خروجًا عليها. لحظة تقول إن وحدة سوريا لا تُصان بإنكار تنوعها، بل بتنظيمه قانونيًا وضمانه دستوريًا، وتحويله من مصدر توتر إلى عنصر استقرار.

● المرسوم والمرحلة الانتقالية
على الرغم من الأهمية السياسية والقانونية للمرسوم الجمهوري رقم (13) لعام 2026، فإن مقاربته لا تكتمل من دون الإشارة إلى إشكالية مبدئية تتعلّق بطبيعة المرحلة الانتقالية ذاتها. فمن حيث المبدأ الدستوري، لا تندرج القرارات التأسيسية الكبرى، ولا سيما تلك المتصلة بإعادة تعريف الحقوق الجماعية، ضمن الصلاحيات الطبيعية لرئيسٍ انتقالي، إذ يُفترض أن تصدر عن سلطة منتخبة تعبّر عن الإرادة الشعبية العامة، وتؤسَّس ضمن عقد دستوري جامع.
ومع ذلك، يمكن فهم إصدار هذا المرسوم في سياقه السياسي بوصفه إجراءً مرحليًا اضطراريًا، يهدف إلى طمأنة مكوّن وطني تعرّض تاريخيًا للتهميش، وإلى تثبيت مناخ سياسي أقل توترًا في مرحلة تأسيسية هشّة. وفي هذا الإطار، تكتسب مطالب التركمان معناها بوصفها امتدادًا منطقيًا للمبدأ الذي أقرّه المرسوم، لا منافسة له ولا خروجًا عليه. فالقيمة الفعلية لهذه اللحظة لا تكمن في تحويل المرسوم إلى بديل عن الدستور، بل في استثماره كبوابة لنقاش وطني أوسع حول إدارة التنوّع، ونقل هذه الحقوق من مستوى التدابير المؤقتة إلى إطار دستوري دائم، يعزّز وحدة الدولة عبر تنظيم التعدد لا إنكاره، ويؤسّس لعقد اجتماعي جديد قائم على المواطنة المتساوية والشراكة في المستقبل.

* ينُشر في وقت واحد بالتزامن مع نشطاء الرأي






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين يسقط قناع “تحرير المرأة”: شهادة دولية تفضح خطاباً مزدوجا ...
- تحول تاريخي: الاعتراف الرسمي بحقوق الكرد السوريين وإعادة تعر ...
- احتمالات ما بعد الضربة الأميركية: نظام أكثر شراسة ما لم توجد ...
- العنف المتبادل… تجنيد القاصرات كأداة حرب
- تسويات المال الملوّث: وانفجار أزمة ثقة
- الفاشية بلباس ديني: إيران تُطبّق عقوبة الإعدام بحقّ المحتجّي ...
- لا واشنطن ستُسقط الملالي… ولا الرموز وحدها تُنقذ إيران
- إمبراطورية لاتحاد ورقي بلا أثر ثقافي
- حين يصبح السلاح عبئاً على الأكراد… حلّ قسد لم يعد خياراً
- الحسابات المجهولة في الساحة السورية- فوضى مقصودة أم عبث مجان ...
- بين إشاعتي اغتيال
- عصر القوّة… الشعوب كرهائن
- ضباط الفلول يقعون في فخ: مخترق الهواتف يدّعي أنه ضابط إسرائي ...
- هل تُهدّد الترتيبات الأمنية مكانة الجولان كأرض سورية محتلة؟
- لماذا الولاية القضائية عرجاء؟ عندما يُعتقل مادورو وتُكافأ جر ...
- الإحصاء الغائب: كيف فُتحت بوابة التلاعب الديموغرافي في الجزي ...
- الأكراد في سورية: بين التاريخ، المواطنة، والحقوق السياسية: ت ...
- الجنود الفارّون إلى لبنان: تهديد للسلم الأهلي واختبار للمسؤو ...
- أطفال بلا معيل… ووصاية بلا إحصاء: فجوة قانونية تهدد مستقبل س ...
- بيان وزارة الإعلام وتصنيف الضحايا: هل تنزلق الدولة نحو فرزٍ ...


المزيد.....




- الآلاف يتظاهرون في نوك احتجاجًا على خطة ترامب لضم غرينلاند
- الضفة.. اعتقال فلسطيني ومواجهات في اقتحامات لجيش الاحتلال ال ...
- رويترز تكشف عن اتصالات سرية بين واشنطن ووزير فنزويلي قبل اعت ...
- بين لغة السلاح ونداءات الإغاثة.. مأساة السودان تتعمق
- الأونروا: إسرائيل تواصل منعنا من إدخال مواد الإغاثة والإيواء ...
- نص المرسوم الرئاسي الخاص بحقوق المواطنين الأكراد في سوريا
- نص المرسوم الرئاسي الخاص بحقوق المواطنين الأكراد في سوريا
- السعودية.. الداخلية تعلن إعدام شخص-قصاصا- وتنشر اسمه وجريمته ...
- الإمام الخامنئي: تم اعتقال عدد كبير من متزعمي وقادة أعمال ال ...
- قوات الاحتلال تشن حملة دهم واعتقالات واسعة في مدن الضفة الغر ...


المزيد.....

- اتفاقية جوانب حقوق الملكية الفكرية المتصلة بالتجارة وانعكاسا ... / محسن العربي
- مبدأ حق تقرير المصير والقانون الدولي / عبد الحسين شعبان
- حضور الإعلان العالمي لحقوق الانسان في الدساتير.. انحياز للقي ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- فلسفة حقوق الانسان بين الأصول التاريخية والأهمية المعاصرة / زهير الخويلدي
- المراة في الدساتير .. ثقافات مختلفة وضعيات متنوعة لحالة انسا ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - أحمد سليمان - التركمان واللحظة الدستورية: المرسوم 13 يفتح باب العقد الوطني السوري