أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - ملف فكري وسياسي واجتماعي لمناهضة العنف ضد المرأة - أحمد سليمان - حين يسقط قناع “تحرير المرأة”: شهادة دولية تفضح خطاباً مزدوجاً














المزيد.....

حين يسقط قناع “تحرير المرأة”: شهادة دولية تفضح خطاباً مزدوجاً


أحمد سليمان
شاعر وكاتب في قضايا الديمقراطية

(Ahmad Sleiman:poet And Writer On Democratic Issues)


الحوار المتمدن-العدد: 8590 - 2026 / 1 / 17 - 18:10
المحور: ملف فكري وسياسي واجتماعي لمناهضة العنف ضد المرأة
    


عندما تُرفع شعارات حماية المرأة بينما تُستخدم الإهانات الجنسية لإسكات الصحفيات، نكون أمام خطاب لا يمتّ للتحرر بصلة. فالتحرّش هنا ليس انحرافاً فردياً، بل أداة قمع تُستدعى حين تفشل الدعاية في إخضاع الحقيقة. وعندما يصبح الجسد ساحة تهديد، تتحول لغة “التمكين” إلى واجهة تخفي بنية قمعية لا مشروع تحرر.

شهادة تكشف النمط:

قدّمت صحفية دولية متخصصة في الملف السوري شهادة علنية تؤكد تعرضها المتكرر لتهديدات ذات طابع جنسي من مؤيدين لجهة مسلّحة ترفع شعار “تمكين المرأة”. لم تكن هذه التهديدات ردّ فعل عابر، بل سلوكاً منظماً مرتبطاً مباشرة بعملها الصحفي ونقلها للوقائع خارج السردية الدعائية.  

هذه الشهادة لا تكشف حادثة فردية، بل تفضح آلية ممنهجة تُستخدم لإسكات الأصوات المهنية التي ترفض الانخراط في بروباغندا القوة.

التوثيق الرقمي: 

لم تبقَ الشهادة في إطار الرواية الشخصية. فقد رافقها إجراء رسمي من منصة تواصل اجتماعي دولية تمثّل في تقييد حسابات ثبت تورطها في التهديد والتحريض. هذا الإجراء يمنح الواقعة بعداً توثيقياً لا يمكن إنكاره، ويؤكد أن ما جرى ليس “ادعاءً” بل انتهاكاً مثبتاً بقرائن رقمية.


المرأة بين الشعار والممارسة:

تُحتفى المرأة عندما تصلح صورة دعائية، لكنها تُستهدف عندما تكون شاهدة مستقلة أو صحفية ناقدة. هنا يتحول الجسد إلى سلاح تهديد، واللغة الجنسية إلى وسيلة إسكات، في تناقض صارخ مع أي ادعاء بتحرير المرأة أو الدفاع عن حقوقها.  

فالخطاب الذي يرفع المرأة رمزاً في العلن، ثم يهاجمها في الخفاء حين تقول الحقيقة، يكشف أنه لا يرى فيها إنساناً، بل أداة ترويج.


من ظاهرة محلية إلى نمط عالمي:

هذه الازدواجية ليست حكراً على سياق واحد. عالمياً، تُستخدم قضايا المرأة في كثير من الأحيان كأداة تلميع سياسي أو عسكري، بينما تُهمَّش أصوات النساء الحقيقيات-خصوصاً الصحفيات والناشطات-عندما تتعارض شهاداتهن مع مصالح السلطة.  

بهذا المعنى، تصبح الحالة السورية مثالاً إضافياً على ظاهرة أوسع: تسليع خطاب حقوق المرأة لخدمة القوة، لا لخدمة النساء.


ثقافة تحريض لا تجاوزات فردية:

تكرار هذا السلوك وانتشاره ضمن بيئة رقمية متشابهة الخطاب يشير إلى ثقافة تحريض ممنهجة، لا إلى تصرفات فردية معزولة. فعندما يصبح التحرش وسيلة ردع، نكون أمام نمط انتهاك واضح، يتجاوز الأفراد إلى بنية خطابية تُكافئ العنف الرمزي وتشرعنه.


الإطار الحقوقي الدولي:

وفق المعايير الدولية، تُعد حماية الصحفيات جزءاً لا يتجزأ من حماية حرية الصحافة.  

قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بسلامة الصحفيين، إضافة إلى التزامات الجهات المسلحة أو السياسية بالقانون الدولي الإنساني، تضع مسؤولية مباشرة على أي جهة تتغاضى عن تهديدات قائمة على النوع الاجتماعي.  

وبالتالي، فإن الصمت عن هذه الانتهاكات ليس حياداً، بل تواطؤاً مع خطاب يشرعن العنف ضد النساء.

ما تكشفه هذه الشهادة ليس خلافاً سياسياً، بل حقيقة حقوقية:  

الخطاب الذي لا يحمي المرأة حين تقول الحقيقة، هو خطاب يستخدمها لا أكثر.  
فالحقوق لا تُقاس بما يُرفع من شعارات، بل بما يُحمى من أصوات، وما يُصان من كرامات.

