أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد الطيب - كيف خنتُ ضميري لأرفع وهماً ؟














المزيد.....

كيف خنتُ ضميري لأرفع وهماً ؟


عماد الطيب
كاتب


الحوار المتمدن-العدد: 8566 - 2025 / 12 / 24 - 23:11
المحور: الادب والفن
    


كنتُ أتمنى، بصدقٍ موجِع، لو أملك ممحاةً كونية تمحو كل ما كُتب عنك. لا لأن الكلمات كانت رديئة، بل لأنها كانت كريمة أكثر مما يجب، كريمة إلى حدّ الخيانة. تلك النصوص التي رفعتُكِ فيها على أكتاف اللغة، أسقطتني أنا في حفرة العار ومقت النفس. أيّ ضميرٍ هذا الذي يسمح لقلمٍ أن يجمّل وهماً، وأن يمنح قيمةً لمن لم يعرف يوماً معنى القيمة؟
أراجع ما كتبت، فأشعر أنني كنت أكتب ضد نفسي، لا لأجلك. كنت أساوم قلبي، وأقايض صدقي بنشوة عابرة، نشوة عشق مسموم يلوّن الخراب بألوان الورد. لم أكن عاشقاً بقدر ما كنت مخدَّراً، أصفّق لوهمٍ صنعته مخيلتي، وأصدّق كذبةً لأنني كنت بحاجة إلى تصديقها. هكذا تُولد العلاقات المشوّهة: تمشي على قدمٍ واحدة، تتكئ على طرفٍ واحد، وتطالب الآخر أن يزحف كي يبدو المشهد متوازناً.
لم تُولد تلك العلاقة ولادةً طبيعية، بل خرجت من رحم الحاجة، لا من رحم الصدق. كنا نظن أننا نعيش حالة حب، بينما الحقيقة أننا كنا نعيش حالة إسقاط. أنا أسقطتُ فيكِ ما ينقصني، وأنتِ قبلتِ الصورة لأنها تخدم راحتك، لا لأنك تؤمنين بها. الحب الذي لا يعرفه الطرفان معاً ليس حباً، بل عرضٌ جانبيّ لوحدةٍ غير معترَف بها.
الأقسى من الفقد، هو اكتشاف أن الطرف المقابل لا يعرف قيمة المشاعر، لا يجهلها فحسب، بل يتعامل معها كعملةٍ رخيصة تُصرف عند الحاجة وتُرمى عند الشبع. حينها تدرك أن كل تلك البلاغة، كل ذلك الاحتراق، كان يُلقى في فراغٍ بارد لا صدى له. كنت أكتب بنار، وأنتِ تقرئين برماد.
أنتقد نفسي قبل أن أنتقدك. ألوم اندفاعي، سذاجتي النبيلة، وثقتي التي وُضعت في غير محلها. كيف سمحتُ لنفسي أن أرفع شأنك بالكلمات على حساب ضميري وقلبي؟ كيف قبلتُ أن أكون شاهداً زوراً في محكمة الحقيقة؟ الكاتب، حين يخون حدسه، لا يسيء إلى نصّه فقط، بل يسيء إلى كرامته.
لهذا، قررتُ الرحيل لا بخطوات، بل بمسافات ضوئية. الرحيل الذي لا يسمح بالالتفات، ولا يترك نافذةً للحنين. سأدفن ذكرياتي في مقبرة الشهداء، لا لأنكِ شهيدة، بل لأن جزءاً مني قُتل هناك. سأغلق هذا الملف بلا أسفٍ رومانسي، وبلا دمعةٍ متأخرة. فبعض العلاقات لا تُختَم بالحنين، بل تُختَم بالوعي.
هذه ليست رسالة كراهية، بل بيان صحوة. ليست انتقاماً، بل استعادة للنفس. اليوم، أستردّ قلمي من وهمك، وأعيده إلى ضميري. فالكتابة التي لا تحترم كاتبها، لا تستحق أن تُكتب. وأنا، أخيراً، اخترت أن أحترم نفسي.



#عماد_الطيب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حضور باهت
- حين يصبح الهيام قدَرًا لا يُقاوَم
- كن صديقي
- تأملات في بؤس المشهد الثقافي
- كل الطرق تؤدي اليك
- قربكِ يؤذيني
- الوعي كألمٍ ناعم
- بين الطيبة والانفعال: سقوط الصورة الجميلة
- تعلموا النسيان .. وتركوا لنا الذنب كاملاً
- عدتِ متأخرة… فوجدتِ الخراب منظّماً
- عودة الشخص الآخر… عودة الحياة بطعم العتاب
- إمرأة من خيال
- همسة تصل… فتُزهر الروح
- الإنسان بعد انتهاء صلاحيته: قراءة في عنف التصنيف
- منحة المثقفين في ميزان التسليع: حين تُقاس الثقافة بفتات المو ...
- الشتيمة كفشل ثقافي: لماذا نُهين الصبر والوفاء؟
- صورة واحدة تكشف صدق الحوارات
- الهاتف… اليد الثالثة التي أطاحت بشخصية الشباب
- ابن الحضارة لا يُهزم
- أصعب اشتياق


المزيد.....




- باحث إسرائيلي يحذر: تهميش التمثيل السياسي للفلسطينيين يمهد ل ...
- -نحن الذين لم نمت بعد-.. قصص توثق مأساة البقاء والفقد في غزة ...
- كيف تحول شات جي بي تي من مساعد ذكي إلى -رسام الكاريكاتير الأ ...
- مرتفعات وذرينغ: ما قصة الرواية التي لا تزال تثير الجدل رغم م ...
- عصر ترامب وحالة الطوارئ اللغوية: كيف تحولت الكلمات إلى سلاح ...
- إبستين وراسبوتين: حين يحكم الظل يسقط العرش
- كيف أعادت أنغولا بناء ثقافة الطعام بعد عقود من الحرب؟
- من المجاري لحرب 2025.. وثائقي يكشف أسرار 20 عاما من الصراع ب ...
- فيلم -المأوى-.. حماية المستقبل هي الشرط الوحيد للنجاة
- نهائي سوبر بول: مغني الراب البورتوريكي باد باني يوجه رسالة و ...


المزيد.....

- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عماد الطيب - كيف خنتُ ضميري لأرفع وهماً ؟