*تنويه مرجعي::استناداً إلى شهادة الصحفية الأمريكية شيللي كيتلسون، التي عملت لسنوات في تغطية الشأن السوري، وقدمت رواية مباشرة تؤكد أن أكثر التهديدات والإهانات ذات الطابع الجنسي التي تعرضت لها في مسيرتها المهنية جاءت من أفراد مرتبطين بقوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية الشعب. لا يتعلق الأمر بخلاف شخصي أو سجال عابر، بل بنمط متكرر من الاستهداف القائم على كونها صحفية تنقل الوقائع ولا تلتزم بالرواية الجاهزة.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تحول تاريخي: الاعتراف الرسمي بحقوق الكرد السوريين وإعادة تعر ...
- احتمالات ما بعد الضربة الأميركية: نظام أكثر شراسة ما لم توجد ...
- العنف المتبادل… تجنيد القاصرات كأداة حرب
- تسويات المال الملوّث: وانفجار أزمة ثقة
- الفاشية بلباس ديني: إيران تُطبّق عقوبة الإعدام بحقّ المحتجّي ...
- لا واشنطن ستُسقط الملالي… ولا الرموز وحدها تُنقذ إيران
- إمبراطورية لاتحاد ورقي بلا أثر ثقافي
- حين يصبح السلاح عبئاً على الأكراد… حلّ قسد لم يعد خياراً
- الحسابات المجهولة في الساحة السورية- فوضى مقصودة أم عبث مجان ...
- بين إشاعتي اغتيال
- عصر القوّة… الشعوب كرهائن
- ضباط الفلول يقعون في فخ: مخترق الهواتف يدّعي أنه ضابط إسرائي ...
- هل تُهدّد الترتيبات الأمنية مكانة الجولان كأرض سورية محتلة؟
- لماذا الولاية القضائية عرجاء؟ عندما يُعتقل مادورو وتُكافأ جر ...
- الإحصاء الغائب: كيف فُتحت بوابة التلاعب الديموغرافي في الجزي ...
- الأكراد في سورية: بين التاريخ، المواطنة، والحقوق السياسية: ت ...
- الجنود الفارّون إلى لبنان: تهديد للسلم الأهلي واختبار للمسؤو ...
- أطفال بلا معيل… ووصاية بلا إحصاء: فجوة قانونية تهدد مستقبل س ...
- بيان وزارة الإعلام وتصنيف الضحايا: هل تنزلق الدولة نحو فرزٍ ...
- نداء قانوني إلى الادعاء العام بشأن تصريحات عنصرية صادرة من م ...


المزيد.....




- -يؤلمني أن أطفالا انتظروا وصولي-.. إسرائيل تمنع ممرضة فرنسية ...
- باراسيتامول آمن أثناء الحمل ولا يسبب التوحد أو فرط النشاط
- باراسيتامول آمن أثناء الحمل ولا يسبب التوحد أو فرط النشاط
- فيديو يوثّق لحظة سحب امرأة من سيارتها في مينيابوليس رغم صراخ ...
- احتجاج لعاملات نظافة في قفصة التونسية.. “7 أشهر دون أجور”
- مصر: القبض على مدرس بالكونسرفتوار بعد تحرشه بطالبة قاصر
- تقرير حقوقي: ينتقد “التمكين المحاصر” للنساء في برلمان 2025
- رئيس لجنة إدارة غزة: سنعمل على إغاثة الشعب المكلوم والمرأة ا ...
- إدانة حقوقية لمنع تعيين طالبة بالجامعة لإن والدها مؤذن!
- “كريستينا عاصي”.. الصحافية الأكثر صمودًا


المزيد.....

- جدلية الحياة والشهادة في شعر سعيدة المنبهي / الصديق كبوري
- إشكاليّة -الضّرب- بين العقل والنّقل / إيمان كاسي موسى
- العبودية الجديدة للنساء الايزيديات / خالد الخالدي
- العبودية الجديدة للنساء الايزيديات / خالد الخالدي
- الناجيات باجنحة منكسرة / خالد تعلو القائدي
- بارين أيقونة الزيتونBarîn gerdena zeytûnê / ريبر هبون، ومجموعة شاعرات وشعراء
- كلام الناس، وكلام الواقع... أية علاقة؟.. بقلم محمد الحنفي / محمد الحنفي
- ظاهرة التحرش..انتكاك لجسد مصر / فتحى سيد فرج
- المرأة والمتغيرات العصرية الجديدة في منطقتنا العربية ؟ / مريم نجمه
- مناظرة أبي سعد السيرافي النحوي ومتّى بن يونس المنطقي ببغداد ... / محمد الإحسايني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف فكري وسياسي واجتماعي لمناهضة العنف ضد المرأة - أحمد سليمان - حين يسقط قناع “تحرير المرأة”: شهادة دولية تفضح خطاباً مزدوجاً